بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 674

الحال، وجهّزه تحت الترسيم الى السلطان الملك الناصر، فدخل إليه، وعمل ذلك العمل أيضاً، فطار عقل السلطان به، وقال له: أنا أعمل الذهب أيضاً.
وبقي عند السلطان ينام في المرقد، ويركب من خيل النّوبة، وينزل الى القاهرة، وأوهم الناس، وأخذ منهم الذهب، ومن بكتمر الساقي ومن الخدّام شيئاً كثيراً من الذهب، وصار يقول لهم: كل من أحضر لي خمسة مئة دينار أخذها خمسة آلاف، فطمع الناس، وأعطوه ذهباً كثيراً، وهو يأخذ الجميع، ويدكه في الفحم، ويحرّك به البوتقة، ويفرّغ ذلك ذهباً أحمر لا مرية فيه:
أعيا الفلاسفة الماضين في الحقب ... أن يصنعوا ذهباً إلا من الذهب
أو يصنعوا فضة بيضاء خالصة ... إلا من الفضة المعروفة النّسب
وبلغ في أمره أن كان السلطان يطلب له الخمر من الأقباط، ويشربه قدّامه، ويقول له: يا خوند ما أقدر على الزئبق ورائحته إلا بهذا، وكان يحتمل له السلطان هذا مع كراهيته في الخمر، وشرع يدافعه من وقت الى وقت، الى أن قال له: هذا يريد حشيشة ما رأيتها إلا في جبال الكرك، فجهزه تحت الترسيم على خيل البريد الى الكرك، ولو قدر هناك على الهروب هرب. لكن الترسيم الذي عليه، احتفظوا به، وأحضروه.
ثم إنه هرب من القاهرة، وتطلبه السلطان، وأمسك أناساً ضمنوه، وقتلهم بالمقارع، وبالغ في طلبه الى أن أمسك في الصعيد، وأحضر الى السلطان في أواخر الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، فسلّمه الى والي القاهرة، فقتله من بعد صلاة الجمعة الى المغرب ألف شيب، فأصبح وقد ورم جسده جميعه، وسُمّر على جمل، وطيف به، وهلك.


صفحه 675

والذي كان في ذهني منه أنه كان قد ظفر من أحد ببعض شيء من إكسير، فكان يعمل بين يدي أولياء الأمر منه قليلاً قليلاً، والذي يتعيش به على الناس كله من الزغليات، ولهذا كان لا يعمل إلا ثلاثة دراهم أو أربعة.

يونس بن إبراهيم
ابن عبد القوي بن قاسم بن داود، فتح الدين الكناني العسقلاني أبو النون الدبابيسي، مسند الديار المصرية.
قرأت عليه جميع القدر المسموع من كتاب القناعة لابن أبي الدنيا من أول الجزء الأول الى قوله: فكأنما ملئت غنىً، وذهب عني ما كنت أجده بسماعه من الشيخ أبي الحسن بن أبي عبد الله بن المقير سنة اثنتين وأربعين وست مئة، وجزءاً فيه ثلاثة أحاديث من رواية الشيخ أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي بسماعه من ابن المقير، وجزءاً فيه الأسانيد الحسنة المختارة من رواية الشيخ أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي الحافظ عن شيوخه بسماعه من ابن المقير، وجزءاً فيه أحاديث منتقاة من أصول الشيخ الجليل أبي الرجاء محمد بن أحمد الجركاني، وجزءاً فيه أحاديث عن مشايخ الإمام أبي طاهر السلفي، وجزءاً فيه موعظة الأوزاعي للخليفة بإجازته من ابن المقير، وجزءاً فيه خطب الإمام علي بن أبي طالب في وفاة


صفحه 676

أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بإجازته من ابن المقير، وجزءاً فيه مجلس من مجالس القاضي أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني عن شيوخه بإجازة المسمع من السبط.
وسمعت عليه بقراءة غيري أجزاء أُخر كثيرة.
وكان قد سمع بإفادته عمه المحدث داود وابن أبي الحسن علي بن عبد الله بن المقير. وأجاز له ابن المقير، وفخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحباب، وأسعد بن عبد الغني بن قادوس، وحمزة بن عمر بن أوس، وشعيب بن يحيى بن أحمد الزعفراني، وظافر بن طاهر بن شحم المطية، وأبو الحسن علي بن محمود الصابوني، وعبد الوهاب بن ظافر بن رواج الجوشني، والفقيه بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن بنت الجميزي الشافعي، وعبد الرحمن بن مكي بن الحاسب سبط السلفي، وعبد العزيز بن عبد المنعم بن النّقار، وأبو الرضا علي بن زيد بن علي التّسارسي، ومحمد بن أبي الحسن بن يحيى بن ياقوت، ومحمد بن إبراهيم بن الحبّاب، وأبو المنصور مظفر بن عبد الملك بن عبد القوي، ومنصور بن


صفحه 677

سند بن الدباغ، وأبو البركات هبة الله بن محمد المقدسي، ويوسف بن عبد المعطي بن المخيّلي، ويوسف بن محمود الساوي، وأبو علي الحسن بن إبراهيم بن دينار، وأبو بكر محمد بن الحسن السفاقسي، وأبو الفضل المرجا بن أبي الحسن بن شقيرة، ويعقوب بن محمد الهذباني، ومنصور بن أبي القاسم الجهني، وعبد العزيز بن عبد الوهاب بن عوف، وعبد القوي بن عزون، وابنه إسماعيل، وأحمد بن يحيى بن صباح، وعبد الحق بن عبد الله بن علاق، والحسن بن علي الفارسي، وأبو طالب محمد بن علي بن الخيمي، ومحمد بن إبراهيم التلمساني، ويوسف بن عبد الكافي بن الكهف، ومحمد بن محمود الأموي، وزهير بن محمد المهلبي، وعبد المنعم بن رضوان بن مناد. وله رواية عن غير هؤلاء.
وحدّث بالكثير، وسمع منه أبو الحجاج المزي سنة ثلاث وثمانين، وأبو محمد البرزالي، وسمع منه الحافظ أبو العلاء الفرضي.
وكان شيخاً أمياً ساكناً ديّناً، له جلد على إسماع الحديث، وتفرّد بغالب شيوخه، وعلا سنده، وانتفع الناس به، وازدحم الطلبة عليه، وهو آخر من حدث بالقاهرة عن ابن المقيّر، وعن خلق من أصحاب السلفي بالإجازة.


