< فهرس الموضوعات > الفصل الخامس :
< / فهرس الموضوعات > الفصل الخامس :
< فهرس الموضوعات > المريض وعواده < / فهرس الموضوعات > المريض وعواده
في أجواء عيادة المريض وبعد . . فإننا لا نرى حاجة إلى التذكير بما لعيادة المريض من فضل عند الله تعالى . . وبما لها من آثار نفسية على المريض ، وعلى كل من يلوذ به ، بل وعلى العائد نفسه . .
وبديهي : أن هذه الآثار ستنعكس - إيجابياً - في المستقبل على واقع التعامل فيما بينهم ، وعلى صميمية العلاقات وصفائها . .
ويمكن استجلاء بعض هذه الآثار من دراسة الواقع الذي يعاني منه المريض ، وذووه معه ، وانعكاسات ذلك الواقع عليهم إيجاباً أو سلباً .
وبملاحظة هذه المعاناة وانعكاساتها نعرف : أنه لا بد وأن يكون الانفعال والتأثير في أجواء العيادة متناسباً ومنسجماً معها إلى حد بعيد . .
ونحن لا نريد أن نفيض في الحديث في هذا المجال ، وإنما نكتفي بهذه الإشارة ، ونترك المجال للقارئ الكريم فيما لو أحب التعمق والاستقصاء . .
وأما نحن فنسارع إلى الدخول في التحديد للمواصفات التي لا بد وأن يلاحظها كل من المريض ، وزائريه . . ونلاحظ مدى الدقة في تنظيم العلاقة
بين المريض وبينهم . حيث تعرضت الروايات لمختلف الخصوصيات في هذا المجال ، وقد تقدم أن من أطعم المريض شهوته أطعمه الله من ثمار الجنة وتقدم النهي عن إزعاجه ، وعن إضجاره ، وغير ذلك مما لا مجال لإعادته . . والذي نريد أن ننبه عليه هنا نستطيع أن نجمله في ضمن النقاط التالية . .
< فهرس الموضوعات > إعلام المريض إخوانه بمرضه :
< / فهرس الموضوعات > إعلام المريض إخوانه بمرضه :
لقد ورد في بعض الروايات المعتبرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه ينبغي للمريض أن يؤذن إخوانه بمرضه ، فيعودونه ، فيؤجر فيهم ، ويؤجرون فيه . .
قال : فقيل له : نعم ، فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه ، فيكف يؤجر هو فيهم ، فقال : باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم ، فيكتب له بذلك عشر حسنات ، ويرفع له عشر درجات ، ويمحى بها عنه عشر سيئات »[1].
< فهرس الموضوعات > إذنه لعواده بالدخول عليه :
< / فهرس الموضوعات > إذنه لعواده بالدخول عليه :
كما وأنه ينبغي للمريض أن يأذن للناس بالدخول عليه ، من أجل أن يروا ما هو فيه فيخصونه بدعواتهم ، فإنه ليس من أحد إلا وله دعوة مستجابة . . والمراد بالناس على ما جاء في بعض النصوص هم الشيعة . .[2].
هذا . . ولا بد من الإشارة إلى أن الدعوات الخالصة لا تكون إلا عن رضا ومحبة ، وذلك يستدعي أن تكون السمعة والروابط فيما بينهم على درجة من الحسن ، والصفاء ، والسلامة . . كما ان ربط الآخرين بالمريض ،
[1]الكافي ج 3 ص 117 ، والسرائر ص 482 ، والبحار ج 81 ص 218 عنه ، والوسائل ج 2 ص 632 ومكارم الأخلاق ص 235 .
[2]طب الأئمة ص 16 ، والكافي ج 3 ص 117 ، والوسائل ج 2 ص 633 ، والبحار ج 81 ص 218 .
وتحسيسهم بمشاكله ، وإحساسهم بضعفه يجعلهم أكثر ارتباطاً به ، ويجعل إحساسهم بالضعف أمام الله أعظم . . ثم يكون الاعتبار بما يرون غيرهم قد ابتلي به ، مع عدم ضمانة واقعية لهم تكفل عدم تعرضهم لابتلاء مشابه - يكون هذا الاعتبار - أكثر عمقاً ، وأبعد أثراً .
< فهرس الموضوعات > استحباب عيادة المريض :
< / فهرس الموضوعات > استحباب عيادة المريض :
لا ريب في أن عيادة المريض محبوبة مطلوبة لله تعالى ، ومستحبة شرعاً ، وقد ورد عن الصادق ( عليه السلام ) : « أن من عاد مريضاً شيعه سبعون ألف ملك ؛ يستغفرون له حتى يرجع إلى منزله »[1].
والأخبار في هذا المجال كثيرة ، لا مجال لاستقصائها ، فمن أرادها فليراجعها في مظانها من كتب الحديث ، كالوسائل ج 2 ، والبحار ، وغير ذلك .
< فهرس الموضوعات > عيادة من لا يعود :
< / فهرس الموضوعات > عيادة من لا يعود :
بل لقد ورد الأمر بعيادة الأشخاص الذين لا يعودون : فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله : « عد من لا يعودك ، واهد من لا يهدي لك »[2].
< فهرس الموضوعات > حد القصد إلى عيادة المريض :
< / فهرس الموضوعات > حد القصد إلى عيادة المريض :
ولربما يمكن أن يقال : إن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : « سر ميلاً عد مريضاً »[3]يستفاد منه عدم مطلوبية ذلك فيما فوق ميل . .
ولكننا بدورنا لا نوافق على هذه الاستفادة ؛ ونرى : أن من القريب
[1]الوسائل ج 2 ص 634 ، وفروع الكافي ج 1 ص 120 .
[2]ميزان الحكمة ج 9 ص 129 عن كنز العمال الحديث رمق 25150 .
[3]البحار ج 77 ص 52 وج 74 ص 83 عن نوادر الراوندي ص 5 وفقه الرضا ص 48 ومكارم الأخلاق ص 437 ، ومستدرك الوسائل ج 2 ص 22 .
جداً ، أن يكون المراد السير على الأقدام ونحوه ، فهو كناية عن مطلوبية تحمل المشقة في هذا السبيل ، ولو بأن يسير الإنسان ميلاً ، وليس في مقام تحديد المسافة التي تستحب منها العيادة . . وإذن . . فحيث تتوفر الوسائل لعيادة المريض ولو بأن يسير أميالاً بالسيارة مثلاً ، فإن ذلك يكون مطلوباً ومحبوباً ، بل يزيد محبوبية كلما زادت المشقة في ذلك . .
< فهرس الموضوعات > لا عيادة على النساء :
< / فهرس الموضوعات > لا عيادة على النساء :
وأما بالنسبة لخروج النساء إلى عيادة المريض ، فإنه غير مطلوب منهن ، ولا أمرن به ، فقد ورد أنه : ليس على النساء عيادة[1]. . ولعل ذلك يرجع إلى أن الشارع يرغب في تقليل اختلاط الرجال بالنساء ، حفظاً للمجتمع من كثير من المتاعب ، التي ربما تنشأ عن أمر كهذا . . ومن اجل ذلك نجد الزهراء ( عليها السلام ) ترجح للمرأة : أن لا ترى الرجل ، ولا الرجل يراها ، كأسلوب أنجح في مقاومة كل مظاهر الانحراف ، ولو بعدم المساهمة في إيجاد محيط يساعد عليه . . فهو لا يريد أن يقطع اليد التي تسرق ، وإنما يريد أن يهيء الظروف التي تمنع حتى من التفكير بالسرقة ، التي تؤدي إلى قطعها . .
< فهرس الموضوعات > العيادة كل ثلاثة أيام :
< / فهرس الموضوعات > العيادة كل ثلاثة أيام :
وقد لاحظنا : أن الروايات الواردة عن المعصومين ( عليهم السلام ) لم تصر على تكثير العيادة للمريض ، فلم تجعل العيادة له في كل يوم ، بل هي توصي بأن تكون في كل ثلاثة أيام مرة : بل عن الصادق ( عليه السلام ) : « لا تكون العيادة في أقل من ثلاثة أيام ، فإذا وجبت فيوم ، ويوم لا ، فإذا طالت العلة ترك المريض
[1]مستدرك الوسائل ج 1 ص 96 / 97 والخصال ج 2 ص 585 والبحار ج 81 ص 224 و 215 و 228 وج 82 ص 79 وج 77 ص 54 وفي هامشه عن الخصال ج 1 ص 218 و 97 وج 2 ص 145 وعن مكارم الأخلاق ص 500 وعن دعوات الراوندي ، وعن الدعائم .
وعياله »[1].
وفي نص آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أغبوا في العيادة وأربعوا إلا أن يكون مغلوباً »[2].
فالمراد من هذه الرواية هو : أنه إذا كان المريض غير مغلوب ، فتأخروا في عيادته . . أما إذا كان مغلوباً فإنه يعاد يوماً ، ويوماً لا ، حسبما ورد في الرواية الأولى . . ويؤيده ما ورد في ذيلها أيضاً .
لكن العلامة المجلسي ( رحمه الله ) يرى : أن المراد : أنه إذا كان مغلوباًَ فينبغي أن يترك المريض وعياله ، كما في الرواية الأولى . والمراد بأغبوا : العيادة له يوماً وتركه يوماً[3].
ونحن نستبعد ما ذكره ، فإنه إذا كان مغلوباً ، فإن العيادة تتأكد ، كما هو مقتضى الطبع والذوق والسليقة . . وأما إذا طالت العلة ، فإنه أمر آخر : ويناسب أن يترك المريض وعياله ، ليمكن لهم مباشرة خدمته ، وتحمل مشقاتها ، فلا يزيد في إحراجهم ، كما أن المريض نفسه لا يرى نفسه عبئاً على غيره ، ولا يضطر لان يتطلب من عياله ما ربما لا يكون لديهم ميل إلى تحمله
[1]الكافي ج 3 ص 117 والوسائل ج 2 ص 638 وسفينة البحار ج 2 ص 285 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 84 والبحار ج 81 ص 226 وفي هامشه عن مكارم الأخلاق ص 414 . وقد احتمل البعض : أن المراد : أن العيادة لا تكون في مرض لا يستمر ثلاثة أيام . . ولكن هذا الاحتمال في غير محله ، ولا سيما بملاحظة ذيل الرواية ، وبملاحظة رواية ، أغبوا في العيادة وأربعوا ، فإنها ظاهرة فيما ذكرناه .
[2]أمالي الطوسي ج 2 ص 253 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 84 وسفينة البحار ج 2 ص 285 والبحار ج 81 ص 222 عن الأول ، وعن الجوهري ، والنهاية وميزان الحكمة ج 9 ص 129 عن كنز العمال الحديث رقم 25153 ورقم 25161 من دون ذكر الاستثناء .
[3]البحار ج 81 ص 223 .