وهذا يعكس رغبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بالمحافظة على المساويك ، ولو بجعلها في خريطة ، أو الاحتفاظ بها مغطاة إلى وقت الحاجة . . حتى لا يصل إليها أي من أنواع الجراثيم من أي سبب كان ، حتى من الهواء ، فضلاً عن ملامسة أي شيء آخر لها . . وهذا هو منتهى المداقة في المحافظة على سلامة البدن . . ولا سيما إذا لاحظنا : أن الرضا ( عليه السلام ) نفسه يجعل لكل صلاة مسواكاً خاصاً بها ، من أجل أن لا يبقى في المسواك حين استعماله للمرة الثانية أي أثر للرطوبة من العملية السابقة ، لان الرطوبة يمكن أن تنسجم مع حياة بعض الجراثيم التي ربما تعلق بها[1]، ويكون اللعاب حاجزاً من تأثير المواد التي في المسواك في أهلاكها وإبادتها . .
< فهرس الموضوعات > استحباب الوضوء للطعام :
< / فهرس الموضوعات > استحباب الوضوء للطعام :
هذا . . وقد ورد في الأحاديث ما يفيد استحباب الوضوء قبل الطعام ، وقد تقدم : أن السواك مستحب عند كل وضوء ، وهذا يعني أن السواك سيسبق الطعام ووضوءه ، وإذن فلا مجال بعد لتلوث الطعام ، ثم وروده إلى المعدة مصاحباً للجراثيم ، فيضر بها كما تقدم . أما السواك بعد الطعام ، فقد استغنى الإسلام عن النص عليه بسبب تشريعه السواك في فترات كثيرة ، طيلة اليوم والليل ، بحيث يصير تخمر الفضلات أمراً غير معقول ولا يمكن . .
< فهرس الموضوعات > الخلال بعد الطعام :
< / فهرس الموضوعات > الخلال بعد الطعام :
وكثيراً ما لا تخرج بعض الفضلات المتخلفة في تجاويف الأسنان بالمضمضة بل ربما يعسر إخراجها بواسطة السواك أيضاً . . فتمس الحاجة إلى استعمال وسيلة أخرى لاستكراه تلك الفضلات على الخروج ، حتى لا تتحول بفعل التخمير إلى مناطق موبوءة ، تضج بالجراثيم ، وتؤثر في التهابات اللثة ،
[1]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 132 .
وخراب الأسنان وغير ذلك من أعراض تقدمت الإشارة إليها في بحث السواك . . وقد ورد الأمر بالخلال في الإسلام بأنحاء مختلفة . . كما وبين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ما يترتب عليه من الفوائد ، بالإضافة إلى ذكر الوسائل التي لا يصح استعمالها في هذا المجال . . إلى غير ذلك مما سيتضح من النصوص التالية .
ولسوف لن نصغي إلى أولئك الذين يقولون : إن الخلال يهيء الفرصة للابتلاء بالتهابات اللثة وتقيحها ، وخراج السن الموجبة لقلعه[1]. . فإن الخلال الموجب لذلك هو خصوص الخلال العنيف الذي تستعمل فيه الوسائل الحادة التي تجرح اللثة وجدار السن ، الأمر الذي ينشأ عنه ما ذكر . . وقد نبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) لهذه الجهة ، وأرشدوا إلى ما يمنع من ظهورها ، وسنرى . . حين الكلام على وسائل الخلال بعض ما ورد عنهم في ذلك . .
كما أنه مع تعدد عملية الخلال والسواك والمضمضة يومياً ، فإنه لا تبقى فرصة لظهور مرض كهذا على الإطلاق[2].
الخلال في الاعتبار الشرعي :
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء والطعام »[3]وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : « حبذا المتخلل من أمتي »[4].
عن أبي الحسن ( عليه السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : رحم الله المتخللين . قيل : يا
[1]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 172 .
[2]المصدر السابق . .
[3]مكارم الأخلاق ص 153 والبحار ج 66 ص 436 و 432 عنه وعن الدعائم والشهاب وفي الهامش عن الدعائم ج 2 ص 120 / 121 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 و 101 .
[4]مكارم الأخلاق ص 153 والبحار ج 66 ص 436 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
رسول الله ، وما المتخللون ؟ قال : يتخللون من الطعام ، فإنه إذا بقي في الفم شيء تغير فآذى الملك ريحه[1]. وليراجع ما عن سعد بن معاذ عنه ( صلى الله عليه وآله )[2].
وبمعناه عن الباقر ( عليه السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : وفيه ، فليس أثقل على ملكي المؤمن من ان يريا شيئاً من الطعام في فيه وهو قائم يصلي[3].
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : والخلال يحببك إلى الملائكة ، فإن الملائكة تتأذى بريح من لا يتخلل بعد الطعام[4].
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : نزل عليّ جبرائيل بالخلال[5].
وعن الصادق ( عليه السلام ) : « نزل جبرائيل بالسواك والخلال والحجامة »[6].
وقد تقدم نفس هذا المعنى حين الكلام عن السواك في حديث شكوى الكعبة إلى الله ما تلقاه من أنفاس المشركين فراجع . .
وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « ينادي مناد من السماء : اللهم بارك في
[1]المحاسن للبرقي ص 558 والبحار ج 66 ص 439 عنه ، وليراجع مجمع الزوائد ج 5 ص 29 / 30 والوسائل ج 16 ص 532 .
[2]مكارم الأخلاق ص 152 عن الفردوس والبحار ج 66 ص 436 عن المكارم ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 .
[3]راجع : البحار ج 66 ص 436 و 442 وج 80 ص 345 عن دعائم الإسلام ج 1 ص 123 وليراجع مكارم الأخلاق ص 153 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 .
[4]تحف العقول ص 12 والبحار ج 76 ص 139 وج 77 ص 69 والوسائل ج 1 ص 352 .
[5]المحاسن ص 558 والبحار ج 66 ص 439 والكافي ج 6 ص 376 والوسائل ج 16 ص 531 .
[6]من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 والكافي ج 6 ص 376 والمحاسن ص 558 والوسائل ج 16 ص 532 والبحار ج 66 ص 439 .
الخلالين والمتخللين . . إلى أن قال : والذين يتخللون ، فإن الخلال نزل به جبرائيل مع اليمين والشهادة من السماء »[1].
وقد جعل الخلال من العشرة أشياء التي هي من الحنيفية ، التي أنزلها الله على إبراهيم[2].
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه[3].
< فهرس الموضوعات > التأسي برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
< / فهرس الموضوعات > التأسي برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ونلاحظ هنا : أن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يكتفوا بإثبات أهمية الخلال بالاخبارات عن أهميته لدى الشارع ، حتى إن جبرائيل هو الذي نزل به . . بل تعدوا ذلك ، فوجهوا الناس نحو التأسي ، والاقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فعن وهب بن عبد ربه ، قال : رأيت أبا عبد الله يتخلل ، فنظرت إليه ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يتخلل[4].
< فهرس الموضوعات > الحرج في ترك الخلال :
< / فهرس الموضوعات > الحرج في ترك الخلال :
وبعد هذا . . فقد تعدى الأمر ذلك إلى التلويح بما يترتب على ترك الخلال من عواقب سيئة ، فقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه قال : « من اكل طعاماً فليتخلل ، ومن لم يفعل فعليه حرج »[5].
[1]السرائر ، قسم المستطرفات ص 476 والوسائل ج 16 ص 533 والبحار ج 66 ص 441 / 442 ، ومكارم الأخلاق ص 153 .
[2]مجمع البيان ج 1 ص 200 والبحار ج 76 ص 68 وبهامشه عن تفسير القمي ص 50 والوسائل ج 1 ص 424 .
[3]راجع : المصادر المتقدمة وغيرها . .
