أحيان كثيرة بعض الاختلالات النفسية لدى الإنسان ، كما يقولون . . وذلك يؤكد على أنه ليس من المجازفة في القول : التأكيد على أن السواك له تأثير مباشر في الصفاء النفسي للإنسان ، ويذهب بكثير من الوساوس والهواجس التي قد تنتابه . .
بل هو يؤثر في إذهاب حالات الغم والهم التي قد تنتاب الإنسان أيضاً ، ولا يعرف لها سبباً قريباً معقولاً . . مع أنها تكون ناشئة عن موبوئية الفم والأسنان أحياناً كثيرة . . حتى إذا ما نظفت ذهبت هذه الحالة عنه ، ليحل محلها حالة من الفرح والحيوية والنشاط . .
وإذا ما عرفنا : أن الهم والغم من الأسباب الرئيسة للنسيان ؛ وعدم التمكن من الحفظ بسبب اختلال الحال ، واشتغال البال ، وعدم القدرة على التركيز على نقطة معينة . .
وعرفنا : أن النشوة وصفاء الفكر من أسباب سرعة الحفظ ، وزيادة قوة الحافظة . . إننا إذا عرفنا ذلك . . فإننا ندرك مدى علاقة السواك بحافظة الإنسان ، ومدى تأثيره في إذهاب حالة النسيان من الإنسان . .
ومما ذكرنا نعرف : كيف أن السواك - على حد قولهم ( عليهم السلام ) يذهب بالغم والنسيان ، ويزيد في الحفظ والعقل . ويشهي الطعام ، ومن أسباب النشاط والنشوة أو النشرة[1]ويزيد الرجل فصاحة ، ويذهب بوسوسة الصدر ، ويوجب شدة الفهم إلى غير ذلك مما ورد في الروايات عن أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
[1]النشرة : هي انتشار العضو التناسلي . وذلك غير بعيد ، بعد ان كان السواك من أسباب القوة والنشاط في مختلف أجهزة الجسم . .
آثار موبوئية الفم . .
وبما أن للأسنان علاقة بجميع أجهزة الجسم الأخرى . . ويؤثر صحتها ومرضها وقوتها في مرض وصحة وقوة تلك الأجهزة . . فإن من الطبيعي أن يكون ذلك حافزاً ودافعاً للإنسان ليحافظ على أسنانه ، ويهتم بصحتها ، لأنه يكون قد حافظ على سائر أجهزة جسمه تقريباً . .
ويقول علماء الطب :
إن الجراثيم والميكروبات المتكونة في تجاويف الأسنان من فضلات الطعام المتخلفة فيها ، والوافدة من الفم إلى المعدة ، هي السبب في عسر الهضم ، وحزة المعدة ، أو حموضتها . وهي السبب أيضاً في بعض أمراض الكلى والرئتين . .
وقد تصل هذه الجراثيم إلى اللوزتين ، وتؤثر أيضاً على الأنف ، بحيث توجب التهابات في الجيوب الأنفية . .
بل إن أمراض الأسنان الناشئة من عدم تنظيفها وتعقيمها قد توجب التهابات في الأذنين ، وتكون هي السبب في بعض أمراض العينين - وذلك لاتصال كل من العين والأذن بالأسنان عن طريق الأعصاب .
كما أن بعض أمراض الفم قد تؤثر في روماتيزم المفاصل ، وتزيد من أعباء الكبد . بل إن أسنان المريض هي أول ما يلفت نظر الطبيب في معالجته المريض بالسل ، وأسقام عديدة أخرى . .
هذا . . ويتكون من تخمر فضلات الطعام في الفم حامض : « الكتيك » الذي يؤثر في الطبقة الخارجية لتاج السن فيذيبها ويفقدها نعومتها ، ويجعلها خشنة الملمس . . الأمر الذي يساعد على تخلف مزيد من الفضلات ،
وليتكون من ثم المزيد من الجراثيم . . ومن ثم إلى مواجهة كثيرة من المتاعب .