صفحه 678

وأجاز لي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة بالقاهرة، وأذن في الكتابة عنه الشيخ شهاب الدين أحمد العسجدي.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بالقاهرة في مستهل جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة تقريباً بالقاهرة.
قلت أنا فيه:
إن الرواية تحتاج العلوّ فمن ... يسمع على صغرٍ يصعد بتأسيس
ولم يكن لي في الإسناد مرتبة ... تعلو وقد حصلت لي بالدبابيسي

يونس بن إبراهيم
ابن سليمان، الشيخ الإمام الفاضل بدر الدين الصرخدي الحنفي خطيب صرخد.
كان فاضلاً فقيهاً أديباً عارفاً بالنحو واللغة، وأقام بالمدرسة العزية التي بالكجك بدمشق مدة منقطعاً عن الناس بنفس شريفة تقنع بالقليل. طُلب في أواخر عمره لخطابة صرخد، فأجاب، وفرح به أهله، وذكر أنه سمع من الصريفيني.
وتوفي بصرخد في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وست مئة.


صفحه 679

ومن شعره:
ظمئت الى سلسال حسنك مقلة ... رويت محاجرها من العبرات
تشتاق روضاً من جمالك طالما ... سرحت به وجنت من الوجنات
حجبوك عن عيني وما حجبوك عن ... قلبي ولا منعوك من خطراتي
هل ينقضي أمد البعاد ونلتقي ... بلوى المحصّب أو على عرفات
وتضمنا بعد البعاد منازل ... بالخيف أو بمنى على الجمرات
وأفيق من ولهي عليك وينقضي ... شوقي إليك وتنطفي جمراتي

يونس بن أحمد
ابن أبي الجن، ينتهي نسبه الى الحسين بن علي رضي الله عنهما.
كان كبير الأشراف بدمشق، يدعى ناصر الدين.
توفي - رحمه الله تعالى - سنة ست وعشرين وسبع مئة.
سمع من خطيب مردا، وروى عنه. وقصده الطلبة، وسمعوا عليه لشرفه ونسبه.
وكان جيداً متودداً، له شهرة بين الناس.

يونس بن أحمد بن صلاح
الشيخ الإمام المفتي شرف الدين أبو النون القرقشندي الشافعي.


صفحه 680

كان فقيه مصر، وسمع من عبد الهادي قطعة من الموطأ، وطلب السماع عليه، فامتنع. وكان معيداً بزاوية الشافعي بجامع مصر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة خمسٍ وعشرين وسبع مئة، ودفن بالقرافة.
وقع في وقتٍ بينه وبين الشمس المحوجب نزاع في مسألة، وانفصلا من غير تراضٍ، فجاء إليه المحوجب ثاني يوم، واستغفر له، وقال: رأيت الشافعي في النوم، وقال: لا تنازعه فإنه ينقل مذهبي.

يونس بن حمزة
ابن عباس الإربلي، الشيخ الصالح الكبير المعمر أبو محمد العدوي القطّان، الساكن بالصالحية.
كان مشهوراً بطول العمر، روى بالإجازة العامة عن داود بن معمر بن الفاخر، وكان يمكن أن يروي عمّن هو أقدم منه، ولكن لم يقدم الطلبة على ذلك، لأنه ذكر أن مولده سنة ست وستّ مئة بإربل.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في نصف ذي القعدة سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وحضر جنازته خلق كثير.

يونس بن عبد المجيد
ابن علي بن داود الهذلي، القاضي سراج الدين الأرمنتي.
كان من الفقهاء الفضلاء، الأدباء الشعراء، المحمودين السيرة في القضاء.


صفحه 681

سمع من الشيخ مجد الدين بن أبي الحسن بن علي بن وهب القشيري، والحافظ أبي الحسين يحيى بن علي العطار، وعمر بن موسى العامري، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.
وحدث بقوص وغيرها، واشتغل على مجد الدين القشيري، وأجازه بالفتوى، وورد مصر للاشتغال، وأعاد بالمدرسة المعروفة بزين التجار، كان هو والفقيه نجم الدين بن الرفعة معيدين بها، قال نجم الدين بن الرفعة: كنت مرة في الإعادة، فصار الطلبة يأتون إليّ، ولا يجلسون إليه، حتى وصلت الحلقة إليه، فقام، وأخذ سجادته على كتفه، ونظر إليّ، وقال: أروح الى الجامع، آخذاً دروساً في الأصول والنحو، يعني أنك ما تدري هذا.
وكان حسن المحاضرة، مليح المحاورة، صنّف المسائل المهمة في اختلاف الأئمة، وكتاب الجمع والفرق.
ولاه قاضي القضاة تقي الدين بن بنت الأعز القضاء بإخميم، وعملها، ثم أقره الشيخ تقي الدين مدة، ونقله الى البهنسا، فأقام بها فوق عشرين سنة، ثم ولاه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بلبيس والشرقية، ونقله الى قوص بعد كمال الدين السبكي.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بقوص من لسعة ثعبان في خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده بأرمنت سنة أربع وأربعين وست مئة.
وكان لأبيه نظم وأدب.