بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 169


النفس ، ويجلو البصر . . فإن هذه الأشجار والأعشاب بالذات هي التي تجعل الهواء طرياً وصافياً ، بالإضافة إلى أنها تغنيه بمادة الأكسجين التي تفرزها ، والتي هي بمثابة الغذاء للجسم ، وتصل إليه عن طريق التنفس وعن طريق خلايا الجسم الظاهرة ، التي اهتم الإسلام بالمحافظة على قدرتها على القيام بوظيفتها عن طريق الأمر بالنظافة والغسل ، وغير ذلك من أمور ضرورية لذلك . .
9 - أما وضع الأسرة في المستشفى ، بحيث يكون المريض مستقبلاً للقبلة في مجلسه وفي حال نومه . . فإنه هام أيضاً ، حيث إن ذلك يمكّن الجسم - بسبب ملاحظة بعض التوازنات بالنسبة للدورة الدموية وللجاذبية وغيرها - من أن يحتفظ بذرات الحديد المتواجدة فيه في حالة متوازنة . وقد شرح ذلك المرحوم الشهيد الدكتور باك نجاد في كتابه أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ، فراجع . .
وحسبنا ما ذكرناه هنا . . فإن استقصاء الكلام في تلك الخصوصيات يحتاج إلى وقت طويل وتأليف مستقل ، وغرضنا هنا هو الإشارة إلى بعض ذلك ، لا كله . . وللتوسع مجال آخر . .
علاقة الطبيب بالممرض :
وأما عن علاقة الممرض والطبيب ، فيجب أن تحكمها الروح الإسلامية والإنسانية . .
وعلى الطبيب أن لا يرهق الممرض ، ويجعله يتضايق نفسياً ، لأن ذلك يمكن أن يؤثر على معاملته واخلاقياته مع المريض ، وبالتالي على مستوى خدمته . له ونوعيتها .
كما أن على الممرض أن يحترم الطبيب ، ويسارع إلى تلبية طلباته ،


صفحه 170


لأنها إنما تكون من أجل المريض وفي سبيله ، وليست طلبات شخصية له . .
وإذا كان كل من الطبيب والممرض يسعيان إلى هدف واحد ، وهو إنقاذ المريض ، والتخفيف من آلامه ، ثم الحصول عن طريق ذلك على رضا الله سبحانه ؛ فلماذا لا يتعاونان على الوصول إلى ذلك الهدف ، الذي يرضي الله ، والضمير ، والوجدان الإنساني ؟ ! .
الممرض في المستشفى :
وبعد كل ما تقدم . . فإن العلاقة بين الممرض والمريض تصبح واضحة ، وكذا السلوك العام للممرض في مختلف أحواله ومواقفه ، فإن كل ذلك يجب أن يكون إسلامياً بكل ما لهذه الكلمة من معنى ؛ وما ذلك إلا لأن المريض - كما قدمنا - قريب من الله ، ومن رحمته وغفرانه ، وهو مستجاب الدعوة ، وليس مرضه إلا كرامة ربانية ، ورحمة إلهية .
وإننا بملاحظة ما تقدم وغيره نستطيع أن نشير إلى النقاط التالية :
1 - إن على الممرض أن لا يزعج المريض ولا يغيظه ، بل يحافظ على مشاعره ، ويهتم براحته النفسية بكل ما أوتي من قوة وحول . . ولا يحق له ان يزجره أو ينتهره باي وجه . .
كما أن عليه أن لا يضجره كذلك . . وذلك عملاً بقول الصادق ( عليه السلام ) : « فلا تزعجوه ولا تضجروه » ، أو « ولا تزجروه » . . وعنه ( عليه السلام ) : « إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة »[1]. وهذا يتأكد بالنسبة إلى الممرض الذي ربما ينفذ صبره أحياناً ، بسبب المتاعب التي يتعرض لها في عمله .
نعم . . وهذا هو ما تفرضه الأخلاق الإنسانية الفاضلة ، والتعاليم الإلهية


[1]البحار ج 74 ص 388 وثواب الأعمال ص 168 .


