بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 606

وابن النابلسي، والمحبّ الصدر أبو بكر بن خطيب حماة، والشهاب بن عُدَيْسة، ونجم الدين القحفازي، وخلق.
قال شيخنا الذهبي: كان شيخاً ساكناً فقيراً متعفّفاً، بدت منه هنات وسط عمره، ثم إنه كبر وصلحت حاله، وكان حجّاراً، ثم عجز ولزم بيته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة سبع مئة.
وجبي له الكفن، ومولده بقاسيون سنة اثنتي عشرة وست مئة.

يوسف بن أحمد بن محمد بن عمر
الفقيه محب الدين المقدسي الحنبلي.
كان يشهد تحت الساعات بدمشق، ولديه فضيلة، وفيه إقدام وشهامة، ودخل بلاد الروم وغيرها، وسمع من خطيب مَرْدا، ولم يحدّث.
توفي - رحمه الله تعالى - في ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وست مئة.

يوسف بن أحمد بن يوسف
ابن عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الخالق بن شكر، الصدر نجم الدين بن علم الدين بن تاج الدين بن الصاحب صفيّ الدين بن شكر المالكي.
كان مدرباً بمدرسة جدّه بالقاهرة.
توفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشر جمادى الأولى سنة عشر وسبع مئة.


صفحه 607

يوسف بن أحمد بن محمد
ابن يوسف بن عبد الغني الجذامي الإسكندري الفقيه، المالكي، الأديب صدر الدين، عرف بابن غنّوم - بغين معجمة ونون مشددة وواو بعدها ميم - موقّع الثغر.
كان فاضلاً ذكياً. كتب للقضاة زمناً طويلاً، ثم إنه انقطع بمنزله، وخمّس قصائد للصرصري.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
ومولده بالإسكندرية سنة ستّ وسبعين وست مئة.
قال كمال الدين الأدفوي أنشدني لنفسه، وقد سألته أن ينشدني شيئاً من شعره:
يا مَن يُسائل عن شعري ليرويه ... مهلاً فليس شعاري نظمَ أشعارِ
مُذ حلّ زائر هذا الشيب صيّرني ... بعد الصّبا وإزاري ذِكرُ أوزاري
قال: وأنشدني له أيضاً:
وبي غريب الدار مُستأنسٌ ... أسالَ دمعي منهُ خدّ أسيلْ
فإن أمُت شوقاً الى وصله ... ففي سبيل الله وابن السبيلْ
قال: وأنشدني له:
قُم نقترع بكر المدامة بُكرةً ... في روضة حسُنت وراقَتْ مَنْظرا
فالرّاح سيفٌ قاطعٌ لهمومنا ... أو ما تراه بالحَباب مُجوهَرا


صفحه 608

قال: وأنشدني له أيضاً:
جَلا مسواكُ ثغرك خيرَ درّ ... فجلّ بذاك واكتسبَ المَزايا
وأنشد صحبهُ تيهاً وفخراً ... أنا ابن جلا وطلاعُ الثّنايا

يوسف بن أسعد بن علم السعداء
القاضي الرئيس صلاح الدين ابن القاضي سعد الدين بن العسّال.
شاب أنبته الزمان في رياض السؤدد وغرس، وفرح به الجودُ لما نبغ ورأس، لم أر في سنّة من حاز رياسته، ولا من ملك سعادته وسيادته، واتصف بلزوم المكارم، وحمل عن رفاقه الكلف والمغارم، هذا الى صورة أبدعها الجمال، وقامةٍ كالغصن إذا هبّت عليه الصّبا فماد ومال، يجلس في ديوانه، ويُرى إذا احتبى في إيوانه:
بوجهٍ يملأ الدنيا جمالاً ... وكفٍّ تملا العليا نَوالا
قصف غصنه، وأسلمه الى الحِمام حصنُه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
كان قد زوّجه الصاحب شمس الدين غبريال بابنته، واحتفل بأمره ودخل به الى ديوان الإنشاء بدمشق، وأحضر له توقيعاً من السلطان بمعلوم جيّد من العين والغلة والخبز واللحم والعَليق والكسوة. وكان مطبوعاً ظريفاً خيّراً كريماً رئيساً فيه حشمة، وتودد وحسن صحبة.
ولم يزل في خير وسعادة الى أن أُمسك الصاحب شمس الدين، فأُمسك هو أيضاً جملة جماعته، وصودر وناله بعض أذى وعصر، ثم طُلب الى مصر، وعاد بطالاً من كتابة الإنشاء.


