بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 265


وهذا تعبير صادق عن مدى اهتمامهم ( عليهم السلام ) بالسواك ، كما أنه يوحي بما للسواك من عظيم الفائدة ، وجليل الأثر ، فإن الدلك بالإصبع ، وإن لم يكن محققاً للغاية المرجوة بتمامها ، إلا أن الميسور لا يترك بالمعسور ، إذ أن الدلك بالإصبع مفيد على الأقل في تقوية اللثة ، وتحريك عضلاتها . . كما أنه يهتك الأغشية التي ربما تغلف الأسنان واللثة ، وتستبطن معها الكثير من الفضلات التي يمكن أن تكون مسرحاً لكثير من الجراثيم والميكروبات ، التي تنشأ عن تخمر الفضلات - الأمر الذي يؤثر ولو جزئياً في محدودية فعالية تلك الجراثيم على الأقل . . وهذا بالذات ما يفسر لنا قولهم ( عليهم السلام ) : لا تدعه في كل ثلاث ، ولو أن تمره مرة واحدة ، كما هو ظاهر لا يخفى .
< فهرس الموضوعات > السواك بماء الورد :
< / فهرس الموضوعات > السواك بماء الورد :
نعم . . ومن أجل أن تطيب رائحة الفم أكثر ، لأن السواك مطيبة للفم أيضاً ، نجد : أن الحسن ( عليه السلام ) كان يستاك بماء الورد[1].
< فهرس الموضوعات > السواك في الحمام :
< / فهرس الموضوعات > السواك في الحمام :
هذا . . ولعل من الأمور التي لا تحتاج إلى بيان : أن السواك في الحمام غير صحي ، لأن السواك عبارة عن تنظيف الخلايا والفجوات من الفضلات ، فإذا تعرضت تلك الخلايا والفجوات لجو الحمام المزدحم بالميكروبات ، فلسوف تتعرض لغزو عنيف منها . ولن يمكن التخلص منها بعد بسهولة ويسر ، لا سيما وأنه وهو في ذلك الجو كلما أخرج منها فوجاً استقر في مكانه فوج آخر ، واتخذ مواقعه . .
نعم . . ولا يوجد ثمة أي شيء يحجزها عن الوصول إلى الأمكنة


[1]البحار ج 80 ص 346 عن الهداية ص 18 .


صفحه 266


الحساسة ، لمباشرة أعمالها التخريبية رأساً . .
أما في غير جو الحمام ، فإن اللعاب يمنعها إلى حد ما من الوصول بهذه السرعة إلى الأمكنة الحساسة ، وذلك بسبب تغطيته لها ولزوجته ، التي يحتاج اختراقها من قبل الجراثيم إلى بعض الوقت ، مضافاً إلى تبدل اللعاب وتغيره باستمرار ، ولو بقي منها شيء مع هذا التبدل ، فإن النوبة الثانية لاستعمال السواك تكون قد أزفت . . وأما أثناء السواك في الحمام ، فإن اللعاب لا يصل إلى المناطق التي عليها السواك ، بل تبقى مكشوفة معرضة للعطب بأسرع ما يكون . . هذا . . مع ملاحظة أن جو الحمام يكون أغنى بهذه الميكروبات ، وتكون أكثر حيوية فيه . .
وهذا . . ما يفسر لنا ما ورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : « وإياك والسواك في الحمام ، فإنه يورث وباء الأسنان . . » وفي معناه عدة روايات أخر[1].
السواك في الخلاء :
ونفس ما تقدم - تقريباً - يأتي بالنسبة إلى السواك في الخلاء ، فإن نفس تلك الرائحة الكريهة عبارة عن جراثيم وميكروبات . . فإذا ما وصلت إلى الفم ، واستقرت فيه ، ولا سيما في المناطق الحساسة والمكشوفة نسبياً ، وتناسلت وتكاثرت ، فإن النفس يبدأ بقذف الزائد منها إلى الخارج ، فتلتقطه حواس الشم لدى الآخرين . . الأمر الذي ينشأ عنه شدة تنفرهم وانزعاجهم منه . . ومن هنا . . نجدهم ( عليهم السلام ) ينهون عن السواك على الخلاء .


