بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 490

أفسدتموه بفضلكم ... لما غدا وفق المراد
يا دهر زدت من النوى ... وأطلت في هذا البعاد
ما آن أن تحنو، فقد ... أشمت بي كل الأعادي

موسى
بن مهنا
الأمير مظفر الدين ابن الأمير حسام الدين أمير آل فضل، تقدم ذكر والده مهنا وعمه فضل وأخويه سليمان وأحمد في أماكنهم.
كان والده مهنا يقول: فرحت بأربع: عقل موسى، وشجاعة سليمان، وكرم أحمد، وحُسن فيّاض.
وكان ما من أحد من العربان الأمراء إلا وقد أكل إقطاع التتار إلا موسى، فإنه كان السلطان يغضب عليهم ويطردهم من بلاده، وما يأكل إلا إقطاع السلطان. وكان يتنقل في إمرة آل فضل في حياة أبيه، وأخذها مرة من عمه الأمير شجاع الدين فضل.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقعرة فجأة بعد صلاة العشاء الآخرة في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
وبموسى هذا كان يُكنّى أبوه مهنا، فيقال يا أبا موسى. ونقل من القعرة بعد موته الى تدمر ودفن بها.


صفحه 491

موسى بن يحيى بن فضل الله
الأمير صلاح الدين، تقدم نسبه في ترجمة أخيه القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله في حرف الهمزة.
كان من أحسن الأشكال، وممن لا شبهة في حسن صورته ولا إشكال، مترَّك الوجه والعين، تنصرف النفوس الى رؤيته ولم تلتفت الى الورق ولا العين.
أدخله والده القاضي محيي الدين في جملة أرباب السيف، ولم يُر أن يُهدى الى وظيفة الكتاب في يقظة ولا طيف، فجمّل به المواكب، وكمّل به الكواكب، ثم إنه عُدّ في جملة الأمراء، وكاد يستخدم الجلة من الوزراء.
ولم يزل في مطالع سعوده، ومعارج صعوده، الى أن فسد صلاحه، ولم يسفر بالحياة صباحه.
وتوفي رحمه الله في صفر سنة ستين وسبع مئة.
ومولده سنة عشرة وسبع مئة.
هذا الأمير صلاح الدين توجه مع والده وإخوته الى الديار المصرية، وهو بزي الأتراك، فأعطاه السلطان الملك الناصر محمد إقطاعاً في حلقة مصر. وهو شقيق القاضي علاء الدين صاحب دواوين الإنشاء الشريف، أخذ له في أيام الناصر أحمد إمرة عشرة بمصر، ثم أخذ له إمرة عشرين. وكان مقيماً عند أخيه، وبعد كل فترة من السنين يحضر الى دمشق لكشف أملاكه وتعلّقاته، ويعود الى الديار المصرية، وكان من أحسن الأشكال وأظرفها.


صفحه 492

ولما توفي رحمه الله تعالى، وجد عليه أخوه القاضي علاء الدين وجْداً عظيماً. وكتبت أنا إليه من دمشق المحروسة أعزيه فيه:
قد شبّ جمر الأسى في القلب واشتعلا ... مذ قيل لي إن موسى قد قضى الأجلا
موسى بن يحيى الذي قد كان طلعته ... كأنها الشمس لما حلّت الحمَلا
موسى بن يحيى بن فضل الله ذو نسب ... به الى عمر الفاروق قد وصلا
ذاك الأمير صلاح الدين خير فتى ... قد زيّن الدهر والأيام والدولا
قد كان موكب مصر يستنير به ... إذا غدا بنجاد السيف مشتملا
قد كان بدراً تضيء الليل طلعتُه ... إذا بدا، أفلا أبكي وقد أفلا
وكان ظلاً عليناً وارفاً وبه ... نلقى الردى، أفلا نأسى إذا انتقلا
لولا وفاة صلاح الدين ما وجدت ... لها المنايا الى أرواحنا سبلا
فأعظم الله فيه أجر فاقده ... ولا استخف به من حزنه جبلا
والله يبقيه في أمنٍ وفي دعة ... والله أكرم مدعو إذا سُئلا
فإنه في نهايات العلا، فإذا ... أراد غاية مجد في الورى نزلا
موسى
الأمير شرف الدين الحاجب بحلب.
أقام زماناً بحلب أمير حاجب، الى أن كرهه الأمير سيف الدين الكاملي، ولما عاد الى حلب نائباً ثاني مرة كتب فيه فتوجه الى قلعة الروم نائباً.


صفحه 493

ثم نُقل الى نيابة البيرة فأقام بها الى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وسبع مئة بالبيرة، وتوجه عوضه الأمير جمال الدين آقوش الحاجب بحلب.

موفقية
ستّ الأجناس بنت أحمد بن عبد الوهاب بن عتيق بن وردان المصرية، مسندة القاهرة.
سمعت من الحسن بن دينار، وعبد العزيز بن النقّار، والعلم بن الصابوني، وطائفة، وتفرّدت بسماع أجزاء.
أخذ عنها شيخنا فتح الدين بن سيد الناس، والواني، وابن الفخر، وسائر الطلبة.
وتوفيت رحمها الله تعالى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
ومولدها سنة ثلاثين وست مئة.

اللقب والنسب
الموفّقي
نائب غزة، الأمير ركن الدين بيبرس.
الموفّق
محمد بن محمد.

الموفق
ناظر الدولة هبة الله، ثم تسمى بعبد الله بن سعيد الدولة.


صفحه 494

ابن المولى الحموي
عبد الرحمن بن علي.

المؤيّد صاحب حماة إسماعيل بن علي.

المؤيّد صاحب اليمن داود بن يوسف.

والمؤيد ابن خطيب عقربا
عليّ بن إبراهيم.

ابن ميسّر
الصاحب عز الدين أحمد بن محمد.

ابن مينا
شمس الدين محمد بن محمد.


صفحه 495

حرف النون
ناصر بن منصور
ابن شرف، القاضي الإمام ناصر الدين التغلبي الزُرعي الشافعي.
كان رجلاً جيداً، كريم النفس، حسن الخلق، تام الشكل، مشكور السيرة، نزهاً عفيفاً.
كان أولاً خطيباً بزرع، ثم ولي القضاء بها، وولي قضاء أذرعات، وقضاء عجلون ونابلس وحمص، وولي قضاء صفد وقضاء طرابلس، وما باشر بلداً إلا وحصل الثناء عليه.
توفي رحمه الله تعالى بنابلس في ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.

ناصر بن أبي الفضل
ابن اسماعيل، الفقيه المقرئ ابن الهيتي الصالحي، ابن شرف الدين الشافعي.
كان مليح الصورة في صباه، مطرب الصوت، يقرأ القرآن في التُرب والختم، وحفظ التنبيه، ثم إنه، على ما ذكره شيخنا الذهبي، صحب الباجربقي وابن المعمار البغدادي والنجم بن خلكان، وتزندق، واستخف بأمور الدين، وتفوّه


صفحه 496

بعظائم، وتزهد وتوجه الى مكة، ثم الى بغداد، ثم إنه فرّ منها لما همّوا بقتله، ثم هرب من ماردين، فشهدوا عليه بكفر ثان بحلب، فأمسكه قاضيها الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، وبعثه مقيّدا الى دمشق، فأقيمت عليه البيّنة عند قاضي القضاة شرف الدين المالكي، فما أبدى عذراً وسكت، لكنه تشهد وصلى ركعتين وتلا القرآن ثم ضرب عنقه، وما كفّن ولا غُسل.
وكانت قتلته في يوم الثلاثاء حادي عشري شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وسبع مئة، وكان عمره نحواً من ستين سنة.
قلت: قال لي جماعة إنهم لما توجهوا به ليضربوا عنقه أنشد:
إن كان سفك دمي أقصى مرادهم ... فما غلت نظرة منهم بسفك دمي

ابن نبهان
الشيخ محمد بن نبهان. وولده الشيخ علي بن محمد.

نجم الحطيني
اسمه أيوب بن أحمد، وإنما اشتهر بالنجيم الحطيني، وحطين بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ونون.
كان أفّاكاً، جريئاً على الأهوال فتّاكاً، لا يقدّم خوفاً من خالق ولا مخلوق، ولا يبالي بعد إدراك غايته أهو سابق أم مسبوق، يفتك نهاراً جهاراً، وإذا نزل بدار قوم رحل بخزية وترك عارا، ما حلّ في ناحية إلا ملأها فجورا، وكان له النّقص فيها زائراً ومَزورا، يفرّ من الشام الى مصر، ويخفر الذمة ويخون الإصر.


صفحه 497

ولم يزل يذهب ويحور، ويظلم نفسه وغيره ويجور، ويفوت كلَّ زرية ودمه كما يقال يفور، حتى وقع بأعماله، وقطع الدهر بخيبة آماله:
وساقه البغي الى صرعة ... للحين لم تخطر على باله
وكان المذكور شيطاناً من الشيطاين، وإبليساً من الأباليس، يسفك الدماء، ولا يقف عند خطة شرعٍ ولا غيره.
أول ما اتصل بخدمة الشيخ شمس الدين محمد بن أبي طالب شيخ الربوة المقدّم ذكره في المحمدين، وكان الشيخ شمس الدين شيخ الخانقاه التي بحطين، فاتفق أن جاء إليهم فقير بات في الخانقاه، فرأى نجيم هذا معه ذهبا، فلما كان في الليل نبهه نجيم، وقال له: قم فقد طلع الصباح، فقام فوجد الليل باقياً، فقال: لا عليك أنا أخفرك حتى تطلع من هذا الوادي، فخرج به وعرّج عن الطريق وذبحه وأخذ ما معه. وجرى لشيخه مع كراي نائب صفد ما ذكرته في ترجمته.
وهرب نجيم الى الديار المصرية، ودخل الى الصعيد واتصل ببعض الولاة وجرت له هناك واقعة أخرى من هذا النمط حدثني بها الشيخ شمس الدين بن الأكفاني وأُنسيت أنا كيفيتها.
ثم إنه حضر بعد ذلك الى الشام فوجد شيخه الشيخ شمس الدين شيخ الربوة بدمشق، وأراد أن يعود الى صحبته، فأبعده ولم يقرّبه، ولا أراه وجهاً لما تقدم منه.
وحدثني الشيخ شمس الدين بن أبي طالب قال: كنت أتحقق جرأته وإقدامه وكنت أخافه على نفسيه وأحذره، فما أنام في مقام الربوة حتى أتحصن وأحكم غلق الأبواب، فأكون في بعض الليالي نائماً، فما أشعر به إلا وقد أنبهني من نومي بإزعاج وبيده سكين ويقول لي: يا أفخاذ الغنمة، أو يا أفخاذ النعجة، إيش أعمل بك الساعة؟ فأقول له: اتق الله وخفْه، وأترفق له وأتلطف حتى يدعني ويمضي، ومن رأى الربوة وحصانتها تعجب من فعل المذكور.