بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 70

أفتِكْ بنا في السّقم ... والهمّ كل فَتكِ
بخمرة كالعنْدَمِ ... أو مَرشَف بن تُركي
فلونُها لونُ الدّمِ ... والريح ريحُ المِسْكِ
كم صيّرت ذا ألم ... من كَدَرٍ وضَنكِ
والعيش منه يَصفووالطّيش يُستخفُّوللسرور زَحْف
منه الهموم تهربُولو أتَتْفي ألْفِ
ومنه في الخرجة:
يا مَرحباً بالغائِبِ ... إذ جاء في العِذارِ
يَزري بكلِّ كاعِبِ ... تزورُ في الإزارِ
فلم أكُن بخائِبِ ... عليه في انتظارِ
ولم أقلْ كالعاتِبِ ... أبطأتَ في مَزاري
إلا التفتْ لَخَلْفووقال يُشير بكفّووحاجبُو لردفو
هذا الثقيل حقاً اعتبواعلى انقطاعوخلفي

محمد بن أبي القاسم بن جميل
الشيخ الإمام العالم الفاضل المفتي شمس الدين أبو عبد الله الربعي المالكي التونسي.
سمع بدمشق سنة ثلاث وسبعين وست مئة وبعدها من ابن جعوان، والحارثي، وغيرهما، وحدّث، وكان من الفضلاء المشهورين. وولي القَضاء بالإسكندرية مدة.


صفحه 71

وتوفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشري صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة بالقاهرة.
ومولده سنة تسع وثلاثين وست مئة.
وكان فاضلاً في فنون النحو والأصول، واللغة، ودرّس وأفتى وصنّف واختصر تفسير ابن الخطيب، ودرّس بالمنكوتمرية، وناب في الحكم بالحُسينية، ولم تحمَد سيرته في الإسكندرية.
قال كمال الدين الأدفوي: ذكروا عنه أنه كان يأخذ الدراهم في قضاء الحاجات ويقول: أنا أعرف كيف آخذ. وتُكلِّم فيه وصُرِف، وكان قبل القضاء يظن به الخير، وكانت دروسه فصيحة في غاية الجودة، وكان إماماً بالمدرسة الصالحية في إيوان المالكية.

محمد بن أبي القاسم بن محمد
ابن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد، بهاء الدين أبو الفضل ابن شيخنا علم الدين البرزالي.
قال شيخنا والده: ختم القرآن العظيم في السنة الثامنة، وصلى به التراويح سنتين، وجوّد قراءته، وقرأ بالسّبع، وحفظ الشاطبية والرائية وكتاب التنبيه في الفقه والجرجانية ومختصر النووي في علوم الحديث. ولازم


صفحه 72

زكيّ الدين زكريا مدة سنتين، وقرأ الفقه عليه، ولازم كمال الدين بن قاضي شهبة مدة وقرأ عليه في النحو، وجوّد الخط مدة على الشهاب غازي، ثم بعده على النجم الكاتب. وجاد خطه ونسخ الشاطبية وقطعة من أول تفسير البغوي الى قوله تعالى: " فتقبّلَها ربُّها بقَبول حسنٍ "، وعلوم الحديث للنووي. وسمع على خلق كثير عدّتهم تسع مئة شيخ وسبع من الرِّجال والنساء. وزار بيت المقدس، وحجّ مع والده سنة عشر وسبع مئة، وسمع بالحرمَيْن، وتزوّج بعد ذلك.
وتوفي - رحمه الله تعالى " ليلة السبت ثامن شهر الله المحرم سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، ودُفن بتربتهم بمقبرة الباب الشرقي.
ومولده العشرون من المحرّم سنة خمس وتسعين وست مئة، عاش ثماني عشرة سنة.

محمد بن قايماز بن عبد الله
الشيخ الصالح المسند شمسُ الدين ابن الصّارم.
شيخ مبارك قرأ القراءات السبعة على السخاوي، وسمع من ابن الزبيدي، وابن اللّتي، وابن صباح، والفخر الإربلي، وغيرهم. وتفرّد بالسّماع من ابن ماسويه المقرئ ومحمد بن نصر بن ناصر بن قوام الرصافي، وحدّث بصحيح البخاري كاملاً عن ابن الزبيدي بسنده، قال شيخنا البرزالي: قرأته عليه.
توفي - رحمه الله تعالى - في سابع عشري ذي الحجة في أوائل سنة اثنتين وسبع مئة.