[1]أمالي الصدوق ص 253 و 254 والوسائل ج 1 ص 359 و 360 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 ومكارم الأخلاق ص 49 والكافي ج 6 ص 208 والبحار ج 76 ص 136 و 70 و 71 / 72 و 74 و 75 و 81 و 328 وعن علل الشرايع ج 1 ص 276 وفقه الرضا ص 4 .


صفحه 267


فعن الصادق ( عليه السلام ) في حديث : « والسواك في الخلا يورث البخر »[1].
وعن ( عليه السلام ) : السواك على المقعد يورث البخر[2].
أوقات السواك ، والسواك للصائم :
قد تقدم ما يدل على استحباب السواك عند كل وضوء ، وعند كل صلاة . . وإذا أراد أن ينام ويأخذ مضجعه ، ووقت السحر ، وفي كل مرة قام من نومه ، وحين طلوع الشمس والخ . .
أما الصائم فإنه يستاك أي النهار شاء[3]. وكان علي يستاك في أول النهار وفي آخره وفي شهر رمضان[4]. ولكن لم يرجع له الاستياك بسواك رطب أيضاً[5]. . ولعل ذلك من أجل أن لا يجعل الصائم في حرج من جهة صومه ، مع الحرص على القيام بعملية السواك حتى في حال الصوم . .
ونحن نشير هنا إلى :
أن وفود الجراثيم إلى الفم لا ينحصر في تخمر فضلات الطعام فيه ، لأن من الممكن أن تصل إلى الفم عن طريق ملامسة بعض الأجسام الأخرى غير


[1]و
[2]من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 ومكارم الأخلاق ص 48 و 51 والبحار ج 80 ص 191 وج 76 ص 135 و 138 وعن الهداية ص 15 .
[3]الكافي ج 3 ص 23 ، والمحاسن ص 563 والبحار ج 76 ص 136 و 134 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 والاستبصار ج 1 ص 91 ومكارم الأخلاق ص 49 والوسائل ج 1 ص 360 و 57 و 58 والبخاري نشر دار الفكر العربي ج 2 ص 234 وسنن أبي داود ج 2 وسنن ابن ماجة . .
[4]الوسائل ج 7 ص 60 وفي هامشه عن قرب الإسناد ص 43 .
[5]الاستبصار ج 2 ص 91 / 92 والوسائل ج 1 ص 360 وج 7 ص 55 و 59 و 58 وفي هوامشه عن العديد من المصادر .


صفحه 268


الطعام . . بل ومن الطعام نفسه إذا كان ملوثاً بما هو خارج عنه . . كما أن من الممكن أن تتوافد إلى الفم عن طريق الهواء غير النقي ، الذي يصل إلى الفم ، وإلى غيره من أجهزة الجسم عن طريق التنفس .
ولأجل هذا . . فقد اختلفت الميكروبات التي يعاني منها الفم وتنوعت ، ولا يضاهيه في اختلافها وتنوعها أي عضو آخر في الإنسان على الإطلاق . . وهو أكثر الأعضاء قابلية لاستقبالها ، وهو المكان الأمثل لنموها وتكاثرها . . لأن اللعاب الذي يتدفق باستمرار - وإن كان في حالة سلامة الجسم - يمكنه أن يقضي على كثير من أنواع الميكروبات -[1]إلا أنه في غير هذه الحالة يمثل الدرع الواقي والغطاء الطبيعي لها ، الذي يمكنه أن يحميها من كثير من العوارض : بل إنه يمثل الغذاء لها لو حرمت الغذاء . . وإذا لاحظنا مدى حساسية هذه العضو - الفم - بالنسبة لسائر أجهزة الجسم الأخرى . . فإننا نعرف السر في تجويز الاستياك للصائم . . وفي دعوة الإسلام للاستياك في الأوقات المختلفة المتقدم ذكرها . .
أضف إلى ذلك : أن بقاء محيط الفم لعدة ساعات في حالة هدوء معناه : أنه إذا كان فيه شيء من الفضلات المتبقية فإن التخمير يتم فيه بيسر وسهولة حينئذ ، كما أنه لو كانت بعض الجراثيم متخلفة في الفم فإنها تستطيع مهما كانت ضئيلة ومحدودة أن تقوم بنشاط واسع من دون وجود أي وازع أو رادع .
فإذا استاك قبل النوم فإن يقضي بذلك على كل ذلك ، ولا يبقى ثمة فرصة لنشاط الجراثيم ، ولا لتخمر الفضلات . .


