العيوب والبحث عن الأصول ، فلو قلت : لا يخرج اليوم من هذه الأبواب إلا من لا وصمة فيه لم يخرج منكم أحد ، فقام رجل من قريش نكره أن نذكره فقال : إذا كنت أنا وأنت يا أمير المؤمنين نخرج فقال : كذبت بل كان يقال لك ياقين بن قين أقعد.
قلت : الرجل الذي قام هو المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي كان عمر يبغضه ببغضه أباه خالدا ، ولأن المهاجر كان علوي الرأي جدا ، وكان أخوه عبد الرحمان بخلافه ، شهد المهاجر صفين مع علي (ع) وشهدها عبد الرحمان مع معاوية ، وكان المهاجر مع علي (ع) في يوم الجمل وفقأت ذلك اليوم عينه ولأن الكلام الذي بلغ عمر بلغه عن المهاجر ، وكان الوليد بن المغيرة مع جلالته في قريش وكونه يسمى ريحانة قريش ، ويسمى العدل ، ويسمى الوحيد حدادا يصنع الدروع وغيرها بيده ، ذكر ذلك عنه عبد الله بن قتيبة في كتاب المعارف.
وروى أبو الحسن المدائني هذا الخبر في كتاب ـ أمهات الخلفاء ـ وقال : إنه روى عند جعفر بن محمد عليه السلام بالمدينة فقال : لا تلمه يا أبن أخي أنه أشفق أن يخدج بقضية نفيل بن عبد العزى ، وصهاك أمة الزبير بن عبد المطلب ، ثم قال : رحم الله عمر فانه لم يعد السنة وتلا : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنو لهم عذاب أليم[٢].
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام[٣]في كتاب الشهاب على ما نقل عنه في تسمية من قطع من قريش في الجاهلية في السرق ماهذا لفظه : والخطاب بن نفيل بن عبد العزى إبن رياح بن قرط بن عبد الله بن رياح بن عدي بن كعب أبو عمر بن الخطاب ، قطعت يده في سرق قدر وشئ ذكره ومحاه ولاية عمر ورضى الناس عنه أنتهى.
[٢]إبن أبي الحديد ٣ : ٢٤.
[٣]أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى ٢٢٢ / ٢٢٣ / ٢٢٤ المحدث الفقيه الحافظ المقري. له تصانيف معجم الأدباء ١٩ : ٢٥٤. تاريخ بغداد ١٢ : ٤٠٣. طبقات القراء ٢ : ١٧ الشذرات ٢ : ٥٤. تذكرة الحفاظ ٢ : ٥.
وقال مجد الدين الفيروز آبادي[٤]في القاموس : المبرطش ، الدلال أو الساعي بين البائع والمشتري وكان عمر رضي الله عنه في الجاهلية مبرطشا[٥].
وقال الزبيدي[٦]في تاج العروس في شرح القاموس : المبرطش ، أهمله الجوهري والصاغات وصاحب اللسان ، وهو الدلال أو الساعي بين البائع والمشتري ، وفي الحديث كان عمر رضي الله تعالى عنه في الجاهلية مبرطشا ، أي كان يكتزى للناس الإبل والحمير ويأخذ عليه جعلا[٧]إنتهى.
ومما يدل على مهانة نسب عمرو ودنائة أصل أمه ما جرى بين خالد بن الوليد وبين عمر في قصة قتل خالد ، مالك بن نويرة ، وهذه قصة طريفة تبدي عورات الأصحاب المبجلين بين السنة حيث أن المقام لا يسع ذكرها برمتها فلنقتصر على ذكر بعض ما يتعلق بها.
قال الطبري[١]في تاريخه عند قصة قتل خالد ، مالك بن نويرة وأصحابه ، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال : عدو الله عدا على أمرئ مسلم فقتله ثم نزى على أمرأته وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما ، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال : اربأ ، قتلت أمرءا مسلما ثم نزوت على أمرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ، ولا يكلمه خالد بن الوليد ، ولا يظن إلا أن رأى أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل علي فلما دخل عليه أخبره الخبر وأعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عنه وعن
[٤]قاضي القضاة أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الصديقي الشافعي الشيرازي المتوفى ٨١٩ / ٨١٧. روضات الجنان ٨ : ١٠١ مفتاح السعادة ١ : ١٠٣. المؤلفين ١٢ : ١١٨.
[٥]القاموس.
[٦]أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله الأشبيلي القرطبي المتوفى ٣٧٩ كان أوحد عمره في علم النحو وحفظ اللغة ، وأخبر أهل زمانه بالأعراب والمعاني والنوادر له كتب. بغية الوعاة ٣٤ معجم الأدباء ١٨ : ١٧٩. هدية العارفين ٢ : ٥١. وفيات الأعين ٤ : ٣٧٢.
