بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 636

جامح في الدّلالجانح للهجرخاطر في الجمالعاطر في النشرِ
غصنٌ بانَ رطيب ... قد زها بالطّرب
ينثني في كثيب ... بالصّبا عن كثب
ما لقلبي نصيب ... منه غير النّصَبْ
قمر في كمالفوق غصن نضرطالعاً لا يزالفي دياجي الشعر
كم جَلا بالسّنا ... فرقُه لي الصّباح
وحلا في الجَني ... مبسمٌ عن أقاح
إن رَنا وانثنى ... أو تبدّى ولاح
يا حياءَ الغزالوافتضاح السمرواختفاء الهلالوكسوف البدر
خاله كالرقيب ... للعِذار الرّقيم
وسط نار تُذيب ... حول روض وسيم
يتشكّى اللهيب ... في النعيم المقيم
ذاق برد الظلالفي لهيب الجمرواهتدى في الضّلالببروق الثّغر
غضنٌ بانَ يميس ... في رياض الزهرْ
ريقه الخندريس ... في زلالٍ ظهرْ
فيه درٌ نفيس ... في عقيقٍ بهر
جفنه حين صالفي حنايا صدريلو كفاني النّباللاكتفى بالسَّحر
شقّ قلب الشّقيق ... منه خدٌ أنيق
والقوام الرّشيق ... فيه معنىً دقيق
كم سقاني الرحيق ... من فم كالعقيق
بعد ذاك الزلالما حلا لي صبريوالقوام المُمالقام فيه عُذري


صفحه 637

يوسف بن سيف الدولة
أبي المعالي بن زمّاخ - بالزاي والميم المشددة وبعد الألف خاء مشددة - ابن بركة بن ثمامة بن أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان التغلبي المصري المعروف بابن مهمندار العرب، بدر الدين.
كان شيخاً متجنّداً فاضلاً، شاعراً مؤرخاً، صنّف تصانيف منها كتاب في الأنساب، ومنها كتاب في البديع سمّاه الآيات البيّنات.
أنشدني الشيخ العلامة أثير الدين، قال: أنشدني المذكور لنفسه:
وليلة مثل عين الظّبي وهي معي ... قطعتها آمناً من يقظة الرُقَبا
أردفتُها فوق دهم الليل مختفياً ... والصبحُ يركض خلفي خيله الشهبا
حتى دهاني وعين الشمس فاترة ... وقد جذبت بذيل الليل ما انجذبا
ما هي بأول عادات الصباح معي ... ليلُ الشباب بصبح الشيب قد هربا
وبه قال: أنشدني له:
أعلى الورى همماً أوفاهُم ذمماً ... أسناهم كرماً في كل مبتذل
ماضي العزيمة وهّاب الكريمة دفّ ... اع العظيمة، وثّابٌ بلا فشل
مُعطي الألوف ومِطعام الضيوف ومط ... عانُ الصفوف ومُردي الحادث الجلل


صفحه 638

بادي الوسامة، دفّاع الظلامة حمّ ... الُ الغرامة ذو عِلم وذو عملِ
صافي السرائر، صوّام الهواجر قوّ ... امُ الدياجر والإصباح والأصل
تأتي الوفود إليه لا إلى أحد ... ومَن رأى البحر لا يأتي الى الوشلِ
الدهر جسمٌ وأعضاء جسمه دولٌ ... وأنت وحدك فيه جوهر الدول
وأنشدني الشيخ فتح الدين سيد الناس، والشيخ أثير الدين كلاهما، قال: أنشدنا لنفسه:
فلا تعجب لحُسن المدحِ مني ... صفاتك أذكرت حكمَ البوادي
وقد تُبدي لك المرآة شخصاً ... ويُسمعك الصّدى ما قد تُنادي
وأنشدني الشيخ أثير الدين قال: أنشدني له:
ما شيمةُ العرب العَرْباء شيمتُكم ... ولا بهذا عُرِفنَ الخرّدُ الغيدُ
كانت سُليمى ولبنى والرّباب إذا ... أزمعنَ هجراً أتتهنّ المواعيد
ودار بينهما فحوى مُعاتبةٍ ... أرقُّ مما أراقته العناقيد
وآفة الصبِّ مثلي أن يبثّ جوىً ... لمن يحبُّ ولا يُلوى له جيد
ومن شعره:
إن كنتَ تفخر أن تفوهَ بوصفه ... حُسناً ومثلك من يفوقُ قريضُهُ
سَل عن سواد الشّعر نرجسَ طرفه ... يخبرْكَ بالليل الطويل مريضه
ومنه:


صفحه 639

ما إن عجبتُ لكون نيلك فاتني ... لسواد لحظي وهو بحرٌ مزبدُ
لكنني متعجّب كيف اختفى ... بين الأيادي البيض حظ أسود
ومنه:
كنا إذا جئنا لمن قبلكم ... أنصف في التّرحيب قبل القيامْ
واليوم صِرنا حين نأتيكم ... نقنع منكم بلطيفِ الكلام
لا غيّر الله بكم خيفةً ... من أن يجيء من لا يردّ السلام
وأنشدني الشيخ قطب الدين عبد الكريم إجازة، قال: أنشدني لنفسه:
مسائل دورٍ شيبُ رأسي وهجرُها ... فكل على كل له سببٌ يُنبي
فأحلِفُ لولا الهجرُ ما شاب مفرقي ... وتُقسم لولا الشيب ما كرهتْ قربي
قلت: كنت قد سمعت أنا الشيخ العلامة تقي الدين أحمد بن تيمية ينشد هذين البيتين، ويترنّم بهما، فأعجباني، ونظمت المعنى مختصراً وقلت:
مسألة الدور بنا ... عجبت من وجودها
صدّت لشيبٍ قد بدا ... والشيبُ من صدودها
ولما خاض السلطان الملك الظاهر بيبرس الفرات ورمى بنفسه وبالجيوش فيه، قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر - رحمه الله تعالى:
تجمّع جيش الشّرك من كل وجهة ... وظنوا بأنّا ما نُطيق لهم غلبا


صفحه 640

وجاؤوا الى شاطي الفرات وما دروا ... بأن جياد الخيل تقطعها وثْبا
وجاءت جنود الله في العُدد التي ... تُميس به الأبطال يوم الوغى عُجبا
فعُمنا بسدٍّ من حديد سباحةً ... إليه فما اسطاع العدو له نقْبا
ولما سمع ابن مهمندار العرب ذلك، قال: أنشدني الشيخ أثير الدين، قال: أنشدني لنفسه:
لو عاينتْ عيناك يوم نزالنا ... والخيل تطفح في العجاج الأكدر
وسنا الأسنّة والضياء من الظبى ... كشفا لأعيننا قتام العثير
وقد اطلخمّ الأمر واحتدم الوغى ... ووهى الجبان وساء ظن المجتري
لرأيت سداً من حديد مائراً ... فوق الفرات وفوقه نارٌ تري
ورأيت سيل الخيل قد سدّ الرُبا ... ومن الفوارس أبحُراً في أبحر
ظفرتْ وقد منع الفوارس مدّها ... تجري ولولا خيلُنا لم تطفر
حتى سبقنا أسهُماً طاشت لنا ... منهم إلينا بالخيول الضّمر
لم يفتحوا للرمي منهم أعيُناً ... حتى كُحلنَ بكل لدنٍ أسمر
فتسابقوا هرباً ولكن ردّهم ... دون الهزيمة رمح كلّ غضنفر
ملؤوا الفضاء فعنْ قليل لم ندع ... فوق البسيطة منهم من مُخبر
سدّت علينا طُرقنا قتلاهم ... حتى جنحنا للمكان الأوعر


صفحه 641

ما كان أجرى خيلنا في إثرهم ... لو أنها برؤوسهم لم تعثرِ
من كل أشهب خاض في بحر الدِّما ... حتى بدا لعيوننا كالأشقر
كم قد قلعنا صخرةً من صرخةٍ ... ولكم ملأنا محجراً من محجر
وجرى دماؤهم على وجه الثّرى ... حتى جرت منها مجاري الأنهر
والظاهر السلطان في آثارهم ... يُذري الرؤوس بكل عضبٍ أبتر
ذهب العجاج مع النّجيع بصقله ... فكأنه في غمده لم يُشهر
إن شئت تمدحه فقف بإزائه ... مثلي غداة الروع وانظم وانثر
قلت: هذه الأبيات الأخيرة الأربع ليست من رواية الشيخ أثير الدين.
وكتب ناصر الدين ابن النقيب الى بدر الدين بن مهمندار العرب:
أيوسُفُ بدر الدين والحُسنُ كله ... ليوسف يُعزى أو الى البدر يُنسب
أتيت أخيراً غير أنك أول ... تعدّ من الآحاد شعراً وتُحسب
وأحسن ما في شعرك الحرّ أنه ... به ليس تستجدي ولا تتكسّب
وتوفي بدر الدين - رحمه الله - في حدود السبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وست مئة.
ومن شعره العذب، ونظمه الذي كأنه في الصّقال عضب، قوله:
عسى الليالي وفي قولي عسى خدع ... تردّ لي من زماني بعض ما ذهبا
بانوا بأبهى من الدنيا وزينتها ... عندي وأكرم مطلوب إذا طلبا


صفحه 642

كالغصن منثنياً كالظبي ملتفتاً ... كالشمس مبتسماً كالبدر منتقبا
كم بتّ أرشفُ صغراً حشوه درر ... وكلما زدتُ لثماً زادني لهبا
منها في المديح:
مَن حاتمٌ وعطايا جوده جملٌ ... وجودُ ذا جمل تترى ولا عجبا
لكن هو الحظّ ذكر الغيث سار وما ... هَمى لجيناً على عافٍ ولا ذهبا
وسار جدواه في الدنيا وساكنها ... فأدبر الفقرُ عنهم ممعناً هربا
فاضمُم يديك على مالٍ حباك به ... تعوّد البذل، لو قيّدته وثبا
وارفقْ بنفسك لا تعديكَ راحته ... فتغرق الناس من بعض الذي وهبا

يوسف بن شاذي
ابن داود بن شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي، الأمير صلاح الدين ابن الملك الأوحد ابن الملك الزاهر ابن الملك المجاهد، تقدّم ذكر والده الأوحد في مكانه من حرف الشين.
كان الأمير صلاح الدين من أحسن الناس صورة، وهو أمرد، وعمل الإمرة من أحسن ما يكون. وكان ذهنه في العمائر وغيرها ذهناً جيداً صحيحاً، ليس في دمشق أحسن من بستانه، ولا من العمارة التي رتّبها فيه. وكان الأمير سيف الدين تنكز قد مال إليه، وأحبّه، وكان يطلع الى بستانه، ويأكل ضيافته فيه، وكانت تكون شيئاً عظيماً.


صفحه 643

ولما أمسك السلطان تنكز وأمسك بعده الأمير سيف الدين بشتاك الأميرين سيف الدين ألجيبغا، وسيف الدين طيبغا حاجي وأودعهما الاعتقال بقلعة دمشق لاختصاصهما بتنكز داخل الأمير صلاح الدين الرُعب والفزع، فانقطع في بستانه بالمرض جمعة.
ومات - رحمه الله تعالى - في صفر سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وكان قد لبس خلعة الإمرة في يوم الخميس عاشر شهر رجب الفرد سنة ثماني عشرة وسبع مئة لأنه كان قد توجّه الى مصر بتقدمة حسنة مليحة، فرُسم له بالإمرة.

يوسف بن عبد الله
ابن محمد بن عطاء بن حسن بدر الدين أبو المحاسن العدل ابن قاضي القضاة شمس الدين الأذرعي الحنفي الصالحي.
كان فقيهاً فاضلاً مهيباً. سمع من ابن الزبيدي، وجمال الدين بن الحصيري. وحدّث عنه ابن الخبّاز.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة تسع عشرة وست مئة.

يوسف بن أبي عبد الله
ابن يوسف بن سعد جلال الدين أبو المحاسن النابلسي الدمشقي الشافعي.