بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 10


تذكير :
إننا نرى : أنه لا بد من اعتماد التاريخ الهجري أساساً لضبط الوقائع والأحداث لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي وضع هذا التاريخ ، وبه ضبطت وقائع التاريخ الإسلامي ، وقد تحدثنا عن ذلك بالأدلة القطعية في محله في غير هذا الكتاب . .
ولكننا ربما ننقل هنا بعض المطالب عن الآخرين ، الذين يعتمدون التاريخ المسيحي الميلادي . . فنضطر إلى ذكر التاريخ الميلادي متابعة لهم ، لأننا لا نعطي لأنفسنا حق تغيير النص الذي ننقله عنهم ، ولو بهذا المقدار . . فليلاحظ ذلك . .
وشكراً . .


صفحه 11


مبدأ ظهور الطب :
أما متى وكيف كان ظهور علم الطب ؟ ففيه اختلاف بين المؤرخين . .
فيرى البعض : أن سحرة اليمن هم الذين وضعوا أساس علم الطب . ويرى آخرون : أنهم السحرة من فارس . وفرقة ثالثة : أنهم المصريون ، ورابعة : الهنود ، أو الصقالبة ، أو قدماء اليونانيين ، أو الكلدان ، الذين نسب إليهم : أنهم كانوا يضعون مرضاهم في الأزقة ، ومعابر الطرق ، حتى إذا مر بهم أحد قد أصيب بذلك الداء وشفي أعلمهم بسبب شفائه ؛ فيكتبون ذلك على ألواح ، يعلقونها في الهياكل ، فلذلك كان التطبيب عندهم من جملة أعمال الكهنة وخصائصهم[1]. وقيل غير ذلك . .
ولكن ابن أبي أصيبعة يرى : أن اختراع هذا الفن لا يجوز نسبته إلى بلد خاص ، أو مملكة معينة ، أو قوم مخصوصين ، إذ من الممكن وجوده عند أمة


[1]راجع في كل ما تقدم : عيون الأنباء ص 12 وقبلها ، والفهرست لابن النديم ص 412 ، وطب الإمام الصادق للخليلي ص 5 - 6 وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 22 ، ودائرة معارف القرن العشرين لوجدي ج 5 ص 661 إلى غير ذلك من المصادر الكثيرة .


صفحه 12


قد انقرضت ، ولم يبق من آثارها شيء ، ثم ظهر عند قوم آخرين ، ثم انحط عندهم حتى نسي ، ثم ظهر على أساس هؤلاء لدى غيرهم ، فنسب إليهم اختراعه ، أو اكتشافه[1].
هذا . . وثمة رأي آخر يقول : إن صناعة الطب مبدؤها الوحي والإلهام ، وقد قال الشيخ المفيد قدس الله نفسه الزكية :
« الطب صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنا اخذه العلماء به عن الأنبياء ، وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق . . الخ »[2]. . هذا . . وقد ذكروا لهذا القول دلائل وشواهد ، لا مجال لإيرادها هنا ؛ فمن أرادها فليراجعها في مظانها[3].
أما نحن . . فنرى : أن الطب قد وجد منذ وجد الإنسان على وجه هذه الأرض ، فمنذ ذلك الحين عانى من الداء ، فوفق بإلهام من الله إلى كثير من الأمور التي يمكن أن تعتبر دواء . .
كما أننا نرى : أن كثيراً من المعالجات . وإن كانت قد جاءت عن طريق إرشادات الأنبياء ( عليهم السلام ) للناس إليها ، كما قاله الشيخ المفيد . . إلا أنه ليس كله كذلك ، بل فيه ما جاء عن طريق التجربة أيضاً ، أو الصدفة ، أو الفكر والملاحظة ، بعد الاطلاع على طبائع بعض الأشياء ، كما هو مشاهد وملموس . . ولعلنا يمكن أن نجد لدى ابن أبي أصيبعة بعض الميل إلى هذا


[1]راجع عيون الأنباء ص 27 ط سنة 1965 وطب الإمام الصادق ص 5 - 6 .
[2]البحار ج 62 ص 75 .
[3]راجع على سبيل المثال : عيون الأنباء ص 13 ، فما بعدها والبحار ج 62 ص 75 وطب الإمام الصادق ، حديث الإهليلجة ص 43 - 50 عن البحار . .


صفحه 13


الرأي[1]، وإن كان قد عبر في أول كلامه عن صعوبة الجزم برأي ما ، في هذا المجال . .
< فهرس الموضوعات > الصلة بين الطب ، والسحر ، والكهانة :
< / فهرس الموضوعات > الصلة بين الطب ، والسحر ، والكهانة :
إن الذي يراجع تاريخ الشعوب والأمم الخالية يجد : أنه قد كان ثمة صلة وثيقة جداً بين السحر والطب ، فقد كانوا يداوون مرضاهم بالسحر ، وكان الساحر طبيباً يداوي المريض بسحره : وكذلك كان الكهان يداوون المرضى أيضاً .
نعم . . لقد كانوا يداوون مرضاهم بالرقى والتضرعات والتوسلات للآلهة . ولاجل ذلك كان الطب من جملة اختصاصات الكهان عموماً في تلك الأزمنة[2].
وقد تقدمت الإشارة إلى أن الكثيرين ينسبون هذا العلم إلى كهنة بابل ، أو كهنة الفرس ، أو كهنة اليمن إلى آخر ما تقدم . . الأمر الذي يوضح الدور الهام لهذا الصنف من الناس . . ولسوف نجد فيما يأتي أيضاً بعض ما يشير إلى هذا :
< فهرس الموضوعات > الطب عند الأمم السالفة :
< / فهرس الموضوعات > الطب عند الأمم السالفة :
هذا . . ولا بأس بأن نذكر لمحة عن حالة الطب لدى الأمم السالفة ، وإن كنا لا نرى تفاوتاً كبيراً في نوعية المعالجات والتوجهات الطبية بين تلك الأمم ، بحيث يجعل في الحديث عن كل واحدة على حدة كبير فائدة أو جليل أثر .
ولكننا مع ذلك . . سنحاول أن نظهر بعض التوجهات الخاصة التي نلمحها لدى كل أمة بقدر الإمكان ، وذلك على النحو التالي :


[1]راجع عيون الأنباء ص 17 - 26 . ط سنة 1965 .
[2]المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 380 عن إرشاد الساري ج 8 ص 360 . وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 22 ، وغير ذلك من المصادر الكثيرة . .


صفحه 14


ولكننا مع ذلك . . سنحاول أن نظهر بعض التوجهات الخاصة التي نلمحها لدى كل أمة بقدر الإمكان ، وذلك على النحو التالي :
1 - الطب عند المصريين :
لقد كانت الرقى والعزائم أساس الطب المصري القديم ، لاعتقادهم أن الأمراض من الآلهة ، فلا تشفيها إلا التوسلات لها ، فكانوا يلجأون إلى الكهنة لقربهم منها[1].
وأول طبيب عرف باسمه من المصريين هو « ايمتحب » الذي عاش حوالي القرن الثلاثين قبل الميلاد[2].
وتوجد أوراق من البردى - وهي سبع - وقد كتب بعضها في القرن السادس أو السابع عشر ، وبعضها قبل ألفي سنة للميلاد ، وفيها ما يرتبط بالطب[3].
ويذكر وجدي أنه من المعروف : أن أحد فراعنة مصر ، وهو نيتي بن فينيس ، قد ألف كتاباً في علم التشريح . واشتهر الملك « نيخور دفس » وهو من الأسرة الثالثة من الفراعنة بوضعه رسالة في الطب ، كما أن قيروش ودار ملكي الفرس قد عينا في قصورهما أطباء من المصريين .
ويقول وجدي : « كان للأطباء المصريين امتيازات ، مثل اعفائهم من الضرائب وكان الناس يحملون إليهم هدايا بدل الأجور ، وكان منهم من هو


[1]المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 381 .
[2]تاريخ العلم ج 1 ص 112 تأليف : جورج سارتون .
[3]تاريخ العلم ج 1 ص 113 وراجع ص 196 / 197 ودائرة معارف القرن العشرين لوجدي ج 5 ص 659 / 660 .


صفحه 15


موظف عند الحكومة تنقده أجره في كل شهر ، وكان الناس يستشيرونه بدون أجر »[1].
2 - الطب عند الكلدان ، والبابليين ، والأشوريين ، والإسرائيليين :
أما الكلدان فكان أطباؤهم من السحرة ، وكان جل اهتمامهم موجهاً إلى معالجة المريض بالرقى ، مع السماح له بتعاطي بعض الأعشاب ، وكانت جميع الأمراض عندهم تعزى إلى الأرواح الشريرة .
كما أن الأشوريين والبابليين كانوا يعتمدون في معالجاتهم على الرقى والعزائم بصورة عامة . . ويعتمدون - فيما عن البابليين على الوثائق التي وجدت في خزانة كتب الملك آشور بانيبال ، وهي الآن في المتحف البريطاني ، ويرجع حكم ذلك الملك إلى القرن السابع قبل الميلاد[2].
وقد تقدم : أن كهنة بابل كانوا يضعون مرضاهم في الأزقة ، ومعابر الطرق حتى إذا مرّ أحد كان قد أصيب بهذا المرض وشفي ، أعلمهم بسبب شفائه ، فيكتبون ذلك . . الخ .
ويوجد في قانون حمورابي الأشوري ، الذي حكم حوالي القرن العشرين قبل الميلاد مواد قانونية خاصة بالطب الجراحي[3].
أما الإسرائيليون ، فقد كان الطب عندهم بيد رجال الدين ، وقد وجد في التلمود بعض ما يرتبط بالطب[4].


