الصادق ( عليه السلام ) : « من أن الخلال يطيب الفم »[1]. وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « تخللوا على أثر الطعام فإنه مصلحة للفم والنواجذ ، ويجلب الرزق على العبد » . وفي نص آخر : أنه ( صلى الله عليه وآله ) ناول جعفراً خلالاً وأمره بالتخلل ، معللاً له ذلك بما ذكر[2].
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : « تخللوا ، فإنه من النظافة ، والنظافة من الإيمان ، والإيمان مع صاحبه في الجنة »[3]. وقد تقدم : أن الكعبة شكت إلى الله ما تلقاه من أنفاس المشركين ، فأوحى الله لها : إنه مبدلها بهم قوماً يتنظفون بقضبان الشجر الخ . .
قال الشهيد ( رحمه الله ) : « والتخلل يصلح اللثة ، ويطيب الفم »[4].
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) : عليك بالخلال ، فإنه يذهب بالبادجنام الخ[5]. قال المجلسي : البادجنام : كأنه معرب بادشنام . وهو على ما ذكره الحكماء حمرة منكرة شبه حمرة من يبتدئ به الجذام ، ويظهر على الوجه والأطراف ؛ خصوصاً في الشتاء والبرد ، وربما كان معه قروح[6]. .
وفي رواية عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « من استعمل الخشبتين أمن من عذاب
[1]الكافي ج 6 ص 376 والوسائل ج 16 ص 531 وفي هامشه عن الفقيه ج 2 ص 115 .
[2]مكارم الأخلاق ص 153 والبحار ج 62 ص 291 وج 66 ص 436 عنه وص 442 و 441 عن الدعائم ج 2 ص 120 / 121 وعن طب المستغفري والمحاسن ص 559 و 564 والكافي ج 6 ص 376 وراجع الوسائل ج 16 ص 532 و 533 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 عن الجعفريات وص 101 عن المستغفري .
[3]البحار ج 62 ص 291 عن طب المستغفري ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[4]البحار ج 66 ص 443 عن الدروس .
[5]بحار الأنوار ج 66 ص 437 عن دعوات الراوندي ومستدرك الوسائل ج 3 ص 100 .
[6]البحار ج 66 ص 437 .
الكلبتين »[1].
ولسنا بحاجة إلى التعليق على ما ذكر للخلال من فوائد ، فقد تقدم في بحث السواك ما يوضح كثيراً مما ذكر هنا ، فلا حاجة لإعادته . .
إلا أن ما ذكر من أنه يجلب الرزق . . لعله ناظر إلى أنه إذا كان يوفر على العبد الكثير من المتاعب الجسدية ، بالإضافة إلى أن يفسح المجال أمام الملائكة لأن تقترب من العبد ، فإنه - ولا شك - سيوفر على العبد الكثير من النفقات ، كما أنه يعطيه نشاطاً ، بل وروحية جديدة يستحق معها الألطاف الإلهية ، والعنايات الربانية ، ومنها تهيئة موارد الرزق له أيضاً .
وأما بالنسبة للحمرة المشار إليها فلم نستطع حتى الآن أن نعرف السر في ذلك . . ولعل تقدم العلم الطبي في المستقبل يفسح المجال للتعرف على الكثير من القضايا التي لا تزال رهن الإبهام والغموض إن شاء الله تعالى . .
لزوم لفظ ما يخرج بالخلال :
هذا . . وقد ورد في الأحاديث الكثيرة لزوم لفظ ما يخرج بواسطة الخلال من بين أضعاف الأسنان ، أما ما كان على اللثة ، أو في اللهوات والأشداق ، مما يتبع اللسان ، فقد رخص في أكله[2].
وما ورد : من أنه لا حرج على من بلع ما يخرج بواسطة الخلال[3]فهو ناظر
[1]البحار ج 62 ص 291 عن طب المستغفري .
[2]راجع الأحاديث في ذلك في : المحاسن للبرقي ص 451 و 559 و 560 والبحار ج 66 ص 438 و 436 و 408 و 407 و 440 و 441 و 421 ومكارم الأخلاق ص 152 و 153 و 145 والكافي ج 6 ص 337 و 378 والوسائل ج 16 ص 542 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[3]المحاسن ص 559 / 560 والبحار ج 66 ص 440 والوسائل ج 16 ص 536 وراجع الهوامش .
إلى الحرج من حيث العقاب في الآخرة . أما الحرج والضرر الدنيوي فهو موجود ، ولهذا . . فقد أمر بلفظ ما يخرج بالخلال في هذه الرواية بالذات ، فضلاً عن غيرها . .
