بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 15

والخير .. المتطلقة الى العدالة والانسانية .. التواقة الى القيم العالية واعلاء كلمة التوحيد .. وتوحيد الكلمة ، الى جانب العلم والشجاعة والصبر والتضحية والايثار ، وهذا المثل فيهم ذاتية فطموا عليها .. فهم منذ الطفولة تراهم في جهاد متواصل في سبيل الله .. ونضال مستمر ديني .. ودعوة صادقة للدين الذي ارتضاه الله لنفسه .. بشتى العوامل ومختلف الأساليب والصور.

ان تلك الروح على ماهي عليها من قيم لم تكن الا نتيجة الوراثة والتربية ، تقوم على أسس قويمة واهداف سامية لها كل الارتباط بالحق والعقيدة ، فيستمدون منها السند والعون في حركاتهم وثوراتهم لايعرف الناس عنها إلا نتائجها الحسنة في أكثر الأحيان[١].

هذا وخشية الأبتعاد عن صميم الدراسة ، نعود الى ماكنا نتحدث عنه ، وهو الوقوف على حياة المؤلف العظيم كرم الله وجهه .. فحمل قلم الجهاد ، ودخل معترك النضال ، وشق عبابه بيقضة وانطلاق ، وجعل الطريق امام الأجيال مستقيمة ، واضحة بعيدة ، من كل تسيب واعوجاج ، وحيرة ، وتخبط وتغلب على العراقيل وازاحة ما يمنع مسير المجتمع الاسلامي الحثيث ، لأن الجهل والباطل وزبانيتهما كانوا في الواقع يشكلون خطرا على الحق ، ويهدد الواقع.

وما أعظم هذا الايثار والتفاني والجهاد ، بصور المختلفة الرائعة ذات معنى واحد في سبيل الحق المغتصب ـ الخلافة الآلهية .. والفئ المهتضم حقوق العترة الطاهرة وفي مقدمتها فدك .. فكانت شهامة وتضحية في أسمى صورها التي يتصورها البشر ، وتهتز لها قلبه هزا ، وتدفع به الى ساحات النضال ، والكفاح في ساحات الحق والعدل ، والدعوة الى الله بجلال الايمان ، وحرارة الأخلاص.

ان أبا محمد سعيد .. بهذا الواجب والشعور ، والفتوة والمناعة وضع مؤلفاته وبحوثه .. لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله

[١]بطل فخ : ٣٦.


صفحه 16

ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو أخوانهم أو عشيرتهم اولئك في قلوبهم الأيمان وأيديهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضو عنه اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون[٢].

نسبه :

السيد ناصر حسين ـ شمس العلماء ـ بن السيد مير حامد حسين بن المفتى السيد محمد قلى بن السيد محمد حسين المعروف بالسيد الله كرم ابن السيد حامد حسين بن السيد زين العابدين بن السيد محمد المشهور بالسيد البولاقي بن السيد محمد المعروف بالسيد مدا بن السيد حسين المشهور بالسيد ميتم ابن السيد حسين بن السيد جعفر بن السيد علي بن السيد بن السيد كبير الدين بن السيد شمس الدين بن السيد جمال الدين بن السيد شهاب الدين أبي المظفر حسين الملقب بسيد السادات والمعروف بالسيد علاء الدين أعلى بزرك بن السيد محمد المعروف بالسيد عز الدين بن السيد شرف الدين أبي طالب المشهور بالسيد الأشرف بن السيد محمد الملقب بالمهدي المعروف بالسيد محمد المحروق بن حمزة بن علي بن أبي محمد بن جعفر بن مهدي بن أبي طالب بن علي بن حمزة بن أبي القاسم حمزة إبن الإمام أبي إبراهيم موسى الكاظم بن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق بن الإمام أبي جعفر محمد الباقر إبن الإمام أبي محمد علي زين العابدين إبن السبط الشهيد الإمام الحسين بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين[١]الموسوي النيتاموري الكنتوري الهندي.

مشاهير هذه الأسرة في التاريخ :

حين نتصفح التاريخ نجد هذه الأسرة في طليعة البيوتات العريقة التي أسبغ الله سبحانه .. عليهم نعمه ظاهرة وباطنة .. فتركت مآثر وأيادي موفقة ، وناجحة في التراث الفكري الأسلامي ، وخدموه من كل الجوانب ، وجاهدو في

[١]المجادلة : ٢٢.

[٢]تكملة نجوم السماء ٢ : ٢٥. عبقات الأنوار ـ حديث الثقلين ـ ١ : ٢٢ ـ المقدمة.


صفحه 17

خلوده ، وحيويته ، وحفظه ، ولذلك نجد المؤرخين وأحباء التحقيق يتلقون هذه الأسرة بالتعظيم والتجليل ، ويذكرون رجالاتها بالتكريم والثناء البالغ ، لأن عبقرية وبطولة البيت الكريم هذا لم تقتصر بزمن خاص ، وأنما كانت قديمة كقدم نسبهم ، فيقول صاحب الذريعة بهذا الصدد مانصه.

ـ إن هذا البيت الجليل ، من البيوت التي غمرها الله برحمته ، فقد صب سبحانه وتعالى على أعلامه المواهب ، وأمطر عليهم المؤهلات ، وأسدل عليهم القابليات ، وغطاهم بالألهام ، وأحاطهم بالتوفيق ، فقد عرفوا قدر نعم الله عليهم ، فلم يضيعوها ، بل كرسوا حياتهم وبذلوا جهودهم وأثنوا أعمارهم في الذب عن حياض الدين ، وسعوا سعيا حثيثا في تشييد دعائم المذهب الجعفري ، فخدماتهم للشرع الشريف ، وتفانيهم دون إعلان كلمة الحق ، غير قابلة للحد والاحصا ، ولذا وجب حقهم على جميع الشيعة الأمامية ، ممن عرف قدر نفسه وأهتم لدينه ومذهبه[٢]ـ.

ويطول بنا المقام لو بسطنا الحديث عن مشاهير هذه الأسرة الكريمة ، ولذلك نقتصر على ذكر أسماءهم مع بيان موجز عن مكانتهم العلمية ، وفي الأخير مصادر حياتهم :

١ ـ المفتي السيد محمد علي قلي بن السيد محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الموسوي النيشابوري الكنتوري الهندي المتوفى ١٢٦٠.

كان متكلما بارعا في علم المعقول ، حسن المناظرة ، جيد التحرير ، واسع التتبع ، تلمذ على السيد ولداد علي ، وأشتغل في الرد على المخالفين ، فقام به أحسن قيام ، وله ما يربو على ١٥ كتابا في الفقه ، والصرف ، والإمامة ، والسيرة ، والسنة ، ومنه الكتاب العظيم ، تشييد المطاعن طبع عام ١٢٨٣ في الهند ، وأعيد في إيران سنة ١٤٠١ هج‌[٣]

[١]اعلام الشيعة ـ القرن الرابع عشر ـ ٢ : ١٤٨.

[٢]أعيان الشيعة ٤٦ : ١٦١. لماذا أخترت مذهب أهل البيت : ١٣٠٣ ختران تانباك : ٣٨٧. طبقات أعلام

[٣]الشيعة ت ٩٤٨ ـ قرن الثالث عشر. ريحانة الأدب ٥ : ٣٥٦. كتابهاي جابي فارسي ١ : ١٣٥٥


صفحه 18

٢ ـ السيد إعجاز حسين بن المفتى السيد محمد علي قلي الكنتوري المتوفى ١٢٨٦. عالم جليل خبير محقق عارف بالعلوم والأخبار ، ومن كبار رجالات الشيعة في الهند ومن أعاظم علمائهم ، ولع بالوراثة عن آبائه بالتتبع والتنقيب ، والبحث ، والتحقيق ، سيما فيما يعود الى مسائل الخلاف بين الجمهورين الشيعة الامامية ، والسنة ، وكان من جلالة القدر وعظيم الشأن بمكان ، له تصانيف كثيرة ، وأشهرها كتاب ـ كشف الحجب والاستار عن وجه الكتب والأسفا ـ وهو عمل فهرسي قدير ، ذكر ما للشيعة من مؤلفات في خزانة كتبهم طبع عام ١٣٣٣ ويعتبر من المطبوعات النادرة[١].

