بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 110

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 111

الفصل الثاني: التلميذ ... قبل أن يصير طبيبا ...


صفحه 112

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 113

مواصفات طالب العلم الطبي:

أما عن مواصفات طالب العلم الطبي، فلعلها لا تحتاج إلى بيان، إذا اتضح لدينا حقيقة نظرة الإسلام إلى المريض، و مكانته عند اللّه، و ما أعدّ اللّه له، كما يتضح ذلك بالمراجعة إلى الروايات الكثيرة جدا، و لا مجال لعدها و حصرها ... إذا اتضح لدينا أيضا حقيقة المسؤولية الملقاة على عاتق الطبيب تجاه المريض، و واجباته تجاهه، و الّتي سنتحدث عنها في الفصل التالي إن شاء اللّه تعالى.

و نستطيع أن نجمل هنا مواصفات طالب العلم الطبي بكلمة واحدة و هي أن يتحلى بجميع مواصفات الإنسان المسلم، الّذي يمثل الإسلام وعيا و عمقا، و خلقا، و سلوكا، و يعيش أهداف الإسلام، و تعاليمه، و قيمه، بكل جهات وجوده، و مختلف شؤون حياته.

و قد ذكر القدماء بعض المواصفات لطالب العلم الطبي، لا نرى بأسا بالإشارة إليها هنا، ما دامت توافق مقتضيات الفطرة السليمة، و الإسلام دين الفطرة و ان كان في بعضها بعض الهنات.

فقد نسبوا إلى أبقراط الوصية المعروفة بترتيب الطب، و يقول فيها:


صفحه 114

«ينبغي أن يكون المتعلم للطب في جنسه حرا[1]و في طبعه جيدا، حديث السن، معتدل القامة، متناسب الأعضاء، جيد الفهم، حسن الحديث، صحيح الرأي عند المشورة، عفيفا، شجاعا، غير محب للفضة، مالكا لنفسه عند الغضب، و لا يكون تاركا له في الغاية، و لا يكون بليدا.

و ينبغي أن يكون مشاركا للعليل، مشفقا عليه، حافظا للاسرار، لان كثيرا من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم.

و ينبغي أن يكون محتملا للشتيمة، لان قوما من المبرسمين‌[2]، و أصحاب الوسواس السوداوي يقابلونا بذلك، و ينبغي لنا أن نحتملهم عليه، و نعلم: أنه ليس منهم، و أن السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة.

و ينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلا مستويا، لا يحلقه، و لا يدعه كالجمة، و لا يستقصى قص أظافير يديه‌[3]، و لا يتركها تعلو على أطراف أصابعه.

و ينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية، و لا يكون في مشيه مستعجلا، لان ذلك دليل على الطيش، و لا متباطئا، لانه يدل على فتور النفس.

و إذا دعي إلى المريض، فليقعد متربعا، و ليختبر منه حاله بسكون و تأن‌

[1]- هذا الشرط لا معنى له إسلاميا، إلّا إذا كان العبد لا يستطيع أن يقوم بوظيفته بالشكل المناسب.

[2]- البرسام: علة يهذي فيها المريض.

[3]- لقد ورد في بعض الروايات أن المرأة لا تستقصي قص أظافير يديها، و لم نجد مثل ذلك بالنسبة للطبيب ... فيبقى إستحباب قص أظافيره على النحو الكامل بلا معارض ...

إلّا إذا كانت طبيعة عمله تستدعي ذلك.


صفحه 115

لا بقلق و اضطراب ... الخ»[1].

و في كتاب: «كامل الصناعة الطبيّة الملكي» لعلي بن العباس في الباب الثاني، المقالة الأولى، مجموعة وصايا جيدة في هذا المجال، و بعضها منسوب إلى أبقراط أيضا، كما يظهر لمن راجع كتاب إبن أبي أصيبعة، و يمكن أن يفهم منها إضافة لما سبق:

أن على طالب العلم الطبي: أن يطيع أوامر اللّه تعالى، و يحترم أساتذته و يكون في خدمتهم، و يعتبرهم بمنزلة والديه، و يحسن إليهم، و يشركهم في أمواله.

كما أن عليه أن يعتبر إبن معلمه أخا له، و يعلمه هذه الصناعة بلا أجرة، و لا شرط، و يشرك أولاده و أولاد معلمه في العلوم و الوصايا، و كذلك سائر التلاميذ الّذين يستحقون تعلم هذه الصناعة، دون غيرهم ممن لا يستحق ذلك.

و بعد أن ذكر أمورا أخرى، و من جملتها لزوم حفظ المطالب، و عدم الإعتماد على الكتاب، ذكر: أن عليه أن يتعلم مطالب هذا العلم في أيام صباه، لان ذلك أسهل عليه من أيام الشيخوخة ... و على طالب هذا العلم أن يبقى في المستشفيات في خدمة أساتذته العلماء، و الحذاق في هذه الصناعة، فيمارس العمل في هذا المجال، و يشرف على المرضى و على أحوالهم، و يستفيد من صحبة الأساتذة، و خدمة المرضى ما يرتبط بأحوال و عوارض الأمراض، حسنا و سوءا، و يطبق ما قرأه عمليا ... الخ‌[2].