كما أن هذه الأحماض المشار إليها . . هي في الحقيقة من أسباب تسوس الأسنان ، ومن ثم فقدانها لصلاحيتها ، حيث يكن لا بد من التخلص منها . .
كما أن غازات الفم الكريهة قد تنفذ إلى مجرى الدم ، وتفتك - من ثم - بالجسم كله . .
وهذه الغازات التي تنشأ في الغالب من تخمر فضلات الطعام المتبقية في تجاويف الأسنان ، التي لا تلبث أن تتعفن ، وتصبح ذات رائحة كريهة جداً ، يشعر بها كل من يحاول تنظيف أسنانه بعد إهماله لها مدة من الزمن . . ثم تتحول شيئاً فشيئاً إلى ميكروبات وجراثيم تعد بالملايين ويتسبب عنها الكثير من أمراض الفم ، وتفد - كما قلنا - مع الطعام إلى المعدة ، ولتسبب للإنسان - من ثم - الكثير من المتاعب والأخطار . .
يضاف إلى ذلك كله : أن تلك الفضلات قد تسبب قروحاً في اللثة ، ومع كون الجراثيم حاضرة وجاهزة ، فإنها تعمد إلى الفتك باللثة عن طريق تلك القروح ، وإذا ما أدت تلك القروح إلى كشف عنق السن ، فلسوف ينتج عن ذلك ضعف ذلك السن وخلخلته . وليصبح من ثم عديم الفائدة ومستحقاً للقلع[1].
السواك . . هو المنقذ :
وهكذا . . فإن النتيجة بعد ذلك تكون : هي ، أنه لا بد للفم من منظف
[1]راجع كتاب : الصحة والحياة ص 35 / 36 فإنه قد أوضح ذلك . .
أولاً ، ومعقم ومطهر له ثانياً ، يقتل هذه الجراثيم التي فيه ، ويزيلها ، ويمنع من حدوث أخرى مكانها . .
وقد قرر الشارع : أن هذا المنظف والمطهر والمعقم هو السواك ، الذي يكون في نفس الوقت علاجاً ، كما هو عملية وقائية من كثير من الأمراض ، التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان نتيجة لموبوئية الأسنان ، ومنها أمراض المعدة ، حيث إن السواك « يصح المعدة » كما تقدم ، هذا عدا عن الآثار الكثيرة التي أشرنا وسنشير إليها إن شاء الله تعالى . . كما ويلاحظ : أنه قد اعتبره مطهراً ومعقماً للفم كله ، لا لخصوص الأسنان وحسب . . ولكن شرط أن يستعمل على النحو الذي يريده الشارع ، وفي الأوقات والوسائل التي قررها . .
ومن هنا ، فإننا نعرف الحكمة في قولهم ( عليهم السلام ) عن السواك : إنه طهور للفم ، ومنظف له ، وانه يدفع عن الإنسان السقم ، ويذهب أوجاع الأضراس . . إلى غير ذلك مما تقدم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . .
السواك يشهي الطعام :
كما أن من الواضح : أن موبوئية الفم ، وكثرة الجراثيم فيه تقلل من اشتهاء الإنسان للطعام ، وميله إليه ، ولا سيما إذا كان ثمة عسر هضم ، أو حزة أو حموضة في المعدة . .
بل إن من الأمور الثابتة علمياً : أن تنظيف الأسنان يدفع الإنسان إلى الطعام ، ويزيد من الكميات التي يتناولها منه إلى حد ملفت للنظر . . وهكذا بالذات ما يفسر لنا ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ، من أن السواك يشهي الطعام ويمريه . .
< فهرس الموضوعات > عذوبة الفم . . والفصاحة . .
< / فهرس الموضوعات > عذوبة الفم . . والفصاحة . .
