وصحبه، وهو من معروف الكرخي وصحبه، وهو من داود الطائي وصحبه، وهو من حبيب العجمي وصحبه، وهو من الحسن البصري وصحبه، وهو من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصحبه، وهو من سيد المرسلين والآخرين محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وطريق أخرى: لبسها الشيخ أحمد الغزالي من يد الشيخ أبي بكر الزجّاج النّيسابوري، وهو لبسها من يد الشيخ محمد النساج، وهو لبسها من الشيخ أبي بكر الشبلي، وهو لبسها من الجنيد البغدادي رضي الله عنهم.
موسى بن أبي بكر
الأمير بدر الدين ابن الأمير سيف الدين الأزكشي.
جهّزه الأمير جمال الدين الأفرم الى الرحبة نائباً، فأقام بها الى أن نزل عليها خربندا ومعه عساكر المغل وقراسنقر والأفرم وسليمان بن مهنا، ونصبوا عليها المجانيق فقاتل وصابر ورابط وحصّن القلعة وثبت، جزاه الله خيراً عن الإسلام الى أن رحل خربندا بمن معه من المغل، وقد تقدّم شيء من طرق ذلك في ترجمة ذلك وفي ترجمة جوبان رحمه الله تعالى، ثم إنه عُزل وحضر الى دمشق.
وبقي على إمرته الى أن توفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة خمس عشرة وسبع مئة بداره في القبيبات، وحضر الأمير سيف الدين تنكز جنازته.
موسى بن أبي بكر
شرف الدين، ملك التكرور.
وصل الى الديار المصرية في أول شهر رجب سنة أربع وعشرين وسبع مئة بسبب الحج، وصحبه جمعٌ كثير، ونزل بالقرافة الكبرى، واستأذن في الصعود الى القلعة لتقبيل يد السلطان، فأذن له، فطلع في طائفة يسيرة، ولما وصل أمر بتقبيل الأرض فامتنع، فأُلزم، ففعل ذلك على كره، ولم يمكَّن من الجلوس. فلما خرج ووصل الى باب القلعة قُدّم له حصان أشهب بزنّاري أطلس أصفر، وبعد ذلك خلع عليه السلطان خلعةً سنية، وأمر له بمركوب، وسيّر هو الى السلطان أربعين ألف دينار، وصيّر الى نائب السلطنة نحو عشرة آلاف دينار، وهيأ له السلطان من الهُجن والنياق وآلات الحج أشياء كثيرة، وكذلك فعل به نائب السلطنة.
وكان شاباً مليح الشكل حسن الوجه، له رغبةٌ في العلماء، وهو فقيه مالكي المذهب، وقيل: إنه كان معه تقدير عشرة آلاف تكروري وجاء معهم ذهب كثير حتى نزل الذهب في تلك المدة درهمين، وحصل للناس بهم نفع كثير، وذكروا أن تحت يده أربعة عشر ملكاً، وسعة ملكه ثلاث سنين.
وحكي لي عنه الشيخ شمس الدين بن الأكفاني رحمه الله تعالى رئاسة كبيرة، ووصل إليه منه جملة كثيرة من الذهب، وقال: كانت تحية من يدخل إليه أن يضع
عمامته ويكشف رأسه، وهناك رماد مفروش فيأخذ من ذلك الرماد ويرشّه على رأسه.
موسى بن رافع
ابن مفرّج بن رافع بن عبد الواحد بن أحمد، الشيخ الصالح الحمصي.
كان من أهل الخير والصّلاح، ومن أهل القرآن والفهم والمعرفة.
سمع من ابن هامل، وحدّث عنه.
وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وستين بحمص.
موسى بن عبد الرحمن بن سلامة
القاضي الرئيس بهاء الدين المدلجي المصري أحد كتّاب الإنشاء بالديار المصرية.
تولى خطابة المدينة النبوية في ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبع مئة.
موسى بن علي بن موسى
ابن يوسف ابن الأمير محمد شرف الدين الزّرزاري.
أخبرني من لفظه شيخنا أثير الدين قال: هذا المذكور مولده بإربل في ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وست مئة.
وذكر لي أن أباه قاضي القضاة بإربل، وأن جدّه أيضاً كان قاضياً.
