يعوده ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يعوده في الصباح والمساء[1]. . كما انها كانت تداوي جرحى المسلمين يوم بني قريضة[2].
وقيل : أن كعيبة بنت سعيد الأسلمية كانت لها خيمة في المسجد لمداواة المرضى والجرحى ، وكان سعد بن معاذ عندها تداوي جرحه حتى مات . وهي أخت رفيدة[3]ولعل خيمتهما واحدة .
وكانت كل من : ليلى الغفارية ، وأم كبشة القضاعية ، وأم سلمة ، ومعاذة الغفارية ، وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وأم سليم ، وربيع بنت معوذ ، وأم زياد الأشجعية في ست نسوة ، وأم أيمن ، وأم سنان الأسلمية ، وأم عطية الأنصارية[4]كن كلهن يخرجن معه ( صلى الله عليه وآله ) في الغزوات لمداواة الجرحى ،
[1]سيرة ابن هشام ج 3 ص 250 ، والإصابة ج 4 ص 302 و 303 عن ابن إسحاق ، وعن البخاري في الأدب المفرد ، وفي التاريخ بسند صحيح ، وأورده المستغفري من طريق البخاري ، وأبو موسى من طريق المستغفري والتراتيب الإدارية ج 2 ص 113 وج 1 ص 462 و 453 / 454 عمن تقدم ، والاستيعاب بهامش الإصابة ج 4 ص 311 ، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 387 عن الإصابة .
[2]المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 387 عن نهاية الإرب ج 17 ص 191 .
[3]الإصابة ج 4 ص 396 ، والتراتيب الإدارية ج 2 ص 113 وج 1 ص 454 .
[4]راجع فيما تقدم ، كلاً أو بعضاً : التراتيب الإدارية ج 2 ص 113 - 116 ومسند أحمد ج 5 ص 271 و 84 وج 6 ص 407 وفي ج 6 ص 358 عن امرأة غفارية أنها خرجت معه ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، وقاموس الرجال ج 11 ص 33 و 48 ، وسنن البيهقي ج 9 ص 30 ، ونوادر المخطوطات ج 1 ص 61 كتاب المردفات من قريش للمدائني والإصابة ج 4 ص 402 و 301 و 433 و 487 و 454 وفيها عن أبي داود والنسائي ، وابن أبي عاصم ، والاستيعاب بهامش الإصابة ج 4 ص 311 و 472 و 404 ، وأسد الغابة ج 5 ص 543 و 451 ، وطبقات ابن سعد ج 8 ترجمة أم سنان الأسلمية ص 214 و 176 ، وصحيح البخاري ج 2 ص 97 ط . سنة 1309 وسنن الدارمي ج 2 ص 210 ، وسائر المصادر التي في الهوامش التالية ، وفي تراجم المذكورات في كتب الرجال والمعجم الصغير ج 1 ص 117 ولسان الميزان ج 6 ص 127 و 209 و 232 وراجع : الكافي ج 1 ص 45 وسنن أبي داود ج 3 ص 18 وكنز العمال ج 4 ص 345 .
ومعالجة المرضى . . بل إن أم عطية قد خرجت معه ( صلى الله عليه وآله ) في سبع غزوات من اجل ذلك[1]وامرأة أخرى خرجت معه في ست غزوات من اجل ذلك أيضاً[2].
وعن أنس ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار ، يسقين الماء ويداوين الجرحى[3].
وعن ربيع بنت معوذ : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) نسقي ونداوي الجرحى ، ونرد القتلى[4]. وعن حشرج ابن زياد الأشجعي ، عن جدته أم أبيه ، أنها قالت : إنها خرجت في خيبر مع خمس نسوة أخريات لأجل مداواة الجرحى وغير ذلك ، فأسهم لهن ( صلى الله عليه وآله ) تمراً[5].
وعن أم سلمة ، قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغزو بنا نسوة من الأنصار نسقي ونداوي الجرحى[6].
وعن الزهري : كانت النساء تشهدن مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) المشاهد ، ويسقين
[1]صحيح مسلم ج 5 ص 199 ومسند أحمد ج 5 ص 84 .
[2]المسند للحميدي ج 1 ص 175 والبخاري ج 1 ص 115 ط . سنة 1309 وفي موضع آخر ، ومسند أحمد ج 5 ص 84 .