[4]المحاسن ص 559 و 560 والبحار ج 66 ص 439 والكافي ج 6 ص 376 وزاد فيه « وهو يطيب الفم » والوسائل ج 16 ص 531 وفي هامشه عن الفقيه ج 2 ص 115 .
[5]الوسائل ج 16 ص 533 والبحار ج 66 ص 441 والمحاسن للبرقي ص 564 .
< فهرس الموضوعات > الخلال المحرم :
< / فهرس الموضوعات > الخلال المحرم :
هذا . . وقد وردت الرخصة بالخلال للمحرم ، مع أنه يحتمل إدماء اللثة فعن عمار بن موسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المحرم يتخلل ؟ قال : لا بأس »[1].
< فهرس الموضوعات > فوائد الخلال :
< / فهرس الموضوعات > فوائد الخلال :
واما عن فوائد الخلال ، ومضار تركه ، فيمكن ان نستخلصها من الروايات على النحو التالي :
1 - يطيب الفم .
2 - مصحة ( أو مصلحة ) للفم ، والنواجذ .
3 - ينقي الفم .
4 - مصحة ( أو مصلحة ) للثة والنواجذ .
5 - يجلب الرزق على العبد .
6 - هو نظافة .
7 - يذهب بالبادجنام ، وهو حمرة منكرة على الوجه والأطراف ، كما سيأتي . .
8 - يمنع من حدوث الروائح الكريهة في الفم .
وقد وردت هذه الفوائد في العديد من النصوص ، مثل ما روي عن
[1]الوسائل ج 9 ص 179 وفي هامشه عن : الفروع ج 1 ص 66 ، وعن التهذيب ج 1 ص 266 وعن الاستبصار ج 2 ص 183 .
الصادق ( عليه السلام ) : « من أن الخلال يطيب الفم »[1]. وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « تخللوا على أثر الطعام فإنه مصلحة للفم والنواجذ ، ويجلب الرزق على العبد » . وفي نص آخر : أنه ( صلى الله عليه وآله ) ناول جعفراً خلالاً وأمره بالتخلل ، معللاً له ذلك بما ذكر[2].
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : « تخللوا ، فإنه من النظافة ، والنظافة من الإيمان ، والإيمان مع صاحبه في الجنة »[3]. وقد تقدم : أن الكعبة شكت إلى الله ما تلقاه من أنفاس المشركين ، فأوحى الله لها : إنه مبدلها بهم قوماً يتنظفون بقضبان الشجر الخ . .
قال الشهيد ( رحمه الله ) : « والتخلل يصلح اللثة ، ويطيب الفم »[4].
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) : عليك بالخلال ، فإنه يذهب بالبادجنام الخ[5]. قال المجلسي : البادجنام : كأنه معرب بادشنام . وهو على ما ذكره الحكماء حمرة منكرة شبه حمرة من يبتدئ به الجذام ، ويظهر على الوجه والأطراف ؛ خصوصاً في الشتاء والبرد ، وربما كان معه قروح[6]. .
وفي رواية عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « من استعمل الخشبتين أمن من عذاب
[1]الكافي ج 6 ص 376 والوسائل ج 16 ص 531 وفي هامشه عن الفقيه ج 2 ص 115 .
[2]مكارم الأخلاق ص 153 والبحار ج 62 ص 291 وج 66 ص 436 عنه وص 442 و 441 عن الدعائم ج 2 ص 120 / 121 وعن طب المستغفري والمحاسن ص 559 و 564 والكافي ج 6 ص 376 وراجع الوسائل ج 16 ص 532 و 533 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 عن الجعفريات وص 101 عن المستغفري .
[3]البحار ج 62 ص 291 عن طب المستغفري ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[4]البحار ج 66 ص 443 عن الدروس .
[5]بحار الأنوار ج 66 ص 437 عن دعوات الراوندي ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 .
[6]البحار ج 66 ص 437 .
الكلبتين »[1].
