كان ذلك هو ما استخلصناه من الروايات بالنسبة لفوائد السواك ، ويمكن أن يأتي كثير مما ذكر هنا في الخلال أيضاً . .
ولا يجب أن يتخيل : أن فيما ذكر تكرار ، فإن انعام النظر فيه يظهر خلاف ذلك للمتأمل . . بل قد يظهر : أننا قد تكلفنا إدخال بعضها تحت البعض الآخر . .
وبعد . . فإن من المناسب : أن نقف وقفة قصيرة للتأمل فيما ذكر من الفوائد ، بقدر ما يسمح لنا به المجال ، وتسمح لنا به المعلومات الطبية المحدودة المتوفرة لدينا . . في استكناه الأسرار التي أومأت إليها هذه الرشحة المباركة من رشحات أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) . وتضمنتها تلك الخريدة الفريدة ، لنستوحي منها ، ونستهدي طريق الخير ، والرشاد ، والسداد . . فنقول : والله المستعان ، ومنه نستمد الحول والقوة . .
السواك . . يبيض الأسنان :
إن كثيراً مما تقدم قد يكون مما لا يزال العلم عاجزاً عن كشف مدى ارتباطه بالسواك ، وارتباط السواك به بشكل دقيق وشامل . . إلا أن مما لا شك فيه هو أننا نستطيع أن نلتمس من ذلك كله مدى اهتمام الإسلام بمختلف شؤون هذا الإنسان وأحواله ، ومدى إحاطته وشموليته لهذه الأحوال ، وتلكم الشؤون . .
حتى إنه لم يغفل حتى عن أثر السواك في المظهر الخارجي للإنسان ، انطلاقاً من حرصه الشديد على أن يبدو الإنسان في أبهى منظر ، وأزهى حلة . . لأن جمال المظهر يؤثر في اجتذاب الآخرين إليه ، ومحبتهم له ، بل ويؤثر حتى في روحه هو ونفسه ، فضلاً عن غيره .
ومن هنا . . فقد ورد : أن السواك يبيض الأسنان[1]. . وورد أيضاً قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما لي أراكم قلحاً ؟ ما لكم لا تستاكون ؟ ![2].
والقلح : صفرة في الأسنان . . ولا شك في أن بياضها أفضل من صفرتها أو خضرتها ؛ وأكثر قبولاً لدى الآخرين ، لأنه هو اللون الطبيعي لها . .
< فهرس الموضوعات > السواك . يطيب رائحة الفم :
< / فهرس الموضوعات > السواك . يطيب رائحة الفم :
ولا شك أن ذا الفم الكريه الرائحة ينفر الناس ، بل وحتى الملائكة منه ، والإنسان يريد لنفسه ، والله أيضاً يريد له : أن يكون محبباً لدى الناس ، قريباً إلى قلوبهم ونفوسهم . .
ومن هنا فقد ورد : أن السواك يطيب رائحة الفم .
< فهرس الموضوعات > يذهب بالحفر :
< / فهرس الموضوعات > يذهب بالحفر :
والسواك أيضاً يذهب بالحفر . أي أنه يقلع الحبيبات المتكلسة على جدار السن ، والتي تؤدي إلى جرح اللثة وتقيحها ، وجعلها في معرض الالتهابات والأمراض . بالإضافة إلى أنه يمنع من وجود غيرها من جديد . .
< فهرس الموضوعات > يقوي اللثة :
< / فهرس الموضوعات > يقوي اللثة :
وهو إلى جانب ذلك عامل مهم من عوامل تقوية اللثة وسمنها ، حيث إنه رياضة مستمرة لها ، وينبه عضلاتها ويحركها ، كما ويحرك الدورة الدموية فيها . .
[1]سيأتي ذلك في حديث الاثنتي عشرة خصلة في السواك . .
[2]الكافي 6 ص 496 ، والمحاسن للبرقي ص 561 ، والبحار ج 76 ص 132 وفي المحاسن : ما لي أراكم قلحاً مرغاً . . ففي التاج ذو شعر مرغ أي متشعث يحتاج إلى الدهن ، أو دنس من كثرة الدهن . . وراجع أيضاً كشف الأستار ج 1 ص 243 ومجمع الزوائد ج 2 ص 97 .