٣ ـ السيد حامد حسين بن السيد محمد قلي المتوفي ١٣٠٦.

كان من أكابر المتكلمين والباحثين عن أسرار الديانة ، والذابين عن بيغة الشريعة ، وحوزة الدين الحنيف ، علامة نحريرا ماهرا بصناعة الكلام والجدل ، محيطا بالاخبار والاثار ، واسع الأطلاع ، كثير التتبع ، دائم المطالعة لم ير مثله في صناعة الكلام ، والأحاطة بالأخبار والأثار في عصره بل وقبل عصره بزمان طويل ، وبعد عصره حتى اليوم.

ولو قلنا : أنه لم ينبغ مثله في ذلك بين الإمامية بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين ، يعلم ذلك من مطالعة كتابه ـ العبقات ـ وساعده على ذلك ما في بلاده من حرية الفكر ، والقول والتأليف والنشر ، وطار صيته في الشرق والغرب ، وأذعن لفضله عضماء العلماء.

وكان جامعا لكثير من فنون العلم متكلما ، محدثا ، رجاليا ، اديبا ، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة[٢].

[١]ريحانة الأدب ٥ : ٣٥٦. الذريعة ١٨ : ٢٧. اعلام الشيعة ١ : ٣٠٢. معجم المؤلفين ٢ : ٣٠٣ اعيان الشيعة ١٢ : ٢٧٩. الأعلام ١ : ٣٣٨. برو كلمان ١١ : ٨٥٥. أحسن الوديعة ١ : ١٠٧. كتابهاي جابي عربي : ٨٣٨.

[٢]أعيان الشيعة ١٨ : ٣٧١.


صفحه 19

وفي معاجم السير والتاريخ الكثير من كلمات الثناء ، والاكبار في حقه ، وجاء : أنه صرح بعض الأكابر ببلوغ مألفاته المأتين مجلدا[١]وبيد إنه اشتهر وعرف بكتابه ـ عبقات الأنوار ـ ويحدثنا الحجة شيخنا الاكبر الأميني .. رضي الله عنه .. عن هذا الكتاب فيقول :.

ـ السيد مير حامد حسين بن السيد محمد تلي الموسوي الهندي اللكهنوي المتوفي ١٣٠٤ عن ٣٠ سنة. ذكر حديث الغدير ، وطرقه ، وتواتره ، ومفاده ، في مجلدين ضخمين ، في ألف وثمان صحايف ، وهما من مجلدات كتابه الكبير ـ العقابات ـ وهذا السيد الطاهر العظيم كوالده المقدس ، سيف من سيوف الله المشهورة علي اعدائه ، وراية ظفر الحق والدين ، وآية كبرى من آيات الله سبحانه ، قد أتم به الحجة ، وأوضح المحجة ، وأما كتابه ـ العقبات ـ فقد فاح أريجه بين لايتي العالم ، وطبق حديثه المشرق والمغرب ، وقد عرف من وقف عليه أنه ذلك الكتاب المعجز المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقد استفدنا كثيرا من علومه المودعة في هذا السفر القيم ، فله ولوالده الطاهر منا الشكر المتواصل ، ومن الله تعالى لهما أجزل الأجور[٢].

وقد نقلت وترجمت تصانيفه الى سائر اللغات ، توفي في ١٨ صفر ١٣٠٦ ودفن في حسينيته الخاصه[٣].

٤ ـ السيد سراج حسين بن المفتي السيد محمد قلي المتوفي ١٢٨٦.

عالم كبير ، وحكيم فاضل ، حكيم عصره وفيلسوف دهره ، له تصانيف وكتابات غير ان لم تكن له شهرة كسائر مشاهير ، ورجلات هذه الأسرة.[٤].

[١]ريحانة الأدب ٣ : ٣٧٩.

[٢]الغدير ١ : ١٥٦.