صفحه 73

ومولده سنة عشرين وست مئة بدمشق. وكان أبوه طحاناً بدمشق.

محمد بن قطلوبك بن قراسُنقر
الأمير الكبير بدر الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين المعروف بابن الجاشنكير.
كان شاباً ظريفاً لطيفاً، تأمّر بعد والده وتقرّب بالخدمة الى الأمير سيف الدين تنكز، فولاه ولاية البر في ثامن عشر شوال سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ولبس تشريفة، وباشر الوظيفة وكان عنده مكرَّماً معظّماً.
ثم إنه في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا حصّل تقدمة، وتوجّه الى باب السلطان وكاتب بجملة، وسعى في الحجوبية، فرسم له بها، وكان في نفسه منها أمر عظيم، وحضر الى دمشق مريضاً.
توفي - رحمه الله تعالى - يوم الأضحى سنة إحدى وأربعين وسبع مئة ولم يُباشر الوظيفة، ولعله كان لم يصل الى الأربعين، وأظنه تولى نيابة جعبر في أيام الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى.

محمد بن قلاوون
السلطان الأعظم الملك الناصر ناصر الدين ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين الصالحي.
من أعظم ملوك الأتراك، ومَن دانت له الأقدار ودارت بسعوده الأفلاك،


صفحه 74

لم يرَ الناس مثل أيامه، ولا أسعد من حركاته، في رحيله ومُقامه، تجرّع في مبادئ أمره كؤوس الصّبر، وتجلّد الى أن وارى أعاديه القبر.
ولي الملك ثلاث مرات، وخرج الى الكرك وعاد الى مصر كرّات، وفي الثالثة صفا له الوقت، واختصّ بالمِقة من رعاياه كما اختصّ عِداه بالمقْت، فحصد من كان حسده، وأراح قلبه وجسده، وخلت له الأرض من المُعارض، وأكلتهم القوارع والقوارض، وضمّن بعضهم لُحودَ السجون، ووقعوا في سطواته في الحدّ وكانوا يظنون أنه مجنون، ولما استوسق له الملك وفاز أولياؤه بالنجاة، وحاز أعداؤه الهلك، صفت له الأيام من الكدر وسابق السَّعد مرادَه وبَدرْ، وضاق بعدوه السهل والجبل، وحلّ به من الخذلان ما لم يكن له به قِبَل:
وقد سار في مَسراه قبل رسوله ... فما سار إلا فوقَ هامٍ مفلّقِ
ولما دنا أخفى عليه مكانهُ ... شُعاعُ الحديدِ البارِقِ المتألّق
وأقبل يمشي في البِساط فما دَرى ... الى البحر يمشي أم الى البدر يرتقي
واقتصّ بما اغتصّ، وانفرد بالملك فيما اختلّ عليه فما اختص، وقالت السعود المخبوءة: خُذ، وقالت الأقدار: تحصّن بألطاف الله وعُذْ. ودانت له ملوك الأرض، وأصبح كلٌ من مهابته يرمق العيش على برْض. وهادنه الفرنج والتتار، وساطَه حتى زنج الليل وروم النهار، وأصبح سيفه:
على عاتق الملك الأغرّ نِجادُهُ ... وفي يد جبّار السمواتِ قائمُهْ
تقبّل أفواه الملوكِ بساطَه ... ويكبُرُ عنها كمّه وبراجمه


صفحه 75

تحولُ رماح الخطّ دون محلّه ... وتُسبى له من كل حيٍّ كرائمه
له عَسكرا خيل وطير إذا رمى ... بها عسكراً لم يبق إلا جماجمه
تحاربه الأعداء وهي عبادهُ ... وتدّخر الأموال وهي غنائمه
ويستكبرون الدّهر والدهرُ دونه ... ويستعظمون الموتَ والموتُ خادمه
وأصبح النيل على إثر النيل، والخصب يسير على إثر الخصبْ ويسيل، ورُخاء الرخاءِ تهبُّ نسيماً، ووجه الأمن قد أسفر وسيماً، ومحيا الدَّعة والسكون عليه من الإقبال طلاوة وسيما، والغنى أصبح للناس غناءً، ولكن زيد ياء وميماً، والإنعامات تُفاض فتخجل البحار الزّخّارة، وبدرها إذا فُضَّت استحيا منها البدر، ولم يخرج عن الدارة، أغرق خواصّه بالجوائز وعمهم بالهبات التي يتحدث بشأنها على المغازل الأبكار والعجائز. لم نسمع لملك بمثل عطاياه، ولا لجواد غيره بما وهب حتى أثقل جياده وكلّت مطاياه:
تمشي خزائنهُ من جودِ راحته ... بَيداءَ لا ذهبٌ فيها ولا ورقُ
وتحسبُ الوفْزَ غيماً والعُلا أفُقاً ... إذا انجلى الغيمُ أبدى حُليهُ الأفُقُ
ولم يزل في سعادة ملكه وريحُ السعود تجري بها مواخر فُلكه، الى أن هلك عنه سلطانه، وما أغنى عنه أنصاره ولا أعوانه.