[1]فإن لم يمكن فإن أسيد المعدة يقضي عليها ، فإن لم يمكن قضت عليها تركيبات الصفراء [ راجع : أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 122 و 126 ] .


صفحه 269


كما أن السواك بعد النوم يقضي على الجراثيم الوافدة إلى الفم عن طريق التنفس وغيره . ويقول البعض : « إن تدفق اللعاب باستمرار في الفم عامل مهم في منع إصابة الأسنان بالتسوس والخراب ، لأن اللعاب يؤثر في تنظيفها ميكانيكياً ، وحيث إنه يقل تدفع اللعاب ليلاً ، فإن قابلية الأسنان للتعرض للخراب تزيد طبعاً ، وهذا ما يؤكد الحاجة للسواك بعد النوم كما قلنا »[1]. . كما أن السواك يقضي على الميكروبات التي يمكن أن تكون قد نشطت أثناء النوم ، وعلى بعض الفضلات لو فرض تخلفها في تجاويف الفم ، فيما لو كان السواك قبل النوم غير فعال ، بسبب التقصير في الاستقصاء فيه . . نعم . . ولعل ما ذكرناه يلقي بعض الضوء على ما تقدم من قولهم ( عليهم السلام ) : لو علم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحاف . . وهذا ما يؤكد لنا عظمة الإسلام ، وانسجامه مع الحاجات الطبيعية ، التي تكتنف وجود هذا الكائن ، وتهيمن عليه . .
جرح اللثة . .
ويلاحظ هنا : أن جرح اللثة ثم تعفنها غير وارد هنا بالنسبة للإنسان السليم . . وذلك لأن الفم يتمتع بمناعة خاصة ضد تعفن جراحه ، ولعل هذا هو السر في اعتبار الإسلام الفم طاهراً ، مطهراً ، بحيث لو ظهر فيه دم فإنه يطهر بنفسه بمجرد ذهاب آثاره . . كما أن اللعاب نفسه قاتل للميكروب لدى الرجال الأصحاء ، كما قدمنا[2].
ولكن ذلك لا يعني عدم تولد ملايين الجراثيم في الفم بفعل التخمر الذي


[1]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 155 / 156 .
[2]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 122 و 126 وراجع : من أمالي الإمام الصادق ج 1 ص 100 .


صفحه 270


تغلفه أغشية تمنع من تأثير اللعاب في مكافحتها عادة . . كما أشرنا إليه من قبل . .
< فهرس الموضوعات > المساويك المختلفة :
< / فهرس الموضوعات > المساويك المختلفة :
هذا . . ونجد : أن الرضا ( عليه السلام ) يستاك في كل مرة بأكثر من مسواك واحد ، ولعل لأجل أن يتلافى ما يمكن أن يعلق بكل واحد منها أثناء عملية السواك هذه ، ثم يمضغ الكندر بعد سواكه . .
فقد ورد : أن الرضا ( عليه السلام ) كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه إلى أن تطلع الشمس . ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك ، فيستاك بها واحداً بعد واحد ، ثم يؤتى بكندر فيمضغه الخ[1]. ولعل مضغه للكندر بهدف تطييب رائحة فمه ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه أجميعن . .
< فهرس الموضوعات > السواك : والتلوثات الخارجية :
< / فهرس الموضوعات > السواك : والتلوثات الخارجية :
لقد ورد عن الصادق ( عليه السلام ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه ، فيوضع عند رأسه مخمراً ، فيرقد ما شاء الله ، ثم يقوم ، فيستاك الخ[2].
كما . . وتقدم : أن الرضا ( عليه السلام ) كان وهو بخراسان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه إلى أن تطلع الشمس ، ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك ، فيستاك بها واحداً بعد واحد ، ثم يؤتى بكندر الخ . .


[1]الوسائل ج 1 ص 360 والبحار ج 67 ص 137 ومكارم الأخلاق ص 50 ، وعن التهذيب ج 1 ص 163 وأولين دانشگاه ج 12 ص 132 .
[2]الكافي ج 3 ص 445 والوسائل ج 1 ص 356 وأولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 2 ص 129 .


