بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 210


الكفاية ، وأما ما بعد هذه الفقرة كالمعونة بالجاه مثلاً فيمكن أن تتأتى فيه ، بأن يستعمل نفوذه لإيصاله إلى الطبيب الفلاني ، أو إدخاله المستشفى الفلاني ، وما أشبه ذلك بالنسبة للمشورة بالرأي واستجابة الدعاء ، فالأمر فيهما واضح . .
وأما الحديث الثاني ، فهو مطلق ، ولعله يشير إلى ما تضمنه حديث الحسن بن راشد ، لأن السياق منسجم معه أكثر من غيره ، حيث إن المريض قد منع من الشكوى حتى إلى عواده ، وإن كانوا من إخوانه ، كما أشرنا إليه . .
< فهرس الموضوعات > عدم إسماع المريض التعوذ من البلاء :
< / فهرس الموضوعات > عدم إسماع المريض التعوذ من البلاء :
وقد تقدم : أن محمد بن علي ( عليه السلام ) كان لا يسمع المبتلي التعوذ من البلاء ، وتقدم ما يشير إلى الحكمة في ذلك حين الكلام على موضوع « الممرض في المستشفى » .
< فهرس الموضوعات > عدم إطالة الجلوس عند المريض :
< / فهرس الموضوعات > عدم إطالة الجلوس عند المريض :
وإن عوارض المرض ، والحالات المتغيرة ، التي تطرأ على المريض ، لربما تفرض عليه أحياناً : أن يكون في وضع لا يرغب أن يراه عليه أحد . .
كما أن نفس الحالة العلاجية له لربما يكون اطلاع الغير عليها موجباً لتألم المريض نفسياً . . وإذا كانت العيادة ضرورية أيضاً ، فوجه الجمع هو عدم إطالة مكث العائد عند المريض حتى لا يزيد في إحراجه ، أو في ألمه النفسي .
ومن هنا . . فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) استحباب عدم إطالة الجلوس عند المريض ، حتى عبر عنها الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كما روي - بقوله :


صفحه 211


« العيادة قدر فواق ناقة »[1]أي حلبها .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أعظم العيادة أجراً أخفها »[2]وفي نص آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « خير العيادة أخفها »[3].
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قوله : « إن من أعظم العواد أجراً لمن إذا عاد أخاه خفف الجلوس إلا إذا كان المريض يحب ذلك ويريده ، ويسأله ذلك » الخ . وفي معناه غيره[4].
فإنه إذا كان المريض يريد ذلك ، فإن الاستجابة له يكون فيها تقرب إلى الله تعالى من جهة ، كما أن طلبه هذا . . يكشف عن عدم وجود ما يحتمل أن يكون موجباً للحرج بالنسبة إليه . . من جهة أخرى . .
وضع اليد على المريض ، والجلوس عند رأسه :
ولعل لأجل أن يطمئن المريض إلى أنه لا يزال مقبولاً لدى الآخرين ، ولا تنفر النفوس منه ، وكذلك الحال بالنسبة للعائد نفسه . . نلاحظ : أن ثمة أوامر بوضع العائد يده على المريض ، واعتبر أن الذي يخالف ذلك يكون من الحمقى ، وعيادة الحمقى أشد على المريض من وجعه ، حيث يتسبب الأحمق بكثير من الآلام النفسية للمريض ، بسبب تصرفاته غير اللائقة ، والمشعرة


[1]الكافي ج 1 ص 117 / 118 والوسائل ج 2 ص 642 ونقله في ميزان الحكمة ج 9 ص 129 عن كنز العمال الحديث رقم 25155 ولكن عبارته هكذا : العيادة فاق ناقة .
[2]ميزان الحكمة ج 9 ص 129 عن كنز العمال الحديث رقم 25149 .
[3]ميزان الحكمة ج 9 ص 129 عن كنز العمال الحديث رقم 25139 .
[4]راجع الوسائل ج 2 ص 642 ، والكافي ج 3 ص 118 / 119 وقرب الإسناد ص 8 والبحار ج 81 ص 214 و 227 وسفينة البحار ج 2 ص 285 ومجمع الزوائد ج 2 ص 296 عن البزار ومصنف عبد الرزاق ج 3 ص 594 وكشف الأستار ج 1 ص 369 .