[٧]تارج العروس ٤ : ٢٨١
ماكان في حربه تلك.
قال : فخرج خالدا حين رضي عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد فقال : هلم ألي يا أبن أم شملة قال : فعرف عمر أن إبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل بيته ، أنتهى[٢].
فقال أبو المظفر يوسف بن قزا وغلي المعروف بسبط أبن الجوزي[٣]في كتابه المسمى ـ مرآة الزمان في تاريخ الأعيان ـ ، في قصة قتل خالد ، مالك بن نويرة : ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر خالد وقتله مالكا وأخذه لأمرأته قال : أي عباد الله قتل عدو الله أمرءا مسلما ثم وثب على أمرأته والله لنرجمنه بالحجارة ، فلما قدم خالد المدينة ودخل المسجد وعليه ثياب عليها سدء الحديد ، معتجرا بعمامة قد غرز فيها ثلاثة أسهم فيها أثر الدم ، فوثب إليه عمر فأخذ السهم من رأسه فحطمها وقال : يا عدو الله عدوت على أمرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على أمرأته ، والله لنرجمنك بأحجارك وخالد لا يرجع عليه بلا ولا نعم ، وهو يظن أن رأي أبي بكر فيه كرأي عمر فدخل خالد على أبي بكر وعمر في المسجد فذكر لأبي بكر عذره ببعض الذي ذكر له فتجاوز عنه ، ورأى ، أنها الحرب وفيها فرضي عنه فخرج خالد من عنده وعمر في المسجد فقال له خالد : هلم يا أبن حنتمة الي يريد أن يشاتمه ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فقام فدخل بيته[٤]أنتهى.
ولا يخفى على المتتبع بأخبار الصحابة إن خالدا لم يكتف على ذكر أم عمر وتوهينه مرة واحدة بل ذكر أمه مرارا عديدة ، بل كان دأبه الأستخفاف به وأطراح جانبه ، وما كان يسميه إلا بأسم أمه وبالا عليسر.
[١]أبو جعفر محمد بن يزيد الطبري المتوفى ٣١٠ المحدث الفقيه المؤرخ علامة وقته ووحيد زمانه طبقات القراء ٢ : ١٠٦ طبقات المفربي : ٣٠. تنقيح المقال ٢ : ٩٠. الفوائد الرهنوية : ٤٤٦. وحنات الحباث ٧ : ٢٩٢ معجم الأدباء ١٤ : ٩٤. المنتظم ٦ : ١٧٠ ٢ تاريخ الطبري ٣ : ٢٤٣. الغدير ٧ : ١٥٨.
[٣]أبو المضفلأ يوسف بن قزا وغلي البغدادي المتوفى ٩٥٤٦٥٤ عالم فاضل مؤرخ كامل معجم المؤلفين ١٣.
[٤]مرآة الزمان
قال الطبري أيضا في تاريخه : في ذكر فتح العراق ، فكتب أبو بكر الى خالد وهو بالحيرة أن يمد أهل الشام بمن معه من أهل القوة ويخرج فيهم ، ويستخلف على ضعفة الناس رجلا منهم فلما أتى خالد كتاب أبي بكر بذلك قال : هكذا عمل الاعيسر أبن أم شملة ، يعني عمر بن الخطاب ، حسدني أن يكون فتح العراق على يدي فسار خالد بأهل القوة من الناس ورد الضعفاء والنساء الى المدينة ، مدينة رسول الله (ص) وأمر عليهم عمير بن سعد الأنضاري[١].
وقال الطبري في تاريخه في حوادث سنة ثلاث عشر من الهجرة في خبر اليرموك : كتب الي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان البناني عن أبيه قال : قال عكرمة بن أبي جميل يوم إذ قاتلت رسول الله (ص) في كل موطن ، وأفر منكم اليوم ، ثم نادى من يبايع على الموت فبايعه الحارث بن هشام ، وضرار بن الأزود في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جراحا وقتلوا إلا من برأ منهم ضرار بن الأزود ، وقال وأتى خالد بعدما أصبحوا بعكرمة جريحا ، فوضع رأسه على فخذه وبعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه وجعل يمسح عن وجوههما ويقطر في حلوقهما الماء ويقول : كلا زعم أبن الحنتمة لا نستشهد[٢].