< فهرس الموضوعات > يجلو البصر :
< / فهرس الموضوعات > يجلو البصر :
وكذلك فإن للسواك علاقة بالعين ، فمرض الأسنان يؤثر في مرضها ، وسلامتها تؤثر في سلامتها . . وقد شوهدت حالات كثيرة من العمى المؤقت الناجم عن بعض أمراض الأسنان . . حتى إذا ما عولجت وشفيت عادت الرؤية إلى العين من جديد ، ولعل ذلك أصبح من الأمور المتسالم عليها طبياً . . ولذا نرى في كلماتهم ( عليهم السلام ) التأكيد على هذه العلاقة ، وأن السواك يجلو البصر ، ويذهب بالدمعة ، ويذهب بغشاواة العين . . وغير ذلك مما تقدم . .
< فهرس الموضوعات > ينبت الشعر :
< / فهرس الموضوعات > ينبت الشعر :
وللأسنان علاقة وثيقة أيضاً بشعر الإنسان . . وقد لوحظ كثيراً : أن بعض المبتلين ببعض أمراض الأسنان يتساقط الشعر المسامت للأسنان المريضة عندهم . . حتى إذا عولجت أسنانهم وشفيت ، فإن ذلك الشعر يعود إلى النمو من جديد . . وهذا ما يجعلنا ندرك بسهولة : أن السواك الذي يؤثر في سلامة الأسنان ، فإنه يؤثر أيضاً في إنبات الشعر ، حسبما ورد في الرواية . .
< فهرس الموضوعات > علاقة السواك بالحالة النفسية والعقلية وغيرها . .
< / فهرس الموضوعات > علاقة السواك بالحالة النفسية والعقلية وغيرها . .
وكذلك . . فإنه مما لا شك فيه : أن تنظيف أي عضو من أعضاء الإنسان ، وخصوصاً الفم . . يكون من أسباب بعث الحيوية والنشاط في مختلف أجهزة الجسم الأخرى ، حتى الجهاز التناسلي منها - ومن أسباب بعث السرور والابتهاج في نفسه . . وإذا كان الإنسان مرتاحاً نفسياً ، ويتمتع بالحيوية والنشاط الجسدي ، فإن ذلك ينعكس بطبيعة الحال على نشاطه الفكري والعقلي . . حتى لقد قيل : العقل السليم في الجسم السليم . .
بل إننا نستطيع : أن نؤكد على علاقة الأسنان بسلامة الإنسان النفسية . ومن هنا . . فإننا نلاحظ : أن ظهور ما يسمى ب « ضرس العقل » يصحبه في
أحيان كثيرة بعض الاختلالات النفسية لدى الإنسان ، كما يقولون . . وذلك يؤكد على أنه ليس من المجازفة في القول : التأكيد على أن السواك له تأثير مباشر في الصفاء النفسي للإنسان ، ويذهب بكثير من الوساوس والهواجس التي قد تنتابه . .
بل هو يؤثر في إذهاب حالات الغم والهم التي قد تنتاب الإنسان أيضاً ، ولا يعرف لها سبباً قريباً معقولاً . . مع أنها تكون ناشئة عن موبوئية الفم والأسنان أحياناً كثيرة . . حتى إذا ما نظفت ذهبت هذه الحالة عنه ، ليحل محلها حالة من الفرح والحيوية والنشاط . .
وإذا ما عرفنا : أن الهم والغم من الأسباب الرئيسة للنسيان ؛ وعدم التمكن من الحفظ بسبب اختلال الحال ، واشتغال البال ، وعدم القدرة على التركيز على نقطة معينة . .
وعرفنا : أن النشوة وصفاء الفكر من أسباب سرعة الحفظ ، وزيادة قوة الحافظة . . إننا إذا عرفنا ذلك . . فإننا ندرك مدى علاقة السواك بحافظة الإنسان ، ومدى تأثيره في إذهاب حالة النسيان من الإنسان . .
ومما ذكرنا نعرف : كيف أن السواك - على حد قولهم ( عليهم السلام ) يذهب بالغم والنسيان ، ويزيد في الحفظ والعقل . ويشهي الطعام ، ومن أسباب النشاط والنشوة أو النشرة[1]ويزيد الرجل فصاحة ، ويذهب بوسوسة الصدر ، ويوجب شدة الفهم إلى غير ذلك مما ورد في الروايات عن أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
[1]النشرة : هي انتشار العضو التناسلي . وذلك غير بعيد ، بعد ان كان السواك من أسباب القوة والنشاط في مختلف أجهزة الجسم . .
آثار موبوئية الفم . .
وبما أن للأسنان علاقة بجميع أجهزة الجسم الأخرى . . ويؤثر صحتها ومرضها وقوتها في مرض وصحة وقوة تلك الأجهزة . . فإن من الطبيعي أن يكون ذلك حافزاً ودافعاً للإنسان ليحافظ على أسنانه ، ويهتم بصحتها ، لأنه يكون قد حافظ على سائر أجهزة جسمه تقريباً . .
ويقول علماء الطب :
إن الجراثيم والميكروبات المتكونة في تجاويف الأسنان من فضلات الطعام المتخلفة فيها ، والوافدة من الفم إلى المعدة ، هي السبب في عسر الهضم ، وحزة المعدة ، أو حموضتها . وهي السبب أيضاً في بعض أمراض الكلى والرئتين . .
وقد تصل هذه الجراثيم إلى اللوزتين ، وتؤثر أيضاً على الأنف ، بحيث توجب التهابات في الجيوب الأنفية . .
بل إن أمراض الأسنان الناشئة من عدم تنظيفها وتعقيمها قد توجب التهابات في الأذنين ، وتكون هي السبب في بعض أمراض العينين - وذلك لاتصال كل من العين والأذن بالأسنان عن طريق الأعصاب .
كما أن بعض أمراض الفم قد تؤثر في روماتيزم المفاصل ، وتزيد من أعباء الكبد . بل إن أسنان المريض هي أول ما يلفت نظر الطبيب في معالجته المريض بالسل ، وأسقام عديدة أخرى . .
هذا . . ويتكون من تخمر فضلات الطعام في الفم حامض : « الكتيك » الذي يؤثر في الطبقة الخارجية لتاج السن فيذيبها ويفقدها نعومتها ، ويجعلها خشنة الملمس . . الأمر الذي يساعد على تخلف مزيد من الفضلات ،
وليتكون من ثم المزيد من الجراثيم . . ومن ثم إلى مواجهة كثيرة من المتاعب .
كما أن هذه الأحماض المشار إليها . . هي في الحقيقة من أسباب تسوس الأسنان ، ومن ثم فقدانها لصلاحيتها ، حيث يكن لا بد من التخلص منها . .
كما أن غازات الفم الكريهة قد تنفذ إلى مجرى الدم ، وتفتك - من ثم - بالجسم كله . .
وهذه الغازات التي تنشأ في الغالب من تخمر فضلات الطعام المتبقية في تجاويف الأسنان ، التي لا تلبث أن تتعفن ، وتصبح ذات رائحة كريهة جداً ، يشعر بها كل من يحاول تنظيف أسنانه بعد إهماله لها مدة من الزمن . . ثم تتحول شيئاً فشيئاً إلى ميكروبات وجراثيم تعد بالملايين ويتسبب عنها الكثير من أمراض الفم ، وتفد - كما قلنا - مع الطعام إلى المعدة ، ولتسبب للإنسان - من ثم - الكثير من المتاعب والأخطار . .
يضاف إلى ذلك كله : أن تلك الفضلات قد تسبب قروحاً في اللثة ، ومع كون الجراثيم حاضرة وجاهزة ، فإنها تعمد إلى الفتك باللثة عن طريق تلك القروح ، وإذا ما أدت تلك القروح إلى كشف عنق السن ، فلسوف ينتج عن ذلك ضعف ذلك السن وخلخلته . وليصبح من ثم عديم الفائدة ومستحقاً للقلع[1].
السواك . . هو المنقذ :
وهكذا . . فإن النتيجة بعد ذلك تكون : هي ، أنه لا بد للفم من منظف
[1]راجع كتاب : الصحة والحياة ص 35 / 36 فإنه قد أوضح ذلك . .
أولاً ، ومعقم ومطهر له ثانياً ، يقتل هذه الجراثيم التي فيه ، ويزيلها ، ويمنع من حدوث أخرى مكانها . .
وقد قرر الشارع : أن هذا المنظف والمطهر والمعقم هو السواك ، الذي يكون في نفس الوقت علاجاً ، كما هو عملية وقائية من كثير من الأمراض ، التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان نتيجة لموبوئية الأسنان ، ومنها أمراض المعدة ، حيث إن السواك « يصح المعدة » كما تقدم ، هذا عدا عن الآثار الكثيرة التي أشرنا وسنشير إليها إن شاء الله تعالى . . كما ويلاحظ : أنه قد اعتبره مطهراً ومعقماً للفم كله ، لا لخصوص الأسنان وحسب . . ولكن شرط أن يستعمل على النحو الذي يريده الشارع ، وفي الأوقات والوسائل التي قررها . .
ومن هنا ، فإننا نعرف الحكمة في قولهم ( عليهم السلام ) عن السواك : إنه طهور للفم ، ومنظف له ، وانه يدفع عن الإنسان السقم ، ويذهب أوجاع الأضراس . . إلى غير ذلك مما تقدم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . .
السواك يشهي الطعام :
كما أن من الواضح : أن موبوئية الفم ، وكثرة الجراثيم فيه تقلل من اشتهاء الإنسان للطعام ، وميله إليه ، ولا سيما إذا كان ثمة عسر هضم ، أو حزة أو حموضة في المعدة . .
بل إن من الأمور الثابتة علمياً : أن تنظيف الأسنان يدفع الإنسان إلى الطعام ، ويزيد من الكميات التي يتناولها منه إلى حد ملفت للنظر . . وهكذا بالذات ما يفسر لنا ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ، من أن السواك يشهي الطعام ويمريه . .
< فهرس الموضوعات > عذوبة الفم . . والفصاحة . .
< / فهرس الموضوعات > عذوبة الفم . . والفصاحة . .
وإذا كان الاستياك يوجب عذوبة الفم ، ونقاوة اللعاب ، ويشد اللثة ويقويها ويحافظ على الأسنان ، ويوجب تقوية عضلات الفم ، إلى آخر ما تقدم . . فإن من الطبيعي أن يكون من أسباب زيادة الرجل فصاحة ، حيث تصير عضلات الفم أكثر قدرة على الحركة ، وأكثر تحكماً بالنبرات الصوتية ، وأكثر نشاطاً ، ودقة في أدائها لوظيفتها . .
< فهرس الموضوعات > السواك بالقصب والريحان وغيرهما :
< / فهرس الموضوعات > السواك بالقصب والريحان وغيرهما :
ومع أننا قد أطلنا نسبياً في موضوع السواك . . إلا أن تشعب هذا الموضوع ، واختلاف مناحيه وأطرافه هو الذي فرض علينا ذلك ، مع اعترافنا بالعجز والقصور عن إدراك الكثير مما يرمي إليه النبي والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، أو يشيرون إليه . .
ولذا . . فإننا لا نجد محيصاً عن الإلمامة السريعة فيما يتعلق بأحوال وكيفيات السواك وأوقاته كذلك . . فنقول :
إن من الواضح : أن مجرد إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان ، وإن كان في حد ذاته مفيداً . . إلا أنه إذا كان بطريقة غير صالحة ، فلربما تنشأ عنه أضرار تفوق ما يمكن أن يجلبه من منافع . .
وهذا . . ما يبرز الحاجة الملحة لتوخي الطريقة الأصلح والفضلى التي تؤدي المهمة المنشودة على أكمل وجه ، وتتلافى معها جميع المضاعفات والأضرار المحتملة . .
وبديهي أن إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان بواسطة آلة صلبة ، كدبوس أو إبرة ، أو أي آلة معدنية أخرى . . لمما يتسبب منه جرح الجدار