< فهرس الموضوعات > الفصل الثاني :
< / فهرس الموضوعات > الفصل الثاني :
< فهرس الموضوعات > السواك . . والخلال . .
< / فهرس الموضوعات > السواك . . والخلال . .
< فهرس الموضوعات > بداية :
< / فهرس الموضوعات > بداية :
لم يكن يخطر في بالي قبل أن أراجع كتب ومجاميع الحديث أن تزيد الروايات الواردة في موضوع السواك ، عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) على عشرة ، أو خمسة عشر ، أو عشرين حديثاً ، على أبعد التقادير .
ولكن كم كانت المفاجأة والدهشة كبيرة لدي ، وأنا أجد من الأحاديث أضعاف ذلك مراراً كثيرة . . الأمر الذي جعلني أدرك إلى حد ما مدى أهمية هذا الأمر وخطورته إسلامياً ، وهو من الموضوعات التي لا داعي للكذب ، ولا رغبة للوضاعين الذين حذر النبي ( صلى الله عليه وآله ) منهم . . فيها .
هذا كله عدا عن كثير من الأحاديث التي تؤكد على لزوم نظافة الفم ، وطيب رائحته ، مما لا مجال لتتبعه . .
< فهرس الموضوعات > سؤال وجوابه :
< / فهرس الموضوعات > سؤال وجوابه :
والسؤال الذي يطرح نفسه بادئ ذي بدء ، هو :
لماذا يهتم الشارع بنظافة الأسنان إلى هذا الحد ؟ ! . . وكيف لم نجده
يهتم بكثير من الواجبات بهذا المقدار الذي يهتم فيه بالسواك ، ونظافة الفم وهو مستحب ؟ ! . .
والجواب عن ذلك واضح جداً . .
فإن ضرورة الأسنان للإنسان لا يمكن تجاهلها ولا إنكارها من أحد . وهي نعمة لا يشعر الإنسان عادة بها أو بأهميتها إلا إذا فقدها . . مع أنه يستفيد منها كل يوم أكثر من مرة ، وأن أي ضرر يلحق بها يوقعه ولا شك في الضيق والحرج ، ويوجب اختلال أحواله جزئياً ، ويؤثر عليه تأثيراً لا يكاد يخفى . .
ولعل من الأمور الواضحة : أن الأسنان الصناعية لا تستطيع حتى في أفضل حالاتها أن تقوم بوظيفة الأسنان الأصلية ، ولا هي من الكفاءة بحيث تؤمن لصاحبها راحته التي يتوخاها منها ، كما لو لم يكن قد فقد مثيلاتها الطبيعية . .
كما أن من البديهي : أن الأسنان كما تساعد المعدة ، بتهيئة الطعام لها ، وجعله في وضع يكون قابلاً للهضم ، أو على الأقل تجعل هضمه أيسر مما لو بقي في حالته الأولى . . كذلك هي تساعد الإنسان في المنطق ، ويؤثر فقدانها عليه بشكل ملحوظ . .
وما علينا من أجل إثبات ذلك إلا أن نتذكر حالة من فقدوا أسنانهم ، ومدى ما يبذلونه من جهد من أجل جعل الطعام في وضع تتمكن معه المعدة من هضمه والاستفادة منه . . وكذلك مدى ما يبذلونه من جهد من أجل إخراج الكلمات بنحو تكون واضحة ومفهومة . .
وعدا عن ذلك . . فإن اختلاف الوضع الطبيعي للأسنان ، ومرضها وموبوئيتها ، يؤدي في كثير من الأحيان إلى أمراض ومضاعفات سيئة في كثير من
أجهزة الجسم . . ولسوف يتضح ذلك بعض الشيء في ما يأتي إن شاء الله تعالى . .
ومن هنا . . ومن أجل أمور هامة أخرى سنشير إليها إن شاء الله كان اهتمام الإسلام بالأسنان ، وكانت دعوته الملحة للعناية بها ، والحفاظ على سلامتها ، فأمر بكل ما من شأنه أن يحفظها ويصونها ، ونهى وحذر من كل ما يضر بها وبسلامتها ، إيماناً منه بأن سلامة الأسنان الطبيعية تؤثر في سلامة الإنسان ، وسقمها يؤثر في سقمه . . ولذا . . فإن من المهم أن يحافظ الإنسان عليها ليستفيد منها أكبر قدر ممكن في حياته ، وأن يحتفظ بها سليمة ومعافاة ، لأن معنى ذلك هو احتفاظه وكثير من أجهزة جسمه بالسلامة والمعافاة أيضاً . .
< فهرس الموضوعات > السواك :
< / فهرس الموضوعات > السواك :
وكان من جملة ما أمر به الإسلام في نطاق اهتمامه بالأسنان ، مما له اثر كبير على صحتها وسلامتها هو :
« السواك » . أي غسل الأسنان وتنظيفها . .
الذي أجمع الفقهاء على استحبابه . . وخصوصاً للوضوء والصلاة . . والذي قدمنا : أن الروايات الواردة في فضله ، وفي أحواله وكيفياته ، وسائر ما يتعلق به تفوق المئة بكثير جداً . . ولا بد من أجل استيفاء الإشارة إلى أكثر ما تضمنته الروايات من تقسيم البحث على النحو الذي ينسجم مع ما تضمنته ، فنقول :
< فهرس الموضوعات > موقف المعصومين ( عليهم السلام ) من السواك :
< / فهرس الموضوعات > موقف المعصومين ( عليهم السلام ) من السواك :
لقد اتبع النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمة من ولده أساليب متنوعة في الدعوة إلى الالتزام بالسواك . . ونشير هنا إلى : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين قد التزموا بالسواك عملاً - وعملهم سنة لنا ، وما علينا إلا أن نقتدي بهم ،
ونهتدي بهديهم ، سواء في أفعالهم ، أو في أقوالهم . .
وإذا كان من الممكن أن لا يلتفت كثير من الناس إلى ذلك ، أو لا يتيسر لهم الاطلاع عليه لبعد شقتهم ، فقد حاولوا ( عليهم السلام ) توجيه الأنظار إلى هذا الأمر ، وحدثوا الناس عنه ، وسجلوه على أنه حقيقة جديرة بأن يتناقلها الناس ، وأن يأخذوها بعين الاعتبار .
فعن الصادق ( عليه السلام ) ، وهو يتحدث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه كان يستاك في كل مرة قام من نومه[1]. . وكان ( صلى الله عليه وآله ) يستاك إذا أراد أن ينام ويأخذ مضجعه[2]. وكان ( صلى الله عليه وآله ) يستاك لكل صلاة[3]. وروي : أن السنة السواك في وقت السحر[4].
وعن الباقر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يكثر السواك وليس بواجب[5].
وكان ( صلى الله عليه وآله ) يستاك كل ليلة ثلاث مرات ، مرة قبل نومه ، ومرة إذا قام من نومه إلى ورده ، ومرة قبل خروجه إلى صلاة الصبح[6].
[1]الوسائل ج 1 ص 356 وفي هامشه : عن فروع الكافي ج 1 ص 124 والبخاري نشر دار الفكر ج 1 ص 66 وسنن أبي داود ج 1 ص 15 .
[2]البحار ج 76 ص 202 و 203 وفي هامشه عن مكارم الأخلاق ص 40 و 41 و 337 .
[3]الوسائل ج 1 ص 356 والبحار ج 80 ص 344 وفي هامشهما عن المقنع ص 3 . ط حجر ص 8 ط . قم .
[4]الكافي ج 3 ص 23 والوسائل ج 1 ص 357 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 105 .
[5]المحاسن للبرقي ص 563 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 ومكارم الاخلاق ص 49 ط . 6 ، والبحار ج 76 ص 134 .
[6]مكارم الاخلاق ص 39 والوسائل ج 1 ص 356 وسنن الدارمي ج 1 ص 175 وسنن أبي داود ج 1 ص 15 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 105 وسنن النسائي ج 1 ص 8 والبحار ج 80 ص 343 وج 76 ص 135 .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إني لأحب للرجل إذا قام بالليل أن يستاك »[1].
بل لقد كان ( صلى الله عليه وآله ) إذا سافر يحمل مع نفسه المشط والمسواك و . . الخ . .[2].
بل لقد بلغ التزامهم ( عليهم السلام ) بذلك حداً : أنه لو ترك أحدهم السواك كان ذلك ملفتاً للنظر ، ومدعاة للتساؤل ، فقد روي : أن الصادق ( عليه السلام ) ترك السواك قبل أن يقبض بسنتين ، وذلك لأن أسنانه ضعفت[3].
وأما أمرهم ( عليهم السلام ) بالسواك ، وحثهم عليه بالقول . . فكثير جداً أيضاً ويمكن تقسيم النصوص التي وردت في ذلك إلى عدة طوائف :
الأولى :
ما دلت على لزوم الالتزام بالسواك وتحذر من تركه من جهة عامة . أي من دون تعرض لبيان أية خصوصية فيه . . حتى لقد اعتبر الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أن التارك للسواك ليس من الناس . . فلقد قيل للصادق ( عليه السلام ) :
أترى هذا الخلق ، كلهم من الناس ؟
فقال ، ألق التارك منهم للسواك[4].
[1]المحاسن ص 559 والبخاري نشر دار الفكر ج 1 ص 66 وسنن أبي داود ج 1 ص 15 والبحار ج 76 ص 131 .
[2]راجع : البحار ج 76 ص 235 و 232 ومكارم الأخلاق ص 35 و 252 .
[3]علل الشرايع ص 295 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 والوسائل ج 1 ص 359 ومكارم الأخلاق ص 50 ط . 6 والبحار ج 76 ص 137 و 127 .
[4]المحاسن للبرقي ص 11 والخصال ص 409 والوسائل ج 1 ص 353 والبحار ج 76 ص 128 وج 75 ص 469 وج 81 ص 204 وميزان الحكمة ج 9 ص 130 عن الوسائل ج 2 ص 660 باب 33 : كراهة التمرض من غير علة .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : نظفوا طريق القرآن . قيل : يا رسول الله ، وما طريق القرآن ؟ قال : أفواهكم . قيل : بماذا ؟ قال : بالسواك . . وفي معناه غيره[1]. .
وقد جعل في بعض الروايات عنه ( صلى الله عليه وآله ) من أسباب عدم نزول الملائكة عليهم : أنهم لا يستاكون ، بالإضافة إلى أنهم لا يستنجون بالماء ، ولا يغسلون براجمهم[2].
وعن الصادق ( عليه السلام ) : من سنن المرسلين السواك . وبمعناه نصوص أخرى[3].
وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما زال جبرائيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أحفى وأدرد . وفي بعضها : حتى خفت أن يجعله فريضة . وفي معناه غيره[4].
[1]المحاسن ص 558 والوسائل ج 1 ص 357 والبحار ج 80 ص 343 وج 76 ص 130 / 131 و 138 وعن مكارم الأخلاق ص 51 .
[2]راجع : البحار ج 80 ص 210 وج 76 ص 139 ، وفي هامشه عن نوادر الراوندي ص 40 .
[3]الكافي ج 6 ص 495 وج 3 ص 23 والوسائل ج 1 ص 346 وراجع : المحاسن ص 560 ومكارم الأخلاق ص 41 و 49 ط . 6 والبحار ج 76 ص 97 و 127 و 142 وراجع ص 131 و 135 والخصال ص 142 وروضة الواعظين ص 308 .
[4]الكافي ج 6 ص 495 و 496 وراجع : الوسائل ج 1 ص 346 و 347 و 348 والمحاسن ص 560 ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 7 وج 1 ص 32 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 106 والبحار ج 76 ص 126 و 139 و 132 و 333 و 131 وفي هامشه عن الأمالي ص 253 و 357 وعن نوادر الراوندي ص 40