بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 616

كريمٌ ساد بالأفضال حتى ... غدا في مجده بادي السّناء
له ذكرٌ يطبّق كل أرض ... فيملأ جوّها طيبُ الثناء
فما تخفى عُلاهُ على بصير ... وإن تخفى فذو حسدٍ مرائي
وهَبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء
ولما كنت بالقاهرة سنة خمس وأربعين وسبع مئة كتبت له عن السلطان الملك الصالح إسماعيل - رحمه الله تعالى - توقيعاً بنظر الجوالي بالقاهرة ومصر والوجهين قبلياً وبحرياً، ونسخته:
الحمد لله الذي جمّل أيامنا الشريفة بضيائها، وكمّل دولتنا القاهرة بمحاسن أوليائها، وجعل نعمنا الغامرة تكاثر الغمام بآلائها، وضوّا ممالكنا العامرة بمن يجمّل النظر فيما يتولاه من نواحيها وأرجائها.
نحمده على نعمه التي لا تزال تجول وتجود، وتروم اختصاصنا بالمزيد من كرمها وترود، وتؤم حرمنا بأفضالها فتصول بنصول النصر على الأسود وتسود، وترد على حمانا الرحب فتجود بوافر أحسابها على أهل التهائم والنجود.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ترغم من الكفار معاطسهم، وتجذّ بحدّها منابت بهتانهم ومغارسهم، وتحسم بحسامها أبطال باطلهم وفوارسهم، وتهدم بإقامة منار الإسلام معابد ضلالهم وكنائسهم.
ونشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أعرض عن متاع الدنيا، ورغب فيما أعدّ الله له في الآخرة من المقام المحمود والدرجة العليا، وشُغل بذكر الله تعالى في اليقظة وقلبه في الرؤيا، وقام في نصرة الحق يسعى فشكر الله مقاماً وسعياً.


صفحه 617

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا بهداه خير سبيل وفازوا لما اتّبعوه بالفخر المعظم والمجد الأثيل، ونصروا الدين الحنيف بطعن الأسمر المثقف، وضرب الأبيض الثقيل، وعزّ وجود مثلهم لما ضرب مثلهم في التوراة والإنجيل، صلاة لا يبلغ العدد أمدها، ولا يُنفذ الزمن مُددها، ما تبسّم ثغر صباح عن لعس ظلام، وتنسم روض أرض عن نفس شيخ أو ريح خزام، وسلّم تسليماً كثيراً الى يوم الدين.
وبعد فإن المناصب تعلو بمن يلي أمرها، وتشرف على غيرها بمن يعظّم الناس لأجله قدرها، وتفوق بمن يُطلع في ليالي التمام والكمال بدرها، وتكبُر بمن إذا تحدث فيها أجرى بالأموال والأمواه بحرها، وتفخر بمن إذا تولى نظرها جمع نفعها ومنع ضرها، ونظر الجوالي التي في الوظائف الدينية عدادها، والى القُرَب السنيّة معاجها ومعادها، والى الشرع الشريف ميلها واستنادها، وبسيفنا الذي تجرده مهابتنا انتصارها واعتضادها، لأنه استخراج مالٍ قد تقرر شرعاً، وأخصب في الحل مرعىً، ودرّ بالبركات ضرعاً، واتسع به الإسلام صدراً لما ضاق به الكفر ذرعاً، وقرّت به عيون الدين، وكيف لا تقر العين إذا أخذت من عدوها وهو لا يستطيع منعاً، لا يدخل الحول على ذمّي إلا جاء إليه من يطلب الجالية، وأحاط به الذلّ الذي


صفحه 618

يقول معه " ما أغنى عنّي مالَيَه "، وتجددت له حال حالكة وحالة الإسلام حالية، على أن أهل الذمة في الذلة ماهرون، وتمام المصيبة أنهم يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
وكان المجلس العالي القضائي الضيائي أبو المحاسن يوسف ممن جمّل الدول، وأسعفته الأيام بمراده حتى كأنها له من جملة الخول، وفخر زمانه بوجود مثله، وشهد حتى حسّاده بوفور فضله، وأجرى الله تعالي نهر دُرْبته فكان غير آسن، وبهر حُسن أوصافه حتى صدق من قال: إن يوسف أبو المحاسن، ورفع الله خبره فانتصب تمييزاً، ومضت له مدة في الشام والسعدُ يقول: هذا في مصر يكون عزيزاً، وخُطب الى الديار المصرية فوردها وحلّ بها فحلّ الأمور تصرفاً وعقدها، وولي المناصب العلية، وباشر الوظائف السنيّة، أحسن نظره في الأوقاف وأجرى أمورها على أجمل الأوصاف، ونظر في أموال الأيتام فنما حاصلهم وربا، وأجمل المعاملة لهم فما انتهى لهم سبب إلا أتبع سبباً، وتولى نظر البيمارستان المنصوري فغمره بحسن النظر وعمره، وأثّر فيه بنياناً لألأ الضياء شمسه وقمره، وزاد أوقافه ريعاً وملكاً، ونظم درّ تدبيره الجميل سلكاً، وباشر الحسبة الشريفة، فكانت بمعارفه أليق وأشبه، وأصبح قدرها بولايته أنبل وأنبه، وروّع أصحاب الغش بمهابته، وما لكل محتسب عند الناس حسبه، الى غير ذلك من نظر الأهراء التي ملأها حبّاً، وصبّ الله البركات فيها بنيته الطاهرة صبّاً، ونظر دار القنود التي حلّت بحديثه فيها، وتميز ارتفاعها جُملاً تعجِز واصفيها.


صفحه 619

هذا الى صدر رحيب، وخلق ما له مُشاكل ولا ضريب، وثناء هو في الذكر أبو الطيب، ووجه الى القلوب حبيب، فكأنه كعبة قصّاد، ومنزل روّاد، ومنهل ورّاد، وحِلبة جود سبق فيها حاتماً هذا الجواد. قد تورّع عن المناصب الدنيوية، وعرضت عليه أيامنا الشريفة وأيام والدنا الشهيد فلم يكن له فيها رغبة ولا نيّة، وندبناه لنظر دولتنا الشريفة، ورقيناه ذُرا شرفاتها المنيفة، فجعل نجوم أموالها أهلّة، وأمطر سحائبها المستهلّة، وأعرض عنها فما باشرها إلا تحلّة، ولوى جيده عنها واستعفى، ورنّق الإهمال في ناظره حتى أغفى، فأجبنا قصده وأعفيناه، وعلمنا تورّعه فآثرنا راحته إلا بما استثنيناه، وخبأنا له عندنا ما يناسب مراده ويوافق اجتهاده، ويعاضد اعتماده، عِلماً بإعراضه عن العرض الأدنى، وزهداً فيما وزرُه يبقى وحطامه يفنى.
فلذلك رُسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطان الملكي الصالحي العمادي أن يفوّض إليه نظر الجوالي بمصر والقاهرة المحروستين والوجه القبلي والوجه البحري مضافاً الى ما بيده.
فليباشر ما فُوّض إليه مباشرة عهدت من حسن اعتماده وشُهدت من وافر اجتهاده، وهو بحمد الله غنيٌ عن الوصايا التي تشير إليها أنامل الأقلام، وتخفق بها من قعقعة الطروس أعلام، فما نعلّم عوانه فيها خمرة، ولا نُطلع في أفق هذا التوقيع نجماً، ولو شاء أطلع شمس الصواب وبدره، ولكن تقوى الله تعالى ملاك الأمور


صفحه 620

المهمّة، والوصايا التي إذا راعاها الإنسان لم يكن أمره عليه غُمّة، فليجعلها لعينه نصباً ولقربه من الله قُربى.
والله تعالى يُديم صونه، ويجدد في كل حال عونه.
والخط الشريف أعلاه الله تعالى أعلاه، حجة في ثبوت العمل بما اقتضاه، والله الموفّق بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى.

يوسف بن أبي البيان
رشيد الدين مقابل الاستيفاء بصفد.
كان شيخاً قديم الهجرة، وكان يهودياً أولاً، وخدم عند أرجواش، ثم عند التلاوي، وأسلم اختياراً من غير إكراه، لأنه كان يجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية، والشيخ صدر الدين بن الوكيل.
وكان شيخاً وادعاً لا شرّ فيه، يحتمل الأذى ولا يكافي عليه، قال: قال لي يوماً الشيخ تقي الدين بن تيمية: يا رشيد، قال ابن حزم: أول كذبة كذبها بنو إسرائيل أنهم زعموا أنهم دخلوا الى مصر في زمن يوسف الصديق، وهم اثنان وسبعون نفساً، وخرجوا منها مع موسى لما فروا من فرعون ست مئة ألف، قال: وكنت إذ ذاك يهودياً، فقلت له: يا سيدي هذا ابن حزم كان نبياً؟ فقال: لا. قلت: ولا كان من الصحابة؟ قال: لا. قال: ولا من آل بيت النبي؟ قال: لا. قلت: هذا ابن حزم ما كان يعرف اثنين واثنين أربعة؟ فقال: لأي شيء؟ قلت: ما يعلم مولانا أن قطعة الشطرنج أربعة وستون بيتاً، وإذا وضعت في الأول عدداً واحداً وفي الثاني


صفحه 621

اثنين وفي الثالث أربعة وفي الرابع ثمانية وهلمّ جراً، هكذا تضاعف العدد في كل بيت فبلغ العدد أخيراً ثمانية عشر ألفاً ست مرات، وأربع مئة وستة وأربعين ألفاً، خمس مرات، وسبع مئة وأربعة وأربعين ألفاً أربع مرات، وثلاثة وسبعين ألفاً ثلاث مرات، وسبع مئة وتسعة آلاف مرتين، وخمس مئة واحداً وخمسين ألفاً وست مئة وخمسة عشر عدداً، ومع ذلك فبنو إسرائيل إنما عدّوا الرجال، وأما النساء والصبيان والأشياخ الذين هرموا فلم يذكرونهم. فقلت له: إنا يا مولى رشيد الدين: قوم يخرجون في عدة ألف ألف نفس على القليل هاربين على وجوههم من فرعون، على ماذا حملوا زادهم؟ وأي ماءٍ إذا نزلوا عليه كفاهم، هذا بعيد من العادة. فلم يحر جواباً. فقلت له: أنا أتبرع لك بالجواب، وهو أنهم كان معهم موسى صلوات الله عليه، وبيده العصا التي يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عيناً، وعناية الله تعالى بهم تحملهم وتعينهم على ما يحتاجون إليه من كل شيء، وعلى الجملة فالذي استبعده ابن حزم لا ينكر، لأن هذا عدد كثير على ما يزعمونه.
وكان هذا رشيد الدين يحفظ كثيراً من ديوان العفيف التلمساني، وأظنه رآه واجتمع به، وكان بيني وبينه صحبة ومودة.
ولما توفي - رحمه الله تعالى - بصفد في ثالث عشري شهر رجب الفرد سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، وكان قد عدّى الثمانين. حكى لي قال: رأيت في النوم كأنني قد أكلت اثنين وثمانين مثقالاً من الدرياق، والأطباء يقولون: إن كل مثقال لسنة، فلعلي أعيش هذا العدد، فعدّى الثمانين، وربما تجاوز عدد المثاقيل، وكان شيخاً طوالاً، ولم يتزوج عمره.


صفحه 622

ولما توفي رحمه الله تعالى أخبرني بوفاته القاضي جمال الدين عبد الله الكاتب، وهو ابن أخت المتوفى، وهو إذ ذاك شابٌ يانع غض الشبيبة، فاشتغل خاطري عامة ذلك النهار بالقاضي رشيد الدين رحمه الله تعالى، فلما نمتُ رأيتني في المنام وأنا كأني أنشد الحكيم الفخر الطبيب ابن أخت رشيد الدين أيضاً وهو إذ ذاك شابٌ أيضاً:
الناس إما قادمٌ في مهده ... أو راحلٌ في نعشه يُتحاشى
هذا لزهرةِ هذه الدنيا أتى ... غضّاً وهذا قد ذوى وتلاشى
فانتبهتُ وأنا أذكرهما، وأعجبني هذا المعنى، ونظمت فيه في اليقظة، فلم ألحق هذه الطبقة، لكن فيه مقابلة أربعة بأربعة. وهو:
أرى أن البريّة وفد زهرٍ ... وفعلهم تطابق بالتساوي
فهذا قد أتى في المهد غضّاً ... وهذا راح فوق النعش ذاوي

يوسف بن حمّاد
الشريف جمال الدين الحسيني المشهدي الإمامي، شيخ الشيعة ومفتيهم.
حجّ مرات، وجاور بمكة، وله نظم.
مات في المعترك سنة سبع وعشرين وسبع مئة.

يوسف بن دانيال
ابن منكلي بن صرفا، القاضي الإمام الفاضل بدر الدين ابن القاضي ضياء الدين.


صفحه 623

تقدم ذكر والده في حرف الدال، التركماني الكركي قاضي الشوبك.
كان فقيهاً فاضلاً، قرأ على الشيخ تاج الدين، وعلى ولده. وأقام بالكرك مدة يُفتي ويدرّس، ثم ولي القضاء بالشوبك.
وكان حسن الشكل مليح الهيئة، فيه كرم ومروّة، وسمع من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وابن البخاري، ومن والده وغيرهم. وحدّث بدمشق والكرك والشوبك.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثاني شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.

يوسف بن داود بن عيسى
ابن محمد بن أيوب، الملك الأوحد نجم الدين أبو المحاسن ابن الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر ابن الملك المعظم شرف الدين ابن الملك العادل أبي بكر.
كان من أعيان أولاد الملوك وأكابرهم المشهورين بالفضل والديانة والجلالة والمكانة والتقدم في المجالس عند الملوك، وكان يُحسن الى الضعفاء والمرضى، يفرّق عليهم الأكحال والأدهان وغير ذلك بالقدس.
وتوفي سنة ثمان وتسعين وست مئة بالقدس، ودفن برباطه بالقدس عند باب حطّه.
ومولده في سنة ثمان وعشرين وست مئة.