لهم المعاليم ، ونصب الأسرة للمرضى ، وفرشها بجميع الفرش المحتاج إليها في المرض .
وأفرد لكل طائفة من المرضى موضعاً ، فجعل أواوين المارستان الأربعة للمرضى بالحميات ونحوها ، وأفرد قاعة للرمدى ، وقاعة للجرحى ، وقاعة لمن به إسهال ، وقاعة للنساء ، ومكاناً للمبرودين ، وينقسم قسمين : قسم للرجال ، وقسم للنساء وجعل الماء يجري في جميع هذه الأماكن .
وأفرد مكاناً لطبخ الطعام ، والأدوية ، والأشربة ، ومكاناً لتركيب المعاجين والأكحال ، والشيافات ونحوها ، ومواضع يخزن فيها الحواصل .
وجعل مكاناً يفرق فيه الأشربة والأدوية ، ومكاناً يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء درس طب . . الخ » . وكان وقفه عاماً لكل أحد[1].
المستشفيات الميدانية :
لقد كان لدى المسلمين مستشفيات تستصحبها الجيوش معها ، فقد قال ابن خلكان ، والقفطي عن أبي الحكيم عبيد الله بن المظفر المغربي ، المتوفي سنة 549 ه : « وذكر العماد الأصفهاني في الخريدة : أن أبا الحكم المذكور كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله أربعون جملاً ، والمستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيم » . ثم ذكر خدمة ابن المرخم فيه أيضاً طبيباً وفصاداً[2].
ويقول سيد أمير علي : « . . وكان يرافق الجيش في إبان المعارك فريق
[1]راجع : الخطط للمقريزي ج 2 ص 406 .
[2]وفيات الأعيان ج 1 ص 274 ط . سنة 1309 ه ، وتاريخ الحكماء ص 405 وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 207 عن الأول وعن : تراجم الحكماء .
من الأطباء ، ومستشفى حسن التجهيز ، التحقت به نقالات لنقل الجرحى بشكل محفات تنقلها الجمال . وقد استلزم مستشفى الميدان الخاص بكل من الرشيد . والمأمون عدداً كبيراً من الجمال والبغال لنقل الخيام ، والمؤن ، والأدوية .
وحتى في العهود التالية أيام الملوك الضعفاء أمثال السلطان محمود السلجوقي كانت لوازم مستشفى الجيش تنقل على أربعين جملاً »[1].
< فهرس الموضوعات > مستشفيات الطوارئ :
< / فهرس الموضوعات > مستشفيات الطوارئ :
ولم تقتصر الخدمات الطبية عند المسلمين على ما ذكر ، بل لقد تعدت ذلك إلى إيجاد مراكز للطوارئ في الاجتماعات العامة . . فقد :
« قال جامع السيرة الطولونية ، وقد ذكر بناء جامع ابن طولون : وعمل في مؤخره ميضأة : أو خزانة شراب ، جعل فيها الشرابات والأدوية ، وعليها خدم ، وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصلاة »[2].
< فهرس الموضوعات > أول مستشفى في الإسلام :
< / فهرس الموضوعات > أول مستشفى في الإسلام :
إننا نستطيع أن نقول : أن أول مكان خصص لنزول المرضى ، ومعالجتهم بعد ظهور الإسلام ، كان مسجد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
يقول الدكتور جواد علي وغيره : « وقد كان في مسجد الرسول موضع يعالج فيه المرضى والجرحى ، وكان الرسول والصحابة يتفقدون المرضى
[1]مختصر تاريخ العرب ص 369 .
[2]الخطط للمقريزي ج 2 ص 405 ، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 206 .
النازلين به »[1]. وسيأتي إن شاء الله في بحث مداواة المرأة للرجل الإشارة إلى خيمة رفيدة ، أو كعيبة بنت سعيد : التي كانت في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) تداوي فيها الجرحى .
وما ذكر يدل على أن ما ذكره البعض من أن أول مستشفى في الإسلام هو مستشفى الوليد بن عبد الملك[2].
لا يصح . . وإنما هو غفلة عن حقيقة الحال ، ولعل الوليد : أول من اهتم بتوسعته لاتساع الحالة المادية في زمنه .