صفحه 171


الكريمة السامية ، وتضافرت عليه النصوص والآثار بالنسبة لغير المريض أيضاً ، فكيف بالنسبة إليه .
2 - أن لا يكون ثمة تمييز بين الغني والفقير - سواء في قبول المستشفى لهما ، أم في العناية والخدمات التي يفترض بالمستشفى والممرض أن يقدمها لكل منهما ، وقد تقدم ما يشير إلى ذلك في الفصل السابق .
3 - أن يكون الممرض نظيفاً حسن المظهر ، بالإضافة إلى الاهتمام البالغ بالنظافة سواء بالنسبة للمريض ، أو المستشفى بصورة عامة ، ثم تصريفه لجميع الشؤون المطلوبة منه ، والتي يحتاج المستشفى إلى تصريفها بالسرعة الممكنة ، والاتقان والجد اللازمين .
4 - إنه لا بد للذين يشرفون على المريض من أن لا يديموا النظر إليه ، وأن لا يسمعوه الاستعاذة من البلاء فإن ذلك يجعله يلتفت إلى نفسه ، وما حاق بها من بلاء - ولا سيما إذا كان مبتلى بعاهة ظاهرة - ويعتبر أن هذا النظر إليه إنما هو ليتجلى للناظر ذلك النقص الذي يحب هو إخفاءه . ولا بد وأن يقايس هذا المبتلى بين النقص الذي يحيق به ، وبين كمال ذلك الناظر إليه ، وهنا لا بد وأن يتملكه حزن عميق ، وشعور قوي بالمرارة والكآبة . .
وقد « كان محمد بن علي لا يسمع المبتلى الاستعاذة من البلاء »[1]والمراد بمحمد بن علي الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
وروي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « لا تنظروا إلى أهل البلاء ؛ فإن


[1]البيان والتبيين ج 3 ص 280 و 158 وعيون الأخبار ج 2 ص 208 .


صفحه 172


ذلك يحزنهم »[1].
وفي نص آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أقلوا النظر إلى أهل البلاء . . أو : لا تديموا النظر » الخ . .[2].
وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تديموا النظر إلى المجذومين »[3]وواضح : أن هذا لا يختص بالمشرفين على شؤون المريض ، بل يعم كل ناظر إليه من غيرهم أيضاً . . وإن كان هؤلاء يتعرضون لهذا الأمر أكثر من غيرهم . .
5 - هذا . . ولا بد من توفر عنصر حسن القيام على المرضى ، وحسن معاملتهم ، كما أمر به علي ( عليه السلام ) مولاه قنبراً ، ثم الاهتمام بقضاء حوائجهم ، فلا يكلفون القيام إليها بأنفسهم . . وقد كان الإمام الباقر ( عليه السلام ) إذا اعتل جعل في ثوب ، وحمل لحاجته - يعني الوضوء - وذلك أنه كان يقول : إن المشي للمريض نكس ، كما تقدم .
وبعد . . فإن المبادرة إلى قضاء حاجات المريض تستدعي حصول الرضا منه ، والدعاء له منه ، وسيأتي : أن دعاء المريض مستجاب ، كدعاء الملائكة . . هذا كله عدا عن أن ذلك يوفر له الراحة والطمأنينة النفسية ، الأمر الذي يجعله أقوى على مواجهة المرض الذي يلم به . . كما هو معلوم . .
وإذا كان المريض من أهل بيته ؛ فإنه يكون أعظم قربة وأجراً عند الله


[1]مشكاة الأنوار ص 28 ، والبحار ج 75 ص 16 وطب الأئمة ص 106 وقصار الجمل ج 1 ص 146 .
[2]طب الأئمة ص 106 والبحار ج 75 ص 15 وج 62 ص 213 .
[3]الطب النبوي لابن قيم الجوزية ص 116 عن ابن ماجة وفي هامشه عن أحمد والطيالسي ، والطبراني والبيهقي ، وابن جرير والتراتيب الإدارية ج 2 ص 342 .


صفحه 173


تعالى ؛ فعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من قام على مريض يوماً وليلة بعثه الله مع إبراهيم الخليل الرحمن ، فجاز على الصراط كالبرق اللامع »[1].
وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ، في قوله تعالى : ( إنا نراك من المحسنين ) قال : كان يقوم على المريض[2].
وعن الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من سعى لمريض في حاجة ، قضاها ، أو لم يقضها ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . فقال رجل من الأنصار ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فإن كان المريض من أهل بيته ، أوليس ذلك أعظم أجراً إذا سعى في حاجة أهل بيته ؟ قال : نعم[3].
ومن الطبيعي : أن المريض يصير حساساً جداً ، نتيجة لإحساسه بالضعف ، وبحاجته إلى الآخرين ؛ فيتأثر ، ويشعر بالمرارة لأقل شيء . . كما ان الناس الذين يقومون عليه ، إنما يخدمونه وهم يرون فيه عبئاً ثقيلاً على كواهلهم . .
وأما أولئك الذين يكلفون بنظافته ، وإبعاد القذارات عنه ، فإن إحساسهم بالتبرم والتضجر منه يزيد ، وشعورهم بالقرف والاشمئزاز من حالته ينمو ويتعاظم . . هذا بالإضافة إلى انفعالاتهم النفسية ، تجاه معاناته للآلام والمصائب التي يرونها ، فمن يقوم على المريض يوماً وليلة ؛ فإنه لا بد وأن


[1]عقاب الأعمال ص 341 والوسائل ج 11 ص 565 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 86 عن أعلام الديلمي ، والبحار ج 81 ص 225 وج 76 ص 368 .
[2]مستدرك الوسائل ج 2 ص 61 .
[3]أمالي الصدوق ص 387 ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 10 وعقاب الأعمال ص 341 والوسائل ج 2 ص 643 وج 11 ص 565 والبحار ج 81 ص 217 وج 76 ص 368 و 335 / 336 .


صفحه 174


يتحمل ويصبر ، ويكبت عواطفه ، ويتحمل المشقات الروحية والجسدية ، فيكون كإبراهيم الخليل ، الذي كبت عواطفه وتحمل المحنة في ولده الذبيح .
هذا . . وقد ورد نص بالخصوص بالنسبة للسعي في قضاء حاجة الضرير ؛ فعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من كفى ضريراً حاجة من حوائج الدنيا ، ومشى فيها حتى يقضي الله له حاجته ، أعطاه الله براءة من النفاق ، وبراءة من النار ، وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا ، ولا يزال يخوض في رحمة الله حتى يرجع[1].
هذا كله . . عدا عن الروايات الكثيرة ، التي تحث على قضاء حاجات المؤمنين ومعونتهم ، وتعد بالأجر الجزيل ، والثواب الجميل على ذلك . .
وبعد فإن هذا هو ما تقتضيه الرحمة الإنسانية ، التي تنشأ عن رؤية عجز وضعف الآخرين . وقد أشار الصادق ( عليه السلام ) إلى ذلك - كما روي عنه - فقال : لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبهم ، كهيئة العبيد ، إنما الناس رجلان ، مبتلى ، ومعافى ، فارحموا المبتلى ؛ واحمدوا الله على العافية[2]. كما ورد أن الله إنما يقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمته . . إلى أن قال : ويكسو العاري ، ويرحم المصاب[3]. .
بقي أن نشير أخيراً إلى أنه لا مانع من ان تمرض المرأة الحائض ،


[1]أمالي الصدوق ( رحمه الله ) ص 386 / 387 ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 9 ، وعقاب الأعمال ص 340 ، والوسائل ج 2 ص 643 ، والبحار ج 74 ص 388 ، وج 76 ص 335 و 336 .
[2]تحف العقول ص 225 ، والبحار ج 78 ص 284 وراجع ج 81 ص 173 عن دعوات الراوندي .
[3]تحف العقول ص 226 ، والبحار ج 78 ص 285 عنه .