[٣]أعيان الشيعة ١٨ : ٣٧١. ريحانة الادب ٣ : ٣٧٧. الغدير : ١٥٦. اختران تابناك : ١٣٨ اعلام الشيعة ١ : ٣٤٨. مصفى المقال : ١٤٩. هدية الأحباب : ١٧٧. الفوائد الرضوية ٩١. الذريعة ١٥ : ٢١٤. المآثر والاثاء : ١٦٨. تكملة نجوم السماء ٢ : ٢٤. معجم المؤلفين ٣ : ١٧٨. إيضاح المكنون ٢ : ٩٢. هدية العارفين ١ : ١٦٢. علماء معاصرين : ٣٠.

[٤]أعلام الشيعة ـ ترجمة : ١٠٧٢


صفحه 20

٥ ـ السيد ذاكر حسين بن السيد حامد حسين المتوفى ..

من كبار العلماء البارزين في الهند ، وكان أديبا شاعرا له تصانيف منها : الأدعية المأثورة ـ ديوان شعر بالفارسية والعربية. حواشي على عبقات والده[٧].

مولده ونشأته :

أنا لاأريد أن يقتصر القارئ على هذا المقدار من المعرفة بالمؤلف ..

كرم الله وجهه ، كما لا أستسيغ أن يكتفي بطائر أسمه ، وسعت شهرته في العالم الأسلامي ، وذيوع براعته وتفوقه في التراث الفكري ، وإنما أرغب أن يتجاوز القارئ هذا الحد من المعرفة ، ويتطلع الى شئ من حياته ، وبيسير من ظروفه التي هيأت له هذه الحياة ، ومراحلها الثقافية.

ولد السيد ناصر حسين .. في لكهنو ١٩ جمادي الثانية عام ١٢٨٤ ه‌ من أبوين جليلين كريمين عريقين ، وترعرع ودرج في بيت أذن الله أن ترفع وتقلد الزعامة الدينية ، وقامت دعائمه على العلم ، والتقوى ، والزهد ، والصلاح ، والرئاسة ، والرفعة فكانت طبيعة الأرث الأثيل ، تدفعه للقيام من جهة بمسؤولية الرسالة الكبرى .. الزعامة الفكرية .. ودواعي الحياة وبواعثها تشحذ ثباته وتسقل مواهبه من جهة أخرى.

درج الشبل .. في مراتع العلم والأخلاق ، وتوقل في مدارج الفضيلة والكرامة ، حتى إذا ما أنتهى الى مدارج الشباب الفض تراكمت واصطلحت عليه بواعث الخير والمجد ، وجعلت منه صورة حية للفضيلة ، صورة متكاملة ومستجمعة ، ومنتزعة من بيته ، وبيئته ، وتربيته وفطرته الصحيحة السليمة ، فكانت لهذه العناصر الأربعة المقدسة ، أثرها المشرق الواضح في نشأته العلمية ، ومكانته الدينية بعدها ، فلم يكد يجتاز الشوط الأول في حياته الثقافية ، حتى دلت عليه قابليته وكفايته ، فولى وجهه شطر باب مدينة علم النبي الأقدس (ص) النجف الأشرف .. وكان لابد له من إتيانه بعد أن قرأ قوله (ص) : أنا مدينة

[١]أعلام الشيعة ٢ : ٧١٤. الذريعة ١ : ٣٩٩.


صفحه 21

العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بابها.

وفي الجامعة الكبرى .. بدأ يلتمع نجمه .. ويتبع أشراقة كوكبه .. واصبح له صوت يدوي ، وشخص يشار إليه بالبنان ، وتتلمذ على الفحول من أساتذة الفقه والاصول ، وشيوخ العلم والأدب وأعلام الدين دائمة العلم.

لم يكتف المترجم له .. من معهده بتلقي الدروس ، وأكتناز المعارف فحسب ، وأنما دفعته ملكاته القوية ، وسليفته المطبوعة على البحث والتتبع والمطالعة ، وأنتهى به المطاف أن وفق بين العلم والفن ، والجمع بينهما بصورة مدهشة ، وبعد سنين مضت عاد الى وطنه وقد أستوفى حظه السعيد ، من الثقافة الأسلامية العالية ترتسم عليها قوة البيان ، وسعة الذهن وذرابة اللسان ، والميزة الفطرية في ناحيتي العقل والفكر.