صفحه 76

وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم الأربعاء تاسع عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
ومولده في صفر أو في ربيع الأول سنة أربع وثمانين وست مئة.
كان والده المنصور إذ ذاك على المرقب محاصراً، ودفن ليلة الخميس بالمنصورية. تولى دفنه بعد عشاء الآخرة الأمير علم الدين الجاولي، وكان لما قتل أخوه الأشرف خليل في عاشر المحرم سنة ثلاث وتسعين وست مئة وقُتِل من قُتل من قاتليه وقّع الاتفاق بعد قتلة بَيدرا على أن يكون الملك الناصر محمد أخو الأشرف هو السلطان، وأن يكون زين الدين كتبغا نائباً، وعلم الدين الشجاعي وزيره استادار، واستقر ذلك ووصل الى دمشق الأمير سيف الدين ساطلمش والأمير سيف الدين بهادر التتري على البريد في رابع عشري المحرم ومعهما كتابٌ عن الأشرف أننا قد استنبْنا أخانا الملك الناصر محمداً وجعلناه وليَّ عهدنا، حتى إذا توجّهنا للقاء العدو يكون لنا من يخلفنا، فحلف الناس على ذلك وخطب الخطيب به، ودعا للأشرف ثم لولي عهده الناصر، وكان ذلك تدبير الشجاعي. وفي ثاني يوم ورد مرسوم بالحَوطة على موجود بيدَرا ولاجين وقراسنقر وطُرُنطاي الساقي وسنقرشاه وبهادر رأس نوبه، وظهر الخبر بقتل الأشرف واتفاق الكلمة على أخيه الناصر محمد، واستقلّ كتبغا نائباً والشجاعي مدبّر الدولة، وقبض على جماعة من الذين اتفقوا على قتل الأشرف وهم الأمير سيف الدين نوغاي، وسيف الدين الناق، وألطنبغا الجمدار، وآقسنقر مملوك لاجين، وطرنطاي الساقي، وآروس، وذلك في خامس صفر.


صفحه 77

فأمر السلطان الناصر بقطع أيديهم وتسميرهم أجمع، وطِيفَ بهم مع رأس بيدَرا ثم ماتوا.
ولما كان في عشري صفر بلغ كتبعا أن الشجاعي قد عاملَ جماعة في الباطن على قتله، ولما كان في خامس عشري صفر ركب كتبغا في سوق الخيل وقتل في سوق الخيل أمير يقال له البندقداري لأنه جاء الى كتبغا وقال له: أين حسام الدين لاجين أحضِرْه؟ فقال ما هو عندي، فقال: بل هو عندك، ومدّ يده الى سيفه ليسلّه فضربه الأزرق مملوك كتبغا بالسيف حلّ كتفه، ونزل مماليك كتبغا فأنزلوه وذبحوه، ومال العسكر من الأمراء والمُقدّمين والتتار والأكراد الى كتبغا ومال البرجية وبعض الخاصكية الى الشجاعي، لأنه أنفق فيهم في يوم ثمانين ألف دينار، وقرر أن كلَّ من أحضر رأس أمير فإقطاعه له، وحاصر كتبغا القلعة وقطع عنها الماء، فنزل البرجية ثاني يوم من القلعة الى كتبغا على حميّة وقاتلوه وهزموه الى بئر البيضاء، فركب الأمير بدر الدين بيسَري والأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح وبقية العسكر نصرةً لكتبغا وردّوهم وكسروهم الى أن أدخلوهم القلعة، وجدّوا في حِصارها، فطلعت الستّ والدة السلطان الملك الناصر الى أعلى السور وقالت: إيش المراد؟ قالوا: ما لنا غرض غير الشجاعي، فاتّفقت مع الأمير حسام الدين لاجين الأستادار وأغلقوا باب القلّة، وبقي الشجاعي محصوراً في داره. وتسرّب الأمراء