صفحه 175


المريض[1]. . والذي ورد النهى عنه هو أن تحضره حال احتضاره لا أكثر .
6 - وبكلمة جامعة . . لا بد أن يكون المحيط في المستشفيات والمستوصفات إنسانياً ، وإسلامياً إلهياً بكل ما لهذه الكلمة من معنى . . وعلى ذلك . . فلا بد من الاهتمام بالمحافظة على قواعد الشرع ، والتوجيهات الواردة عن المعصومين - وقد تقدم بعضها - بدقة وأمانة في مختلف المظاهر والمجالات .
< فهرس الموضوعات > تمريض ومعالجة الرجل للمرأة والعكس :
< / فهرس الموضوعات > تمريض ومعالجة الرجل للمرأة والعكس :
ويواجهنا هنا سؤال ، وهو : هل للرجل أن يتولى علاج ، وتمريض المرأة ؟ وهل للمرأة ذلك بالنسبة للرجل أم لا ، وإذا كان ذلك جائزاً ، فإلى أي مدى ؟
وفي مقام الإجابة على هذا السؤال نقول :
إننا إذا راجعنا أحاديث جواز النظر لكل من الرجل والمرأة إلى الآخر ، مع الآية الكريمة الآمرة بغض النظر من قبل كل منهما عن الآخر . فإننا نخرج بنتيجة : أن اختلاط الرجال بالنساء وعكسه ، فضلاً عن المعالجة والتمريض بالنظر أو باللمس أمر مرجوح ومرغوب عنه شرعاً ، ولكن لا بد لنا هنا من التكلم في ناحيتين :
< فهرس الموضوعات > الأولى : في مداواة المرأة للرجل . ونشير إلى :
< / فهرس الموضوعات > الأولى : في مداواة المرأة للرجل . ونشير إلى :
1 - إننا نجد في التاريخ : أنهم يذكرون : أن عدداً من النساء كن يداوين المرضى والجرحى ، كما سنرى إن شاء الله .


[1]الكافي ج 3 ص 138 ، والبحار ج 81 ص 230 ، والوسائل ج 2 ص 595 و 671 وفي هامشه عن التهذيب ج 1 ص 121 وقرب الإسناد ص 129 .


صفحه 176


2 - عن علي بن جعفر ، عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يكون بأصل فخذه ، أو أليته الجرح ، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه ، أو تداويه ؟ قال : إذا لم يكن عورة فلا بأس[1].
والمراد هنا : العورة بالمعنى الأخص ، لا ما كان عورة بالنسبة إلى الجنس الآخر ، كما هو ظاهر .
3 - قد تقدمت الرواية عن علي بن أبي حمزة ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : المرأة تقعد عند رأس المريض - وهي حائض - في حد الموت ؟ قال : لا بأس أن تمرضه ؛ فإذا خافوا عليه ، وقرب ذلك ؛ فلتنح عنه وعن قربه ، فإن الملائكة تتأذى بذلك[2].
وهذه الرواية هي العمدة . ولا يضر وجود علي بن أبي حمزة في سندها ؛ لأننا نطمئن إلى أن الشيعة ما كانوا يروون عنه إلا أيام استقامته ، أما بعد انحرافه ووقفه ، فقد كان الواقفة عند الشيعة منبوذين مبعدين كالكلاب الممطورة على حد بعض التعابير . وقد بحثنا هذا الموضوع في كتاب ولاية الفقيه في صحيحة عمر بن حنظلة ، فليراجع .
واحتمال . . انصراف هاتين الروايتين إلى تمريض ومداواة النساء المحارم للرجال . . لا يمكن قبوله ، لعدم الشاهد على انصراف كهذا . . ولا سيما في رواية علي بن جعفر .
نعم يمكن أن يقال : إنه لا بد من حملها على صورة الضرورة ، وأنه هو المنصرف منها ، كما سيأتي في روايات معالجة الرجل للمرأة ، على اعتبار :


[1]قرب الإسناج ص 101 / 102 والبحار ج 104 ص 34 عنه ، والوسائل ج 14 ص 173 .
[2]قد تقدمت المصادر لهذه الرواية آخر الحديث على عنوان : الممرض في المستشفى .