بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 495

حرف النون
ناصر بن منصور
ابن شرف، القاضي الإمام ناصر الدين التغلبي الزُرعي الشافعي.
كان رجلاً جيداً، كريم النفس، حسن الخلق، تام الشكل، مشكور السيرة، نزهاً عفيفاً.
كان أولاً خطيباً بزرع، ثم ولي القضاء بها، وولي قضاء أذرعات، وقضاء عجلون ونابلس وحمص، وولي قضاء صفد وقضاء طرابلس، وما باشر بلداً إلا وحصل الثناء عليه.
توفي رحمه الله تعالى بنابلس في ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.

ناصر بن أبي الفضل
ابن اسماعيل، الفقيه المقرئ ابن الهيتي الصالحي، ابن شرف الدين الشافعي.
كان مليح الصورة في صباه، مطرب الصوت، يقرأ القرآن في التُرب والختم، وحفظ التنبيه، ثم إنه، على ما ذكره شيخنا الذهبي، صحب الباجربقي وابن المعمار البغدادي والنجم بن خلكان، وتزندق، واستخف بأمور الدين، وتفوّه


صفحه 496

بعظائم، وتزهد وتوجه الى مكة، ثم الى بغداد، ثم إنه فرّ منها لما همّوا بقتله، ثم هرب من ماردين، فشهدوا عليه بكفر ثان بحلب، فأمسكه قاضيها الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، وبعثه مقيّدا الى دمشق، فأقيمت عليه البيّنة عند قاضي القضاة شرف الدين المالكي، فما أبدى عذراً وسكت، لكنه تشهد وصلى ركعتين وتلا القرآن ثم ضرب عنقه، وما كفّن ولا غُسل.
وكانت قتلته في يوم الثلاثاء حادي عشري شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وسبع مئة، وكان عمره نحواً من ستين سنة.
قلت: قال لي جماعة إنهم لما توجهوا به ليضربوا عنقه أنشد:
إن كان سفك دمي أقصى مرادهم ... فما غلت نظرة منهم بسفك دمي

ابن نبهان
الشيخ محمد بن نبهان. وولده الشيخ علي بن محمد.

نجم الحطيني
اسمه أيوب بن أحمد، وإنما اشتهر بالنجيم الحطيني، وحطين بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ونون.
كان أفّاكاً، جريئاً على الأهوال فتّاكاً، لا يقدّم خوفاً من خالق ولا مخلوق، ولا يبالي بعد إدراك غايته أهو سابق أم مسبوق، يفتك نهاراً جهاراً، وإذا نزل بدار قوم رحل بخزية وترك عارا، ما حلّ في ناحية إلا ملأها فجورا، وكان له النّقص فيها زائراً ومَزورا، يفرّ من الشام الى مصر، ويخفر الذمة ويخون الإصر.


صفحه 497

ولم يزل يذهب ويحور، ويظلم نفسه وغيره ويجور، ويفوت كلَّ زرية ودمه كما يقال يفور، حتى وقع بأعماله، وقطع الدهر بخيبة آماله:
وساقه البغي الى صرعة ... للحين لم تخطر على باله
وكان المذكور شيطاناً من الشيطاين، وإبليساً من الأباليس، يسفك الدماء، ولا يقف عند خطة شرعٍ ولا غيره.
أول ما اتصل بخدمة الشيخ شمس الدين محمد بن أبي طالب شيخ الربوة المقدّم ذكره في المحمدين، وكان الشيخ شمس الدين شيخ الخانقاه التي بحطين، فاتفق أن جاء إليهم فقير بات في الخانقاه، فرأى نجيم هذا معه ذهبا، فلما كان في الليل نبهه نجيم، وقال له: قم فقد طلع الصباح، فقام فوجد الليل باقياً، فقال: لا عليك أنا أخفرك حتى تطلع من هذا الوادي، فخرج به وعرّج عن الطريق وذبحه وأخذ ما معه. وجرى لشيخه مع كراي نائب صفد ما ذكرته في ترجمته.
وهرب نجيم الى الديار المصرية، ودخل الى الصعيد واتصل ببعض الولاة وجرت له هناك واقعة أخرى من هذا النمط حدثني بها الشيخ شمس الدين بن الأكفاني وأُنسيت أنا كيفيتها.
ثم إنه حضر بعد ذلك الى الشام فوجد شيخه الشيخ شمس الدين شيخ الربوة بدمشق، وأراد أن يعود الى صحبته، فأبعده ولم يقرّبه، ولا أراه وجهاً لما تقدم منه.
وحدثني الشيخ شمس الدين بن أبي طالب قال: كنت أتحقق جرأته وإقدامه وكنت أخافه على نفسيه وأحذره، فما أنام في مقام الربوة حتى أتحصن وأحكم غلق الأبواب، فأكون في بعض الليالي نائماً، فما أشعر به إلا وقد أنبهني من نومي بإزعاج وبيده سكين ويقول لي: يا أفخاذ الغنمة، أو يا أفخاذ النعجة، إيش أعمل بك الساعة؟ فأقول له: اتق الله وخفْه، وأترفق له وأتلطف حتى يدعني ويمضي، ومن رأى الربوة وحصانتها تعجب من فعل المذكور.


صفحه 498

ولم يزل بدمشق حتى أن أتى السلطان الملك الناصر محمد من الكرك الى دمشق سنة تسع وسبع مئة، فداخل مماليك السلطان والخاصكية واتصل بهم.
حدثني الشيخ نجم الدين بن الكمال خطيب صفد رحمه الله تعالى، قال: لم نشعر يوماً بالنجيم إلا وعليه تشريف هائل، وقد جاء يسلّم علينا، فقلنا له: من أين لك هذا؟ قال: من السلطان، ومهما كان لكم من الحوائج قضيتها، قلنا له: عرّفنا بهؤلاء أصحابك، فقال: لا والله، متى عرفتموهم أنحستموني عندهم، ولكن أنا أقضي أشغالكم، قال: وقال لي إنني أنام في القصر الأبلق بين صناديق الخزانة الخاص، وأرى السلطان في منامه وقيامه، وليس بيني وبينه غير صندوق.
ثم إنه عمل ملحمة وعتقها وذكر فيها حلية واحدة من مماليك السلطان اسمه جولجين. وقد تقدم ذكره في حرف الجيم، وذكر فيها أنه يلي الملك، وذكر فيها آثاراً وعلائم توصل الى رؤيتها في الحمّام، أو سأل عنها من البابكية، ولعب بعقل ذلك المسكين الى أن توهم أن ذلك يقع، وكان يقول له ولخوشداشيته أوقعوا الفعل، فيظهرون له الخوف، فيقول لهم: إذا لم تقتلوا السلطان، أنا أقتله لكم، فما قدّر الله تعالى ذلك، وتوجه معهم الى مصر وأقام عندهم سنتين.
ثم إنه جاء الى حطين فاطلع السلطان على القضية، فوسط جولجين ومعهم جماعة، ثم بعث أخذ النجيم على البريد من صفد وجهزه الى دمشق مسمراً، وكان الموكب واقفاً في سوق الخيل بدمشق، وقد أقبل جمله، وهو مبرقع، فتوهم الناس أنه بكتمر الحاجب.
وكان وصوله الى دمشق مسمراً في يوم السبت سادس عشري شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبع مئة. وقلت أنا فيه:
لابد في الاسم من معنى يخصصه ... بذلك اللفظ فافهم حكمه الأزلي
كنجم حطين شاء الله رفعته ... لكنها بمسامير على جمل


صفحه 499

نجمة التركماني
خرج على الدولة وتحرم وتجرم، وأخاف السبل، وأخذ القفول، وروّع الناس ببلاد ماردين والموصل وسنجار، جهزت إليه الفداوية، فوقعوا عليه، وضربوه بالسكاكين مرات وينجو ويقوم ويعود الى الحالة الأولى.
ثم إنه في مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، انضوى الى زبيد الأحلاف لما أبعدوا عن الرحبة، وجاء الى الشيخ حسن بن هندو حاكم سنجار، وأخذ منه عسكراً وتوجه به وبالأحلاف ومقدّمهم محمد بن عبيد الزبيدي الى الرحبة، ولم يكن بها يومئذ يزك من عسكر دمشق، فأغار على الرحبة وقتل بها، وسفك الدماء، وأسر، وأثخن الجراح، ونهب الأموال والمواشي، وأبان في ذلك اليوم، فكان يوهم أنه يرمي شخصاً بالنّشاب ويفوّق السهم الى شخص بعينه، ثم يطلق السهم على غيره. وبالغ في أذى الرعية، وعاد الى سنجار، فتوجهت العساكر إليه من دمشق وحلب وحماة، وحاصروا سنجار، ثم إن حاكم سنجار أظهر الطاعة وحلف هو ونجمة لصاحب مصر وأظهرا التوبة والإنابة. ثم إن الفداوية وقعت عليه وضربته خمس ضربات فأمسك الفداوية، وحزّ رؤوسهم، وعلقها على باب سنجار. ثم إنه عوفي بعد مدة، ونزح من سنجار، وتوجه الى ماردين وأقام هناك يعبث ويغير ويؤذي ويعتمد كل قبيح، الى أن قتل هو وولداه ونوابه، وحزّ رؤوسهم صاحب ماردين، وجهزها الى باب السلطان صحبة سيف الدين تيتمر أمير آخور، صاحب ماردين، فلما وصل الى حلب قال الأمير سيف الدين بيبغاروس نائب حلب: أي كلاب هؤلاء