والسر في ذلك واضح ، فإن ما يستكره بالخلال مما يكون عالقاً في تجاويف الأسنان يكون عرضة للتلوث بالجراثيم المتواجدة في تلك الأمكنة ، التي يصعب الوصول إليه على وسائل التنظيف ، ولربما لا تصل إليه إطلاقاً . .
أما ما كان في مقدم الفم ، أو في اللهوات والأشداق ، أو حيث يمكن للسان أن يستخرجه حين يدار في جنبات الفم . . فإنه يكون في مواضع لا يمكن لشيء أن يستقر فيها ، وحيث يتدفق اللعاب باستمرار . . فلا يكون ثمة أية فرصة لتخمرها وتكاثر أي نوع من أنواع الجراثيم فيها .
هذا . . وقد ذكر الدكتور باك نجاد : أن من يداوم على أكل ما يخرج بالخلال ، فإنه يخشى عليه من قرحة الاثني عشري والمعدة[1]. . ولذا فلا يجب أن نعجب إذا رأينا رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) تقول : « لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به ، فإنه يكون منه الدبيلة »[2].
والدبيلة : جراح ودمل كبير يظهر في الجوف ، فتقتل صاحبها غالباً[3]وهو ما يعبر عنه الآن بقرحة الاثني عشري أو المعدة ، كما هو معلوم . .
المضمضة بعد الخلال :
لقد روى المستغفري في طب النبي ( صلى الله عليه وآله ) : تخللوا على الطعام وتمضمضوا ،
[1]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 2 ص 170 .
[2]الكافي ج 6 ص 378 والوسائل ج 16 ص 535 .
[3]النهاية لابن الأثير ج 2 ص 99 .
فإنها مضجعة [ الصحيح : مصحة ] الناب والنواجذ[1]. وعن الحسين ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين يأمرنا : إذا تخللنا أن لا نشرب الماء حتى نمضمض ثلاثاً[2].
وما ذلك إلا لأن التخلل وحده لا يكفي لإخراج الفضلات من الفم . . وقد لا تخرج بتمامها في المرتين الأولى والثانية ، فيحتاج إلى الثالثة ، وذلك من أجل تفادي وفود الجراثيم إلى المعدة ، الأمر الذي يتسبب بالكثير من المضاعفات السيئة حسبما قدمناه في بحث السواك ، فلا نعيد . .
وسائل لا يصح استعمالها في الخلال :
ونجد في الروايات المنع عن استعمال بعض الوسائل في عملية الخلال ، وواضح ان المنع عن استعمال بعضها إنما هو من أجل أنها يمكن أن تجرح اللثة ، وأما البعض الآخر ، فيمكن أن يكون من أجل وجود مواد كيمياوية معينة يمكن ان تضر بصحة الإنسان عموماً . . ونشير في هذه المجال إلى النصوص التالية :
عن الرضا ( عليه السلام ) : « لا تخللوا بعود الرمان ، ولا بقضيب الريحان ، فإنهما يحركان عرق الجذام » . وفي نص آخر : « الأكلة »[3].
وعن الدعائم وغيره : « ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن التخلل بالقصب ، والرمان ،
[1]مستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[2]سفينة البحار ج 1 ص 425 والبحار ج 66 ص 438 وفي هامشه عن الصحيفة ص 37 .
[3]الكافي ج 6 ص 377 والوسائل ج 16 ص 533 و 534 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 عن الدعائم والجعفريات ومكارم الأخلاق ص 152 و 153 والبحار ج 66 ص 436 و 437 عنه وعن الخصال ص 63 وعن مجالس الصدوق ص 236 وعن علل الشرايع ج 2 ص 220 والمحاسن ص 564 وروضة الواعظين ص 311 .
والريحان وقال : إن ذلك يحرق عرق الجذام » ، أو الأكلة[1].
وعن علي ( عليه السلام ) : « التخلل بالطرفاء يورث الفقر »[2].
وقال الشهيد ( رحمه الله ) : يكره التخلل بقصب ، أو عود ريحان ، أو آس ، أو خوص ، أو رمان[3].
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتخلل بكل ما أصاب ما خلا الخوص والقصب[4].
وفي رواية : من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة سبعة [ أو ستة ] أيام[5].
وعن الصادق ( عليه السلام ) : لا تخللوا بالقصب ، فإن كان ولا محالة فلتنزع الليطة[6]. الليطة : قشر القصبة[7].