وإذا كان الاستياك يوجب عذوبة الفم ، ونقاوة اللعاب ، ويشد اللثة ويقويها ويحافظ على الأسنان ، ويوجب تقوية عضلات الفم ، إلى آخر ما تقدم . . فإن من الطبيعي أن يكون من أسباب زيادة الرجل فصاحة ، حيث تصير عضلات الفم أكثر قدرة على الحركة ، وأكثر تحكماً بالنبرات الصوتية ، وأكثر نشاطاً ، ودقة في أدائها لوظيفتها . .
< فهرس الموضوعات > السواك بالقصب والريحان وغيرهما :
< / فهرس الموضوعات > السواك بالقصب والريحان وغيرهما :
ومع أننا قد أطلنا نسبياً في موضوع السواك . . إلا أن تشعب هذا الموضوع ، واختلاف مناحيه وأطرافه هو الذي فرض علينا ذلك ، مع اعترافنا بالعجز والقصور عن إدراك الكثير مما يرمي إليه النبي والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، أو يشيرون إليه . .
ولذا . . فإننا لا نجد محيصاً عن الإلمامة السريعة فيما يتعلق بأحوال وكيفيات السواك وأوقاته كذلك . . فنقول :
إن من الواضح : أن مجرد إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان ، وإن كان في حد ذاته مفيداً . . إلا أنه إذا كان بطريقة غير صالحة ، فلربما تنشأ عنه أضرار تفوق ما يمكن أن يجلبه من منافع . .
وهذا . . ما يبرز الحاجة الملحة لتوخي الطريقة الأصلح والفضلى التي تؤدي المهمة المنشودة على أكمل وجه ، وتتلافى معها جميع المضاعفات والأضرار المحتملة . .
وبديهي أن إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان بواسطة آلة صلبة ، كدبوس أو إبرة ، أو أي آلة معدنية أخرى . . لمما يتسبب منه جرح الجدار
الصلب الذي يغلف تاج السن . . كما أنه قد يؤدي إلى جرح النسيج اللثوي ، الأمر الذي ينتج عنه تعرض الأسنان للنخر ، واللثة للالتهابات ، بفعل تلك الجراثيم التي تتواجد في الفم ، والتي ربما تعد بالملايين .
وإذن . . فلا بد وأن يكون السواك والخلال بوسيلة لا صلابة فيها ، يؤمن معها من جرح الجدار الصلب لتاج السن ، وجرح النسيج اللثوي أيضاً . .
ولأجل ذلك . . فقد منع الإسلام عن السواك والخلال بالقصب وعود الرمان لأن ذلك قد يجرح النسيج اللثوي ، ويؤثر في تاج السن أيضاً . .
كما أنه قد منع عن عود الريحان . . ولعل ذلك يرجع إلى أنه يحتوي على بعض المواد المضرة بالأسنان واللثة على حد سواء . .
ومما يدل على المنع عن السواك بغير الأراك والزيتون .
ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أنه نهى أن يتخلل بالقصب ، وأن يستاك به[1]. .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنه نهى عن السواك بالقصب والريحان ، والرمان[2].
السواك بالأراك ، ونحوه :
وقد أمر الإسلام بالسواك بعود الأراك وحث عليه ، وما ذلك إلا لأن النسيج الداخلي لعود الأراك بعد ملاقاته للماء أو اللعاب يتخذ حالة ملائمة جداً لعملية السواك ، حيث إنه يصير مرناً ، وناعماً وطرياً ، يشبه الفرشاة المستعملة في هذه الأيام إلى حد بعيد ، فلا يتعرض معه جدار السن ، ولا النسيج اللثوي
[1]المحاسن ص 564 ومكارم الأخلاق ص 153 .
[2]المصدران السابقان .
إلى أية حالة يمكن أن ينتج عنها ضرر مهما كان . . كما أن عود الزيتون يؤدي نفس هذه المهمة أيضاً على ما يبدو . .
نعم . . لم يأمر الإسلام باتخاذ فرشاة ، ولا أرشد إلى صنع معاجين من مواد معينة ، ومعقمة ومطهرة للفم ، ومضادة إلى حد ما للجراثيم . . على النحو الشائع في هذه الأيام . . إذ لم يكن في ذلك الزمان معاجين ، ولا كان يخطر في بالهم ، أو يمر في مخيلتهم أن يحتاج تنظيف الأسنان إلى مواد كيمياوية من نوع معين . . ولو أنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد ان يرشدهم إلى صنع فرشاة أو تركيب معاجين كيمياوية لهذا الغرض لوجد أنه سيتعرض لنسب وأباطيل لا يرضى أحد ان يتعرض لها . .
ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم باتخاذ عود الأراك ، أو عود الزيتون مسواكاً ، وذكر له في الروايات منافع هامة ، ثم أكد الأئمة بعده على ذلك . .
فقد روي : عن الباقر ( عليه السلام ) : « أن الكعبة شكت إلى الله عز وجل ما تلقى من أنفاس المشركين ، فأوحى الله تعالى إليها : قري كعبة ، فإني مبدلك بهم قوماً يتنظفون بقضبان الشجر ، فلما بعث الله محمداً ، أوحى الله إليه مع جبرائيل بالسواك والخلال . . » وهو مروي بعدة طرق[1]. .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أنه كان يستاك بالأراك ، أمره بذلك جبرائيل »[2].
وفي ما كتبه الرضا ( عليه السلام ) للمأمون : « واعلم يا أمير المؤمنين : أن أجود ما استكت به ليف الأراك ؛ فإنه يجلو الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ،
[1]المحاسن للبرقي ص 558 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34 والوسائل ج 1 ص 357 و 348 ومكارم الأخلاق ص 50 والبحار ج 66 ص 439 وج 76 ص 130 و 138 وفي هوامشه عن تفسير القمي ص 50 وعن فروع الكافي ج 1 ص 314 .
[2]مكارم الأخلاق ص 39 ، والبحار ج 76 ص 135 .
ويسمنها . وهو نافع من الحفر ، إذا كان باعتدال . والإكثار منه يرق الأسنان ، ويزعزعها ، ويضعف أصولها »[1].
وبالنسبة للسواك بالزيتون فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه قال : « نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة ، يطيب الفم ، ويذهب بالحفر ، وهي سواكي ، وسواك الأنبياء قبلي »[2].
أما بالنسبة لعود الزيتون الذي لم نجده إلا في هذا النص الأخير ، فلا نملك معلومات يقينية عنه يمكن الاعتماد عليها . .
وما يهمنا هنا هو الكلام عن عود الأراك . . فإننا إذا لاحظنا ما في عود الأراك من المنافع فلسوف ندرك : أنه ليس من اللازم ، بل ولا من الراجح العدول عنه إلى الفرشاة ، ولا إلى المعاجين التي يدعى أنها تساعد التنظيف ، والتعقيم والتطهير ، بل لا بد من الاقتصار على عود الأراك ، حيث قد أثبتت المختبرات الحديثة أفضليته على الفرشاة . حيث إن « للأراك رائحة طيبة ، لعابية ، وفيه مواد تبيض الأسنان »[3]وقال وجدي : « وله فائدة بالنسبة إلى الأسنان وهي صلاحية أغصانه للاستياك بها . وفيها من حسن النكهة ، وتمام الاستعداد لاستخراج فضلات الأغذية من بين الأسنان ما يجعل استعماله أفضل من الفرشة »[4].
نعم . . و « قد وجد أحد معامل الأدوية في ألمانيا مادة خاصة في
[1]راجع الرسالة الذهبية ص 50 ط . سنة 1402 ه . والأنوار النعمانية ج 4 ص 180 والبحار ج 62 ص 317 .
[2]مكارم الأخلاق ص 49 والبحار ج 76 ص 135 .
[3]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 134 .
[4]دائرة معارف القرن العشرين ج 1 ص 201 .