بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 73


أفاضل الأطباء وأعيانهم ، فأمر أن يحضر له لائحة بأسماء الأطباء المشهورين حينئذ ببغداد وأعمالها ؛ فكانوا متوافرين على الماءة فاختار منهم نحو خمسين الخ[1].
الخدمات الطبية عند المسلمين :
وكان للمسلمين أيضاً عناية خاصة بالأيتام ، والعميان ، والقواعد من النساء فكان لهم رعاية ودواوين خاصة ، تحت إشراف مسؤولين عن أمورهم وأحوالهم[2].
« وكان من الأطباء أو الصيادلة من هو خاص بالجند ، يرافقه في أسفاره ، ومنهم من هو خاص بالخلفاء والأمراء ، ولهؤلاء رواتب خاصة ، ويعرفون بالمرتزقين ، ومنهم من يطببون العامة ، وهم غير مرتزقين »[3].
وكان لدى المسلمين دار للمجانين ، وصيدليات تعطي الدواء مجاناً في أيام معينة ، وكان الأطباء يذهبون مع أدويتهم إلى الأماكن التي لا يمكن بناء مستشفى فيها[4].
وقد ذكر القفطي وغيره في ترجمة سنان بن ثابت : أن الوزير علي بن عيسى الجراح - في سنة كثرت فيها الأمراض والأوباء - قد وقع إلى سنان بن ثابت يأمره : بأن يفرد لمن في الحبوس كلها أطباء يدخلون إليهم في كل يوم ، ويحملون معهم الأدوية والأشربة ، ما يحتاجون إليه من المزورات ويعالجوا من فيها من المرضى .


[1]المصدر السابق .
[2]وفيات الأعيان ج 1 ص 495 ط . سنة 1310 ه‌ والعيون والحدائق .
[3]تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 201 .
[4]تمدن إسلام وعرب ص 615 .


صفحه 74


ووقع إليه توقيعاً آخر ، يأمره بإنفاذ متطببين ، وخزانة من الأدوية والأشربة يطوفون في السواد ، ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إلى مقامهم ويعالجون من فيه ، ثم ينتقلون إلى غيره ، ففعل سنان ذلك[1].
كما أن المسلمين قد أنشأوا ما نسميه اليوم بالعيادات الخارجية[2].
هذا . . ولم يكن كل هؤلاء الأطباء يتقاضى أجره ، بل كان من بينهم من يعمل مجاناً ، فمثلاً لقد « كان أبو بكر بن القاضي أبي الحسن الزّهري يطبب الناس من دون أجرة ، ويكتب النسخ لهم »[3].
ويلاحظ : أنهم كانوا في أوائل أمرهم يهتمون بفحص البول ، وبالفصد ، والاستفراغ ، ونحو ذلك . . ولكن هذه المعالجات قد بدأت تتطور نحو الأفضل باستمرار ، تبعاً للتقدم والنبوغ الطبي ، الذي كان يتجلى يوماً بعد يوم ، حتى بعث المسلمون في الطب روحاً جديدة ، كما هو معلوم ومعروف لكل أحد .
المستشفيات :
الرازي . . وبناء مستشفى :
يقول گوستاف لوبون : لقد بنيت المستشفيات الإسلامية موافقة لأصول حفظ الصحة ، وكانت أحسن من المستشفيات الموجودة في هذه الأيام . وقضية الرازي حينما أراد أن يختار موقعاً للمستشفى معروفة ومشهورة ، فإن الطريقة


[1]تاريخ الحكماء 193 / 194 ، وعيون الأنباء ص 301 .
[2]مختصر تاريخ العرب ص 283 .
[3]عيون الأنباء ص 536 .


صفحه 75


التي استعملها ، يؤيدها اليوم المحققون في الأمراض المعدية ، فإن الرازي أمر بعض الغلمان : أن يعلق في نواح مختلفة من بغداد قطع لحم ، ليرى في أيها لا يتفسخ اللحم وينتن في وقت أقصر ، ليكون الموقع الملائم لبناء المستشفى[1]ويقال : إن هذا المستشفى هو المستشفى العضدي .
ولكن ذكر ابن أبي أصيبعة : أن الرازي كان أقدم من عضد الدولة[2]، وعليه فلا بد وأن يكون الرازي قد أراد بناء مستشفى غير مستشفى عضد الدولة وذلك لأن الرازي توفي سنة 320 ه‌ ، وقال الحسن بن سوار بن بابا ، وكان قريب العهد منه : أنه توفي في سنة نيف وتسعين وماءتين ، أو ثلاثمائة وكسر[3]وعضد الدولة إنما توفي سنة 372 ه‌ ، كما هو معلوم .
ولكن قد ذكر القفطي أن الرازي قد توفي سنة 364 وعاش في زمن المكتفي ، وبعض زمن المقتدر[4]، وعليه فلا مانع من أن يكون قد شارك في اختيار موضع المستشفى العضدي ، كما ذكروا .
بعض أحوال المستشفيات :
أما أحوال المستشفيات في العهد الإسلامي فقد تقدم : أن گوستاف لوبون يقول : إنها كانت موافقة لأصول الصحة ، وأحسن من المستشفيات الموجودة في هذه الأيام ، كما أنهم قد شيدوا في كل مدينة مستشفيات عامة ، كما سنرى[5].


[1]راجع تمدن إسلام وعرب ص 614 وقضية الرازي مذكورة أيضاً في عيون الأنباء ص 415 وموجز تاريخ الشرق الأدنى ص 192 .
[2]عيون الأنباء ص 415 .
[3]عيون الأنباء ص 420 .
[4]تاريخ الحكماء ص 272 وراجع تاريخ الأطباء والحكماء ص 153 الترجمة الفارسية .
[5]مختصر تاريخ العرب ص 283 .


صفحه 76


وكان لكل مرض قاعة أو قاعات خاصة ، يطوفها الطبيب المختص بها ، وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة المرضى ، فيتفقد المرضى ، ويصف لهم الأدوية ، ويكتب لكل مريض دواءه[1].
وكانوا يعالجون جميع المواطنين في مستشفياتهم ، سواء أكانوا من المسلمين أم من غيرهم ، وكانوا يقومون بعمليات التدفئة للمرضى على أكمل وجه ، ويقدمون لهم المؤن ، والدثار ، وغير ذلك[2].
وقال المقريزي عن مستشفى ابن طولون الذي أسسه سنة 259 ه‌ في القاهرة : « وشرط في المارستان أن لا يعالج فيه جندي ، ولا مملوك ، وعمل حمامين للمارستان ، إحداهما للرجال ، والأخرى للنساء ، حبسهما على المارستان وغيره ، وشرط : أنه إذا جيء بالعليل تنزع ثيابه ، ونفقته ، وتحفظ عند أمين المارستان ، ثم يلبس ثياباً ، ويفرش له ، ويغدى عليه ، ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ ، فإذا أكل فروجاً ورغيفاً أُمر بالانصراف ، وأعطي ماله وثيابه »[3].
وقال عن المستشفى المنصوري ، الذي بني في القاهرة سنة 683 ه‌ :
« . . ورتب فيه العقاقير والأطباء ، وسائر ما يحتاج إليه من به مرض من الأمراض ، وجعل السلطان فيه فراشين من الرجال والنساء لخدمة المرضى وقرر


[1]تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 207 ، عن طبقات الأطباء ج 1 ص 155 .
[2]تاريخ الحكماء ص 194 ، وعيون الأنباء ص 301 و 302 .
[3]الخطط للمقريزي ج 2 ص 405 ، وراجع الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 205 / 206 والمستشفى لابن طولون ذكر في كتاب الولاة والقضاة للكندي ص 216 / 217 .


صفحه 77


لهم المعاليم ، ونصب الأسرة للمرضى ، وفرشها بجميع الفرش المحتاج إليها في المرض .
وأفرد لكل طائفة من المرضى موضعاً ، فجعل أواوين المارستان الأربعة للمرضى بالحميات ونحوها ، وأفرد قاعة للرمدى ، وقاعة للجرحى ، وقاعة لمن به إسهال ، وقاعة للنساء ، ومكاناً للمبرودين ، وينقسم قسمين : قسم للرجال ، وقسم للنساء وجعل الماء يجري في جميع هذه الأماكن .
وأفرد مكاناً لطبخ الطعام ، والأدوية ، والأشربة ، ومكاناً لتركيب المعاجين والأكحال ، والشيافات ونحوها ، ومواضع يخزن فيها الحواصل .
وجعل مكاناً يفرق فيه الأشربة والأدوية ، ومكاناً يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء درس طب . . الخ » . وكان وقفه عاماً لكل أحد[1].
المستشفيات الميدانية :
لقد كان لدى المسلمين مستشفيات تستصحبها الجيوش معها ، فقد قال ابن خلكان ، والقفطي عن أبي الحكيم عبيد الله بن المظفر المغربي ، المتوفي سنة 549 ه‌ : « وذكر العماد الأصفهاني في الخريدة : أن أبا الحكم المذكور كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله أربعون جملاً ، والمستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيم » . ثم ذكر خدمة ابن المرخم فيه أيضاً طبيباً وفصاداً[2].
ويقول سيد أمير علي : « . . وكان يرافق الجيش في إبان المعارك فريق


[1]راجع : الخطط للمقريزي ج 2 ص 406 .
[2]وفيات الأعيان ج 1 ص 274 ط . سنة 1309 ه‌ ، وتاريخ الحكماء ص 405 وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 207 عن الأول وعن : تراجم الحكماء .