جريمة أموية نكراء ! :
قال ابن قتيبة : « أبو الحسن ، قال : مر سليمان بن عبد الملك بالمجذومين في طريق مكة ، فأمر بإحراقهم ، وقال : لو كان الله يريد بهؤلاء خيراً ما ابتلاهم بهذا الابتلاء »[3]. وإنها حقاً لجريمة نكراء يندى لها جبين الإنسان الحر ألماً وخجلاً .
هذا . . ولا بأس بالمقارنة بين أفاعيل فراعنة وجبابرة هذه الأمة ، والشجرة الملعونة في القرآن ، وبين امر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) الناس بأن
[1]المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 412 ، والتراتيب الإدارية ج 1 ص 453 / 454 ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 763 عن تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 9 .
[2]الخطط للمقريزي ج 2 ص 405 ، وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 290 ، والتراتيب الإدارية ج 1 ص 454 و 455 ، وتاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 205 ، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 205 ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 148 .
[3]عيون الأخبار لابن قتيبة ج 4 ص 69 .
لا يديموا النظر إلى أهل البلاء ، فإن ذلك يحزنهم . . وبين ما كتبه علي في عهده للأشتر من الحث على القيام بأمور ذوي البؤس والزمنى وإجراء الأرزاق عليهم ، للأقصى وللأدنى على حد سواء ، فراجع[1].
المستشفيات في القرنين الأولين للهجرة :
1 - ثم أنشأ الوليد بن عبد الملك في سنة 88 ه مستشفى في دمشق ، وجعل فيه الأطباء ، وأجرى لهم الأرزاق ، وأمر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا ، وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق[2].
2 - وكان في زمن الرشيد دار للمجانين[3]. ولا ندري ! إن كانت قد أوجدت قبله ، أو أنه هو الذي أوجدها ، فما جزم به جرجي زيدان ، من أن المنصور هو الذي بناها ، أو الذي خلفه[4]في غير محله .
3 - ثم أنشأ الرشيد مستشفى في بغداد ، وعندما أراد البدء به أحضر له بختيشوع [ دهشتك ] من جنديشابور ، الذي كان رئيس المستشفى هناك ، وعرض عليه أن يتولى هذه المهمة ، لكن دهشتك رفض العرض ، وأشار عليه : أن يقلد هذا الأمر لماسويه ، ففعل[5].
[1]نهج البلاغة قسم الكتب ، والبحار ج 77 ص 259 و 260 عن تحف العقول ص 126 .
[2]المصادر التي تقدمت قبل الحاشيتين الأخيرتين ، بالإضافة إلى : تاريخ الطبري ج 5 ص 224 ، ونقله في تاريخ طب در إيران ج 2 ص 763 و 764 عن صبح الأعشي ج 1 ص 431 ، وتاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 10 ، وغرر النقائص الفاضحة ، وغرر الخصائص الواضحة ص 248 .
[3]الكشكول للشيخ البهائي ص 213 ، وتاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 206 عنه .
[4]تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 206 .
[5]تاريخ الحكماء ص 383 / 384 ، وعيون الأنباء ص 245 ، وموجز تاريخ الشرق الأدنى ص 191 / 192 ، والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91 ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 94 ، ومجلة الهادي سنة 2 عدد 2 ص 52 عن الأول .
ويميل البعض إلى اعتباره أول مستشفى ، إن لم نعد ما صنعه عبد الملك هو المستشفى الأول[1].
4 - وأنشأ البرامكة مستشفى باسمهم ، كان يتولى أمره ابن دهن الهندي[2].
5 - وكتب طاهر بن الحسين لابنه عبد الله : « وانصب لمرضى المسلمين دوراً توقيهم ، وقواما يرفقون بهم ، وأطباء يعالجون أسقامهم »[3].
6 - وكان في بغداد مستشفى للمجانين هو دير هرقل القديم[4].
المستشفيات في القرن الثالث فما بعده :
ويقول البعض : « ثم مضى قرن بأكمله قبل أن يسمع المرء بإنشاء مثل هذه المؤسسة في العاصمة بغداد من جديد . . وهو القرن الذي دعي فيه أطباء البيمارستانات المشهورين في جنديشابور إلى قصر الخليفة .
