بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 79

وفي هذا الكلام الجالب لضروب التعنيف والملام علل واسقام ، منها : ادعاء البلجرامي صحة رواية أوردها والحال ان كل ماروى في هذا الباب اعني تزويج علي (ع) ابنته بعمر من أبين البهت والكذاب ، وان ادعى أحد من المتجاسرين ، صحة رواية في هذا الشأن ، فعليه الاتيان بالبيان وعلينا دمغ رأسه بمقمعة الحجة والسلطان وكسر ظهره بضرب البينة والبرهان.

ومنها ، ان الجواب عن الأعضال الوارد على اعتلال علي (ع) بصغرها ، فأية ضرورة تفرض في هذا الحال الى تزويجها من شيخ فان ليس لها بكفو في حال من الأحوال ، ولعمري ان فرض الضرورة ليس له صورة في هذا العقد لا من الخاطب ولا من المزوج.

ومنها : ادعائه ان في ذلك الزمان لم يكن لسيدتنا ام كلثوم كفو ، قول فاسد ، لأن الخبر الذي ذكره مشتمل على ان عليا (ع) اعتل عند خطبة عمر بانه اعدها لأبن أخيه جعفر ، فهل يجتري مسلم على ان يقول : ان اعداد علي (ع) سيدتنا ام كلثوم لابن اخيه جعفر كان اعداد لغير كفو ، ما هذا الا تقول باطل ، وزعم عن حلية الصدق عاطل.


صفحه 80

فصل

مبحث عدم مناسبة السن

ومهما يبطل دعوى هذا العقد ان يستلزم كون عمر من الذين قال الله تعالى : وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون[١]وبيان ذلك أن عمر قال للناس : لينكح الرجل لمته.

قال الفيروز آبادي في القاموس ، في لغة اللؤم : وقول عمر (رض) لينكح الرجل لمته بالضم أي شكله ومثله[٢]والهاء عوض عن الهمزة الذاهبة انتهى ، فلينظر العاقل هذا الكلام الصادر عن عمر بن الخطاب ، وليتأمل هل كانت سيدتنا ام كلثوم (س) وهي أبنة الرسول (ص) شكلا ومثلا له ..

[١]سورة البقرة : ٧٤٤.

[٢]القاموس.


صفحه 81

فصل

مبحث عدم جواز الجمع بين بنت رسول الله (ص)

وبين بنات اعداء الله

ومن الأدلة الواضحة على بطلان هذا الأفك انه يستلزم اجتماع بنت رسول الله (ص) مع بنات اعداء الله ، والحال ان اجتماع بنت رسول الله (ص) مع بنت واحد لعدو الله لا يحل فكيف إذا اجتمعت مع عدة بنات لاعداء الله وبيان ذلك.

أن البخاري ومسلم[٢]وغيرهما من اسلاف السنية يروون في قصة خطبة بنت أبي جهل التي وضعوها لعداوة امير المؤمنين (ع) أن رسول الله (ص) خطب فقال في خطبته : والله لا يجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد ، ولا يخفى على اهل العلم بالأخبار ان عمر بن الخطاب كانت عنده عدة ازواج كلهن من بنات اعداء الله ، كما لا يخفى على من طالع كتاب الطبقات لأبن سعد البصري ، وتاريخ الرسل والملوك لأبن جرير الطبري ، وكتاب العارف لأبن قتيبة الدينوري ، وكتاب الرياض النضرة لمحب الدين الطبري ، والرياض المستطابة للعامري ، وغيرها من اسفار السنية ، فكيف جاز وساغ لعمر بن الخطاب الأقدام على التزوج بسيدتنا ام كلثوم (س) وهي بنت رسول الله (ص) بلا شك ولا ارتياب ، والجمع بينها وبين بنات اعداء الله الضائرين الى المتاد والرقاب ، ومن هنا ظهر ان هؤلاء النوكي لا يدرون في أي سبيل مهانات يسعون ويجرون.