عاد الى وطنه ، وأمته وبيئته على يقين صادق ، أنه زعيمها وقائدها الذي ترجوه لدينها ودنياها معا ، وراح يعمل حسب رسالته آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، ويرتقي أعواد المنابر ويلقى على القلوب ارشاداته البارعة ، وعلى النفوس مواعظه النابهة.

وعلى العقول كلماته الموقظة ، وكان لها الأثر البالغ في تحقيق اصلاحه المنشود ، لأن خطاباته ومحاضراته كتصانيفه وكتاباته تستمد من منبع واحد من ثقافته كلها ، وتنحدر كالسيف من مهب معرفته ، ومعلوماته الواسعة ، فأذا سمعته أو قرأته وجدت مصادرها واحدة ، ومنابعها متحدة ومتوافقة.

حياته العلمية :

لا أحسب في خلال عمر السيد ناصر حسين .. رضي الله عنه .. توجد لحظة أو فترة ذهبت سدى ، أو راحت ولم يترك فيها أثرا فكريا ، أو خطوة علمية ، لذلك لو عددنا أوراق تآليفه وتتبعنا صفحات مصنفاته ، وجدناها تربو بكثير على أيام عمره وساعاته الحافلة بالجهاد العلمي الذي ترتسم على كل أفق من آفاق هذا العالم الأسلامي .. فكان من الرجال المعدودين الذين أمتازوا في التاريخ الأسلامي بمواهب وعبقريات دفعتهم الى الأوج الأعلى والقمة الشاهقة من


صفحه 22

آفاقهم ، فأذا أسماؤهم ومآثرهم كالشهب الوهاجة .. تتلألأ في كبد السماء ما دامت الحياة.

وقليل .. وقيل الذين ترتسم أسماؤهم في كل أفق من تلكم الأفاق ، وتستنير مآثرهم مدى الحياة .. إلا أولئك الأفذاذ الذين ارتفعت بهم الطبيعة ، فكان لهم من نبوغهم النادر ، وشأنهم العظيم ما يجعلهم افذاذا في دنيا الفكر الأسلامي كلها ، ومنهم السيد المؤلف .. فقد شاءت المنحة الآلهية ، والأرادة العليا أن تبارك علمه ، ويراعه ، وبيانه ، فتخرج منهم للأجيال والشعوب نتاجا فكريا من أفضل النتاج ، وغذاء معنويا تتغلب به على التيارات السامة الوافدة عليها من خارج الوطن الأسلامي ، وما تحيكه أذناب الجهل والعمالة ، داخل الوطن من أنحراف مسير المسلمين وإتجاهاتهم البنائة الهادفة الى توحيد الكلمة ، وكلمة التوحيد ..

وقد لا أكون مبالغا ولا متعصبا ولا منحازا حين أطلق العنان للقلم فيسجل : أن السيد المؤلف يتقدم بما أنتجه وكتبه وصنفه الى الطليعة من علماء الشيعة ورجالاتها الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب والحق والواقع ، والأسلام الصحيح المتمثل في التشيع وبهذا أستحق أن يتصدر مجلس الخاصة في العالم الأسلامي الحاضر وحتى في عصوره المقبلة.

هذا وكان من المتوقع أن المشاكل الأجتماعية والمذهبية والسياسية المتراكمة من حوله ، والمهددة لحياته بالويل والثبور ، أن تصرفه عن النظر في حياته العلمية ، وتزحزحه عن عمله الفني .. وأقول الفني .. لأن البحوث والقضايا التي تطرقها كانت مبتكرة وخاصة به .. والواقع أن رجلا يمنى بما منى به ـ سيدنا ـ ينصرف عادة عما خلق له من علم وتأليف ، فان ما يحيط به من الصعاب ، يضيق بالنظر في أمر المكتبة والعود الى الكتابة ، لولا بركة وقته ، وسعة نفسه ، وقدرة ذهنه ، ورحابة صدره ، وتوكله وأتجاهه التام وتسليمه الى خالقه وبارئه ومصوره.

أن جهاده العلمي وأنهماكه الفكري لم تستسيغ له الحضور في الأندية