ولسنا بحاجة إلى التعليق على ما ذكر للخلال من فوائد ، فقد تقدم في بحث السواك ما يوضح كثيراً مما ذكر هنا ، فلا حاجة لإعادته . .
إلا أن ما ذكر من أنه يجلب الرزق . . لعله ناظر إلى أنه إذا كان يوفر على العبد الكثير من المتاعب الجسدية ، بالإضافة إلى أن يفسح المجال أمام الملائكة لأن تقترب من العبد ، فإنه - ولا شك - سيوفر على العبد الكثير من النفقات ، كما أنه يعطيه نشاطاً ، بل وروحية جديدة يستحق معها الألطاف الإلهية ، والعنايات الربانية ، ومنها تهيئة موارد الرزق له أيضاً .
وأما بالنسبة للحمرة المشار إليها فلم نستطع حتى الآن أن نعرف السر في ذلك . . ولعل تقدم العلم الطبي في المستقبل يفسح المجال للتعرف على الكثير من القضايا التي لا تزال رهن الإبهام والغموض إن شاء الله تعالى . .
لزوم لفظ ما يخرج بالخلال :
هذا . . وقد ورد في الأحاديث الكثيرة لزوم لفظ ما يخرج بواسطة الخلال من بين أضعاف الأسنان ، أما ما كان على اللثة ، أو في اللهوات والأشداق ، مما يتبع اللسان ، فقد رخص في أكله[2].
وما ورد : من أنه لا حرج على من بلع ما يخرج بواسطة الخلال[3]فهو ناظر
[1]البحار ج 62 ص 291 عن طب المستغفري .
[2]راجع الأحاديث في ذلك في : المحاسن للبرقي ص 451 و 559 و 560 والبحار ج 66 ص 438 و 436 و 408 و 407 و 440 و 441 و 421 ومكارم الأخلاق ص 152 و 153 و 145 والكافي ج 6 ص 337 و 378 والوسائل ج 16 ص 542 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[3]المحاسن ص 559 / 560 والبحار ج 66 ص 440 والوسائل ج 16 ص 536 وراجع الهوامش .
إلى الحرج من حيث العقاب في الآخرة . أما الحرج والضرر الدنيوي فهو موجود ، ولهذا . . فقد أمر بلفظ ما يخرج بالخلال في هذه الرواية بالذات ، فضلاً عن غيرها . .
والسر في ذلك واضح ، فإن ما يستكره بالخلال مما يكون عالقاً في تجاويف الأسنان يكون عرضة للتلوث بالجراثيم المتواجدة في تلك الأمكنة ، التي يصعب الوصول إليه على وسائل التنظيف ، ولربما لا تصل إليه إطلاقاً . .
أما ما كان في مقدم الفم ، أو في اللهوات والأشداق ، أو حيث يمكن للسان أن يستخرجه حين يدار في جنبات الفم . . فإنه يكون في مواضع لا يمكن لشيء أن يستقر فيها ، وحيث يتدفق اللعاب باستمرار . . فلا يكون ثمة أية فرصة لتخمرها وتكاثر أي نوع من أنواع الجراثيم فيها .
هذا . . وقد ذكر الدكتور باك نجاد : أن من يداوم على أكل ما يخرج بالخلال ، فإنه يخشى عليه من قرحة الاثني عشري والمعدة[1]. . ولذا فلا يجب أن نعجب إذا رأينا رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) تقول : « لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به ، فإنه يكون منه الدبيلة »[2].
والدبيلة : جراح ودمل كبير يظهر في الجوف ، فتقتل صاحبها غالباً[3]وهو ما يعبر عنه الآن بقرحة الاثني عشري أو المعدة ، كما هو معلوم . .
المضمضة بعد الخلال :
لقد روى المستغفري في طب النبي ( صلى الله عليه وآله ) : تخللوا على الطعام وتمضمضوا ،
[1]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 2 ص 170 .
[2]الكافي ج 6 ص 378 والوسائل ج 16 ص 535 .
[3]النهاية لابن الأثير ج 2 ص 99 .