وكان رزيّ الحال. كتب كثيراً من الدواوين المتأخرة، خصوصاً ديوان ابن قزل المشدّ وديوان ابن محاسن الشوّاء.
وكان يقول: أنا قبّلت قُبلة بألف درهم، يفتخر بذلك.
توفي - رحمه الله تعالى - سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
يوسف بن محمد بن منصور
ابن عمران المحدث الفاضل أبو الفضل الهلالي الحوراني.
كتب أحكام الضياء، وقرأه على ابن الكمال، وحفظ متوناً جمة، وقرأ الحديث على ابن عبد الدائم، وصحب محموداً الزاهد الدمشقي، وسمع بمصر من الرشيد العطار، وكتب عنه الجماعة، وكان يقرأ على كرسي بالجامع من حفظه، وربما قرأ في القرى، فيهبونه.
وكان ديّناً قانعاً.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة عشر وسبع مئة.
يوسف بن محمد بن يعقوب
ابن إبراهيم، القاضي الإمام العالم شهاب الدين بن الصاحب محيي الدين بن النحاس الحلبي الحنفي.
كان صدراً كبيراً، خلف والده في تدريس المدرستين الريحانية والظاهرية، وباشر في حياة والده نظر الخزانة، وباشر بعد موته نظر الجامع مدة، وكان معيّناً للمناصب الكبار.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وست مئة.
يوسف بن محمد بن عبيد الله
القاضي صلاح الدين كاتب الدرج السلطاني بالقاهرة.
كان كاتباً مأموناً، اعتمد عليه القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر ومن بعده. ولم يزل مقدّماً عند كاتبي السر واحداً بعد واحد الى آخر أيام القاضي علاء الدين بن الأثير، وكان يستكتبه في المهمات، وكان يلازم الديوان، تطلع الشمس وتغرب عليه وهو في الديوان، أقام كاتب درج مقدار خمس وخمسين سنة.
وكان ساكناً خيّراً، ليس فيه شر البتة، محتملاً أذى رفاقه، رأيتهم وهم يسبونه في وجهه، ولا يرد عليهم، خصوصاً القاضي قطب الدين بن المكرم، كان يقول له: لعن الله والديك يا كلب يا ابن الكلب، يا عبد النّحس يا ابن الأمة، ولا يردّ عليه حرفاً. هذا وهو المقدّم على الجميع.
وكان أسمر اللون، قطط الشعر، صغير الذقن.
ولما حصل الفالج للقاضي علاء الدين بن الأثير، طلبه السلطان الملك الناصر محمد ليكتب بين يديه شيئاً في السر على أن يجعله كاتب سر، فلما أخذ الأمير سيف الدين ألجاي الدوادارية، ودخل به في دهليز القصر، أحدث في سراويله، فأعفي من الدخول، وكبرت سنّه، وعورت عينه، وانهدّت أركان قواه، وهو ملازم الخدمة،
فكنت أقول له: لو وفرت نفسك وقعدت في بيتك كان خيراً، وكان يقول: أخاف أنهم يقطعون معلومي. ولم يكن أحد يقدم على ذلك لقدَم هجرته، وثبوت قدمه في الخدمة، ولكن كل ذلك من ضعف نفسه، وكان يكتب خطاً رديئاً ضعيفاً.
ولم يزل على حاله حتى توفي - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وكان معلوم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قد رُسم به للقاضي شهاب الدين محمود، ولم يزل عليه الى أن خرج الى دمشق كاتب السرّ، فأعطى المعلوم للقاضي صلاح الدين بن عبيد الله، ولما توفي رسم بالمعلوم للقاضي جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود.
يوسف بن محمد بن محمد
ابن عبد الرحمن بن علوان، القاضي الأصيل بهاء الدين بن القاضي محيي الدين الإسكندري الحلبي.
كان مشهوراً بقضاء سرمين وأعمالها، وكان له هيئة حسنة، وعنده كرم، وله معروف وفيه رئاسة ومروءة.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: وروى لنا عن ابن قميرة وابن رواحة وابن خليل بحلب ودمشق والقاهرة وسرمين.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سادس عشري شهر رجب سنة سبع مئة.
ومولده في شعبان سنة تسع وثلاثين وست مئة بحلب.
وكانت وفاته بدمشق، ودفن بمقبرة الصوفية.
يوسف بن محمد بن منصور
الشيخ الصالح المحدث الهلالي العامري الكفيري الفرّا.
كان رجلاً صالحاً، يقرأ الحديث على كرسي بالجامع الأموي، ويصلي بمسجد آدم عليه السلام، وله كتب وأجزاء، سمع بقراءته من ابن عبد الدائم، وبمصر من الرشيد العطار، وحدث عنهما، وصحب الشيخ محموداً الدشتي، وسمع بعض تصانيفه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شهر رجب الفرد سنة عشر وسبع مئة.
ومولده تقريباً سنة خمس وثلاثين وست مئة.
يوسف بن محمد بن أحمد
ابن صالح بن صارم بن مخلوف، القاضي نور الدين بن تقي الدين بن جلال الدين بن تقي الدين الأنصاري الخزرجي المعروف بالفيومي.