[3]المنتقى لابن تيمية ج 2 ص 768 عن مستدرك الحاكم ، وأحمد ، ومسلم ، وسنن البيهقي ج 9 ص 30 .
[4]صحيح البخاري ، هامش فتح الباري ج 6 ص 60 وفتح الباري ج 10 ص 115 ، وأسد الغابة ج 5 ص 451 ، والإصابة ج 4 ص 301 .
[5]راجع : مسند أحمد ج 5 ص 271 ، والتراتيب الإدارية ج 2 ص 115 عن أبي داود ، وفيه : حنين ، بدل خيبر وهما تكتبان في القديم على نحو واحد ، وبلا نقط ، وهو سبب الاشتباه .
[6]التراتيب الإدارية ج 2 ص 115 عن السيرة الشامية ، عن الطبراني .
الماء ويداوين الجرحى[1]، ومثل ذلك عن مالك في العتيبة[2].
وسئل إبراهيم عن جهاد المرأة ، فقال : كن يشهدن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيداوين الجرحى ، ويسقين المقاتلة[3].
وكتب ابن عباس في جواب نجدة الحروري : كتبت إلي تسألني : هل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغزو بالنساء ؟ وقد كان يغزو بهن ، فيداوين الجرحى[4].
وعن يوم عماس يقول المسعودي وغيره : « وأقبل المسلمون على قتلاهم ، فأحرزوهم ، وجعلوهم وراء ظهورهم ، وكانت النساء والصبيان يدفنون الشهيد ، ويحملون الرثيث إلى النساء ، ويعالجونهم من كلومهم الخ . . »[5].
فكل ذلك يكون مؤيداً لجريان السيرة على تمريض النساء للرجال ، كما دل عليه خبر علي بن أبي حمزة ، وعلي بن جعفر . . هذا . . ولكننا نجد في مقابل ذلك :
1 - ما رواه الطبراني من أن امرأة من عذرة استأذنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أن
[1]التراتيب الإدارية ج 2 ص 115 عن عبد الرزاق .
[2]التراتيب الإدارية ج 2 ص 116 .
[3]مصنف عبد الرزاق ج 5 ص 298 وفي هامشه عن الشيخين بمعناه عن أنس ومسلم عن ابن عباس . والمنتقى ج 2 ص 768 ، وسنن ابن ماجة ج 2 ص 952 .
[4]الأم للشافعي ج 4 ص 88 ، وصحيح مسلم ج 5 ص 197 ، وسنن البيهقي ج 9 ص 30 ، ومسند أحمد ج 1 ص 224 : و 308 والمنتقى ج 2 ص 768 عن أحمد ومسلم ، وابن ماجة ، والترمذي ج 4 ص 126 وحلية الأولياء ج 3 ص 205 .
[5]مروج الذهب ج 2 ص 317 . وراجع : الفتوحات الإسلامية لدحلان ج 1 ص 114 وتاريخ الطبري ج 3 ص 58 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 477 والعبر لابن خلدون ج 2 قسم 2 ص 97 و 98 .
تخرج في جيش كذا وكذا ، فلم يأذن لها ، فقالت : يا رسول الله ، إنه ليس أريد أن أقاتل ، وإنما أريد أن أداوي الجرحى والمرضى ، أو أسقي المرضى ؟ !
قال : لولا أن تكون سنة ، ويقال : فلانة خرجت لأذنت لك ، ولكن اجلسي[1].
وروي بهذا المضمون له ( صلى الله عليه وآله ) مع أم كبشة القضاعية[2]. .
2 - كما أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يأذن لام ورقة الأنصارية بالغزو معه ، لمداواة الجرحى ، وتمريض المرضى[3].
ولكن الحقيقة هي : أن هذا لا يضر في دلالة كل ما سبق ، بل هو مؤيد له ، لأنه قد علل منعه لها في الأولى بأنه : لا يحب أن يكون ذلك سنة ، فهو لا يحب أن تجري العادة على إخراجهن في الغزو كذلك ، ولولا ذلك لأذن لهن .
وأما بالنسبة لأم ورقة ، فإنه لم يظهر لنا الوجه في منعها ، ولعله لخصوصية ترتبط بها ، لا لأجل ان ذلك غير جائز للنساء مطلقاً .
وهكذا . . يتضح : أنه يمكن دعوى : أن السيرة كانت جارية في زمن الرسول على تمريض النساء للرجال . .