وقال سبط أبن الجوزي في مرآة الزمان : لم يزل عمر ساخطا على خالد مدة خلافته أبي بكر لكلام كان يبلغه عنه من الأستخفاف به ، واطراح جانبه ، وما كان يسميه إلا بأسم أمه وبالاعسير ، وكان أكبر ذنوبه ـ خالد ـ عنده قتل مالك بن نويرة بعد أسلامه وأخذه لأمرأته ، ودخوله المسجد وعلى رأسه السهام فيها دم ، وكان يحث أبا بكر على عزله ، ويحرضه على قتله بسبب قتله لمالك ، وكان أبو بكر يتوقف فلما مات أبو بكر ، وولي عمر قال : والله لايلي لي خالد عملا أبدا.
[١]تاريخ الطبري ٤ : ٤٤.
[٢]تاريخ الطبري ٤ : ٣٦
وقال إبن سيرين[١]قال عمر بن الخطاب : والله لأعزلن خالدا عن الشام ، ومثنى بن سنان عن العراق حتى علما إن الله ينصر هذا الدين ، ولسنا ناصريه.
قال سيف : فكتب عمر الى أبي عبيدة : سلام عليك أما بعد ..
فإني عزلت خالدا عن جند الشام ووليتك أمرهم فقم به والسلام.
فوصل الكتاب الى أبي عبيدة فكتم الحال حياء من خالد ، وخوفا من اضطراب الأمور ولم يوقفه على الكتاب حتى فتحت دمشق ، وكان خالد على عادته في الأمرة ، وأبو عبيده يصلي خلفه[٢]أنتهى.
وقال سبط أبن الجوزي أيضا في مرآة الزمان ، في وقائع السنة الثالثة عشرة : وكتب عمر الى أبي عبيدة : أما بعد ..
فان أكذب خالد نفسه فهو أبين على من معه ، وإن لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه ، ثم أنزع عمامته عن رأسه وقاسمه ما له نصفين.
وبلغ خالدا فقال : فعلها الاعيسر ، إبن حنتمة لا يزال كذا ، ودخل على أخته فاطمة بنت الوليد وكانت عند الحرث بن هشام فقال : ماترين في كذا وكذا فقالت : والله لا يحبك عمر أبدا ، وما يريد إلا أن تكذب نفسك ، فيعزلك ، فقبل رأسها ، وأرسل الى أبي عبيدة وقال : لاأكذب نفسي أبدا ، فقال : فقاسمني مالى ، فقاسمه حتى أخذ بغلا وأعطاه بغلا ، فتكلم الناس في عمر وقالوا : هذه والله العداوة.
ولم يعجب الصحابة ما فعل بخالد ، وقد روي إن خالدا أمتنع من ذلك
[١]أبو بكر محمد بن سيرين البصري المتوفى ١١٠. تهذيب الأسماء واللغات ١ : ٨٣. تاريخ الأسلام ٤ : ١٩٢. الأعلام ٧ : ٢٥. ومنات الجنات ٧ : ٢٤٩.
[٢]مرآة الزمان
فقام إليه بلال إبن حمامة المؤذن ليعقله بعمامته فقال له : أيها ما تريد؟ ونال منه ، ثم قال لبلال : إفعل ما تريد ، فيقال أنه عقله بعمامته ، إنتهى[١].
ومما يدل على خساسة نسب عمر وسوء حال أمه تعبير عمرو بن العاص عن عمر بقوله ابن حنتمة.
قال إبن الأثير الجزري ، في النهاية ، في لغة ـ بعج ـ : ومنه حديث عمرو بن العاص في صفة عمر إن أبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها ، أي كشفت لها كنوزها بالغنى والغنائم ، وحنتمة أمه[٢].
وقال أيضا في لغة ـ حنتم ـ ومنه حديث إبن العاص ، إن إبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها ، حنتمة أم عمر بن الخطاب وهى بنت هشام بن المغيرة ، ابنة عم أبي جهل[٣].
وقال إبن منضور الأفريقي[٤]في لسان العرب ، في لغة ـ بعج ـ : وفي حديث عمرو ووصف عمر رضي الله عنه ، فقال : إن أبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها ، هذا مثل ضربه أراد أنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز والأموال والغنى ، وحنتمة أمه[٥].
وقال أيضا في لسان العرب : في لغة حنتمة ، وفي حديث إبن العاص ، إن إبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها ، حنتمة أم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهي بنت هشام بن المغيرة[٦].
[١]مرآة الزمان
[٢]النهاية ١ : ١٣٩.
[٣]النهاية ١ : ٤٤٨.
[٤]أبو الفضل محرم بن مكرم بن علي الأنصاري الأفريقي المصري المتوفى ٧١١. الدور الكامنة ٤ : ٢٦٢. حسن المحاضرة ١ : ٢١٩. روضاة الجنات ٨. ٨٦. مصفى المقال : ٤٢٥. الأعلام ٧ : ٣٢٩ ـ الشذرات ٦ : ٢٦.
[٥]لسان العرب ٢ : ٢١٤.
[٦]لسان العرب ١٢ : ١٦٢.
وقال محمد مرتضى الزبيدي ، في تاج العروس ، في لغة ـ بعج ـ وفي حديث عمرو وصف عمر رضي الله عنه فقال : ان ابن حنتمة بعجب له الدنيا معاها ، هذا مثل ضربه أراد إنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز والأموال والغنى ، وحنتمة أمه[١].
وقال أيضا في تاج العروس : في لغة حنتم في ذكر حنتمة وهي أم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، ومنه حديث عمرو بن العاص ، ان ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها[٢]ولقد جرت بين عمر بن الخطاب ، وبين عمرو بن العاص منازعة عجيبة ظهرت فيها دنائة حسب عمر وأبيه بنحو عجيب ، وها نحن ننقل خبر هذه المنازعة برمته ليظهر منها هبوط درجة أمثال هؤلاء الأصحاب عن الأدب الشرعي والتهذيب الخلقي ، وإرتكابهم مالايجوز عقلا ولا شرعا.
قال شهاب الدين أحمد المعروف بأبن عبد ربه الأندلسي القرطبي المالكي[٣]في كتابه العقد الفريد : وكتب عمر بن الخطاب الى عمرو بن العاص ، وكان عامله على مصر ،
من عبد الله بن الخطاب الى عمرو بن العاص : سلام عليك ، فانه بلغني أنه فشت لك فاشية من خيل ، وإبل ، وغنم ، وبقر ، وعبيد وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال لك ، فأكتب الي من أين أصل هذا المال ولا تكتمه[٤].
فكتب إليه عمرو بن العاص :
لعبدالله عمر أمير المؤمنين : سلام عليك ، والله أني لاأعرف الخطاب يحمل
[١]تارج العروس ٢ : ٩.
[٢]تاج العروس ٨ : ٢٦٤.
[٣]إبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم القرطبي المالكي المرواني المتوفي ٣٢٨. معجم الأدباء ٤ : ٢١١ ، جذوة المقتبس : ٩٤. نفح الطيب ٤ : ٢١٧. مرآة الجنان ٢ : ٢٩٥. أبو الفداء ٢ : ٩٢.
[٤]العقد الفريد ١ : ١٦. صبح الأعشى ٦ : ٣٨٦. جمهرة رسائل العرب ١ : ٢٠١.
فوق رأسه حزمة من الحطب ، وعلى اذنه مثلها ، وما منهما إلا في عزة لا تبلغ من سعيه ، والله ماكان العاص بن وائل يرضى أن يلبس الديباج مزورا بالذهب.
قال له محمد : اسكت ، والله عمر خير منك ، وأما أبوك وأبوه ففي النار ، والله لولا الزمان الذي سبقه فيه لا ألفيت معقل شاة يسرك غزوها ، ويسرك بكاؤها ، فقال عمرو : هي عندك بأمانة الله فلم يخبر بها عمر[١].
وهذه المنازعة العجيبة ، والمشاجرة الغريبة قد ذكرها إبن أبي الحديد المدائني ، في شرح نهج البلاغة أيضا وتلك ألفاظه.
وكتب عمر الى عمرو بن العاص وهو عامل في مصر :
أما بعد : فقد بلغني إنه قد ظهر لك مال من إبل وغنم وخدم وغلمان ، ولم يكن لك قبله مال ، ولا ذلك من رزقك ، فانى لك هذا ، ولقد كان لي من السابقين الأولين من هو خير منك ، ولكني أستعملتك لغنائك ، فإذا كان عملك لك وعلينا فبما نؤثرك على أنفسنا؟ فاكتب الي من أين مالك ، وعجل والسلام[٢].
فكتب إليه عمرو بن العاص :
قرأت كتاب أمير المؤمنين ولقد صدق ، فأما ما ذكره من مالي فاني قدمت بلدة الأسعار فيها رخيصة ، والغزو فيها كثير ، فجعلت فضول ما حصل لي من ذلك فيما ذكره أمير المؤمنين ، والله يا أمير المؤمنين لو كانت خيانتك لنا حلالا ماخناك أئتمنتنا ، فاقصر عنا عناك ، فان لنا أحسابا إذا رجعنا إليها اعنتنا عن العمل لك ، وأما من كان لك من السابقين الأولين فهلا أستعملتهم ، فوالله ما دققت لك بابا ـ.
[١]إبن أبي الحديد ١: ٥٧.
[٢]جمهرة رسائل العرب ١: ٢٠٤.