بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 5


تقديم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين ، محمد وآله الطاهرين .
واللعنة على أعدائهم أجمعين ، من الأولين والآخرين ، إلى قيام يوم الدين .
وبعد . .
فقد مست الحاجة في بعض المجالات في العالم الإسلامي إلى الكتابة حول موضوع الآداب الطيبة في الإسلام ، مع إعطاء لمحة عن تاريخ الطب ، وعن النهضة العلمية الإسلامية في هذا المجال ، وغير ذلك .
فطلب مني أخي الأعز الأكرم ، الشيخ علي الأحمدي الميانجي حفظه الله تعالى أن أكتب حول هذا الموضوع .
ورغم أنني لست مؤهلاً للقيام بمهمة كهذه - لا سيما وأن الآداب الطيبة وسواها مما لا بد من التعرض له هنا ، موضوعات جديدة لم يتطرق إليها


صفحه 6


الباحثون فيما أعلم - فقد امتثلت أمره ، شاكراً له ثقته بي ، وأرجو من الله تعالى أن ينفع بما كتبت ، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم .
18 جمادى الأولى سنة 1402 ه جعفر مرتضى العاملي


صفحه 7


< فهرس الموضوعات > القسم الأول < / فهرس الموضوعات > القسم الأول < فهرس الموضوعات > تاريخ الطب < / فهرس الموضوعات > تاريخ الطب


صفحه 8

صفحه 9


< فهرس الموضوعات > الفصل الأوّل :
< / فهرس الموضوعات > الفصل الأوّل :
< فهرس الموضوعات > الطب . . قبل الإسلام < / فهرس الموضوعات > الطب . . قبل الإسلام


صفحه 10


تذكير :
إننا نرى : أنه لا بد من اعتماد التاريخ الهجري أساساً لضبط الوقائع والأحداث لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي وضع هذا التاريخ ، وبه ضبطت وقائع التاريخ الإسلامي ، وقد تحدثنا عن ذلك بالأدلة القطعية في محله في غير هذا الكتاب . .
ولكننا ربما ننقل هنا بعض المطالب عن الآخرين ، الذين يعتمدون التاريخ المسيحي الميلادي . . فنضطر إلى ذكر التاريخ الميلادي متابعة لهم ، لأننا لا نعطي لأنفسنا حق تغيير النص الذي ننقله عنهم ، ولو بهذا المقدار . . فليلاحظ ذلك . .
وشكراً . .


صفحه 11


مبدأ ظهور الطب :
أما متى وكيف كان ظهور علم الطب ؟ ففيه اختلاف بين المؤرخين . .
فيرى البعض : أن سحرة اليمن هم الذين وضعوا أساس علم الطب . ويرى آخرون : أنهم السحرة من فارس . وفرقة ثالثة : أنهم المصريون ، ورابعة : الهنود ، أو الصقالبة ، أو قدماء اليونانيين ، أو الكلدان ، الذين نسب إليهم : أنهم كانوا يضعون مرضاهم في الأزقة ، ومعابر الطرق ، حتى إذا مر بهم أحد قد أصيب بذلك الداء وشفي أعلمهم بسبب شفائه ؛ فيكتبون ذلك على ألواح ، يعلقونها في الهياكل ، فلذلك كان التطبيب عندهم من جملة أعمال الكهنة وخصائصهم[1]. وقيل غير ذلك . .
ولكن ابن أبي أصيبعة يرى : أن اختراع هذا الفن لا يجوز نسبته إلى بلد خاص ، أو مملكة معينة ، أو قوم مخصوصين ، إذ من الممكن وجوده عند أمة


[1]راجع في كل ما تقدم : عيون الأنباء ص 12 وقبلها ، والفهرست لابن النديم ص 412 ، وطب الإمام الصادق للخليلي ص 5 - 6 وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 22 ، ودائرة معارف القرن العشرين لوجدي ج 5 ص 661 إلى غير ذلك من المصادر الكثيرة .


صفحه 12


قد انقرضت ، ولم يبق من آثارها شيء ، ثم ظهر عند قوم آخرين ، ثم انحط عندهم حتى نسي ، ثم ظهر على أساس هؤلاء لدى غيرهم ، فنسب إليهم اختراعه ، أو اكتشافه[1].
هذا . . وثمة رأي آخر يقول : إن صناعة الطب مبدؤها الوحي والإلهام ، وقد قال الشيخ المفيد قدس الله نفسه الزكية :
« الطب صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنا اخذه العلماء به عن الأنبياء ، وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق . . الخ »[2]. . هذا . . وقد ذكروا لهذا القول دلائل وشواهد ، لا مجال لإيرادها هنا ؛ فمن أرادها فليراجعها في مظانها[3].
أما نحن . . فنرى : أن الطب قد وجد منذ وجد الإنسان على وجه هذه الأرض ، فمنذ ذلك الحين عانى من الداء ، فوفق بإلهام من الله إلى كثير من الأمور التي يمكن أن تعتبر دواء . .
كما أننا نرى : أن كثيراً من المعالجات . وإن كانت قد جاءت عن طريق إرشادات الأنبياء ( عليهم السلام ) للناس إليها ، كما قاله الشيخ المفيد . . إلا أنه ليس كله كذلك ، بل فيه ما جاء عن طريق التجربة أيضاً ، أو الصدفة ، أو الفكر والملاحظة ، بعد الاطلاع على طبائع بعض الأشياء ، كما هو مشاهد وملموس . . ولعلنا يمكن أن نجد لدى ابن أبي أصيبعة بعض الميل إلى هذا


[1]راجع عيون الأنباء ص 27 ط سنة 1965 وطب الإمام الصادق ص 5 - 6 .
[2]البحار ج 62 ص 75 .
[3]راجع على سبيل المثال : عيون الأنباء ص 13 ، فما بعدها والبحار ج 62 ص 75 وطب الإمام الصادق ، حديث الإهليلجة ص 43 - 50 عن البحار . .