بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 44

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 45

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نصر أوليائه ، وقهر أعدائه ، وأعز أحبائه ، وأخزى خصمائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، شهادة عبد موقن طيب بها حياته ، وبقائه ، وصفا بها إخلاصه ، ووفائه ، وصلى الله على سيدنا أبي القاسم محمد ، الذي أعطاه الله مجده ، وبهائه حتى فاق رسله ، وأنبيائه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، الذين جعلهم الله أمنائه ، ونجبائه ، وصيرهم أودائه ، وأصفيائه.

أما بعد .. فقد سألت أيدك الله الجليل ، بلطفه الجميل ، أن أبين لك عوار[١]مالهج به غواة المتشبثين بالأعاليل ، المحتالين بالاضاليل ، في أمر زواج سيدتنا أم كلثوم عليها الآف السلام ، من الحي القيوم ، وأفصل لك بعض ما عندي من الحقائق المذخورة ، في معادن العلوم المبطلة ، لدعاوي الأعداء والخصوم ، وأنا مجيبك فيما سألت مراعيا للإيجاز والاختصار ، معرضا عن الأطناب الممل ، ذوي البصائر والأبصار ، ومن الله أستمد في هذا الباب مستميحا لكرمه وفضله ، إنه هو المنعم الوهاب.

ولنقدم قبل الكلام على روايات المخالفين وأخبارهم ، في هذا الباب ، وتهالكهم على الأفتراء ، والبهة والكذاب.

[١]العواد : العيب. الخرق والشق في الثوب.


صفحه 46

مقدمة :

فيها بيان بعض الأدلة الدالة على بطلان دعوى وقوع هذا العقد ، حتى يكون الناظر على بصيرة ويقين ، وينكشف له جلية الحال في هوان كل خبر ويستبين.

فنقول : إن من الأدلة الدالة على عدم وقوع هذا العقد قوله تعالى : ولكم في رسول الله اسوة حسنة[١]وبيان ذلك أن رسول الله (ص) رد أبا بكر ، وعمر ، حين خطب كل واحد منها فاطمة الزهراء (ع) ، فالواجب على علي (ع) أن لا يزوج عمر بنته ، ويرد من رده رسول الله (ص) اقتفاءا لأثره ، واتباعا لسنته.

أما رد رسول الله (ص) أبا بكر ، وعمر ، خطبتهما فلا يخفى على المتتبع الخبير ، ولكن نذكر همسنا طرف من عبارات كتب القوم ، ففي الطبقات لابن سعد البصري[٢]: وأخبرنا مسلم بن ابراهيم ، حدثنا المنذر بن ثعلبة ، عن علباء بن أحمر اليشكري ، أن أبا بكر خطب فاطمة الى النبي (ص) فقال : يا أبا بكر انتظر بها القضاء ، فذكر ذلك أبو بكر ، لعمر فقال له عمر : ردك يا أبا بكر ، ثم إن أبا بكر قال لعمر : أخطب فاطمة الى النبي (ص) فخطبها. فقال له مثل ما

[١]سورة الأعراب : ٢١.

[٢]أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري كاتب الواقدي وصاحب الطبقات المتوفى ٢٣٠ ، كان كثير العلم غزير الحديث والروية. الكنى والالقاب ١ : ٣٠٦. معجم المؤلفين ١٠ : ٢١ الوافي بالوفيات ٣ : ٨٨. شذرات الذهب ٢ : ٦٩.


صفحه 47

قال لأبي بكر ، انتظر بها القضاء فجاء عمر الى أبي بكر فأخبره فقال له : ردك يا عمر ثم إن أهل علي قالوا لعلي إخطب فاطمة الى رسول الله (ص) فقال : بعد أبي بكر وعمر فذكروا له قرابته من رسول الله (ص) ، فخطبها فزوجه النبي (ص) فباع علي بعيرا له وبعض متاعه ، فبلغ أربعمائة وثمانون ، فقال له النبي (ص) اجعل ثلاثين في الطيب ، وثلثا في المتاع[١].

وفي مسند أحمد بن حنبل الشيباني[٢]على ما نقل عنه حدثنا عبد الله بن حنبل ، قال : حدثنا أبو عمر محمد بن محمود الاصفهاني قال : حدثنا خشرم قال : حدثنا الفضل ابن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن أبا بكر ، وعمر خطبا الى النبي (ص) فاطمة فقال : أنها صغيرة ، فخطبها علي فزوجها منه[٣].

وقال ابن الأثير الجزري[٤]في أسد الغابة ، في ترجمة فاطمة (ع) أخبرنا أبو احمد عبد الوهاب بن علي الصوفي أخبرنا أبو الفضل بن ناصر ، أخبرنا الخطيب ابن أبي الصقر الأنباري ، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الوهاب احمد بن يحيى الصوفي ، أخبرنا إسماعيل بن ابان ، أخبرنا أبو مريم ، عن أبي اسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، قال : خطب أبو بكر وعمر يعني فاطمة الى رسول الله (ص) فأبى رسول الله (ص) عليهما ، فقال عمر أئت لها يا علي فقلت : مالي من شئ إلا درعي أرهنها ، فزوجه رسول الله (ص) فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة بكت ، قال ، فدخل عليها رسول الله (ص) فقال : مالك تبكين يا فاطمة فوالله لقد انكحتك

[١]الطبقات الكبرى ٨ : ١٩.

[٢]أبو عبد الله أحمد بن محمد حنبل الشيباني المرزوي البغدادي المتوفي ٢٤١ ، واربع الأئمة الأربعة السنية. معجم المؤلفين ٢ : ٩٦.

[٣]مسنده احمد ٥ : ٣٥٩.

[٤]عز الدين علي بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير المتوفى. ٦٣. البداية ١٣ : ١٣٩. الطبقات الشافعية ٥ : ١٢٧ مرآة الجنان ٤ : ٧٠ هدية هدية العارفين ١ : ٧٠٦. تذكرة الحفاظ ٤ : ١٨٥.


صفحه 48

اكثرهم علما وأفضلهم حلما ، وأولهم سلما[١].

وقال المحب الطبري[٢]في الرياض النضرة : عن انس بن مالك رضي الله عنه قال جاء أبو بكر الى النبي (ص) فقعد بين يديه فقال يا رسول الله قد علمت منا صحبتي وقدمي في الأسلام ، وأني واني قال وما ذاك قال : تزوجني فاطمة فسكت عنه قال : فرجع أبو بكر الى عمر فقال : هلكت وأهلكت قال : وما ذاك؟ قال : خطبت فاطمة الى النبي (ص) فأعرض عني ، قال ، مكانك حتى أتى النبي (ص) فأطلب مثل الذي طلبت فأتى عمر النبي (ص) فقعد بين يديه ، فقال : يارسول الله (ص) قد علمت منا صحبتي وقدمي في الأسلام وإني وإني .. قال : وما ذاك؟ قال : تزوجني فاطمة ، فسكت عنه فرجع الى أبي بكر فقال : إنه ينتظر أمر الله بها ، قم بنا الى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا[٣]الى آخر الحديث.

وقال : بعد سياق الحديث بتمامه ، أخرجه حاتم.

وقال المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة : وعن بريدة ـ ٢٤ ـ رضي الله عنه قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة ، فقال رسول الله (ص) إنها صغيرة ، فخطبها علي فزوجها منه ، أخرجه أبو حاتم والنسائي[٤].

وقال المحب الطبري أيضا ، في الرياض النضرة : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : خطب أبو بكر الى النبي (ص) ابنته فاطمة ، فقال (ص) : يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول لهم مثل قوله ، لأبي بكر. الى آخر الحديث ، وقال بعد سياق الحديث بتمامه : أخرجه أبو

[١]أسد الغابة ٥ : ٥٢٠.

[٢]محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري المكي الشافعي المتوفى ٦٤٩. الشذرات ٥ : النجوم الزاهرة ٨ : ٧٤. تذكرة الحفاظ ٤ : ٢٥٥. طبقات الشافعية ٥ : ٨.

[٣]الرياض النضرة ٢ : ١٨٣. ذخائر العقبى : ٢٩. فضائل الخمسة ٢ : ١٣٣.

[٤]الرياض النضرة : ١٨٠.


صفحه 49

الخير القزويني الحاكمي[١].

وقال المحب الطبري : في ذخائر العقبى ، وعن أنس رضى الله عنه قال : جاء أبو بكر رضي الله عنه ، ثم عمر رضي الله عنه ، يخطبان فاطمة (ع).

فسكت ولم يرجع اليهما شيئا ، فأنطلقا الى علي رضي الله عنه ، يأمرانه بذلك ، الى آخر الحديث ، وقال بعد سياق الحديث بتمامه : أخرجه أبو حاتم[٢].

وقال المحب الطبري أيضا في ذخائر العقبي : عن أنس بن مالك ، قال : خطب أبو بكر رضي الله عنه الى النبي (ص) أبنته فاطمة فقال (ص) : يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر ، الى آخر الحديث[٣].

وقال محب الدين الخطيب ، في المشكاة : عن بريدة قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله (ص) : أنها صغيرة ثم خطبها علي فزوجها منه ، رواه النسائي[٤].

وقال نور الدين السمهودي[٥]في جواهر النقدين ، في الذكر الثامن من القسم الثاني ، عند ذكر حديث تزويج النبي (ص) عليا بفاطمة (ع) : وأورده أبو داود السجستاني ، بسنده من طريق قتادة ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : أتى أبو بكر رضي الله عنه ، النبي (ص) فجلس بين يديه فقال : يارسول الله (ص) قد علمت نصيحتي وقدومي في الأسلام واني واني .. قال : وما ذاك قال : تزوجني عمر فقال : هلكت وأهلكت قال : وماذاك؟ قال : خطبت فاطمة الى النبي (ص) فأعرض عني قال : فانتظر حتى آتيه ، فأسأل مثل ما

[١]الرياض النضرة ٢ :

[٢]ذخائر العقبى : ٢٩.

[٣]ذخائر العقبى : ٣٠

[٤]كفاية الطالب : ٢٩٨.

[٥]نور الدين علي بن عبد الله بن أحمد الحسيني الشافعي القاهري نزيل المدينة والمتوفى ٩١١. كان محمد المدينة ومؤرخها. الضوء اللامع ٥ : ٢٤٥. البدر الطالع ١ : ٤٧٠. هدية العارفين ١ : ٤٧٠ كشف الظنون : ٢١٠ ١٩٤ ، ٦١٤ ، ٧٥٨ ، ١٠٤٦ ، ١١١٩ ، ١١٥١ ، ١٨٩٦ ، ٢٠١٦ ، ٢٠١٧.


صفحه 50

سألت ، فأتى عمر رضي الله عنه النبي (ص) فقعد بين يديه فقال : يارسول الله (ص) قد علمت مناصحتي وقدمي في الأسلام واني واني ، قال : وماذاك؟ قال : تزوجني فاطمة فسكت عنه ، فرجع الى أبي بكر فقال : أنه ينتظر أمر الله بها ، قم بنا الى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا ، قال علي (ع) : فأتياني وأنا أعالج فسيلا[١]لي ، فقالا : إنا جئناك من عند أبن عمك بخطبة ، قال علي (ع) : فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي (ص) فقعدت بين يديه فقلت : يارسول الله (ص) قد علمت قدمي في الأسلام ومناصحتي واني واني .. قال : وماذاك؟ قلت : تزوجني فاطمة ، قال : وما عندك؟ قلت : فرسي وبزتي[٢]قال : أما فرسك فلا بد لك منها ، وأما بزتك فبعها ، قال فبعتها بأربعمائة وثمانين ، قال : فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول الله (ص) فقبض منها قبضة فقال : أي بلال أبغنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها ، فحمل لها سريرا مشرطا بالشرائط ، ووسادة من ادم حشوها ليف ، وقال لعلى (ع) إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك ، فجاءت مع أم اليمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب ، وجاء رسول الله (ص) فقال : هاهنا أخى؟ قالت أم اليمن أخوك وقد زوجته أبنتك؟ قال : نعم : ودخل رسول الله (ص) البيت فقال لفاطمة : أئتني بماء فقامت الى قعب في البيت فأتت به بماء فأخذه النبي (ص) مج فيه ثم قال : تقدمي فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال : اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، ثم قال لها : أدبري فأدبرت فصب بين كتفيها وقال : اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، ثم قال رسول الله (ص) أئتوني بماء ، قال علي : فعلمت الذي يريد فقمت فملأت القعب ماء وأتيته به فأخذه ومج فيه ، ثم قال لي : تقدم فصب على رأسي وبين ثديي وقال : اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم ، ثم قال : أدبر فأدبرت فصب بين كتفي ، وقال : اللهم أني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم ثم قال

[١]الفسيل : النخل الصغير وكل عود يطع من شجرته.

[٢]وفي رواية : ما عندي إلا درعي الحطيمة.


صفحه 51

لعلي : أدخل بأهلك بسم الله والبركة[١].

وقال إبن حجر أيضا[٢]في الصواعق ، في هذا الباب تحت ذكر الآية الثانية عشر ، وأخرج أبو داود السجستاني ، إن أبا بكر خطبها فأعرض عنه (ص) ثم عمر فأعرض عنه فأتيا عليا فنبهاه الى خطابتها فجاء فخطبها فقال (ص) : ما معك؟ فقال : فرسي وبدني ، قال : أما فرسك فلا بد لك منه ، وأما بدنك فبعها وأئتني بها فباعها بأربعمائة وثمانين ثم وضعها في حجره فقبض منها قبضة وأمر بلالا أن يشتري بها طيبا ثم أمرهم أن يجهزوها ، فعمل لها سرير مشروط ووسادة من أدم حشوها ليف ، وملأ البيت كثيبا يعني رملا ، وأمر ام اليمن أن تنطلق الى أبنته ، وقال لعلي : لا تعجل حتى آتيك ، ثم أتاهم (ص) فقال لأم أيمن : ههنا اخي؟ قالت : اخوك : وتزوجه ابنتك؟ قال : نعم ، فدخل على فاطمة ودعا بها فأتته بقدح فيه ماء فمج فيه ثم نضح على رأسها وبين ثدييها وقال : : اللهم أني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، ثم قال لعلي : أئتني بماء فعلمت ما يريد فملأت القعب فأتيته به فنضح منه علي رأسي وبين كتفي وقال : اللهم أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم ، ثم قال : أدخل بأهلك على أسم الله تعالى وبركته[٣].

وأخرج احمد وابو حاتم نحوه.

وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي[٤]في أشعة اللمعات : وعن بريدة ، روايت است از بريدة اسلمي قال ، كفت : خطب أبو بكر وعمر فاطمة رضي الله عنهم ، خطبة كردند ، وخواستكاري نموند أبو بكر وعمر فاطمة را ، فقال

[١]الرياض النضرة ٢ : ١٨١.

[٢]ذخائر العقبي : ٢٩.

[٣]ذخائر العقبي : ٣٠.

[٤]كفاية الطالب : ٢٩٨.