[1]راجع : تاريخ العلم ج 1 ص 196 ، وراجع دائرة معارف القرن العشرين ج 5 ص 661 .
[2]راجع : تاريخ العلم ج 1 ص 196 ، وراجع دائرة معارف القرن العشرين ج 5 ص 661 .
[3]تاريخ العلم ج 1 ص 198 / 199 .
[4]دائرة معارف القرن العشرين ج 5 ص 661 / 662 .


صفحه 16


ولكن ليعلم : أن التلمود ليس له من القدم بحيث يعبر وجود ذلك فيه عن نبوغ خاص للإسرائيليين في علم الطب ، بل هو قد وضع بعد أن قطع الطب شوطاً كبيراً في كثير من مجالاته .
< فهرس الموضوعات > 3 - الطب عند الهنود :
< / فهرس الموضوعات > 3 - الطب عند الهنود :
وهو عندهم أيضاً يعتمد على السحر والرقى ، وفي كتابهم المسمى « ريجفيدا » الذي يتحدث عن خصائص أعشاب كثيرة تجد دعوات تتلى لكثير من الأمراض .
و « كان الطب عندهم بيد البراهمة ، وقد عرف اليونانيون أيام مدنيتهم بأن الطب الهندي أرقى من طبهم ، ولكنهم لم يفصلوا وجه هذا الرقى ، فقد تكلم أبقراط كثيراً عن علاجاتهم ، وكان تيوفراست يذكر أعشاباً طبية أخذها عنهم »[1].
< فهرس الموضوعات > 4 - الطب عند الصينيين :
< / فهرس الموضوعات > 4 - الطب عند الصينيين :
ويذكر وجدي أن الصينيين يزعمون : أنه كان لديهم حدائق لتربية النباتات الطبية قبل المسيح بثلاثة آلاف عام ، وينسبون إلى الملك « هوانج تي » كتاباً في الطب ألفه - حوالي سنة 2600 قبل الميلاد ، وهو باق عندهم إلى اليوم .
وقد استفاد منهم الأوروبيون في معارفهم الطبية ، ويقال : إن العالم « بوردو » قد أخذ مباحثه في النبض عن الكتب الصينية ، والمادة الطبية ، كانت أهم ما شغلهم ويعتبر كتابهم المسمى « بنتاو » كنز المادة الطبية وفيه [ 1100 ] مادة يسرد خصائصها العلاجية .


[1]المصدر السابق ج 5 ص 662 .


صفحه 17


وصناعة الطب عندهم حرة يتعاطاها من شاء ، وكانت مدارسهم الطبية في المدن إلى القرن العاشر كثيرة ، ثم اختفت إلا مدرسة في العاصمة[1].
5 - الطب عند اليونان ، والرومان :
لقد رأينا في الإلياذة لهوميروس إشارات إلى كثير من المعلومات الطبية ولا سيما الجراحية[2].
وكان الطب موجوداً لدى اليونان قبل أبقراط ، لأنه هو نفسه ينقل عن مؤلفات سابقة ، ولكن أبقراط قد خلص هذا العلم مما علق به من الشعوذة والعقائد بالأرواح ، ولم يقم أبقراط بما قام به إلا اعتماداً على الثروة الطبية الجيدة التي ورثها عن أسلافه[3].
ويذكر وجدي أيضاً : أن الكتب التي سبقت أبقراط مفقودة ، وليس لدينا أقدم من كتبه الآن ، وكان الطب عندهم سحرياً يعتمد على الرقى والعزائم . ثم لما نبغ الفلاسفة أمثال أنكزيماندوا ، وبارفيد ، وهيراقليت وغيرهم تكلموا في الأهوية ، والأغذية ، والأمراض ، وغير ذلك . ثم جاء فيثاغورس فاشتغل بالطب وكتب أمبيدو كل في الجنين والحواس ، والوراثة والتوالد .
ثم ترقى الطب عندهم حتى أس بطليموس الأول والثاني ملكا مصر مدرسة الإسكندرية ، التي نبغ منها جالينوس ، الذي عاش في القرن السادس قبل الهجرة .
وكان الطب الروماني مبنياً على الخرافات والأوهام ، واليونان هم الذين


[1]راجع : دائرة معارف القرن العشرين ج 5 ص 663 .
[2]تاريخ العلم ج 2 ص 215 .
[3]تاريخ العلم ج 2 ص 217 ودائرة معارف القرن العشرين ج 5 ص 664 .