فصل .. يظهر من افادات بعض اسلاف السنة ان اجتماع اية أمرأة كانت

[١]جاء في هامش المخطوطة : طالع باب ذكر اصهاد النبي (ص) من صحيح البخاري ، وباب فضائل فاطمة من صحيح مسلم.


صفحه 82

مع بنت من بنات رسول الله (ص) لا يحوز ، لانه يوجب تأذي الزهراء (س) وإذا كان الأمر كذلك ظهر ان حديث تزوج عمر بسيدتنا ام كلثوم (س) باطل لأنه كانت عند عمر عدة ازواج بعضهن من بنات الكفار ، وبعضهن من بنات المسلمين ، واجتماع ضرة واحدة من تلك النسوة مع بنت رسول الله (ص) يوجب تأذي الزهراء (س) فكيف إذا جمعت مع عدة ضرائر ، فكيف جائز لعمر الاقدام على ذلك ، فانه من أدهى الطوام وام المهالك.

قال المحب الطبري في ذخائر العقبى : وعلى المسور بن مخرمة ، إنه بعث إليه حسن ابن حسن يخطب ابنته فقال له : فلتأتني في العتمة فلقيه ، فحمد المسور الله عز وجل وأثنى عليه وقال : أما بعد فما من نسب وسبب ولا صهر أحب الي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها.

ويبسطني ما يبسطها ، وان الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي وصهري ، وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا له.

أخرجه أحمد في المناقب ، وفيه دليل على أن الميت يراعي منه كما يراعي من الحي ، وقد ذكر الشيخ أبو علي السبخي ، في شرح التلخيص : انه يحرم التزويج على بنات النبي (ص) ولعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله[١].

وقال السمهودي في جواهر العقدين : يروي الامام عن المسور بن مخرمة ، ان حسن ابن حسن بعث إليه يخطب ابنته قال له : فليأتني في العتمة فلقيه ، فحمد المسور الله واثنى عليه وقال : أما بعد فما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب الي من نسبكم وصهركم ، ولكن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ، وان الانساب تنقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري وعندك ابنتها ، ولو زوجتك لقبضها ذلك[٢]فانطلق عاذرا.

وقوله : وعندك ابنتها وهى فاطمة ابنة الحسين وذلك لعهد وفاة فاطمة

[١]ذخائر العقبي : ٣٨.

[٢]جواهر العقدين : نسخة مخطوطة في مكتبة العلامة السيد عبد العزيز الطبا طبائي.


صفحه 83

الكبرى ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت ، وعلم به ان الانسان وان توفى يراعي غضبه وسخطه في بنيه لا سيما فاطمة رضي الله عنها.

وقال شيخ بن عبد الله العبدوس اليمني[١]في كتابه المسمى ـ العقد النبوي ـ في ذكر فاطمة (س) : فكل من يشاهد اليوم من ولدها بضعة من تلك البضعة ، وان تعددت الوسائط كما سبقت الاشارة إليه ، فمن تأمل ذلك كيف لا يبعث من قبله داعي الاجلال والتعظيم بهم ويجتتب بعضهم على أي حالة كانو عليها.

ولذا روى الامام أحمد عن المسور بن مخرمة ، إن حسن بن حسن بن حسن بعث إليه يخطب ابنته قال : فليأتني في العتمة فلقيه فحمد السمور الله عز وجل واثنى عليه وقال : اما بعد فما من سبب ولا نسب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال : فاطمة (رض) بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها ، وأن الانساب تنقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي وصهري ، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك ، فانطلق عاذرا له.

وقوله : عندك ابنتها يريد ابنة ابنها وهي فاطمة ابنة الحسين ، وذلك بعد وفاة فاطمة الكبرى ، ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت ابنها ، وعلم به إن الانسان وإن توفي يراعى غضضبه وسخطه في بنيه لاسيما فاطمة رضي الله عنها لما سبق.

ولما أخرجه أبو سعيد ، في شرف النبوة ، وابن المثنى ، في معجمه ، عن علي رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله (ص) : إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ، من أذى شخصا من ولد فاطمة وأبغضه فقد جعل نفسه عرضة لهذا الخطر العظيم ، وبضله من تعرض لطلب مرضاتها في حبهم وأكرامهم بالشفاعة في القيامة[٢]

[١]شبيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروسي اليمني الشافعي المتوفى ٩٩. النور السافر : ٣٧٢. الشذرات ٨ : ٤٢٣. ايضاح المكنون ١ : ٢٥٨ ، ٥٢٠ ، ج ٢ : ٧ ، ١١١ ، ٢١٢ ، ٦٦٤.

[٢]العقد النبوي ، الغدير ٣ : ٢٠ ، وج ٧ : ١٧٤ ، ٢٣١.


صفحه 84

وقال علي القاري ، في المرقاة في شرح حديث ، فاطمة بضعة مني ما لفظه : وعن المسور بن مخرمة ، أنه بعث إليه حسن بن الحسن يخطب ابنته فقال : فليأتني في العتمة فلقيه ، فحمد المسور الله عز وجل وأثنى عليه وقال : أما بعد فما من نسب ولا سبب ولاصهر أحب الي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ، وإن الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي ، وصهري ، وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا إليه.

أخرجه أحمد ، وفيه دليل على إن الميت يراعى منه ما يراعى في الحي ، وقد ذكره الشيخ أبو علي السبخي في شرح التلخيض ، إنه يحرم التزويج على بنات النبي (ص) ولعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله[١].

[١]مرقاة المفاتيح نقلا عن. مستدرك الصحيحين ٣ : ١٥٨. مسند أحمد بن حنبل ٤ : ٣٢٣. سنن البيهقي ٧ : ٦٤.


صفحه 85

فصل

مبحث ظلم عمر على السيدة فاطمة سلام الله عليها

من الدلائل على بطلان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان من اعداء سيدة نساء العالمين سلام الله عليها ، وقد بدا منه من الظلم والعدوان على هذه السيدة المغضوبه ما تقشعر منه الجلود ، وتتفتت منه الكبود ، فكيف يمكن أن ينسى أمير المؤمنين (ع) هذه المظالم الصادرة من عمر على هذه المظلومة المهضومة ويزوج ابنتها وبضعتها وفلذة كبدها من هذا .. ولا يلتفت الى أن هذا التزويج يؤذي روح أمها (س) كلا إن هذا إلا محال بين السفاسف ، وباطل لا يخفى على من أوتي حظا من القسط والانصاف.

ولنذكرها هنا طرفا يسيرا من الوقائع التي تدل على مظالم عمر وجوره على بضعة الرسول (ص) وتأذيها من ظلم هذا المظلوم المجهول مقتصرين في ذكرها على ما أوردته العامة في كتبهم دون ما روته الخاصة في أسفارهم.

قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في كتاب ، الأمامة والسياسة ، ما لفظه : إن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها. فقيل له يا أبا حفص : أن فيها فاطمة ، فقال : وإن ، فخرجوا وبايعوا إلا عليا فأنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا اضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت : لاعهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله (ص) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم


صفحه 86

بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردو لنا حقا.

فأتى عمر الى أبي بكر فقال له : إلا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : أذهب فدع لي عليا ، قال : فذهب الى علي فقال له : ما حاجتك؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع فأبلغ الرساله ، قال : فبكى أبو بكر طويلا ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ : عد إليه فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله ، لقد أدعى ما ليس له ، فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتو باب فاطمة ، فدقو الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبة .. يا يارسول الله ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وإبن أبي قحافة.

فلما سمع القوم صوتها وبكاءها أنصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقى عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا فمضوا به الى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، فقال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة الى جنبه.

فلحق علي بقبر رسول الله (ص) يصيح ويبكي وينادي : يا أبن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما : أنطلق بنا الى فاطمة فانا قد أغضبناها فأنطلقا جميعا فاستئذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما علي عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها الى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام.

فتكلم أبو بكر فقال : يا حبية رسول الله ، والله أن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي ، وأنك لأحب الي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني