بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 245


مرغوباً ومطلوباً له تعالى بذاته ، حتى ولو لم يقصد به القربة ، ولا أتى به لأجل ما له من الأجر والثواب . وإذا عرف الناس منافعه . . وإذا كان هناك من لا يريد الاقتداء بالمرسلين ، أو لا رغبة لديه فيما فيه من الثواب . . فإنه قد يفعله رجاء الحصول على ما فيه من فوائد ومنافع ، وما يدفعه من مضار . . فإن الإنسان - بطبعه - محب لنفسه ، يهمه جداً دفع كل بلاء محتمل عنها ، وجلب كل نفع يقدر عليه لها . . وفي السواك الكثير الكثير مما يرغب فيه الراغبون ، ويتطلع إليه المتطلعون ، سواء بالنسبة لشخص الإنسان وذاته ، أو بالنسبة لعلاقاته بالآخرين من بني جنسه . .
لو علم الناس ما في السواك :
وفي مقام الإشارة إلى ما للسواك من المنافع الجليلة نجد الإمام الباقر ( عليه السلام ) يقول : « لو يعلم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحاف »[1]. . وتقدم قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : عليك بالسواك ، وإن استطعت أن لا تقل منه فافعل . . فإن ذلك يعطينا : أن فوائد السواك تفوق حد التصور ، وأن مضار تركه لا تقل أهمية في نظر الإسلام عن فوائد الاستمرار عليه . .
إنه لمن المدهش حقاً أن تؤدي بنا معرفة السواك إلى أن نبيته معنا في لحاف ! ! . . مع ان أحدنا حتى لو كان مصاباً فعلاً بمرض ، فإنه لا يبيت الدواء معه في لحاف ؛ فكيف بالسواك الذي لا يعدو عن أن يكون عملية تطهر وتنظف ، تستبطن معها الوقاية من أمراض محتملة ؟ ! ! . .
فلولا أن ترك السواك يستتبع أمراضاً خطيرة ، تهدد حتى حياة الإنسان ووجوده لم يكن معنى لقوله ( عليه السلام ) : لأباتوه معهم في لحاف . . ومن يدري فلعله


[1]ثواب الأعمال ص 34 ، وعلل الشرايع ص 107 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34 والوسائل ج 1 ص 349 و 351 والبحار ج 80 ص 343 / 344 وج 76 ص 130 .


صفحه 246


يشير ( عليه السلام ) بذلك إلى أن موبوئية الأسنان من أسباب مرض السل ، أو إلى أن غازات الفم الكريهة قد تنفذ إلى مجرى الدم ، وتفتك - من ثم - بالجسم كله . . أو إلى غير ذلك مما ستأتي الإشارة إليه .
فوائد السواك . . في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) :
لقد تقدم في الروايات السابقة ما يدل على أن السواك يطيب ريح الفم ، حيث قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « فليكن فوك طيب الريح . . » وتقدم أنه ينظف الفم . لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « نظفوا طريق القرآن » .
ونزيد هنا : قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إن أفواهكم طرق القرآن ؛ فطيبوها [ أو فطهروها ] بالسواك . . » وبمعناه غيره[1].
وورد : نظفوا الماضغين[2].
وعن الباقر ( عليه السلام ) : « لكل شيء طهور ، وطهور الفم السواك »[3]ونحوه غيره . وورد أن السواك « مطيبة للفم »[4].
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه قال : لما دخل الناس في الدين أفواجاً أتتهم الأزد ، أرقها قلوباً ، وأعذبها افواهاً . . فقيل : يا رسول الله ؛ هذا أرقها قلوباً


[1]من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 106 والوسائل ج 1 ص 358 ، والبحار ج 76 ص 130 و 131 وج 80 ص 344 عن المقنع ص 8 ط . قم ، وعن أعلام الدين ، وصحيفة الرضا ص 11 والمحاسن للبرقي ص 558 .
[2]البحار ج 76 ص 127 .
[3]راجع : من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 ، ومكارم الأخلاق ص 49 ، والبحار ج 76 ص 136 و 126 وج 69 ص 370 وفي هامشه عن أمالي الصدوق ص 216 .
[4]البحار ج 76 ص 129 و 138 و 139 وفي هامشه عن الخصال ج 1 ص 155 وعن مكارم الأخلاق ص 55 وعن نوادر الراوندي ص 40 .


صفحه 247


عرفناه ، فلم صارت أعذبها أفواهاً ؟ . فقال : لأنها كانت تستاك في الجاهلية . . وفي معناه غيره[1].
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « السواك مرضاة الله ، وسنة النبي ، ومطهرة للفم . . » وبمعناه غيره[2]. .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : « في السواك اثنتا عشرة خصلة : هو من السنة ، ومطهرة للفم ، ومجلاة للبصر ، ويرضي الرب ، ويبيض الأسنان ، ويذهب بالحفر ، ويشد اللثة ، ويشهي الطعام ، ويذهب بالبلغم ، ويزيد في الحفظ ، ويضاعف الحسنات سبعين ضعفاً ، وتفرح به الملائكة . . « وفي نص آخر للحديث يذهب بالغم »[3]. . وزاد في رواية ذكرها الشهيد باك نجاد : « ويصح المعدة »[4].
وعن الباقر ( عليه السلام ) : « السواك يذهب بالبلغم ، ويزيد في العقل » [ وفي نص آخر : في الحفظ ][5].


