بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 578

روزبه، والقطيعي، والأنجب الحمّامي، وابن صباح المخزومي، وعلي بن مختار العامري، وعبد المحسن السطحي، وأبو القاسم ابن الصفراوي، وخلقٌ كثير.
وتفرّد في وقته وروى الكثير على سداد وخير، وتواضع وحضور ذهن، وحسن خلق، وأكثر عنه ولده المحدّث شمس الدين.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشري ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وثلاثين وست مئة.

يحيى بن محمد بن عبد الرحمن
القاضي الرئيس جمال الدين بن الفويرة، تقدم ذكر ولديه علاء الدين علي والشيخ بدر الدين محمد الحنفي في مكانيهما.
كان القاضي جمال الدين رئيساً في نفسه، يتودد الى الناس، ويخدمهم، ويتجمّل معهم.
توفي رحمه الله تعالى في أول جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.

يحيى بن مصطفى
الأمير جمال الدين، أحد الأمراء العشرات بدمشق، ابن الأمير زين الدين مصطفى البيري.
كان شاباً طوالاً حسن الوجه والقامة، فيه خيرٌ ودين، يلازم صلاة المغرب بالجامع الأموي.


صفحه 579

ولم يزل على طريقة جيدة، الى أن توفي رحمه الله تعالى في أواخر شهر رجب الفرد سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
وكان كماً، بقل عذاره، تألم له والده والناس أيضاً.

يحيى بن يوسف
ابن أبي محمد بن أبي الفتوح، الشيخ المعمر المسند شرف الدين أبو زكريا المقدسي ثم المصري.
روى شيئاً كثيراً بالإجازة من ابن رواج وابن الجميزي والمرسي والمنذري وغيرهم، وأكثر عنه شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي، والقاضي تقي الدين أبو الفتح السبكي وأقاربه، وشمسُ الدين محمد بن علي بن أيبك السروجي، وكانت الإجازة قد أخذها له أخوه محيي الدين محمد النحوي.
وكان شيخاً حسناً لا بأس به، يتعاسر في التحديث.
توفي رحمه الله بمصر سنة سبع وثلاثين وسبع مئة عن نيّف وتسعين سنة.

يحيى الملك
إمام الدين البكري القزويني، صاحب الديوان بالعراق.
توفي رحمه الله تعالى بالحلّة سنة سبع مئة، ونقل الى بغداد، ودفن بمدرسته بدرب فراشا، وتولى بعده ابنه افتخار الدين مكانه.


صفحه 580

يزدار
الأمير سيف الدين أحد أمراء الطبلخاناة بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى تقريباً في شهر رجب سنة سبع وأربعين وسبع مئة.

يعقوب بن إبراهيم
الشيخ الفقيه شرف الدين ابن الشيخ الإمام صدر الدين ابن الشيخ محيي الدين أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء بن ياسين بن عبد الله بن زهر البصروي ثم الصالحي.
سمع شيئاً من مسند الإمام أحمد بن حنبل على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر والشرف السراج.
وكان فقيهاً، وله شعر، وفيه خيرٌ ودين وصلاح، وكان قائماً بعياله.
توفي رحمه الله في مستهل شعبان سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
ومولده في خامس عشري شعبان سنة اثنتين وأربعين وست مئة.

يعقوب بن عبد الكريم
الرئيس الكبير الصاحب شرف الدين ناظر حلب وطرابلس.
كان رئيساً نبيلاً، سؤوساً جليلاً، سمح اليد، لا يبالي بما وهب، ولا يفكر في الدهر أنام عنه أم تيقّظ له وهبّ، يتلقى الواردين عليه بالإحسان، ويكرمهم بكرامتي اليد واللسان.


صفحه 581

وكان يخدم الأمير سيف الدين تنكز وحاشيته وجماعته وغاشيته وكان يرعاه إذا ورد من دمشق أو صدر، ويكرم نزله إذا صعد أو انحدر.
وقضّى في حلب سعادة عُظمى، وأياماً نظمها الدهر في سلك السرور نظماً، وتنقّل منها الى بلد طرابلس مرات، والتقى من حروب الزمان كرّات، وطُلب الى مصر غير مرة، وعاد منها ووجوه عداه مغبرّة.
يلاقي العِدا بالقصم، والوفد بالغنى ... وحُسّاده بالكبت، والداءِ بالحسم
خبيرٌ بأخلاق الزمان يروضها ... بلين الهُوينى أو بعارضة الحزم
وكان يحب الفضلاء، ويقرّب النبلاء.
ولم يزل على حاله الى أن جفّت مواد لهواته، وأكمل مدة حياته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في إحدى الجماديين سنة تسعٍ وعشرين وسبع مئة بحماة.
كان أولاً مباشراً نظر الجيش بحلب قبل عود الناصر من الكرك الى دمشق، ثم إنه توجه الى طرابلس سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. ثم إنه تولى نظر حلب، فأقام بها في سعادة ورياسة وسيادة الى أن عزِل في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
وتوجه الى نظر طرابلس فأقام بها الى سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ثم إنه عاد الى نظر حلب، ثم إنه نقل الى نظر طرابلس فأقام بها دون السنة، ومرض وتعلّل، فتوجه الى حماة ليتداوى بها، وأقام بها مدة عليلاً، وكان صاحب حماة الملك المؤيد يعوده ويزوره ويصله، ولما مات مشى في جنازته، وكان يخدمه لما عليه من الخدمة والمكارمة.


صفحه 582

وفيه يقول جمال الدين بن نباتة:
قالت العَليا لمن حولها ... سبقَ الصاحب واحتلّ ذُراها
فدعوا كسبَ المعالي إنها ... حاجة في نفسِ

يعقوب قضاها
وكتب إليه شهاب الدين أحمد بن المهاجر يهنّيه بقدومه الى حلب بعد القاضي جمال الدين ابن ريّان، ومن خطه نقلت:
أبدت سروراً وهذا بعضُ ما يجب ... وكيف لا وقدوم الصاحب السببُ
وأسفرت من محيا البشر عن حسنٍ ... له إذا ما انتهى من وصفه حسبُ
وأقبلت تتهادى من غلائل في ... تيهٍ أنّ ممّن حاكها الطربُ
تقول للبرق إذ تفترّ باسمةً ... لقد حكيتَ ولكن فاتك الشنب
وتنشد الدوحُ إذ تهتزّ ناسمة ... بيني وبينك يا دوح الحمى نسبُ
لك البشارة يا شهباءنا فلقد ... أمسى وأصبح من حسادك الشهبُ
لقد علوتِ به قدراً ولا عجبٌ ... فإنه رجلٌ تعلو به الرتب
يكفيك من ذي المعالي أن منصبه ... قد زال عنه العنا والبؤس والنّصب
وأن مجلسه المأنوس منه زها ... روضاً فآض إليه الحُسن ينتسبُ
ما غاب عنه جمال من حوى شرفاً ... إليه آل التقصّي وانتهى الطلب


صفحه 583

يعقوب بن مظفر
ابن مزهر، الصاحب شرف الدين. هو أخو القاضي فخر الدين أحمد بن مظفر.
كان الصاحب شرف الدين من أشياخ الكتّاب المعروفين بالنهضة والكفاية، كثير البرّ لأهله وأقاربه ومن يلوذ به، وكان المباشرون يخافونه ويخشون منه.
باشر النظر بدمشق وحلب وطرابلس وصفد وغير ذلك من المناصب.
توفي - رحمه الله تعالى - بحلب في شعبان ثامن عشرة سنة أربع عشرة وسبع مئة.
ومولده بنابلس سنة ثمان وعشرين وست مئة.
وكان وصوله الى حلب في هذه المرة ناظر الدواوين بها في مستهل شعبان، فأقام بها ثمانية عشر يوماً وتوفي رحمه الله.
يعقوب
الأمير محيي الدين ابن الملك الأشرف عبد الحق ابن السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب.
كان جندياً وله إقطاع وعدة أولاد، وعليه ديون كثيرة، وكان يحفظ شعراً كثيراً.
وتوفي بالمزة ظاهر دمشق في ثامن ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبع مئة.


صفحه 584

يلبسطي
الأمير سيف الدين.
لما توفي الأمير سيف الدين بلبان البدري نائب حمص عيّن الأمير يسف الدين يلبسطي المذكور للنيابة، وخلع عليه في خامس عشر ذي القعدة سنة سبع وعشرين وسبع مئة، وتوجه إليها وأقام بها.

يلبغا
الأمير الكبير سيف الدين اليحيوي الساقي الناصري نائب حماة وحلب ودمشق، ابن الأمير سيف الدين طابُطا، وقد تقدم ذكره في حرف الطاء.
كان جميل المحيا، قد طال رِيّاً وطاب رَيّاً، بثغر يفترّ عن أقحوانه، وقوامٍ يهزّ منه رمحاً لدناً، غلطتُ، بل غصن بانه، كريم السجايا والأخلاق، عديم النظر في مجموع محاسنه على الإطلاق، لا يكاد يمنع سائله ولا يرد وسائله، هذا الى إقدام زلّت عنه الأقدام، وشجاعة يُردُّ عنها عنترة بوجه دام:
قمرٌ يروقك في سحاب بنوده ... ضحكَ السيوفِ من البروق الخُلّب
طبّ بأدواء الممالك راضها ... بندى يد سمحٍ وسيف مقضبِ
ذو سطوة تسعُ البُغاة وتحتها ... حلمٌ يفيض على المسيء المذنب
بسماحة وحماسة قد بيّنا ... أن ليس يمنعُ مهلكٌ من مطلبِ


صفحه 585

خرج على الملك الكامل، ورماه بالذل الشامل، وأراد أن يفعل مثلها بالمظفر، فخرّ صريعاً لليدين وللفم وقد تعفّر، وكان يظن الثانية مثل الأولى، فعادت صحيحات العيون من أمانيه حُولاً، وحزّ رأسُه عن جسده وما نفعه مثقّف سُمره ولا موضون زرده.
وكانت قتلته بقافون في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
كان الأمير سيف الدين يلبغا من أكبر الأمراء الخاصكية، ولم يكن عند أستاذه الملك الناصر محمد أعز منه، وكانت الإنعامات التي تصل إليه لم يفرح أحد بمثلها، يطلق له الخيل بسروجها وعُددها وآلاتها: الزركش والذهب المصوغ في سروجها مرصعاً بالجواهر الثمينة خمسة عشر خمسة عشر فرساً، والأكاديش من الجشار مئتين مئتين، وتجهَّز إليه التشاريف: الأطلس والحوايص الذهب والطرز الزركش وغير ذلك من التشاريف التي يحتاج هو الى أن يعطيها من عنده لمن يُحضر إليه ذلك.
حكى لي الحاج حسين أستاذداره قال: جرى يوماً بين يدي السلطان ذكر عشرين ألف دينار، فقال يلبغا: والله يا خوند أنا عمري ما رأيت عشرين ألف دينار، فلما خرج من عنده، طلب القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص وقال: أحضر إليّ الساعة خمسةً وعشرين ألف دينار، وخمسة تشاريف أطلس أحمر وطرزها وكلوتاتها