صفحه 609

وكان قد عمّر قاعة صغيرة، فصنعتُ أنا له أبياتاً كتبت فيها وهي:
دار يدرُّ نَداها ... إذا رأت زائريها
وينزل الضيفُ منها ... بجنّة يرتضيها
تكاد من فرط جود ... تهتزّ بالضّيف تيها
فكلُ طالع سعدٍ ... تراه من نازليها
وللورى في بناها ... أزاهرٌ تجتنيها
وكم بدورٍ تمامٍ ... من أهلها تجتليها
والشّمسُ في أُفقها من ... بنائها وبنيها
لا غروَ إن أدهشَتنا ... وحُسن يوسف فيها
يوسف بن أسعد
الأمير صلاح الدين الدوادار.
كان في مبدأ أمره نصف عامل في بيروت على ما قيل، ثم إنه بطّل الكتابة وتوصّل بالجندية الى أن صار دوادار الأمير سيف الدين قبجق، ثم آل أمره الى أخذ الأمرة بحلب، وولي بها الحجوبية في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا الحاجب، ثم ولي بها شدّ الدواوين، ثم طلب الى مصر مرات، ثم إن السلطان ولاه ثغر الاسكندرية عوضاً عن بكتمر والي الولاة في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة، ثم إنه ولي منفلوط بالصعيد، ثم إنه جُعل مشدّ الدواوين بالقاهرة أيام وزارة الجمالي.
ثم عزل وبقي في مصر أميراً، ثم إن السلطان جهّزه رسولاً الى القان بوسعيد، فعاد وقد أشاع الناس أنه يكون وزيراً، فلما وصل الى مصر سُعي علي، فبطل ذلك، فسعى له الأمير سيف الدين بكتمر الساقي لما مات الأمير شهاب الدين المهمندار، فرسم له السلطان بالمهمندارية، فأقام فيها قليلاً.


صفحه 610

ولما توفي الأمير سيف الدين ألجاي الدوادار جعله السلطان دواداراً مكانه، وكان القاضي شرف الدين أبو بكر بن الشهاب محمود قد رُسم له بعده بيويميات يسيرة بكتابة السر بمصر، فقاسى شرف الدين منه شدائد، وأنكاداً كثيرة، وتوجها صحبة السلطان الى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وهما في ذلك، النكد والشرّ، ولما حضرا من الحجاز أقام القاضي شرف الدين قليلاً وهو يعمل عليه الى أن عُزل وأُخرج الى دمشق، وبقي صلاح الدين في الدوادارية، وقد استطال على الناس أجمعين، واستطار شرّه خصوصاً على الكُتّاب، فحسّنوا للسلطان أن يخرج كاشف الثغور الحلبية، فتعلّل، وانقطع في بيته مدة شهرين، ولما قام ودخل الى السلطان عزله في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وحضر الى صفد أميراً، فأقام بها، ونقل الى طرابلس، ثم نقل الى حلب، وجُعل بها والي البر فيما أظن، ثم إنه حج بعدما نقل من حلب الى طرابلس.
وورد الخبر الى دمشق بوفاته في جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
وكان يكتب خطاً حسناً، وله مشاركة كثيرة في تواريخ وتراجم الناس، وكان كافياً ناهضاً فيما يتولاه، خبيراً بما يفوّض إليه، إلا أنه كان مفرط الشّح الى الغاية.
لو مات من عطشٍ والكوزُ في يده ... وكان ممتزجاً بالشّهدِ ما شرِبا
إلا أنه رحمه الله تعالى، وقف داره وهي عظمى بحلب مدرسة على فقهاء المذاهب الأربعة، ووقف كتّاب أيتام بالمدينة.