صفحه 212


للمريض بضعفه ونقصه . .
وقد ذكر البعض : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا عاد مريضاً وضع يده على جبهته ، وربما وضعها بين ثدييه ، ويدعو له[1].
وقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « تمام العيادة للمريض : أن تضع يدك على ذراعه وتعجل القيام من عنده ، فإن عيادة النوكى أشد على المريض من وجعه »[2]. .
وفهم الشهيد ( رحمه الله ) : أن وضع اليد على ذراعه ، هو حال الدعاء له[3].
ولكن قد ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قوله : « من تمام العيادة للمريض أن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى ، أو على جبهته »[4]. وفهم المجلسي ( رحمه الله ) : أن المقصود هو أن يضع العائد يده على جبهة نفسه ، واحتمل أن يكون ذلك لأجل إظهار الحزن والتأسف على مرضه ، كما هو الشايع ، فلا يبعد أن يكون ذكرهما على سبيل المثال[5]. .
ولكن الأظهر هو ما تقدم من أنه يضع يده على المريض نفسه ، أو على ذراعه . . [ وذكر الذراع للمثال على الظاهر ] . . ويمكن حمل هذه الرواية


[1]الطب النبوي لابن القيم ص 92 وراجع البخاري ، المرضى 13 .
[2]الكافي ج 3 ص 118 والوسائل ج 2 ص 642 والبحار ج 81 ص 227 وفي هامشه عن مكارم الأخلاق ص 415 .
[3]البحار ج 81 ص 227 عن الدروس .
[4]قرب الإسناد ص 8 وسفينة البحار ج 2 ص 285 والكافي ج 3 ص 119 والوسائل ج 2 ص 642 والبحار ج 81 ص 214 .
[5]البحار ج 81 ص 214 .


صفحه 213


على ذلك ، لأنها ليست نصاً فيما ذكره المجلسي ، فيمكن إرجاع الضمير إلى المريض فيها ، ويشير إلى ذلك بالإضافة إلى النصوص المتقدمة ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إن من تمام عيادة المريض : أن يدع أحدكم يده على جبهته أو يده فيسأله كيف هو ، وتحياتكم بينكم بالمصافحة »[1]. . وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من تمام عيادة المريض إذا دخلت عليه أن تضع يدك على رأسه ، وتقول : كيف أصبحت »[2].
فإنها ظاهرة في أن يضع يده على المريض - كما اعترف به المجلسي قدس سره ، ولكنه أورد عليه : بأنه وإن كان أظهر معنى ، ولكنه - يعني هذا الأخير والذي قبله - عاميان[3]. .
ولكننا نقول : إن الرواية الأخرى التي تقول : « تمام العيادة أن تضع يدك على المريض إذا دخلت عليه »[4]، ورواية وضع اليد على الذراع ليستا بعاميتين ، وهما تؤيدان إرادة هذا المعنى ، وهو وضع العائد يده على يد المريض ، أو على جبهته .
وثمة أحاديث أخرى في وضع العائد يده على المريض ، أو على جبهته ، فمن أرادها فليراجعها[5]. وأخيراً . . فقد روي عن ابن عباس : أن


[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 253 ، ومستدرك الوسائل ج 1 ص 86 والبحار ج 81 ص 223 و 226 كلاهما عنه وعن مكارم الأخلاق ص 414 .
[2]سفينة البحار ج 2 ص 285 والبحار ج 81 ص 223 وأمالي الطوسي ج 2 ص 253 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 86 .
[3]البحار ج 81 ص 223 .
[4]الكافي ج 3 ص 118 والوسائل ج 2 ص 642 عنه وعن قرب الإسناد ص 8 .
[5]مجمع الزوائد ج 2 ص 298 وسنن أبي داود ج 3 ص 187 وسنن البيهقي ج 1 ص 381 و 382 ومستدرك الحاكم ج 1 ص 342 وتلخيصه للذهبي بهامشه .


صفحه 214


النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا عاد المريض جلس عند رأسه[1].
دعاء المريض للعائد والعكس :
وحيث إن المريض يكون في هذه الحالة أقرب إلى الله تعالى منه في غيرها ، فإن دعاءه يكون أقرب إلى الاستجابة ، ولأجل ذلك . . ولأجل أنه يشعر أنه أيضاً يملك في مرضه هذا امتيازاً يفقده الآخرون ، فلا يجب أن يشعر بالذل والضعف ، فإنه كما هو محتاج إلى غيره ، كذلك ، فإن غيره محتاج إليه . . من أجل ذلك ، نجد : أنه قد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قوله : « إذا دخل أحدكم على أخيه عائداً له فليسأله يدعو له ، فإن دعاءه مثل دعاء الملائكة . . »[2].
وثمة أحاديث أخرى بهذا المعنى ، فليراجعها من أراد[3].
كما أنه يستحب أن يدعو العائد للمريض أيضاً ، فعن زرارة ، عن أحدهما - عليهما السلام - : إذا دخلت على مريض ، فقل : أعيذك بالله العظيم الخ . .[4]وقد


[1]مجمع الزوائد ج 2 ص 297 عن أبي يعلى .
[2]الكافي ج 3 ص 117 والبحار ج 81 ص 219 وفي هامشه عن المنتهى للعلامة ص 425 ، والوسائل ج 2 ص 637 ، ومكارم الأخلاق ص 236 ط . قديم وسن ابن ماجة ج 1 ص 463 ، والترغيب والترهيب ج 4 ص 322 . وجواهر الأخبار والآثار ، بهامش البحر الزخار ج 3 ص 87 .
[3]راجع ، ثواب الأعمال ص 30 ، والبحار ج 81 ص 217 و 225 عنه وعن عدة الداعي ، وعن الكافي ج 2 ص 509 . وسفينة البحار ج 2 ص 285 ، ومكارم الأخلاق ص 236 ، ط . قديم ومجمع الزوائد ج 2 ص 295 عن الطبراني في الأوسط ، والترغيب والترهيب ج 4 ص 322 عن ابن ماجة والطبراني ، وابن أبي الدنيا ، والوسائل ج 2 ص 637 / 638 وفي هامشه عن بعض من تقدم وعن الأصول ص 356 ، وعن المنتهى للعلامة ص 425 ، وعن الخصال والدعائم .
[4]البحار ج 81 ص 228 و 225 وفي هامشه عن مكارم الأخلاق ص 450 وعن أعلام الدين .


صفحه 215


تقدم : أنه يستحب للمريض أن يأذن لإخوانه بالدخول عليه ، فإنه ما من أحد إلا وله دعوة مستجابة . .
< فهرس الموضوعات > دعاء المساكين للمريض :
< / فهرس الموضوعات > دعاء المساكين للمريض :
وعن الصادق ( عليه السلام ) : « لا تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم ، فإنه يستجاب لهم فيكم ، ولا يستجاب لهم في أنفسهم »[1]. . وعن الصادق ( عليه السلام ) : « يستحب للمريض : أن يعطي السائل بيده ، ويأمر السائل أن يدعو له »[2].
< فهرس الموضوعات > سؤال المريض عن حاله ، وعما يشتهي :
< / فهرس الموضوعات > سؤال المريض عن حاله ، وعما يشتهي :
ويذكر البعض : انه ( صلى الله عليه وآله ) كان يسأل المريض عن شكواه ، وكيف يجده ، ويسأله عما يشتهي[3]وهذا يعبر للمريض عن الاهتمام بأمره ، وبما يعاني . . فيسر لذلك ، ويرتاح له ، ويطمئن به . .
< فهرس الموضوعات > التأميل بالصحة والسلامة :
< / فهرس الموضوعات > التأميل بالصحة والسلامة :
والمريض يحتاج إلى بعث الثقة في نفسه ليقوى على المرض ، ولا ينهار أمام عوارضه وعواديه التي لا يجد فيها حيلة ، ولا لدفعها عن نفسه سبيلاً . . ولعل هذا يفسر لنا ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل ، فإن ذلك لا يرد شيئاً ، ولكنه يطيب النفس »[4].


[1]البحار ج 62 ص 276 عن السرائر ، باب الأطعمة والأشربة .
[2]البحار ج 81 ص 209 عن دعوات الراوندي .
[3]الطب النبوي لابن القيم ص 92 .
[4]البحار ج 81 ص 225 عن كنز الكراجكي . وسفينة البحار ج 2 ص 285 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 96 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 462 ، والطب النبوي لابن القيم ص 92 ، وفي هامشه عن الترمذي وسنن الترمذي ج 4 ص 412 ومصابيح السنة ج 2 ص 78 والبحر الزخار ج 3 ص 86 و 87 .


صفحه 216


والمراد بالتنفيس : التوسعة ، أي وسعوا له في الأجل ، وأملوه بالصحة والسلامة ، كأن يقول له : لا بأس عليك ، وستشفى إن شاء الله قريباً[1].
وقد ذكر البعض : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان ربما قال للمريض : « لا بأس عليك طهور إن شاء الله »[2].
< فهرس الموضوعات > الأكل عند المريض :
< / فهرس الموضوعات > الأكل عند المريض :
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يأكل العائد عند المريض ، فيحبط الله أجر عيادته »[3]. . ولماذا لا . . ما دام أنه لربما يكون المريض ممنوعاً عن طعام كهذا ، فإذا أكل عنده ، فإنه يجعله يشتهيه ، ويتحسر على عدم قدرته على تناول مثله . . فيكون قد زاده بعيادته له ألماً ، بدل أن يخفف عنه .
< فهرس الموضوعات > ما يقال للمريض بعد شفائه :
< / فهرس الموضوعات > ما يقال للمريض بعد شفائه :
ولقد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إذا رأى المريض قد برئ قال : يهنك الطهر من الذنوب[4]. .
وعن الحسن بن علي ( عليه السلام ) : « أنه قال لرجل أبلّ من علته : إن الله قد


[1]راجع : البحار ج 81 ص 225 وسفينة البحار ج 2 ص 285 .
[2]الطب النبوي لابن القيم ص 93 ، ومصابيح السنة ج 2 ص 76 .
[3]سفينة البحار ج 2 ص 285 و 535 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 96 و 127 عن الجعفريات والدعائم . والبحار ج 81 ص 228 وفي هامشه عن دعائم الإسلام ج 1 ص 218 .
[4]كتاب أبي الجعد ص 21 ، وأمالي المفيد ص 25 ، وأمالي الطوسي ج 2 ص 244 ، ومستدرك الوسائل ج 1 ص 79 و 80 / 81 والبحار ج 81 ص 224 و 186 و 86 عن دعوات الراوندي ، وأمالي المفيد .


صفحه 217


ذكرك فاذكره ، وأقالك فاشكره . . وروي ذلك عن علي أمير المؤمنين أيضاً[1].
وعن السجاد ( عليه السلام ) ما جمع فيه بين ما تقدم عن عمه الحسن ، وما تقدم عن جده أمير المؤمنين ( عليه السلام )[2].
نعم . . وما أحسنها من كلمة ! . . منسجمة كل الانسجام مع الروحية التي يهتم الإسلام بتقويتها ، ومع الأهداف التي يحاول أن يوجه إليها الإنسان الذي يتعرض إلى الابتلاء بالمرض ، ومتاعبه ، ومضاعفاته . . تلك الروحية ، وهاتيكم الأهداف التي نطقت بها الروايات ، ودلت عليها التوجيهات التي صدرت عنهم ( عليهم السلام ) للمريض ، ولعواده ، كما قدمنا بعضاً من الإشارة إليها فلا نعيد . .
وحسبنا ما ذكرناه هنا فإن فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الرشد والهداية . .
والحمد لله ، وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى ، محمد وآله الطاهرين .


[1]تحف العقول ص 165 والبحار ج 78 ص 106 وشرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 209 وقصار الجمل ج 2 ص 238 عنه .
[2]تحف العقول ص 203 والبحار ج 78 ص 138 .