وهو رجل ساكن النفس حسن الصورة، عنده فضائل من فقه وأدب وغير ذلك. وذكر لي أنه سمع الحديث، وأنه قرأ على الكواشي التفسير الصغير، وسمع عليه كثيراً من التفسير الكبير وأنه سمع ببغداد من ابن الفويرة والقلانسي. وذكر لي أنه نظم الوجيز وأنشدنا منه أبياتاً.
وأنشدنا لنفسه من أبيات:
تواضع تكن كالنجم استبان لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيعُ
ولم يكُ كالدخان يرفع نفسه ... الى طبقات الجو، وهو وضيع
قال: وأنشدنا لنفسه، وقد تردّد الى بعض أهل الجاه بمصر مراراً:
لئن عاد موسى واقفاً باب هامان ... على كبره حتى انقضت منه عامان
فقد قام في أبواب فرعون قبله ... على كفره، في مصر موسى بن عمران
قلت: أظنه المعروف بالقطبي، ويلقّب ضياء الدين، كان يخطب بجامع الأمير كراي بالحُسينية، ومتصدّراً لإقراء السبع بالجامع الظاهري بالحسينية أيضاً، وكان من العلماء الصلحاء. واتفق الناس على الثناء عليه.
وتوفي رحمه الله تعالى وهو ساجد في الصلاة في حادي عشر شهر رجب سنة ثلاثين وسبع مئة، وكانت جنازته حافلة الى الغاية، ودفن بزاوية الشيخ ابن معضاد.
وحدّث عن ابن عزّون، والنجيب عبد اللطيف، ومن في طبقتهما. وأجاز لي في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة بالقاهرة.
موسى بن علي بن قلاوون
أمير موسى ابن الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور.
كان أحد الأمراء بمصر، وكان شكلاً محبباً حسناً، فبلغ السلطان محمداً عمه عنه أمر، فخافه وندب الأمير علاء الدين أيدغدي شقير والأمير سيف الدين بكتمر الحاجب للتوجه إليه والقبض عليه، فتغيّب، وخرج السلطان وزاد غضبه وقال: هذا هو في القاهرة وما لحق يخرج منها، وأمر بإحراقها، فوقف الأمير سيف الدين أرغون النائب وباس الأرض وتضرّع، وسأله إبطال ذلك وأن ينزل الجماعة ويتطلبوه، وتوجه المذكورون وأمسكوا مملوكاً صغيراً من الكتابية وضربوه فأقرّ أن الفقيه الذي لهم توجه هو والأمير، فأمسكوا الفقيه وعاقبوه، فأخذهم ودلّهم على المكان الذي هو فيه، وأتى بهم الى دار أستاذر دار الفارقاني، فكبسوا داره وفتّشوا جميع داره ولم يجدوا أحداً وحلف أنه ما رآه، فبقي هناك مكان لا يؤبه، له صورة خرستان، فقالوا: افتحوا هذا، فحلف بالله والطلاق وبنعمة السلطان أن ما فيه ما يطلبونه، فقال بكتمر أنا ما أقد أقول للسلطان إنه بقي مكان ما دخلنا إليه، ففتحوه فإذا بأمير موسى هناك، فشتم أمير موسى لبكتمر الحاجب، وسبّه، وبالغ في ذلك وهو ساكت، وأرادوا إخراجه فقال: ما أخرج من هنا حتى تحلفوا لي بأن هذا صاحب هذه الدار لا يكلمه السلطان ولا يؤذيه، فإنني والله ما أعرفه ولا أكلت معه خبزاً، وإنما الفقيه هو صاحبه، وأنا الذي طرحت شرّي عليه ورميت أذاي عليه، فحلفوا على ذلك بالله وبالطلاق، وأخذوه من هناك، وطلعوا به الى السلطان. فلما كان بعد ثلاثة أيام، سيّر السلطان
الى دار أمير موسى وقال: اعملوا عزاءه، فدار جواريه بين القصرين وفي الشارع مدة يطفن بالدرادك، وأما أستاذ دار الفارقاني، فإنه سُمّر وبقي من بكرة الى العصر، ووقف الأمراء وشفعوا فيه، فأفرج عنه وعاش بعد ذلك سنتين وكان ذلك في سنة ...
موسى بن علي
الشيخ الإمام الكاتب المجوّد المتقن شيخ دمشق نجم الدين المعروف بابن البُصَيص - بياء موحّدة وصادَين مهملتين وبينهما ياء آخر الحروف.
شيخ الكتّاب في زمانه، ونادرة عصره وأوانه، تفرّد في الدنيا بكتابة المزدوج وأتقنه وكل من تقدّمه فيه سمج، وآخترع قلماً آخر سماه المعجز، وأتى فيه بمحاسن إذا أطنب فيه الواصف ظنّ أنه موجد، وكان خطه كأنه حدائق ذات بهجة، وسطوره من حسنها تفدى بكل مهجة، لو عاينه الولي التبريزي لم يكن له تبريز، أو ابن العديم لاعترف له بالتعجيز:
كأن المعاني في محاريب طرسه ... قناديل ليل، والسطور سلاسلُ
كواكب عجم في أهلّة أحرف ... بدورُ المعالي بينهنّ كواملُ
كتب عليه جماعة من الأعيان وسادوا، وأبانوا بفضلهم مقادير رتبهم فأبانوا من تقدمهم وأبادوا.
ولم يزل على حاله الى أن غار في الثرى نجمه، وهيل عليه ترابه ورجمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة ست عشرة وسبع مئة.
ومولده بحماة سنة إحدى وخمسين وست مئة.
وكتب الأقلام السبعة وجوّدها، وأقلامه الرطبة كلها لم يلحقه فيها أحد. وممن كتب عليه: الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، والشيخ بدر الدين بن المحدّث، والقاضي علاء الدين بن الآمدي، وجماعة آخرون.
وكتب هو شيئاً كثيراً الى الغاية من الدروج والقطع والطراز الذي في الطّارمة، والذي على باب دار السعادة، والذي في الظاهرية الجوانية والذي على باب الأمير سيف الدين بهادر آص، كل ذلك بخط يده، وقد تغير طراز دار السعادة مرات وأعاد عليه الدهانون، وأصوله باقية ومعالم حسنها بادية. وكان يكتب على الطاسات وعلى ما يُنقش، ويطعّم كل سطر بدرهم ويكتب في اليوم جملة من ذلك مستكثرة.
وكان يعمل بالفأس في بستانه ويعمّر باللبن وغيره، ويكتب تلك الكتابة المليحة الرطبة، ورزق الحظوة في خطه واشتهر، وكان مأموناً على أولاد الناس، عفيفاً خيّراً ديّناً.
وقلت أنا فيه:
يشهد لابن البُصيص خط ... يسلب ممن يراه عقلهْ
بأنه النجم في عُلاه ... وما رأى مثله ابن مقله
وله شعر في الحقيقة على رأي التصوف، وكان قليل البضاعة من العربية. ومن شعره ما نقلته من خطه على ما تراه من اللحن الفاحش وفساد المعنى:
ألا كل شيء ما خلا الله نافد ... وكل وجود قد بدا فهو بائدُ
تفكر في هذا الوجود ووضعه ... وفي حركات الفلك وهي سوامد
وفي حركات النيّرات بأفقها ... وفي كل جرم لا يُرى متباعد
وما ذاتها في رقةٍ وكثافة ... وهل هي شيء دائم متوالد
ترى كل ما في الكون لابد زائل ... له محدث باق وذلك نافد
وإيجادنا فيه وذلك آية ... تدلّ على فرد تفرّد واحد
وكم آية غابت فليس تُرى لنا ... تدلّ على وتر التفرّد ماجد
شهيد على الأشياء ليس بغائب ... على كل شيء من نواحيه شاهد
تحققتُ حقاً أنه لي محرك ... على أنه سبحانه لي واجد
فعشت سعيداً ثم أُنقل مكرماً ... الى واحد إنعامه متزايد
وإني مهما عشتُ شاكرُ أنعم ... عليّ توالتْ من نوالك حامِد
فحسبي تشريفاً أراه محقّقاً ... بأنك ربي ليس فيه معاند
موسى بن علي بن بيدو
ابن نوغاي تمر بن هولاكو القان المغلي.
نشأ بسواد العراق، يقال إنه كان نسّاجاً، فلما مات بوسعيد توثّب علي باشا وطلب موسى هذا وسلطنه، وسار به الى أذربيجان، وعملا مصافا مع أرباكاوون المذكور في حرف الهمزة وابن الرشيد مع ذلك، وانتصر موسى وتملّك بتوريز، ثم إن المغل تناخت مع الشيخ حسن، وعملوا مصافا يقل فيه جمع موسى، وقتل علي باشا، وتقهقر موسى، وبقي في جبال الأكراد نحو أربعة أشهر ومعه محمد بيك والأمير