صفحه 271


وهذا يعكس رغبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بالمحافظة على المساويك ، ولو بجعلها في خريطة ، أو الاحتفاظ بها مغطاة إلى وقت الحاجة . . حتى لا يصل إليها أي من أنواع الجراثيم من أي سبب كان ، حتى من الهواء ، فضلاً عن ملامسة أي شيء آخر لها . . وهذا هو منتهى المداقة في المحافظة على سلامة البدن . . ولا سيما إذا لاحظنا : أن الرضا ( عليه السلام ) نفسه يجعل لكل صلاة مسواكاً خاصاً بها ، من أجل أن لا يبقى في المسواك حين استعماله للمرة الثانية أي أثر للرطوبة من العملية السابقة ، لان الرطوبة يمكن أن تنسجم مع حياة بعض الجراثيم التي ربما تعلق بها[1]، ويكون اللعاب حاجزاً من تأثير المواد التي في المسواك في أهلاكها وإبادتها . .
< فهرس الموضوعات > استحباب الوضوء للطعام :
< / فهرس الموضوعات > استحباب الوضوء للطعام :
هذا . . وقد ورد في الأحاديث ما يفيد استحباب الوضوء قبل الطعام ، وقد تقدم : أن السواك مستحب عند كل وضوء ، وهذا يعني أن السواك سيسبق الطعام ووضوءه ، وإذن فلا مجال بعد لتلوث الطعام ، ثم وروده إلى المعدة مصاحباً للجراثيم ، فيضر بها كما تقدم . أما السواك بعد الطعام ، فقد استغنى الإسلام عن النص عليه بسبب تشريعه السواك في فترات كثيرة ، طيلة اليوم والليل ، بحيث يصير تخمر الفضلات أمراً غير معقول ولا يمكن . .
< فهرس الموضوعات > الخلال بعد الطعام :
< / فهرس الموضوعات > الخلال بعد الطعام :
وكثيراً ما لا تخرج بعض الفضلات المتخلفة في تجاويف الأسنان بالمضمضة بل ربما يعسر إخراجها بواسطة السواك أيضاً . . فتمس الحاجة إلى استعمال وسيلة أخرى لاستكراه تلك الفضلات على الخروج ، حتى لا تتحول بفعل التخمير إلى مناطق موبوءة ، تضج بالجراثيم ، وتؤثر في التهابات اللثة ،


[1]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 132 .


صفحه 272


وخراب الأسنان وغير ذلك من أعراض تقدمت الإشارة إليها في بحث السواك . . وقد ورد الأمر بالخلال في الإسلام بأنحاء مختلفة . . كما وبين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ما يترتب عليه من الفوائد ، بالإضافة إلى ذكر الوسائل التي لا يصح استعمالها في هذا المجال . . إلى غير ذلك مما سيتضح من النصوص التالية .
ولسوف لن نصغي إلى أولئك الذين يقولون : إن الخلال يهيء الفرصة للابتلاء بالتهابات اللثة وتقيحها ، وخراج السن الموجبة لقلعه[1]. . فإن الخلال الموجب لذلك هو خصوص الخلال العنيف الذي تستعمل فيه الوسائل الحادة التي تجرح اللثة وجدار السن ، الأمر الذي ينشأ عنه ما ذكر . . وقد نبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) لهذه الجهة ، وأرشدوا إلى ما يمنع من ظهورها ، وسنرى . . حين الكلام على وسائل الخلال بعض ما ورد عنهم في ذلك . .
كما أنه مع تعدد عملية الخلال والسواك والمضمضة يومياً ، فإنه لا تبقى فرصة لظهور مرض كهذا على الإطلاق[2].
الخلال في الاعتبار الشرعي :
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء والطعام »[3]وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : « حبذا المتخلل من أمتي »[4].
عن أبي الحسن ( عليه السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : رحم الله المتخللين . قيل : يا


[1]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 172 .
[2]المصدر السابق . .
[3]مكارم الأخلاق ص 153 والبحار ج 66 ص 436 و 432 عنه وعن الدعائم والشهاب وفي الهامش عن الدعائم ج 2 ص 120 / 121 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 و 101 .
[4]مكارم الأخلاق ص 153 والبحار ج 66 ص 436 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .