ومحدود ، فنقول : . .
مواصفات المستشفى الإسلامي :
لقد ورد عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ذكر لكثير من المواصفات المطلوب توفرها في محل السكنى والمنازل . . ونستطيع أن نفهم من التأمل في الحكمة في اعتبارها ومطلوبيتها : أن توفرها في المستشفى الذي يعالج فيه المرضى أكثر ضرورة وإلحاحاً . . كما سنرى . .
ويمكن أن نجمل هذه المواصفات التي يمكن استخلاصها من الروايات على النحو التالي :
ألف : ما يرتبط بموقع المستشفى . .
1 - أن تكون بقعته حسنة اللون جيدة الموضع[1]. .
2 - أن يكون الهواء طيباً[2]. .
3 - ان يكون ثمة ماء غزير عذب ، بحيث يقع النظر عليه[3]. .
4 - أن يكون في بقعة ، تربتها لينة رخوة[4]في مقابل الصلبة .
[1]راجع : مكارم الأخلاق ص 125 / 126 و 253 والبحار ج 76 ص 265 عن المزار الكبير وص 154 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 195 والوسائل ج 8 ص 324 والكافي ج 8 ص 349 والمحاسن ص 375 .
[2]راجع : تحف العقول ص 237 والبحار ج 78 ص 234 .
[3]راجع تحف العقول ص 237 و 306 والبحار ج 78 ص 234 و ج 62 ص 144 و ج 78 ص 320 و ج 10 ص 368 والمحاسن ص 622 والخصال ج 1 ص 92 والوسائل ج 3 ص 589 و ج 14 ص 38 وقصار الجمل ج 2 ص 287 و 328 .
[4]تحف العقول ص 237 والبحار ج 78 ص 234 و ج 76 ص 265 عنه وعن المزار الكبير ومكارم الأخلاق ص 253 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 195 والوسائل ج 8 ص 324 والكافي ج 8 ص 349 والمحاسن ص 375 .
5 - أن يكون كثير العشب والأشجار ، بحيث لا يقع النظر فيه إلا على الخضرة[1].
6 - أن لا يكون في منخفض من الأرض ، كوادٍ ، ونحوه[2].
7 - أن يكون في المدينة[3].
8 - أن يكون بعيداً عن أماكن الضوضاء والضجة ، كالشوارع المزدحمة ونحوها[4].
9 - جودة المنظر الطبيعي العام الذي يشرف عليه[5].
10 - هذا . . بالإضافة إلى لزوم كون المحيط نقياً وسالماً ، فلا يكون في
[1]الكافي ج 8 ص 349 ، والمحاسن للبرقي ص 375 و 14 و 622 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 40 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 195 والوسائل ج 8 ص 324 و ج 3 ص 589 و ج 14 ص 38 وقصار الجمل ج 2 ص 287 ومكارم الأخلاق ص 253 ، وتحف العقول ص 306 والخصال ج 1 ص 92 و ج 2 ص 58 ، والبحار ج 76 ص 265 و 141 و 322 و ج 62 ص 44 ، و ج 78 ص 320 عن المزار الكبير وغيره .
[2]من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 193 ومكارم الأخلاق ص 267 و 265 والبحار ج 76 ص 265 عن المزار الكبير والوسائل ج 8 ص 316 و 317 عن المحاسن للبرقي ص 364 وقصار الجمل ج 1 ص 316 .
[3]البحار ج 76 ص 277 عن دعوات الراوندي .
[4]سيأتي بعض ما يدل على ذلك . .
[5]فقد روي عن علي ( عليه السلام ) قوله : وأعوذ بك من . . وسوء المنظر في الأهل والمال . راجع نهج البلاغة بشرح عبده ج 1 ص 92 ، ومستدرك الوسائل ج 2 ص 26 و 27 وراجع : البحار ج 76 ص 293 و 236 و 237 و 242 وفي هامشه عن أمان الأخطار ص 30 وغيره .
مرعى وبي ، ولا في مشرب دوي ، أي فيه داء ، كما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )[1].
باء : ما يرتبط بهندسة البناء بصورة عامة ، ونشير إلى :
1 - أن يكون البناء حسناً[2].
2 - أن تكون الهندسة جيدة ، بحيث تقل العيوب فيه بصورة عامة[3].
3 - أن تكون الغرف واسعة ، وكذلك الدار - الساحة -[4].
4 - أن لا يكون ثمة تماثيل وصور لذوات الأرواح ، حتى ولو في السقوف[5].
5 - أن يكون مريحاً وهنيئاً[6].
[1]البحار ج 66 ص 412 عن النهاية . .
[2]البحار ج 76 ص 141 و 176 و ج 79 ص 300 وراجع أمالي الطوسي ج 1 ص 281 .
[3]الخصال ج 1 ص 100 ومعاني الأخبار ص 149 والبحار ج 76 ص 150 وفي هامشه عن أمالي الصدوق ص 145 .
[4]الكافي ج 6 ص 526 و 525 ومكارم الأخلاق ص 125 و 126 و 438 والمحاسن ص 610 و 611 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 341 و 276 وقرب الإسناد ص 37 ومعاني الأخبار ص 149 ، والخصال ج 1 ص 100 و 126 و 159 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 50 والوسائل ج 3 ص 557 - 560 و ج 14 ص 24 والبحار ج 76 ص 154 و 288 و 148 حتى ص 155 و ج 79 ص 303 و 289 و ج 77 ص 46 و 53 عن نوادر الراوندي وعن أمالي الصدوق ص 45 وفقه الرضا ص 48 . وأولين دانشكاه ج 2 ص 186 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 282 و 291 وقصار الجمل ج 1 ص 194 و 238 .
[5]البحار ج 76 ص 159 والمحاسن ص 612 حتى ص 621 والكافي ج 6 ص 526 - 528 والوسائل ج 3 ص 560 - 563 ومصابيح السنة ج 2 ص 93 و 94 .
[6]راجع المصادر التي قبل الحاشية الأخيرة . .
6 - أن يكون منظر كل شيء فيه مريح ومقبول[1]، لان ذلك يبعث البهجة والارتياح في النفس .
7 - أن يكون فيه مسجد[2]، وأن تكون بقعة المسجد سهلة الموطىء ، طيبة الموقع[3].
8 - أن يكون فيه حمام - شرط أن يكون في أكناف الدار[4].
9 - أن يكون فيه بيت خلاء بشرط :
ألف : أن يكون في أستر موضع من البناء[5].
باء : أن لا يكون في مقابل الشمس والقمر ، بحيث يستقبلهما المتخلي بفرجه[6].
جيم : أن لا يكون إلى جهة القبلة[7].
[1]راجع كثيراً من المصادر التي سبقت لتعوذه ( عليه السلام ) حين سفره من سوء المنظر في الأهل والمال . . والمصنف ج 11 ص 433 و ج 5 ص 154 و 155 و 159 وفي هوامشه عن مصادر كثيرة جداً ونهج البلاغة ج 1 ص 92 . وفي غرر الحكم ج 1 ص 63 عن علي ( عليه السلام ) : المنزل البهي إحدى الجنتين .
[2]المحاسن ص 612 والبحار ج 76 ص 161 و 162 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 87 عن سنن أبي داوود . .
[3]المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 509 - 510 عن علي ( عليه السلام ) وبهامشه عن ابن أبي شيبة 1 / 147 مخطوط .
[4]الكافي ج 6 ص 529 والوسائل ج 3 ص 566 والمحاسن ص 609 والبحار ج 76 ص 151 ومكارم الأخلاق ص 128 .
[5]توحيد المفضل ، المطبوع مع أمالي الإمام الصادق ج 1 ص 205 والبحار ج 3 ص 76 و ج 80 ص 194 .
[6]البحار ج 80 ص 169 ، عن أمالي الصدوق ص 253 و 254 .
[7]المصادر لهذا كثيرة ، فراجع أي كتاب حديثي شئت .
10 - أن تتسع الغرف لأكثر من سرير واحد[1].
11 - أن لا يتم الاستعمال للمبنى ولغرفه ، إلا بعد تجصيصه ، وبعد وضع الأبواب والستائر للغرف[2]. ولا يكون فيه آثار الخراب . راجع : أولين دانشكاه ج 2 ص 186 .
12 - أن لا يزيد ارتفاع سقف الغرف - بل البناء مطلقاً - على ثمانية أذرع[3]، ولا يكون عدة طبقات أيضاً .
13 - أن لا تكون الشرف والميازيب ظاهرة إلى الطريق ، فقد ورد أنه : « إذا قام القائم ( عليه السلام ) : . . ووسع الطريق الأعظم ، وكسر كل جناح خارج في الطريق ، وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات »[4]. كما أن علياً ( عليه السلام ) - كما روي - كان يأمر بالمثاعب والكنف تقطع عن طريق المسلمين[5].
والمثعب : الميزاب ، أو مسيل الحوض . والكنف . جمع الكنيف ،
[1]حيث قد ورد النهي عن نوم الإنسان وحده ؛ فراجع : مشكاة الأنوار ص 319 والكافي ج 6 ص 533 و 534 ، والمحاسن ص 398 والوسائل ج 1 ص 232 و ج 3 ص 581 - 584 و ج 16 ص 528 ومكارم الأخلاق ص 437 و 436 والبحار ج 74 ص 21 و ج 76 ص 338 و 187 و ج 77 ص 51 و 46 و ج 80 ص 170 و 182 و 173 والخصال ج 1 ص 125 و 93 . ط . سنة 1389 ونقل عن ج 2 ص 102 في طبعة أخرى وقصار الجمل ج 1 ص 83 و 19 و ج 2 ص 120 وفقه الرضا ص 48 وعن الفقيه ج 2 ص 336 .
[2]الكافي ج 6 ص 533 والوسائل ج 3 ص 577 والبحار ج 79 ص 303 / 304 و ج 76 ص 157 وفي هامشه عن قرب الإسناد ص 90 وعن فقه الرضا ص 48 .
[3]المحاسن ص 408 - 510 ومكارم الأخلاق ص 126 و 127 والكافي ج 6 ص 529 والوسائل ج 3 ص 565 - 567 .
[4]الإرشاد للشيخ المفيد ص 412 والوسائل ج 17 ص 347 وأولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 2 ص 193 والبحار ج 52 ص 333 و 339 والغيبة للشيخ الطوسي ص 283 .
[5]المصنف لعبد الرزاق ج 10 ص 72 .
وهو السقيفة أو الظلة تكون فوق باب الدار .
جيم : ما يرتبط بأوضاع المستشفى الداخلية ، ونشير إلى :
1 - أن تكون الغرف حسنة الترتيب ، من حيث وضع الوسائل المحتاج إليها فيها[1].
2 - نظافة كل ما يستعمله المريض من فراش ، ولحاف وثياب يلبسها ونحو ذلك[2].
3 - كنس الغرف وتنظيفها ، سواء من الوسخ ، أو من حوك العنكبوت[3].
4 - أن لا تبيت القمامة والتراب في الغرف خلف الباب مثلاً ، بل لا بد أن تخرج نهاراً[4].
5 - تنظيف أفنية المستشفى ، وكل ما يتصل به من ساحات ومرافق ، بل
[1]راجع مكارم الأخلاق ص 126 .
[2]قرب الإسناد ص 34 وأمالي الطوسي ج 1 ص 281 ، وكنز الكراجكي ص 283 والوسائل ج 1 ص 417 وفي هامشه عن الفروع ج 2 ص 15 والبحار ج 76 ص 22 و 84 و 85 و 141 و 176 و ج 78 ص 93 و ج 79 ص 297 و 300 وفي هامشه عن الخصال ج 2 ص 156 و 160 وغيره .
[3]الوسائل ج 3 ص 571 و 574 و 575 ، والكافي ج 6 ص 531 و 532 ومرآة الكمال للمامقاني ص 41 ، والمحاسن للبرقي ص 624 والبحار ج 76 ص 175 و 177 و 314 و 315 و 316 و ج 66 ص 176 وفي هوامشه عن : قرب الإسناد ص 35 وعن الخصال ج 2 ص 93 وعن جامع الأخبار ، وعن دعوات الراوندي والتراتيب الإدارية ج 1 ص 87 .
[4]الكافي ج 6 ص 531 والمحاسن ص 624 والوسائل ج 3 ص 571 و 572 والبحار ج 76 ص 175 و 177 وعن أمالي الصدوق ص 254 ، وراجع المصنف لعبد الرزاق ج 11 ص 32 .
لقد اعتبر عدم نظافة الأفنية من التشبه باليهود[1].
6 - أن لا يكون في السقوف صور ، ولا يوضع في الغرف أي نوع من أنواع التماثيل لذوات الأرواح ، وقد تقدم . .
7 - أن تكون الثياب المستعملة في المستشفى لينة ، لأنها تسمن البدن ، ويفرح بها الجسم[2].
8 - أن لا يكون في المستشفى روائح كريهة[3].
9 - أن تكون الأسرة بحيث يكون المريض مستقبل القبلة ، نائماً كان أو مستيقظاً[4].
[1]أمالي الطوسي ج 1 ص 281 ومكارم الأخلاق ص 126 و 127 والكافي ج 6 ص 531 والوسائل ج 3 ص 571 ، والمحاسن ص 624 وطب الصادق ص 76 عن الاثني عشرية ، ورسالة آداب المتعلمين للمحقق الطوسي ، بهامش جامع المقدمات ص 198 والبحار ج 66 ص 404 وج 79 ص 300 و 303 و 304 وج 76 ص 141 و 176 و 315 و 316 و 318 وفي هامشه عن فقه الرضا ص 48 وعن دعوات الراوندي ، وعن الخصال ج 1 ص 28 و 54 وج 2 ص 93 وعن جامع الأخبار وغيرها . وأولين دانشگاه ج 2 ص 187 و 197 و 195 والطب النبوي لابن القيم ص 216 عن مسند البزار ، وراجع النهاية ج 4 ص 147 .
[2]البحار ج 79 ص 299 وج 76 ص 141 وج 72 ص 190 وج 62 ص 261 و 295 وفي هوامشه عن : فقه الرضا ص 46 وعن الخصال ج 1 ص 74 وج 2 ص 39 وعن طب المستغفري .
[3]قرب الإسناد ص 13 وأمالي الطوسي ج 1 ص 281 ، والخصال ج 2 ص 620 والبحار ج 76 ص 84 و 119 و 141 و 176 وج 79 ص 300 عن أمان الأخطار وغيره . والوسائل ج 1 ص 434 ، والكافي ج 56 ص 492 وفيه : رواجبكم . بدل روائحكم ، والرواجب هي : أصول الأصابع .
[4]مشكاة الأنوار ص 204 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 76 عنه وعن لب اللباب ، وعن كتاب الغايات والبحار ج 75 ص 469 وج 77 ص 130 وتحف العقول ص 20 وقصار الجمل ص 106 ج 1 .
10 - أن يكون لكل مريض منديل يختص به[1].
11 - أن لا يكون في الغرفة نار مشبوبة ، حين نوم المريض[2].
أضواء على بعض ما تقدم :
إن المحافظة على المريض ، وضمان عدم تعرضه لأية نكسة من أي نوع كانت ، ثم تهيئة الأجواء الملائمة والمناسبة للاتجاه بالمريض نحو الصحة والسلامة . . لا يمكن أن يكون سهلاً وميسوراً كما ربما يبدو لأول وهلة ، بل هو أمر صعب يحتاج إلى معاناة وإلى جد وعمل ومثابرة . . ونحن في مجال إعطاء لمحة عامة عن بعض المواصفات التي تقدمت ، والتي ينبغي توفرها في المستشفيات من وجهة نظر إسلامية . . نشير إلى النقاط التالية :
1 - إنه لا بد وأن يكون المستشفى في الموضع الذي تشتد فيه حاجة الناس إليه ، ويمكن أن نفهم هذا ورجحان تكثير المستشفيات أو الاستعاضة عنها بالمستوصفات العامة في الأماكن المختلفة ، من الرواية المتقدمة في آخر الفصل السابق ، والتي يأمر فيها لقمان ابنه ، بحمل الأدوية معه في السفر ، حتى إذا احتاج أحد المسافرين إليها ؛ فإنها تكون في متناول يده ، الأمر الذي يعكس مدى اهتمام الإسلام بصحة الناس وسلامتهم البدنية . .
كما أننا يمكن أن نستفيد من ذلك : أن الإسلام يريد تعميم الطب ، وتيسير الوصول إليه والحصول عليه لكل أحد ، في كل وقت ، ودون مشقة . .
ولا بد وأن نفهم من ذلك أيضاً : أن الشارع يهتم في أن لا يكون في
[1]فقد كان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ ، ثم يعلقها على وتد ، ولا يمسها غيره . راجع : المحاسن ص 429 والبحار ج 80 ص 330 .
[2]مكارم الأخلاق ص 128 والوسائل ج 3 ص 577 والمصنف ج 11 ص 46 وفي هامشه قال : أخرج الشيخان والترمذي 85 : 3