[1]علل الشرايع ص 294 / 295 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 والوسائل ج 1 ص 349 ومكارم الأخلاق ص 49 والبحار ج 76 ص 127 و 136 .
[2]المحاسن للبرقي ص 562 و 563 وراجع : البحار ج 76 ص 133 و 139 وج 62 ص 204 و 203 عنه وعن تحف العقول ص 15 ، وعن طب الأئمة ص 66 .
[3]راجع الحديث في : المحاسن ص 562 و 563 والكافي ج 6 ص 496 ، والوسائل ج 1 ص 347 و 350 و 349 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34 ، وروضة الواعظين ص 308 والخصال ص 449 ، وثواب الأعمال ص 34 والبحار ج 76 ص 129 و 137 و 138 و 133 وج 77 ص 55 وج 80 ص 346 و 341 / 342 ومكارم الأخلاق ص 50 وصحيح البخاري نشر دار الفكر ج 2 ص 234 ، وسنن النسائي ج 1 ص 10 ومصباح الشريعة ص 123 وعن الهداية ص 18 .
[4]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 20 .
[5]ثواب الأعمال ص 34 والبحار ج 76 ص 130 والوسائل ج 1 ص 351 .


صفحه 248


وعن الصادق ( عليه السلام ) : « السواك يذهب بالدمعة ، ويجلو البصر »[1]. وفي نص آخر عن الرضا ( عليه السلام ) : « السلوك يجلو البصر ، وينبت الشعر . . » وعنهم ( عليهم السلام ) : « يذهب بغشاوة البصر » . وفي آخر : مجلاة للعين . . والروايات بهذا المعنى كثيرة[2].
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « السواك يزيد الرجل فصاحة »[3].
وعن الصادق ( عليه السلام ) : السواك وقراءة القرآن مقطعة للبلغم . . وفي نص آخر : ثلاثة يذهبن النسيان ، ويحدثن الذكر : قراءة القرآن ، والسواك والصيام ، « أو اللبان » . وفي نص آخر : يزدن في الحفظ ، ويذهبن السقم . . وفي غيره : يذهبن بالبلغم ، ويزدن في الحفظ[4].
وعن الصادق ( عليه السلام ) : « أن النشرة في عشرة أشياء ، وعدّ منها السواك »[5].


[1]المحاسن ص 563 والوسائل ج 1 ص 348 والكافي ج 6 ص 496 والبحار ج 62 ص 145 وج 76 ص 133 .
[2]المحاسن ص 563 و 562 ومكارم الأخلاق ص 50 و 48 والبحار ج 76 ص 139 و 96 و 134 و 133 و 145 و 137 وعن تحف العقول ص 15 وراجع مصادر حديث الاثنتي عشرة خصلة وغير ذلك كثير . .
[3]مكارم الأخلاق ص 48 والبحار ج 76 ص 135 .
[4]راجع : البحار ج 76 ص 133 و 138 و 319 و 320 وج 66 ص 443 وج 62 ص 262 و 266 و 272 ، وج 77 ص 55 ومكارم الأخلاق ص 51 وفي هوامش البحار عن مكارم الأخلاق ص 50 و 55 و 46 و 45 ، وعن الخصال ج 1 ص 126 وعن السرائر ، وعن كتاب طريق النجاة ، وعن الشهيد قدس سره ، وعن دعائم الإسلام والمصادر لذلك كثيرة .
[5]الوسائل ج 1 ص 350 و 352 والخصال ص 443 .


صفحه 249


وعنه ( عليه السلام ) : « عليكم بالسواك ، فإنه يذهب وسوسة الصدر »[1].
وفي حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أن السواك يوجب شدة الفهم ، ويمرئ الطعام ، ويذهب أوجاع الأضراس ، ويدفع عن الإنسان السقم ، ويستغني عن الفقر . . » والحديث طويل ، وما ذكرناه منه منقول بالمعنى[2].
ونصوص الأحاديث في هذا المجال كثيرة ، ومتنوعة ، وما ذكرناه يشير إلى أكثر ما تضمنته إن شاء الله تعالى .
مجمل ما تقدم :
وقبل أن نتكلم بالتفصيل عما رد في الروايات المتقدمة ، فإننا نجمل ما جاء فيها على النحو التالي :
1 - إن السواك طهور ، ومعقم للفم .
2 - إنه منظف للفم .
3 - يجعل الفم عذباً .
4 - يذهب برائحة الفم الكريهة ، ويطيب رائحته .
5 - يذهب بالغم .
6 - يزيد في العقل .
7 - يذهب بالدمعة .
8 - يذهب بالبلغم .


[1]أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 279 والبحار ج 76 ص 139 والوسائل ج 3 ص 383 .
[2]راجع البحار ج 76 ص 138 وجامع الأخبار ص 68 .


صفحه 250


9 - يزيد في الحفظ .
10 - يجلو العين ، ويجلو البصر ، ويذهب بغشاوته .
11 - يبيض الأسنان .
12 - يذهب الحفر .
13 - يشد اللثة .
14 - يشهي الطعام .
15 - وإذا كان بعود الأراك ، فإنه يسمن اللثة أيضاً .
16 - ينبت الشعر .
17 - يوجب النشرة ، أو النشوة ، حسب بعض النسخ .
18 - يزيد الرجل فصاحة .
19 - يذهب بالنسيان ، ويحدث الذكر .
20 - يذهب بوسوسة الصدر .
21 - يوجب شدة الفهم .
22 - يمرئ الطعام .
23 - يذهب بأوجاع الأضراس .
24 - يدفع عن الإنسان السقم ، ويذهب به .
25 - يغني من الفقر .
26 - يصح المعدة .


صفحه 251


كان ذلك هو ما استخلصناه من الروايات بالنسبة لفوائد السواك ، ويمكن أن يأتي كثير مما ذكر هنا في الخلال أيضاً . .
ولا يجب أن يتخيل : أن فيما ذكر تكرار ، فإن انعام النظر فيه يظهر خلاف ذلك للمتأمل . . بل قد يظهر : أننا قد تكلفنا إدخال بعضها تحت البعض الآخر . .
وبعد . . فإن من المناسب : أن نقف وقفة قصيرة للتأمل فيما ذكر من الفوائد ، بقدر ما يسمح لنا به المجال ، وتسمح لنا به المعلومات الطبية المحدودة المتوفرة لدينا . . في استكناه الأسرار التي أومأت إليها هذه الرشحة المباركة من رشحات أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) . وتضمنتها تلك الخريدة الفريدة ، لنستوحي منها ، ونستهدي طريق الخير ، والرشاد ، والسداد . . فنقول : والله المستعان ، ومنه نستمد الحول والقوة . .
السواك . . يبيض الأسنان :
إن كثيراً مما تقدم قد يكون مما لا يزال العلم عاجزاً عن كشف مدى ارتباطه بالسواك ، وارتباط السواك به بشكل دقيق وشامل . . إلا أن مما لا شك فيه هو أننا نستطيع أن نلتمس من ذلك كله مدى اهتمام الإسلام بمختلف شؤون هذا الإنسان وأحواله ، ومدى إحاطته وشموليته لهذه الأحوال ، وتلكم الشؤون . .
حتى إنه لم يغفل حتى عن أثر السواك في المظهر الخارجي للإنسان ، انطلاقاً من حرصه الشديد على أن يبدو الإنسان في أبهى منظر ، وأزهى حلة . . لأن جمال المظهر يؤثر في اجتذاب الآخرين إليه ، ومحبتهم له ، بل ويؤثر حتى في روحه هو ونفسه ، فضلاً عن غيره .


صفحه 252


ومن هنا . . فقد ورد : أن السواك يبيض الأسنان[1]. . وورد أيضاً قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما لي أراكم قلحاً ؟ ما لكم لا تستاكون ؟ ![2].
والقلح : صفرة في الأسنان . . ولا شك في أن بياضها أفضل من صفرتها أو خضرتها ؛ وأكثر قبولاً لدى الآخرين ، لأنه هو اللون الطبيعي لها . .
< فهرس الموضوعات > السواك . يطيب رائحة الفم :
< / فهرس الموضوعات > السواك . يطيب رائحة الفم :
ولا شك أن ذا الفم الكريه الرائحة ينفر الناس ، بل وحتى الملائكة منه ، والإنسان يريد لنفسه ، والله أيضاً يريد له : أن يكون محبباً لدى الناس ، قريباً إلى قلوبهم ونفوسهم . .
ومن هنا فقد ورد : أن السواك يطيب رائحة الفم .
< فهرس الموضوعات > يذهب بالحفر :
< / فهرس الموضوعات > يذهب بالحفر :
والسواك أيضاً يذهب بالحفر . أي أنه يقلع الحبيبات المتكلسة على جدار السن ، والتي تؤدي إلى جرح اللثة وتقيحها ، وجعلها في معرض الالتهابات والأمراض . بالإضافة إلى أنه يمنع من وجود غيرها من جديد . .
< فهرس الموضوعات > يقوي اللثة :
< / فهرس الموضوعات > يقوي اللثة :
وهو إلى جانب ذلك عامل مهم من عوامل تقوية اللثة وسمنها ، حيث إنه رياضة مستمرة لها ، وينبه عضلاتها ويحركها ، كما ويحرك الدورة الدموية فيها . .


[1]سيأتي ذلك في حديث الاثنتي عشرة خصلة في السواك . .
[2]الكافي 6 ص 496 ، والمحاسن للبرقي ص 561 ، والبحار ج 76 ص 132 وفي المحاسن : ما لي أراكم قلحاً مرغاً . . ففي التاج ذو شعر مرغ أي متشعث يحتاج إلى الدهن ، أو دنس من كثرة الدهن . . وراجع أيضاً كشف الأستار ج 1 ص 243 ومجمع الزوائد ج 2 ص 97 .