صفحه 500

حتى يتوجهوا برؤوسهم الى باب مولانا السلطان ليسوا أمراء توامين ولا ملوكاً، هؤلاء حرامية قطاع طريق، وباب مولانا السلطان أجلّ من ذلك، وترك الرؤوس في حلب، وجهز أمير آخور صاحب ماردين بما على يده من المكاتبة، وكان ذلك في شوال سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
وقلت أنا فيه:
إذا بغى المرء لم تُحمد عواقبه ... وقلّ باغٍ نجا من قبضة العطب
كنجمةَ التركماني بات جثّته ... في ماردين وصار الرأسُ في حلب

الألقاب والأنساب
ابن النّجيبي
أبو بكر بن أيبك.

ابن النجار
محمد بن أسد.

ابن النّحاس
جماعة، منهم الشيخ بهاء الدين النحوي محمد بن ابراهيم. وكمال الدين الحلبي إسحاق بن أبي بكر. وبهاء الدين بن النحاس الحنفي الحلبي أيوب بن أبي بكر. وعلاء الدين والي دمشق علي بن إبراهيم بن خالد، وولي أبوه أيضاً مدينة دمشق. وأمين الدين محمد بن أبي بكر. وشهاب الدين يوسف بن محمد.

وابن نحلة
علاء الدين علي بن يحيى.

ابن النحوية
الشيخ بدر الدين محمد بن يعقوب.


صفحه 501

نسب خاتون
ابنة الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ممدود ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليها نسخة أبي مسهر عن إبراهيم بن خليل، ولا أعلم أنها روت غيرها. وكانت سمعت أيضاً من خطيب مردا، وابن عبد الدائم، وكانت كبيرة السن معمرة.
لم تزل شيخة برباط بلدق الى حين وفاتها. وكانت كثيرة الإقامة عند الحنابلة بالدير تحبهم وتؤثرهم، وعندهم سمعت الحديث.
وتوفيت رحمها الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وست مئة.
الألقاب والأنساب

ابن النشابي
عماد الدين حسن بن علي. وناصر الدين محمد بن الحسن.

النشائي
الوزير ضياء الدين أبو بكر بن عبد الله.

النشّو ناظر الخاص عبد الوهاب.
النشّائي
عز الدين عمر بن أحمد.

ابن النشو محمد بن عبد الرحيم.


صفحه 502

نصر بن سلمان بن عمر
الشيخ الإمام القدوة المقرئ المحدّث، النحوي، الزاهد، العابد، القانت، الرباني، بقية السلف المنبجي، نزيل القاهرة وشيخها.
سمع بحلب من إبراهيم بن خليل، وبمصر من الكمال الضرير، وتلا عليه بعدة كتب، وعلى الكمال بن فارس، وتصدّر في أيام مشايخه، وشارك في العلوم وتفنن، ثم إنه تعبّد وانقطع، وتردد إليه الكبار وكان يهرب منهم، وارتفع ذكره جداً في دولة تلميذه الجاشنكير، وكان ممن يؤذي الشيخ تقي الدين بن تيمية، وهو الذي أحرف الجاشنكير عنه.
قال ابن أخته الحافظ عبد الكريم: ما دخلت عليه قط إلا وجدته مشغولاً بما ينفعه في آخرته، وكان يتغالى في الشيخ محيي الدين بن عربي، ولا يخوض في مزمناته.
قال شيخنا الذهبي: ولقد جلست معه بزاويته، فأعجبني سمته وعبادته.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء بعد العصر سادس عشر جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وثلاثين وست مئة بمنبج.