بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 136


وأما شرب الدواء من غير علة ، فلا ريب في أنه غير صالح ، وأنه يعقب مكروهاً كما ورد في بعض النصوص ، فعن الصادق ( عليه السلام ) : « ثلاثة تعقب مكروهاً : حملة البطل في الحرب في غير فرصة ، وإن رزق الظفر ، وشرب الدواء من غير علة ، وإن سلم منه . . الخ »[1]، كما أنه قد ورد عنه ( عليه السلام ) قوله : « ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم أن يقدم عليها : شرب السم للتجربة ، وإن نجا منه وإفشاء السر إلى القرابة . . الخ »[2].
لا إسراف في الدواء :
ومن الجهة الأخرى ، فإن على الطبيب : أن لا يحاذر في إعطاء الدواء للمريض من أن ذلك قد يعد إسرافاً ، إذا وجد للدواء موضعاً ، كما ورد في بعض النصوص[3]مهما كان ذلك الدواء كثيراً ، أو ثمنه غالياً ، فإن صحة الإنسان وسلامته أغلى من ذلك مهما بلغ . . أما إذا لم يجد للدواء موضعاً فإن عليه أن يمسك ، ليس لأجل أن ذلك يخلق البدن ، ولأنه يهيج داء فقط . . وإنما لأجل أن ذلك يعد إسرافاً أيضاً . . وقد جاء في بعض النصوص :
« ليس فيما اصلح البدن إسراف ، إنما الإسراف فيما أتلف المال وأضر البدن »[4].


[1]تحف العقول ص 237 والبحار ج 78 ص 234 عنه .
[2]تحف العقول ص 237 / 238 ، والبحار ج 78 ص 235 عنه ، وغرر الحكم ج 1 ص 365 .
[3]روضة الكافي ص 345 ، والوسائل ج 11 ص 401 و ج 2 ص 629 والبحار ج 82 ص 53 ، وقصار الجمل ج 2 ص 63 .
[4]المحاسن للبرقي ص 312 ، وطب الإمام الصادق ص 77 عن الفصول المهمة والبحار ج 75 ص 303 و 304 و ج 76 ص 75 و 81 و 82 عن كامل الزيارة ، وعن المحاسن ، ومكارم الأخلاق ص 57 ، والتهذيب للشيخ ج 1 ص 376 ، والكافي ج 6 ص 499 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 68 ، والوسائل ج 1 ص 397 و 398 .


صفحه 137


وعن علي ( عليه السلام ) : « الكلام كالدواء قليله ينفع ، وكثيره يهلك »[1].
وذلك واضح ولا يحتاج إلى مزيد بيان .
عدم إطالة فترة العلاج :
وأما بالنسبة لإطالة فترة العلاج وعدمها ، فيمكن أن يستفاد من النصوص المتقدمة الآمرة بعدم العلاج لمن ظهرت صحته على سقمه ، ومن قوله ( عليه السلام ) : « ما من دواء إلا ويهيج داء » ، ومن قوله : « إن الدواء يخلق الجسم » ، وغير ذلك مما تقدم تحت عنوان : « الدواء . . والعلاج » ، يمكن أن يستفاد منه : أن الشارع يرغب في الإسراع بالتخلص من هذا الوضع الاستثنائي وفي عدم الاستسلام له .
كما ويستفاد ذلك بوضوح من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المتقدم ، الأمر للطبيب بالاجتهاد في العلاج .
ومما تقدم من أن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح ، والتارك لإشفائه لم يشأ ، صلاحه . . الخ .
وواضح : أن إطالة فترة المعالجة من قبل الطبيب تنافي الاجتهاد فيه ، كما انها نوع من ترك شفاء المريض ، ومن عدم النصح له .
وبعد . . فقد تقدم في نصائح الأهوازي قوله : « على الطبيب أن يجد في معالجة المرضى ، وحسن تدبيرهم ، ومعالجتهم . . الخ » .
ومن ذلك الذي لا يحب أن يتخلص من الألم والمرض بسرعة ، لينصرف


[1]غرر الحكم ج 1 ص 105 .


صفحه 138


إلى تدبير أموره ، والنظر في شؤون معاشه ومعاده ؟ !
ولماذا لا يحاول الطبيب مساعدته في هذا الأمر الذي يرغب فيه ، ويخلصه من الآلام التي يعاني منها ؟ ! ، وهل إطالة فترة المعالجة إلا منافية لما يحكم به العقل ، والشرع والوجدان ؟ !
فلسفة الدواء للمريض :
وإن مما يزيد في ثقة المريض بالطبيب ، وبمعرفته بالعلاج الذي يقدم على تجويزه له ، وبالدواء الذي يفترض في المريض أن يتجرعه ، ويساعد بالتالي على نجاح العلاج له . . هو أن يفلسف الطبيب له - بنحو ما - سر تجويزه هذا الدواء له ، ويبين له بعض منافعه ليطمئن إلى أن هذا الدواء إن لم ينفع في دفع المرض عنه ، فإنه لن يضره جزماً ، مع قوة احتمال نفعه من الجهة أو الجهات الأخرى . . ولقد رأينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) من بعده يذكرون منافع الأدوية التي يوصون مراجعيهم بتناولها في موارد كثيرة جداً ، لا تكاد تحصر[1].
وقد قال علي ( عليه السلام ) : « من لم يعرف مضرة الشيء لم يقدر على الامتناع منه »[2].
كما أن للاعتقاد دور هام في تأثير الدواء ، ودفعه للمرض . . ولأجل ذلك نجد الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما يروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دواء لوجع الجوف ، ويعترض عليه البعض : بأنهم قد بلغهم ذلك ففعلوه ، فلم ينفع - نجده ( عليه السلام ) - يغضب ويقول :


[1]راجع على سبيل المثال : الوسائل ج 17 ص 76 و 135 و 136 وهوامشها والبحار ، والفصول المهمة ، وطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وطب الأئمة ، وغير ذلك كثير جداً .
[2]غرر الحكم ج 2 ص 703 .


صفحه 139


« إنما ينفع الله بهذا أهل الإيمان به ، والتصديق لرسوله ، ولا ينفع به أهل النفاق ، ومن أخذه على غير تصديق منه للرسول »[1].
إطعام المريض عند اشتهائه :
وبعد . . فقد جاء في فقه الرضا ( عليه السلام ) وغيره ، في حديث قوله :
« . . فإذا اشتهى الطعام ، فأطعموه ، فلربما فيه الشفاء »[2].
ولعل مرد ذلك إلى أن الجسد ربما يكون قد بدأ يشعر بما يحتاج إليه ويحاول التعويض عن النقص الذي يعاني منه ، ومعنى ذلك هو : أن مقتضيات الصحة والعافية قد بدأت تتغلب على عوامل المرض فيه . . وإذن . . فلا بد من تلبية حاجة الجسد هذه ، وعدم منعه عما يتطلبه .
ولعل إلى هذا يشير ما روي عنهم ( عليهم السلام ) : « إذا جعت فكل ، وإذا عطشت فاشرب ، وإذا هاج بك البول فبل ، ولا تجامع إلا من حاجة ، وإذا نعست فنم » ( 3 ) .
فإذا لم يكن لدى المريض اشتهاء إلى الطعام ، فإن إكراهه عليه لن يكون مفيداً كثيراً ، إن لم نقل : إنه لربما يؤدي إلى مضاعفات غير حميدة : نفسياً ، وجسدياً . ولأجل ذلك نجد بعض النصوص تقول :


[1]مستدرك الوسائل ج 1 ص 96 ، والبحار ج 62 ص 261 عن فقه الرضا ص 46 وراجع : كنز العمال ج 10 ص 7 و 46 عن ابن ماجة عن ابن عباس ، وعن ابن أبي الدنيا وعبد الرزاق عن عمر ، وراجع البحار ج 81 ص 224 ومجمع الزوائد ج 5 ص 97 عن الطبراني ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 463 ، والطب النبوي لابن القيم ص 84 .
[2]مستدرك الوسائل ج 3 ص 128 .


صفحه 140


عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ، فإن الله يطعمهم ويسقيهم »[1].
ولعل المراد بان الله يطعمهم ويسقيهم : أنه تعالى يلطف بهم ، ويكيف أجسادهم بحيث تقل حاجتها إلى الطعام والشراب ، الذي ربما لا يستطيع الجسد أن يتكيف معه ، بملاحظة مضاعفات المرض التي تلم به . . وليس ذلك على الله تعالى ببعيد .
لا يكلف المريض المشي :
وقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أن « المشي للمريض نكس »[2].
ولعل ذلك بملاحظة : أن الطاقة التي يفترض أن يصرفها البدن في التغلب على المرض . . يصرفها في تكلف المشي ، إن لم يصرف تكلفه هذا أزيد من المعتاد ، بملاحظة الحالة الخاصة التي يعاني منها . . ومعنى ذلك : أن ينتكس المريض ، ويعطي الفرصة للمرض ليتغلب عليه ، ويفتك فيه من جديد .


[1]البحار ج 62 ص 142 عن الدعائم وص 273 عن السرائر ، أبواب الأطعمة والأشربة ، ولم ينسبه له ( صلى الله عليه وآله ) ، وطب الصادق ص 16 عن الدعائم ، ومستدرك الحاكم ج 1 ص 350 و 410 ، وتلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة ، وكنز العمال ج 10 ص 27 عنه وعن الترمذي ، وسنن البيهقي ج 9 ص 347 ومجمع الزوائد ج 5 ص 86 عن البزار والطبراني في الأوسط ، ونوادر الأصول ص 66 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 127 ، والطب النبوي لابن القيم ص 71 والترمذي ج 4 ص 384 ومصابيح السنة ج 2 ص 95 وميزان الاعتدال ج 3 ص 666 ولسان الميزان ج 5 ص 319 والمجروحون ج 2 ص 292 وليس فيه العبارة الأخيرة .
[2]راجع : الوسائل ج 2 ص 632 وروضة الكافي ص 291 ، والبحار ج 62 ص 266 عنه ، وطب الصادق ص 76 ؛ وسفينة البحار ج 2 ص 78 .


صفحه 141


< فهرس الموضوعات > حمل الأدوية في السفر :
< / فهرس الموضوعات > حمل الأدوية في السفر :
والذي يلاحظ الروايات الواردة في مجال الطب العام يجد أنها لم تهمل أياً من الحالات التي يتعرض لها الإنسان عادة ، ومن جملتها حالة السفر ، حيث أمرت الرواية باستصحاب الأدوية التي ربما يحتاج إليها للعوارض التي تترافق مع السفر عادة ، والتي تنتج عن المتغيرات التي يتعرض لها الإنسان في مواجهة المناخات والأجواء المختلفة ، أو عن استخدامه لوسائل النقل المختلفة ، هذا عدا عن أن بعض الأمراض لربما تظهر في بعض البلاد دون بعض .
نعم . . ولأجل هذا نجد لقمان ينصح ولده - إذا أراد السفر - فيقول : « تزود معك الأدوية فتنتفع بها أنت ومن معك »[1].
وعن علي ( عليه السلام ) في وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه ، فتتبع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة الخ »[2].
وفي هذه الكلمة إشارات لأمور أخرى في هذا المجال تتضح بالتأمل .
< فهرس الموضوعات > العلاج بما يخاف ضرره :
< / فهرس الموضوعات > العلاج بما يخاف ضرره :
وبعد كل ما تقدم . . فإنه إذا كان الطبيب يرى أن الدواء الفلاني يفيد


[1]المحاسن للبرقي ص 360 والبحار ج 76 ص 270 و 273 و 275 عنه وعن دعوات الراوندي ومكارم الأخلاق ص 254 والوسائل ج 8 ص 311 والكافي ج 8 ص 303 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 185 .
[2]نهج البلاغة الخطبة رقم 108 .


صفحه 142


في دفع المرض واستئصاله لكنه يعلم أن له مضاعفات سيئة على المريض فإن كانت هذه المضاعفات مما لا يتسامح العرف ولا الشرع بالإقدام عليها لم يجز له ذلك ، وإلا جاز . وكذا الحال بالنسبة للمريض نفسه ، فإنه يجوز له تناول الدواء وإن كان يحتمل ضرره احتمالاً لا يعتد به العرف والعقلاء . . ويشير إلى هذا ما عن الدعائم ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : « أنه رخص في الكي فيما لا يتخوف فيه الهلاك ولا يكون فيه تشويه »[1].
وعن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل يشرب الدواء وربما قتل ، وربما سلم ، وما يسلم منه أكثر ، قال : فقال : « أنزل الله الدواء ، وأنزل الشفاء ، وما خلق الله داء إلا وجعل له دواء ، فاشرب وسم الله تعالى »[2].
وعن يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يشرب الدواء ، ويقطع العرق ، وربما انتفع به ، وربما قتله ، قال يقطع ويشرب[3].
وفي هذا المعنى روايات أخرى أيضاً[4].
حفظ الأسرار الطبية :
سيأتي في بحث عيادة المريض : البحث في أنه هل ينبغي للمريض كتمان مرضه أم لا ؟ والذي نريد : أن نشير إليه هنا هو كتمان الطبيب للأسرار الطبية ، ولا بد من التكلم في ذلك من ناحيتين :
الأولى : أنه لا بد وأن يحفظ الطبيب سر المريض فلا يبوح به لأحد . .


[1]البحار ج 62 ص 74 .
[2]الوسائل ج 17 ص 178 / 179 وطب الأئمة ص 63 .
[3]الوسائل ج 17 ص 177 - 178 وروضة الكافي ص 194 .
[4]الوسائل ج 17 ص 176 - 179 وفي هامشه مصادر أخرى .


صفحه 143


وقد ورد في الشريعة المطهرة الحث على كتمان سر المؤمن . ووعد الله أن يجعل من يكتم سر أخيه المؤمن يستظل بظل عرش الله يوم القيامة ، يوم لا ظل إلا ظله[1].
وعن عبد الله بن سنان قال : قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال نعم ، قلت : سفلته ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره[2].
كما أنه إذا اطمأن المريض إلى أن سره محفوظ ؛ فإنه يصير أكثر شجاعة على البوح للطبيب بكثير من الأمور التي قد يكون لها أكبر الأثر ، أو الأثر الكبير في معرفة حقيقة الداء ، الأمر الذي يسهل على الطبيب وصف المناسب والناجع من الدواء . . كما أنه يمكن أن تصدر من المريض الكثير من الأمور التي يحب ان لا يعلمها منه أحد . وهذا أمر طبيعي وواضح . .
نعم . . وقد أمر الشارع المريض بأن لا يكتم الطبيب مرضه ، لأن كتمانه إياه يجعل الطبيب غير قادر على فهم حقيقة ما يعاني منه مريضه من جهة . .
هذا إن لم يكن ذلك سبباً في أن يفهم غير ما هو الواقع ؛ فيصف له ليس فقط ما لا يجدي ، بل وما قد يضر بحالته ويكون له مضاعفات خطيرة جداً عليه من جهة أخرى . . وورد أن علياً ( عليه السلام ) أشار إلى الجهة الأولى بقوله : « من كتم مكنون دائه عجز طبيبه عن شفائه »[3]. وعنه ( عليه السلام ) : « لا شفاء لمن كتم طبيبه داءه »[4].


[1]قصار الجمل ج 2 ص 179 عن الوسائل كتاب النكاح باب 12 حديث 3 .
[2]أصول الكافي ج 2 ص 267 ط . المكتبة الإسلامية والمحاسن ص 104 والوسائل ج 8 ص 408 و ج 2 ص 367 وراجع هامشها .
[3]غرر الحكم ج 2 ص 668 .
[4]غرر الحكم ج 2 ص 833 .