وعن الصادق ( عليه السلام ) : نهى رسول الله أن يتخلل بالقصب والريحان « أو :
[1]البحار ج 66 ص 442 و 443 عن الدعائم ج 2 ص 120 / 121 وعن الدروس ومكارم الأخلاق ص 153 عن الفقيه ، ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[2]مكارم الأخلاق ص 152 و 153 والبحار ج 66 ص 436 و 438 عنه وعن الخصال ص 505 والوسائل ج 16 ص 534 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[3]البحار ج 66 ص 443 عن الدروس وراجع مكارم الأخلاق ص 153 عن الفقيه وراجع مستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[4]المحاسن ص 564 ومكارم الأخلاق ص 152 و 153 والبحار ج 66 ص 441 و 436 والكافي ج 6 ص 377 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[5]المحاسن ص 564 ومكارم الأخلاق ص 153 ، والبحار ج 66 ص 436 و 441 والكافي ج 6 ص 377 والوسائل ج 16 ص 533 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[6]البحار ج 66 ص 436 ومكارم الأخلاق ص 153 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 101 .
[7]محيط المحيط ص 833 .
والرمان » ، وزاد في أخرى : « الآس » ، وقال : « وهو يحركن عرق الأكلة »[1].
< فهرس الموضوعات > المحافظة على اللثة :
< / فهرس الموضوعات > المحافظة على اللثة :
لقد رأينا آنفاً : النهي عن التخلل بالقصب ، فإن كان ولا محالة ، فلتنزع الليطة . يعني قشر القصبة . .
كما وروي عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في حديث : « ثم أتى بالخلال فقلت : ما حد هذا ؟ . قال : أن تكسر رأسه ، لأنه يدمي اللثة »[2].
< فهرس الموضوعات > الخلال للضيف :
< / فهرس الموضوعات > الخلال للضيف :
وأخيراً . . فقد لا يتمكن الضيف من تهيئة الخلال المناسب ، ومن هنا . . فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أن من حق الضيف أن يعد له الخلال »[3].
وقد حكم بعض الفقهاء باستحباب إعداده له أيضاً[4].
< فهرس الموضوعات > كلمة أخيرة هنا :
< / فهرس الموضوعات > كلمة أخيرة هنا :
وهكذا . . يتضح أخيراً : أن السواك والخلال يؤثران في مظهر الإنسان ، وفي سلامته البدنية ، بل وحتى النفسية ، والعقلية والروحية إلى آخر ما تقدم . . فما احرانا : أن نلتزم به ، ونستفيد منه الكثير مما عرفنا ، ومما لم
[1]البحار ج 66 ص 441 والمحاسن ص 564 والكافي ج 6 ص 377 وراجع الوسائل ج 16 ص 534 .
[2]البحار ج 66 ص 423 ومكارم الأخلاق ص 152 و 153 .
[3]المحاسن ص 564 والبحار ج 75 ص 455 وج 66 ص 441 والوسائل ج 16 ص 460 وراجع هوامشه . .
[4]البحار ج 66 ص 443 عن الدروس للشهيد . .
نعرف بعد . . حيث إن ما ذكرناه وعرفناه يمكن أن يكون بالنسبة لما لم نذكره ولم نعرفه بمثابة غيض من فيض . . كما أنه ليس إلا بمثابة خطوة أولى على طريق التعرف على كافة الحقائق التي ترتبط بهذا الموضوع ، الذي هو واحد من تلك التعاليم الإسلامية السامية التي أهملناها ، ولم نعد نلتفت إليها ، وأصبحنا نستوردها - فيما نستورد مهما كانت هزيلة وممسوخة - من أوروبا وغيرها من مناطق العالم . .
ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر بقوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض . . ) . صدق الله العلي العظيم . .
كلمة ختامية وأخيراً . . فإنني أرجو أن أكون قد وفقت لإنجاز هذا العمل على النحو المرضي والمقبول . . وأن يجد القارئ فيه الملامح الكافية لإظهار الصورة الحقيقية لهذا الموضوع ، من دون أي نقص أو تشويه . .
وإذا ما وجد القارئ الكريم في ثنايا هذا البحث بعض الهنات أو القصور ، فإن رجائي الأكيد منه هو : أن يلتمس لي العذر ، وأن ينبهني إلى ذلك ، وله مني جزيل الشكر والتقدير ، وخالص المحبة والعرفان . .
وفي الختام . . فإنني أسال الله أن ينفع بهذا الجهد المتواضع ، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم . ويجعل ثوابه لشهداء الإسلام الأبرار ، لا سيما في إيران الإسلام والثورة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
جعفر مرتضى العاملي