[1]- عيون الأنباء ص 46/ 47.

[2]- راجع كتاب: تاريخ طب در إيران ج 2 ص 456- 458 بتصرف و عيون الأنباء ص 45 قسم أبقراط، و طبقات الأطباء و الحكماء لإبن جلجل ص 73، الترجمة الفارسية، في الهامش عن منتخب صوان الحكمة ص 82.


صفحه 116

الطالب ... و التّجارب الطبية:

و عدا عما تقدم ... فاننا نجد: أن الشارع لم يقبل من طالب العلم الطبي: أن يجعل نفسه حقل تجارب، و لا سيّما في الموارد الّتي يحتمل فيها الضرر احتمالا معتدا به، فعن الصّادق (ع): «ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم أن يقدم عليها: شرب السّم للتجربة، و ان نجا منه، و إفشاء السر الخ ...»[1].

و في حديث آخر عن الإمام البّاقر (ع): «لا تذوقن بقلة، و لا تشمها حتّى تعلم ما هي، و لا تشرب من سقاء حتّى تعلم ما فيه»[2].

الإستفادة من خبرات غير المسلمين:

و بعد ... فان الحكمة ضالة المؤمن، اينما وجدها أخذها ... فلماذا إذن يمنع من الإستفادة و التّعلم من غير المسلمين: من اليهود و النّصارى، و غيرهم؟ ... إذا كانت لديهم خبرات يمكن الإستفادة منها، و إذا اقتصروا على ذلك، و لم يتعدوه إلى محاولة الدعوة إلى عقائدهم و مذاهبهم، و إذا لم يستلزم ذلك أي نحو من أنحاء النفوذ أو التدخل في الشؤون الخاصة بالمسلمين؟ ... و قد جاء عنهم (ع) بالنسبة لبني فضال: خذوا ما رووا، و دعوا ما رأوا ... و ورد: أن «الحكمة ضالة المؤمن؛ فاطلبوها و لو عند المشرك تكونوا أحق بها و أهلها»، و في معناه غيره‌[3].

[1]- راجع: البحار ج 78 ص 189 و ج 99 ص 123 عن أعلام الدين، و مستدرك الوسائل ج 2 ص 45 و غرر الحكم ج 1 ص 365.

[2]- تحف العقول ص 237 و البحار ج 78 ص 235 و 189 عنه و عن أعلام الدين.

[3]- أمالي الطوسي ج 2 ص 238 و تحف العقول ص 138 و 292 و غرر الحكم ج 1 ص 394 و البحار ج 78 ص 34 و 38 و 307 و ج 2 ص 17 و 96 و 97 و صفحات أخرى منه؛ و راجع: التراتيب الإدارية ج 2 ص 348 قصار الجمل ج 1 ص 159 و المجروحون ج 1 ص 105 و دستور معالم الحكم ص 19.


صفحه 117

بل لقد رأينا الرسول الأكرم6: قد أمر أسرى المشركين في بدر، الّذين لا يجدون ما يفدون به أنفسهم: أن يعلم الواحد منهم عشرة من أطفال المسلمين القراءة و الكتابة، و يطلق6: «سراحهم في مقابل ذلك» ...[1]و لسنا بحاجة إلى التّعليق على هذه القضيّة، فانها بنفسها تعبر عن نفسها، و من أراد الإطلاع على بعض ما يمكن أن يقال في ذلك، فليراجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبي6ج 2 ص 257/ 258.

القسم الإسلامي للطبيب:

و بعد أن يتخرج ذلك التلميذ، و يصير طبيبا حاذقا، فاننا نتصور شخصيا: أن من الراجح أن يقسم اليمين التالي، قبل أن يعطى إجازة للعمل في هذا المجال:

بسم اللّه الرحمن الرحيم:

و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطّاهرين، و اللعنة على أعدائهم أجمعين، إلى قيام يوم الدين ..

أقسم باللّه العلي العظيم، و بكل مقدساتي، و بكل الكتب السماوية: أن أبذل جهدي و طاقتي في معالجة المرضى، و لا أفرق بين غنيهم و فقيرهم، و لا

[1]- مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 247 و تاريخ الخميس ج 1 ص 395 و السيرة الحلبية ج 2 ص 193 و الروض الآنف ج 3 ص 84 و طبقات إبن سعد ج 2 قسم 1 ص 14 و التراتيب الإدارية ج 2 ص 348 و ج 1 ص 48/ 49 عن السهيلي، و عن المطالع النصرية في الأصول الخطية لابي الوفا نصر الدين الهوريني، و كتابنا: الصحيح من سيرة النبي ج 3 ص 257 عمن تقدم و عن الامتاع ص 101 و عن المقريزي ..