صفحه 78


من الأطباء ، ومستشفى حسن التجهيز ، التحقت به نقالات لنقل الجرحى بشكل محفات تنقلها الجمال . وقد استلزم مستشفى الميدان الخاص بكل من الرشيد . والمأمون عدداً كبيراً من الجمال والبغال لنقل الخيام ، والمؤن ، والأدوية .
وحتى في العهود التالية أيام الملوك الضعفاء أمثال السلطان محمود السلجوقي كانت لوازم مستشفى الجيش تنقل على أربعين جملاً »[1].
< فهرس الموضوعات > مستشفيات الطوارئ :
< / فهرس الموضوعات > مستشفيات الطوارئ :
ولم تقتصر الخدمات الطبية عند المسلمين على ما ذكر ، بل لقد تعدت ذلك إلى إيجاد مراكز للطوارئ في الاجتماعات العامة . . فقد :
« قال جامع السيرة الطولونية ، وقد ذكر بناء جامع ابن طولون : وعمل في مؤخره ميضأة : أو خزانة شراب ، جعل فيها الشرابات والأدوية ، وعليها خدم ، وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصلاة »[2].
< فهرس الموضوعات > أول مستشفى في الإسلام :
< / فهرس الموضوعات > أول مستشفى في الإسلام :
إننا نستطيع أن نقول : أن أول مكان خصص لنزول المرضى ، ومعالجتهم بعد ظهور الإسلام ، كان مسجد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
يقول الدكتور جواد علي وغيره : « وقد كان في مسجد الرسول موضع يعالج فيه المرضى والجرحى ، وكان الرسول والصحابة يتفقدون المرضى


[1]مختصر تاريخ العرب ص 369 .
[2]الخطط للمقريزي ج 2 ص 405 ، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 206 .


صفحه 79


النازلين به »[1]. وسيأتي إن شاء الله في بحث مداواة المرأة للرجل الإشارة إلى خيمة رفيدة ، أو كعيبة بنت سعيد : التي كانت في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) تداوي فيها الجرحى .
وما ذكر يدل على أن ما ذكره البعض من أن أول مستشفى في الإسلام هو مستشفى الوليد بن عبد الملك[2].
لا يصح . . وإنما هو غفلة عن حقيقة الحال ، ولعل الوليد : أول من اهتم بتوسعته لاتساع الحالة المادية في زمنه .
جريمة أموية نكراء ! :
قال ابن قتيبة : « أبو الحسن ، قال : مر سليمان بن عبد الملك بالمجذومين في طريق مكة ، فأمر بإحراقهم ، وقال : لو كان الله يريد بهؤلاء خيراً ما ابتلاهم بهذا الابتلاء »[3]. وإنها حقاً لجريمة نكراء يندى لها جبين الإنسان الحر ألماً وخجلاً .
هذا . . ولا بأس بالمقارنة بين أفاعيل فراعنة وجبابرة هذه الأمة ، والشجرة الملعونة في القرآن ، وبين امر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) الناس بأن


[1]المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 412 ، والتراتيب الإدارية ج 1 ص 453 / 454 ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 763 عن تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 9 .
[2]الخطط للمقريزي ج 2 ص 405 ، وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 290 ، والتراتيب الإدارية ج 1 ص 454 و 455 ، وتاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 205 ، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 205 ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 148 .
[3]عيون الأخبار لابن قتيبة ج 4 ص 69 .


صفحه 80


لا يديموا النظر إلى أهل البلاء ، فإن ذلك يحزنهم . . وبين ما كتبه علي في عهده للأشتر من الحث على القيام بأمور ذوي البؤس والزمنى وإجراء الأرزاق عليهم ، للأقصى وللأدنى على حد سواء ، فراجع[1].
المستشفيات في القرنين الأولين للهجرة :
1 - ثم أنشأ الوليد بن عبد الملك في سنة 88 ه‌ مستشفى في دمشق ، وجعل فيه الأطباء ، وأجرى لهم الأرزاق ، وأمر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا ، وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق[2].
2 - وكان في زمن الرشيد دار للمجانين[3]. ولا ندري ! إن كانت قد أوجدت قبله ، أو أنه هو الذي أوجدها ، فما جزم به جرجي زيدان ، من أن المنصور هو الذي بناها ، أو الذي خلفه[4]في غير محله .
3 - ثم أنشأ الرشيد مستشفى في بغداد ، وعندما أراد البدء به أحضر له بختيشوع [ دهشتك ] من جنديشابور ، الذي كان رئيس المستشفى هناك ، وعرض عليه أن يتولى هذه المهمة ، لكن دهشتك رفض العرض ، وأشار عليه : أن يقلد هذا الأمر لماسويه ، ففعل[5].


[1]نهج البلاغة قسم الكتب ، والبحار ج 77 ص 259 و 260 عن تحف العقول ص 126 .
[2]المصادر التي تقدمت قبل الحاشيتين الأخيرتين ، بالإضافة إلى : تاريخ الطبري ج 5 ص 224 ، ونقله في تاريخ طب در إيران ج 2 ص 763 و 764 عن صبح الأعشي ج 1 ص 431 ، وتاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 10 ، وغرر النقائص الفاضحة ، وغرر الخصائص الواضحة ص 248 .
[3]الكشكول للشيخ البهائي ص 213 ، وتاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 206 عنه .
[4]تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 206 .
[5]تاريخ الحكماء ص 383 / 384 ، وعيون الأنباء ص 245 ، وموجز تاريخ الشرق الأدنى ص 191 / 192 ، والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91 ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 94 ، ومجلة الهادي سنة 2 عدد 2 ص 52 عن الأول .