[1]مجمع الزوائد ج 5 ص 323 وقال : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، ورجالهما رجال الصحيح ، وحياة الصحابة ج 1 ص 618 عن المجمع . .
[2]الإصابة ج 4 ص 487 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 115 .
[3]الإصابة ج 4 ص 505 والاستيعاب بهامشها نفس الجلد والصفحة ، والتراتيب الإدارية ج 1 ص 47 عن طبقات ابن سعد ، وعن السيوطي في المجمع ، وعزاه لابن راهويه ، وأبي نعيم في الحلية ، والبيهقي ، قال : وروى أبو داود بعضه ، ومسند أحمد ج 6 ص 605 وسنن أبي داود كتاب الصلاة ص 61 .
إلا أن يقال : أن السيرة هذه لم تثبت إلا من طرق غير الشيعة ، فلا حجية فيها وهو كما ترى .
أو يدعى إعراض المشهور عن خبري ابن أبي حمزة ، وعلي بن جعفر ، وهو موجب - عند البعض - لضعف سندهما ، ومن ثم عدم الإقدام على الإفتاء بمضمونهما . . أو حملهما على صورة الضرورة ، وحمل ما تقدم نقله كله على هذه الصورة أيضاً[1]. ولعل لأجل هذا نجد : أهل الفتوى لا يفرقون - عموماً - بين الرجل والمرأة في هذه المسألة كما سيأتي . . كما أن الحمل على الضرورة أو غيرها وملاحظة ما يرمي إليه الشارع في تحديداته للعلاقات بين الرجل والمرأة يستدعي الاقتصار على العجائز منهن ، كما هو واضح .
الثانية : مداواة وتمريض الرجل للمرأة :
وقد تقدم : ان جسد المرأة كله عورة بالنسبة إلى الرجل ، وإن كان النظر إلى بعض المواضع - كالعورة - أشد قبحاً ومفسدة من النظر إلى البعض الآخر ، كالذراع مثلاً . .
ومن هنا . . فإن معالجة المرأة تنحصر في النساء أمثالها ، فيجوز للمرأة أن تعالج المرأة ، لكن يحرم عليها النظر إلى الفرج ، إلا في مقام الضرورة ، فيقتصر منها على ما تندفع به ، فإن أمكن الاكتفاء بالنظر في المرآة ، لم يجز التعدي إلى النظر المباشر - كما سيأتي في رواية النظر إلى الخنثى - وإن لم يمكن إلا بالنظر المباشر جاز بمقدار الضرورة ، زماناً ، وكيفية ، ولا يجوز الرجوع إلى الرجال مع وجود المماثل ، ولأجل هذه الضرورة طلب
[1]فقد حمل البعض الروايات المتقدمة عن الصحابيات على ذلك راجع ، التراتيب الإدارية ج 2 ص 116 عن ابن زكريا والقرطبي .
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من داية الكوفة أن تنظر إلى الجارية : أبكر هي ، أم ثيب[1]، وروي مثله عن النبي ( صلى الله عليه وآله )[2]إلا أن يقال : أن ذلك إنما يتم باللمس وهو لا يلازم النظر » .
ثم هناك ما يدل على قبول شهادة النساء فيما لا يحل للرجال النظر إليه ، كالولادة والنكاح[3]، فراجع أبواب الشهادات في كتب الحديث والرواية . .
كما أنه إذا أمكن الاكتفاء بالنظر لم يجز التعدي إلى اللمس المباشر ، مع عدم إمكان كونه من وراء ثوب ونحوه . . إلى غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه . .
ويدل على عدم جواز مداواة الرجل للمرأة مع إمكان معالجة النساء لها . .
1 - ما عن علي بن جعفر ، أنه سأل أخاه عن المرأة . يكون بها الجرح ، في فخذها ، أو عضدها ، هل يصلح للرجل أن ينظر إليه ، ويعالجه ؟ قال لا[4]. .
2 - وعن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المرأة : لها أن يحجمها رجل ؟ قال : لا[5]. .
[1]وإن كان ليس في القصة تصريح بالنظر المباشر ، ولكن ذلك هو الظاهر منها ، فراجعها في : طب الإمام الصادق ص 18 / 19 والبحار ج 62 ص 167 / 168 وقال : إن ذلك قد رواه جم غفير من علمائنا كابن شاذان وعن غيرهم كالأردبيلي المالكي .