ولعل السبب في ذلك راجع إلى سر من رأى ، التي أصبحت المقام
[1]تاريخ طب در إيران ج 2 ص 158 .
[2]الفهرست لابن النديم ص 356 ، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع ص 205 عنه ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 770 ، وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 206 .
[3]الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 205 عن كتاب بغداد لطيفور ص 50 .
[4]راجع : معجم البلدان للحموي ج 2 ص 540 ، والأغاني ج 18 ص 39 و 30 والحضارة الإسلامية في القرن الرابع ج 2 ص 206 عنه .
الثاني للخلفاء »[1].
وعلى كل حال . . فإننا نجد المسلمين قد اهتموا في القرن الثالث بإنشاء المستشفيات الكثيرة في مختلف الأقطار ، وكمثال على ذلك نذكر :
1 - المستشفى الذي أنشأه أحمد بن طولون في مصر سنة 259 أو 261 حسبما تقدم .
2 - وقبل انقضاء القرن الثالث بنيت المستشفيات في مكة والمدينة[2].
3 - ثم أنشأ بدر ، مولى المعتضد مستشفى في بغداد[3].
4 - وفي سنة 302 ه أنشأ الوزير علي بن عيسى مستشفى آخر ، وقلده سعيد بن يعقوب الدمشقي ، مع غيره من مستشفيات بغداد ، ومكة ، والمدينة[4].
5 - وفي 306 ه أنشأ سنان بن ثابت مستشفى السيدة ، وأنشأ المقتدر بيمارستاناً آخر باسمه[5]. . ويقال : إن سنان هذا قد تقلد خمس مستشفيات في سنة 304 ه[6].
[1]التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91 .
[2]عيون الأنباء ص 316 .
[3]تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 180 والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91 .
[4]عيون الأنباء ص 316 وتاريخ طب در إيران ج 2 ص 288 والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91 وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 206 .
[5]المصادر المتقدمة مع : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 207 ، والمنتظم ج 6 ص 146 وعيون الأنباء ص 302 وتاريخ الحكماء ص 194 / 195 .
[6]الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 206 عن المنتظم ص 114 .
6 - وفي سنة 313 ه . أنشأ ابن الفرات ، خصم علي بن عيسى السياسي مستشفى أسندت رئاسته إلى ثابت بن سنان[1].
7 - ثم أسس أمير الأمراء التركي أبو الحسين قبل موته في سنة 329 ه . مستشفى ، أسندت رئاسته إلى سنان بن ثابت[2].
8 - وفي سنة 355 أسس معز الدولة مستشفى في بغداد أيضاً[3].
9 - وفي سنة 368 أسس عضد الدولة المستشفى المشهور في بغداد . وكان يخدم فيه 24 طبيباً ، من مختلف الاختصاصات ، وقد أسندت رئاسته إلى أكثر من 24 طبيباً على التوالي[4].
وقد زار الرحالة الأندلسي ابن جبير هذا المستشفى في بغداد سنة 580 ه . وكان لا يزال يعمل بنشاط ، ويظهر : أنه لم يتعرض للخراب حين غزا المغول بغداد سنة 656 ه[5].
ثم تتابعت المستشفيات في مختلف البلاد والأصقاع ، بشكل مكثف ، كما يعلم من المراجعة إلى المؤلفات والموسوعات ، فراجع على سبيل
[1]عيون الأنباء ص 305 ، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 207 عن المنتظم ص 23 والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 92 ، وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 206 .
[2]التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 92 ، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 207 .
[3]تاريخ طب در إيران ج 2 ص 775 والحضارة الإسلامية في القرن الرابع ج 2 ص 207 والمنتظم ج 7 ص 33 .
[4]تاريخ طب در إيران ج 2 ص 775 ، وتاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 207 والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 92 ، وكثير من المصادر الأخرى .
[5]التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 93 .
المثال : تاريخ البيمارستانات في الإسلام ، وتاريخ طب در إيران ج 2 ، والخطط للمقريزي والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ، وغير ذلك . .
كما ان صاحب كتاب تاريخ طب در إيران ج 2 ص 787 فصاعداً قد أجمل وصف المستشفيات في البلاد الإسلامية ، فمن أراده فليراجعه .