صفحه 611

وكان يدّعي النظم، أنشدني من لفظه صلاح الدين خليل بن رمتاش بصفد، قال: أنشدني من لفظه صلاح الدين الدوادار وقال إنهما له:
ما اللعبُ في النار في الميلاد في سفَهٍ ... لكنما هو للإسلام مقصودُ
يُراد كبتَ النّصارى أن ربهُم ... عيسى بنَ مريم مخلوقٌ ومولود
وكانت عنده كتب عظيمة من كل فن، وكان إذا كان بطّالاً مثل مثل الزلال الحلو البارد، فإذا ولي ولو حراسة الدرب مثلاً انسلخ من ذلك اللطف ولبس لمن يعرفه ولمن لا يعرفه جلد النمر، وتحدث بحراسة الدرب في كل ما في الدولة من الوظائف، قال له يوماً الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب حلب لما ولي الشدّ بعد بطالته: يا صلاح الدين ما في الدنيا مثلك إذا كنت بطّالاً.
قلت: ولهذا لم تكن تطول له مدة في ولايته.

يوسف بن إسماعيل
ابن عبد الكريم بن عثمان، الشيخ الجليل المسند تاج الدين الحلبي.
سمع من الضياء صقر الحلبي وغيره.
وتوفي رحمه الله تعالى بكرة الخميس ثامن عشر شوال سنة تسع وعشرين وسبع مئة. أجاز لي رحمه الله في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، وكتب عنه الشيخ تقي الدين محمد بن رافع.


صفحه 612

يوسف بن إسماعيل بن عثمان
ابن محمد، الشيخ الإمام تقي الدين ابن الشيخ الإمام، العلامة رشيد الدين المعروف بابن المعلم.
كان فقيهاً، درّس بالمدرسة البلخية مدرسة والده بدمشق، وكتب في الفتوى، ثم إنه توجه هو ووالده في الجفل الى الديار المصرية، وأقاما هناك مدة بجوار الجامع الأزهر.
وتوفي في خامس جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وسبع مئة. وفقده والده، ثم إنه عاش بعده شهراً واحداً ولحقه بالوفاة رحمهما الله تعالى.

يوسف بن أبي بكر
الصّدر الرئيس الكبير القاضي ضياء الدين بن خطيب بيت الآبار الدمشقي.
صدرٌ صدره رحيب، ورئيس ما له في زمانه ضريب، وكبير يكون الجبل الراسخ عنده صغيراً، وكريم لا يزال الجود على ماله مُغيراً، ذو مروءة يسعى أجرُها بين الصفا والمروة، ونفس ما ترى أن تحلّ في المجلس إلا في الذروة، منزله كعبة الوُرّاد، وخوانه منهلُ الروّاد، كان أهل الشام به يجدون الجدا، ويجتلون من وجهة قمر الهدى، ويحتلون من بابه في مراتع الندى.


صفحه 613

إن جادَ للعافي أجاد وإن سعى ... في ضيق طرق للسعادة وُسِّعا
عن نشره فاحَ النسيم معنبِراً ... وبشُكرِهِ غنّى الحمام مرجّعا
انتقل من الشام الى الديار المصرية بطلب السلطان، ونسي بإقباله عليه ما ألفه شبابه في نعيم الأوطان، وباشر الوظائف الكبار فسدّها، وأصلح فسادها وأحكم عقدها بكفاية وأمانة، وعناية وإعانة، خلا أن الزمان خانه أخيراً، وأراه بعد عزّه يوماً كان من الذلّ عبوساً قمطريراً.
فأقام في بيته عاطلاً، ولم يزل الدهر ببلوغ أمانيه مماطلاً الى أن أمسى منزل الضياء وقد أظلم، وراح الى من هو بسريرته علم.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ذي الحجة سنة إحدى وستين وسبع مئة.
ومولده تقريباً سنة تسع وثمانين وست مئة.
كان أولاً بدمشق في ديوان تنكز، وفيه سيادة وعنده رياسة، داره مألوف الضيفان، ومأوى الأصحاب والإخوان، متى جاء الإنسان الى منزله وجد كل ما يختاره إن كان هو حاضراً أو لم يكن، يجد جميع ما يحتاج إليه الى أن يروح ولو أقام جمعة وأكثر.
ولما تولى قاضي القضاة جلال الدين القزويني قضاء الديار المصرية في سنة سبع وعشرين وسبع مئة، طلبه من السلطان، فأحضره على البريد، فولاه نظر الصدقات الحكمية والأيتام، وكان يحضر دار العدل مع القضاة.