فكنت أقول له: لو وفرت نفسك وقعدت في بيتك كان خيراً، وكان يقول: أخاف أنهم يقطعون معلومي. ولم يكن أحد يقدم على ذلك لقدَم هجرته، وثبوت قدمه في الخدمة، ولكن كل ذلك من ضعف نفسه، وكان يكتب خطاً رديئاً ضعيفاً.
ولم يزل على حاله حتى توفي - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وكان معلوم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قد رُسم به للقاضي شهاب الدين محمود، ولم يزل عليه الى أن خرج الى دمشق كاتب السرّ، فأعطى المعلوم للقاضي صلاح الدين بن عبيد الله، ولما توفي رسم بالمعلوم للقاضي جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود.
يوسف بن محمد بن محمد
ابن عبد الرحمن بن علوان، القاضي الأصيل بهاء الدين بن القاضي محيي الدين الإسكندري الحلبي.
كان مشهوراً بقضاء سرمين وأعمالها، وكان له هيئة حسنة، وعنده كرم، وله معروف وفيه رئاسة ومروءة.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: وروى لنا عن ابن قميرة وابن رواحة وابن خليل بحلب ودمشق والقاهرة وسرمين.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سادس عشري شهر رجب سنة سبع مئة.
ومولده في شعبان سنة تسع وثلاثين وست مئة بحلب.
وكانت وفاته بدمشق، ودفن بمقبرة الصوفية.
يوسف بن محمد بن منصور
الشيخ الصالح المحدث الهلالي العامري الكفيري الفرّا.
كان رجلاً صالحاً، يقرأ الحديث على كرسي بالجامع الأموي، ويصلي بمسجد آدم عليه السلام، وله كتب وأجزاء، سمع بقراءته من ابن عبد الدائم، وبمصر من الرشيد العطار، وحدث عنهما، وصحب الشيخ محموداً الدشتي، وسمع بعض تصانيفه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شهر رجب الفرد سنة عشر وسبع مئة.
ومولده تقريباً سنة خمس وثلاثين وست مئة.
يوسف بن محمد بن أحمد
ابن صالح بن صارم بن مخلوف، القاضي نور الدين بن تقي الدين بن جلال الدين بن تقي الدين الأنصاري الخزرجي المعروف بالفيومي.
اجتمعتُ به بالديار المصرية، وبصفد، وبدمشق غير مرة. أعرفه وهو شاهد العمائر في خدمة الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بالديار المصرية، ثم إنه ورد الى صفد، وكان في ديوان نائبها الأمير سيف الدين طشتمر الساقي. ثم توجه معه الى حلب. ثم إنه عاد الى مصر. واجتمعت فيها به سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
وكتب هو إليّ لما قدمت القاهرة في هذه السنة:
وجدنا أُنسَ مولانا فلما ... وجدنا الأنس لم نقنع بذاكا
وهام الطرف مني في انتظار ... يروم من الصبابة أن يراكا
عجزت عن المزار فكنتَ ممن ... نواك به كُفينا من نواكا
ولا عتبٌ على شيخ ضعيفٍ ... إذا ما قام لم يملك حراكا
فعش لمسرّة الأحباب إنّا ... إذا ما عشت عشنا في ذراكا
وكان قد كتب إلي بالقاهرة في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة أبياتاً جيدة، ضاعت من يدي، وكتبت أنا الجواب في وزنها ورويّها وهو:
أهديت لي من نظمك الناضر ... زهر رُباً أفديه بالناظر
نظمته شعراً فألهى الورى ... عن كل معنىً حسن نادر
فجاء في لطف نسيم الصّبا ... إذا سرى وهناً على حاجر
يكاد من رقّة ألفاظه ... يُشرب في كأس الطّلا الدائر
من كل معنىً فائقٍ لم يدر ... في فكر نظّام ولا ناثر
من أين أبدعت المعاني التي ... فيه وما مرّت على خاطر
لو كان في عصرٍ مضى ما رأى ال ... ناس البكا في المنزل الداثر
فلا روى العشاق مع وجدهم ... نسيب مجنون بني عامر
ولا رأى الناس غزال الحمى ... يروق فيه غزل الحاجري
ولم يمثل بسوى لفظه ... شواهد في المثل السائر
فأنت أولى الناس فينا بأن ... تُعرف بالسّاحر لا الشاعر
علوت نور الدين في ذروة ... تسمو على الواقع والطائر
لأن ما تنظمه لم يكن ... لأول فينا ولا آخر
شعر متى ابتاعه مفلسٌ ... بنفسه لم يكُ بالخاسر
تالله قد بالغتَ في وصف ما ... يقلّ في الباطن والظاهر
لأنني في أدبي قاصرٌ ... أسبح في بحر النّهى الزاخر
وليس ما أجمع مستحسناً ... في أدب البادي ولا الحاضر
وربما يختار مولاي أن ... يكون من دون الورى جابري
فاسلم ودم ما ابتسمت روضة ... بكى لها جفن الحيا الماطر
وأنشدته يوماً لغزاً في قصب السّكر، وهو:
عجبت لمعسول الرّضاب مهفهف ... يحاكي أنابيب القنا حال نبته
تناقض معناه الغريب فبوله ... على الرأس راسٍ والشوارب في استه
وأنشدني هو من لفظه لنفسه فيه:
في حلب أبصرت أعجوبةً ... تُخرج أذكى الناس من عقله
شخصاً رشيق القدّ عذب اللمى ... لا تقدر الروم على مثله
وهو بلا عقل جريح الحشا ... والدود لا يشبع من أكله
لا يبرح البول على رأسه ... والقيد لا ينفكّ عن رجله
له عيون وهو أعمى وفي ... عينيه أولاد على شكله
يا من سما بين الورى قدرُه ... اكشف لنا عنه وعن أصله
وأنشدني من لفظه لنفسه في العُصفر:
أشبّه عصفراً في الروض يُزهى ... وتشبيهي لهيئته مقارب
ككنز فيه بلّور عليه ... دنانير ومهلكها عقارب
يوسف بن محمد بن نصر
ابن أبي القاسم الشيخ الفقيه جمال الدين المقرئ.
سمع من ابن علاق والنجيب الحراني.
أجاز لي بخطه بالقاهرة، في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وستين وست مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى.
يوسف بن محمد بن سلميان
ابن أبي العز بن وهيب بن عطاء، الشيخ الفقيه الإمام الصدر الكبير جمال الدين أبو المحاسن ابن الشيخ الإمام شمس الدين أبي عبد الله ابن الشيخ قاضي القضاة صدر الدين، الأذرعي الأصل الحنفي.
كان مدرساً بالعذراوية والإقبالية للطائفة الحنفية، ثم إنه تركهما في آخر عمره لولده صدر الدين علي، وولي نظر الجامع الأموي، وتوكّل لجماعة من الأمراء، ودرس قديماً بمدارس الحنفية بالقدس.
وسمع بالقاهرة من الرضي بن البرهان الواسطي، وله إجازة من عثمان بن خطيب
القرافة، وعبد الله بن الخشوعي، والعماد بن عبد الهادي، والصدر البكري، وأبي طالب بن السروري، وحدّث. وكان حسن الأخلاق، وفيه مودة وكرم.
توفي - رحمه الله تعالى - ثالث عشر صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة.
يوسف بن مظفر
ابن عمر بن محمد بن أبي الفوارس، الفقيه الإمام العالم جمال الدين المعري بن الوردي، أخو القاضي الفاضل زين الدين عمر بن الوردي، وقد تقدّم ذكره في حرف العين. وكان القاضي جمال الدين هذا هو الأكبر.
وكان فقيهاً جيداً، قرأ التنبيه، واشتغل بالحاوي الصغير كثيراً. وكان ينقل من الرافعي، ومن الروضة كثيراً. ذكر لي جماعة أنه كان فقيه النفس، وكان جواد بما يملكه، اشتغل على القاضي شرف الدين البارزي، وتنقّل في القضاء بالبلاد الحلبية، وربما أنه تعدى السبعين سنة، وكان ضعيف العربية.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أواخر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون حلب.
يوسف بن موسى
ابن محمد بن مسعود، بهاء الدين بن الشيخ تاج الدين المراغي المعروف بابن الحيوان.
كان شاباً ذكياً فاضلاً، وله شعر واشتغال ومحفوظ، ولازم ابن الباجربقي بعدما تمفقر، وكان يعظم الباجربقي، وامتدحه بقصيدة.
قال البرزالي: وسمع على جماعة من شيوخنا.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شوال سنة تسع وتسعين وستّ مئة.
يوسف بن موسى بن أحمد
القاضي الرئيس الصدر صلاح الدين ابن القاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية.
كان شاباً نشأ غصناً في رياض سعادة، وطلع بدراً بين الكواكب الوقّادة، قطف زهرة دنياه الغضة، وأمطرت السما عليه ذهباً وفضة، وفاز بلذات ما كان غيره يراها في الأحلام، ورأس على صغر سنّه على كل من في الشام. وكان تنكز يحبه ويكرمه، ويوفر جانبه ويعظمه.
ولم يزل الى أن ذوى غصنه اليانع، وسقت قبره من العيون الغيوثُ الهوامع.
وتوفي - رحمه الله تعالى - تاسع عشر ذي الحجة سنة ثلاثين وسبع مئة.
وكان قد تزوج ابنة الصاحب شمس الدين غبريال في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وسبع مئة.
يوسف بن أبي نصر
ابن الشقاري، الأمير المسند عماد الدين أبو الحجاج الدمشقي.
سمع الصحيح من ابن الزبيدي، وابن الصلاح، والناصح بن الحنبلي، والفخر الإربلي، والرشيد بن الهادي، والسخاوي.
وولي إمرة الحاج مرات عديدة، وأنفق في ذلك وفي وجوه البر أموالاً كثيرة.
وكان سليم الباطن وقف بالنّيرب تربة مليحة بقبّة، وخانقاه ومسجداً، ووقف على ذلك أماكن. وحدّث بالصحيح غير مرة، وقرأ عليه شيخنا الذهبي الصحيح في عشرة أيام.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة عشر وست مئة.
يوسف بن هبة الله
الإسرائيلي، الشيخ جمال الدين بن الحلبي الطبيب الفاضل المعروف في القاهرة بالصفدي، لأنه سكن صفد مدة.
وله كلام جيد على آيات تدل على ذكائه واطلاعه.
توفي - رحمه الله تعالى - سنة ست وتسعين وست مئة.
يوسف بن هلال
ابن أبي البركات جمال الدين الحلبي الحنفي أبو الفضائل الطبيب الصفدي.
أخبرني العلامة أبو حيان من لفظه، قال: كان المذكور فيه تعبّد واعتكاف في شهر رمضان بجامع الحاكم، وكان يؤثر الفقراء ويطبّهم ويبرّهم بالشراب والطعام الذي