اجتمعتُ به بالديار المصرية، وبصفد، وبدمشق غير مرة. أعرفه وهو شاهد العمائر في خدمة الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بالديار المصرية، ثم إنه ورد الى صفد، وكان في ديوان نائبها الأمير سيف الدين طشتمر الساقي. ثم توجه معه الى حلب. ثم إنه عاد الى مصر. واجتمعت فيها به سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
وكتب هو إليّ لما قدمت القاهرة في هذه السنة:
وجدنا أُنسَ مولانا فلما ... وجدنا الأنس لم نقنع بذاكا
وهام الطرف مني في انتظار ... يروم من الصبابة أن يراكا
عجزت عن المزار فكنتَ ممن ... نواك به كُفينا من نواكا
ولا عتبٌ على شيخ ضعيفٍ ... إذا ما قام لم يملك حراكا
فعش لمسرّة الأحباب إنّا ... إذا ما عشت عشنا في ذراكا
وكان قد كتب إلي بالقاهرة في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة أبياتاً جيدة، ضاعت من يدي، وكتبت أنا الجواب في وزنها ورويّها وهو:
أهديت لي من نظمك الناضر ... زهر رُباً أفديه بالناظر
نظمته شعراً فألهى الورى ... عن كل معنىً حسن نادر
فجاء في لطف نسيم الصّبا ... إذا سرى وهناً على حاجر
يكاد من رقّة ألفاظه ... يُشرب في كأس الطّلا الدائر
من كل معنىً فائقٍ لم يدر ... في فكر نظّام ولا ناثر
من أين أبدعت المعاني التي ... فيه وما مرّت على خاطر
لو كان في عصرٍ مضى ما رأى ال ... ناس البكا في المنزل الداثر
فلا روى العشاق مع وجدهم ... نسيب مجنون بني عامر
ولا رأى الناس غزال الحمى ... يروق فيه غزل الحاجري
ولم يمثل بسوى لفظه ... شواهد في المثل السائر
فأنت أولى الناس فينا بأن ... تُعرف بالسّاحر لا الشاعر
علوت نور الدين في ذروة ... تسمو على الواقع والطائر
لأن ما تنظمه لم يكن ... لأول فينا ولا آخر
شعر متى ابتاعه مفلسٌ ... بنفسه لم يكُ بالخاسر
تالله قد بالغتَ في وصف ما ... يقلّ في الباطن والظاهر
لأنني في أدبي قاصرٌ ... أسبح في بحر النّهى الزاخر
وليس ما أجمع مستحسناً ... في أدب البادي ولا الحاضر
وربما يختار مولاي أن ... يكون من دون الورى جابري
فاسلم ودم ما ابتسمت روضة ... بكى لها جفن الحيا الماطر
وأنشدته يوماً لغزاً في قصب السّكر، وهو:
عجبت لمعسول الرّضاب مهفهف ... يحاكي أنابيب القنا حال نبته
تناقض معناه الغريب فبوله ... على الرأس راسٍ والشوارب في استه
وأنشدني هو من لفظه لنفسه فيه:
في حلب أبصرت أعجوبةً ... تُخرج أذكى الناس من عقله
شخصاً رشيق القدّ عذب اللمى ... لا تقدر الروم على مثله
وهو بلا عقل جريح الحشا ... والدود لا يشبع من أكله
لا يبرح البول على رأسه ... والقيد لا ينفكّ عن رجله
له عيون وهو أعمى وفي ... عينيه أولاد على شكله
يا من سما بين الورى قدرُه ... اكشف لنا عنه وعن أصله
وأنشدني من لفظه لنفسه في العُصفر:
أشبّه عصفراً في الروض يُزهى ... وتشبيهي لهيئته مقارب
ككنز فيه بلّور عليه ... دنانير ومهلكها عقارب
يوسف بن محمد بن نصر
ابن أبي القاسم الشيخ الفقيه جمال الدين المقرئ.
سمع من ابن علاق والنجيب الحراني.
أجاز لي بخطه بالقاهرة، في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وستين وست مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى.
يوسف بن محمد بن سلميان
ابن أبي العز بن وهيب بن عطاء، الشيخ الفقيه الإمام الصدر الكبير جمال الدين أبو المحاسن ابن الشيخ الإمام شمس الدين أبي عبد الله ابن الشيخ قاضي القضاة صدر الدين، الأذرعي الأصل الحنفي.
كان مدرساً بالعذراوية والإقبالية للطائفة الحنفية، ثم إنه تركهما في آخر عمره لولده صدر الدين علي، وولي نظر الجامع الأموي، وتوكّل لجماعة من الأمراء، ودرس قديماً بمدارس الحنفية بالقدس.
وسمع بالقاهرة من الرضي بن البرهان الواسطي، وله إجازة من عثمان بن خطيب
القرافة، وعبد الله بن الخشوعي، والعماد بن عبد الهادي، والصدر البكري، وأبي طالب بن السروري، وحدّث. وكان حسن الأخلاق، وفيه مودة وكرم.
توفي - رحمه الله تعالى - ثالث عشر صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة.
يوسف بن مظفر
ابن عمر بن محمد بن أبي الفوارس، الفقيه الإمام العالم جمال الدين المعري بن الوردي، أخو القاضي الفاضل زين الدين عمر بن الوردي، وقد تقدّم ذكره في حرف العين. وكان القاضي جمال الدين هذا هو الأكبر.
وكان فقيهاً جيداً، قرأ التنبيه، واشتغل بالحاوي الصغير كثيراً. وكان ينقل من الرافعي، ومن الروضة كثيراً. ذكر لي جماعة أنه كان فقيه النفس، وكان جواد بما يملكه، اشتغل على القاضي شرف الدين البارزي، وتنقّل في القضاء بالبلاد الحلبية، وربما أنه تعدى السبعين سنة، وكان ضعيف العربية.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أواخر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون حلب.
يوسف بن موسى
ابن محمد بن مسعود، بهاء الدين بن الشيخ تاج الدين المراغي المعروف بابن الحيوان.