[2]عيون أخبار الرضا ج 2 ص 39 .
[3]راجع البحار ج 104 ص 321 ، باب شهادة النساء ، وغيره من الكتب . .
[4]قرب الإسناد ص 101 والوسائل ج 14 ص 173 ؛ والبحار ج 104 ص 34 .
[5]قرب الإسناد ص 101 ، والبحار ج 104 ص 33 / 34 .
3 - بل لقد روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن الصبي : يحجم المرأة ؟ قال : إذا كان يحسن يصف ، فلا[1].
ولعل نظره ( عليه السلام ) إلى كراهة أن يرى الصبي من المرأة المواضع الخفية إذا كان قد قارب البلوغ ، وصار يحسن يصف . . أو أنه ناظر إلى الحجامة في موضع يمنع عنه حتى الصبي . .
4 - ويدل على ذلك الأخبار الدالة على الجواز في حال الاضطرار كما سنرى .
نعم لو اضطرت المرأة إلى أن يتولى الرجل معالجتها جاز ذلك ، ولكن بمقدار ما ترتفع به الضرورة ، فقد روي :
1 - عن علي ( عليه السلام ) في المرأة يموت في بطنها الولد ، فيتخوف عليها ؟ قال : لا باس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ، ويخرجه ، إذا لم ترفق بها النساء[2]. .
2 - عن الباقر ( عليه السلام ) : أنه سئل عن المرأة تصيبها العلل في جسدها ، أيصلح أن يعالجها الرجل ؟ قال : إذا اضطرت إلى ذلك فلا بأس[3].
وفي نص آخر : سألته عن المرأة المسلمة ، يصيبها البلاء في جسدها : إما كسر أو جرح ، في مكان لا يصلح النظر إليه ، فيكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له النظر إليها ؟ قال : إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت[4].
[1]الوسائل ج 14 ص 172 والكافي ج 5 ص 534 .
[2]البحار ج 82 ص 12 وج 104 ص 36 ، وقرب الإسناد ص 64 وفروع الكافي ج 1 ص 155 ، والوسائل ج 2 ص 673 وفي هامشه عنهما وعن التهذيب ج 1 ص 98 .
[3]البحار ج 62 ص 74 عن الدعائم . .
[4]الوسائل ج 14 ص 172 والكافي ج 5 ص 534 .
3 - ويقال : إن الشمردل قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : إني كنت أتطبب فما يحل لي ، فإنني تأتيني الشابة ؟ قال : فصد العرق ، وتحسيم الطعنة ، إن اضطررت الخ[1].
وأخيراً . . فقد قال ابن إدريس في السرائر : « إذا أصاب المرأة علة في جسدها ، واضطرت إلى مداواة الرجال لها ، كان جائزاً . . وقال العلامة قدس سره في المنتهى : يجوز الاستيجار للختان ، وخفض الجواري الخ »[2].
هذا . . ولكن قال في العروة الوثقى : « يستثنى من عدم جواز النظر من الأجنبي والأجنبية مواضع : « منها » مقام المعالجة ، وما يتوقف عليه من معرفة نبض العروق ، والكسر ، والجرح ، والفصد ، والحجامة ، ونحو ذلك ، إذا لم يمكن بالمماثل ، بل يجوز المس واللمس حينئذ »[3].
وقال : « إذا توقف العلاج على النظر دون اللمس ، أو اللمس دون النظر ، يجب الاقتصار على ما اضطر إليه ، فلا يجوز الآخر بجوازه »[4].
وقال نائب الإمام السيد الخميني ، دام عزه وبقاه : « يستثنى من حرمة النظر واللمس في الأجنبي والأجنبية مقام المعالجة ، إذ لم يمكن بالمماثل ، كمعرفة النبض ، إذ لم تمكن بآلة ، نحو الدرجة ، وغيرها . والفصد ، والحجامة ، وجبر الكسر ، ونحو ذلك ، ومقام الضرورة ، كما إذا توقف استنقاذه من الغرق على النظر واللمس . وإذا اقتضت الضرورة ، أو توقف العلاج على النظر دون اللمس ، أو العكس اقتصر على مقدار الضرورة ، فلا
[1]الإصابة ج 2 ص 156 .
[2]البحار ج 62 ص 65 .
[3]العروة الوثقى ص 626 .
[4]العروة الوثقى ص 627 .