بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 119

الفصل الثالث: ماذا عن: الطبيب ... و العلاج‌


صفحه 120

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 121

الطبيب أمام الواجب‌

إن من الواضح. أن المريض لا يستطيع أن يعلق آماله فيما هو فيه على أحد، حتّى على أقرب النّاس إليه؛ حتّى ولده، و أبويه؛ لانه يعرف: أنهم لا يملكون لإنقاذه حيلة، و لا يجدون للتخفيف من آلامه سبيلا ..

و إنّما هو يتجه بأماله و توقعاته إلى ذلك الّذي أمره اللّه بمراجعته في حالات كهذه، ألا و هو الطبيب العارف ... فالطبيب هو الّذي يستطيع أن يقدم له معونة من نوع ما، و هو الّذي يمكنه أن يخفف من آلامه، و ينقذه مما هو فيه ...

و من البديهي: أن التداوي و الرجوع إلى الطبيب لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه الأكل و الشرب لدفع الجوع، كما ذكروه‌[1].

و إذن ... فالطبيب يتحمل أعظم المسؤولية في هذه المجال ... سواء على صعيد تقديم العون المادي بالدواء و العلاج النافع ... أو على صعيد المعونة الروحية و النفسيّة، فهو الّذي يستطيع أن يبعث البهجة في نفس المريض، و ينعش فيه أملا، و يعيد إليه الثّقة بالحياة و بالمستقبل.

[1]- البحار ج 62 ص 77 و فتح الباري ج 10 ص 114 و الطب النبوي لإبن القيم ص 10.


صفحه 122

و على هذا ... فقد كانت مسؤوليات و مواصفات الطبيب في نفسه، و بالنسبة لعلاقته بمن يفترض فيه أن يعالجه كثيرة و متنوعة من وجهة نظر إسلامية ... و نحن نجمل بعضها في هذا الفصل على النّحو التالي:

المبادرة إلى العلاج:

فلا يجوز للطبيب التّعلل بعدم الاجرة، أو بقلتها، فان التّارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة، لان جارحه أراد فساده، و هذا لم يرد صلاحه كما تقدم.

فالسلبية هنا لا تعني إلّا اتخاذ الموقف المضاد، لانها تعني فسح المجال لفتك المرض بصاحبه، و التّغلب على سائر ما يملكه من قدرات و مناعات، و بالتالي إلحاق أفدح الخسائر فيه.

و بعد ... فان المبادرة إلى العلاج هو ما تفرضه الأخلاق الفاضلة، و الإنسانية الرفيعة، و الفطرة السليمة و المستقيمة. و تنسجم مع أريحية الإنسان، و مع عواطفه النبيلة، و سجاياه الرضية الكريمة.

مداواة حكام الجور:

و بالنسبة لمداواة حكام الجور، فعدا عن أن ذلك يكون من قبيل تهيئة الفرصة لهم للاستمرار في بغيهم و ظلمهم، و ان لم يكن مساعدة مباشرة لهم على ذلك- عدا عن ذلك- فاننا نجد الإمام الحسين (ع) يقول:

«لا تصفن لملك دواء، فان نفعه لم يحمدك، و ان ضره اتهمك»[1].

و واضح: أن مراده (ع) هنا: هو ملوك الجور، لانهم هم الّذين يمتازون‌

[1]- البحار ج 78 ص 127 عن اعلام الدين و ج 75 ص 382 عنه و ميزان الحكمة ج 3 ص 367 عن البحار ج 75 ص 282 أيضا.


صفحه 123

بهذه الصّفة غير الحسنة ... كما هو معلوم.

عدم التمييز بين الغني و الفقير:

أما لزوم عدم التمييز بين الغني و الفقير، فنحسب أنه لا يحتاج إلى بيان و لا إلى إقامة برهان، فان الوجوب الشرعي الكفائي، أو العيني أحيانا، لم يلاحظ فيه الغني دون الفقير، و لا الأبيض دون الأسود.

بل يمكن أن يقال: ان اهتمام الإسلام بالفقير يفوق كثيرا اهتمامه بالغني أضف إلى ذلك: ان الغني يقدر على الوصول إلى ما يريد، عن طريق بذل ماله دون الفقير.

و بعد ... فان الأوامر القاضية برجحان قضاء حاجة المريض، و الإهتمام بأمره، و ترتيب الثواب على ذلك- و هي متواترة- لم تخصص غنيا، و لا فقيرا و لا غيرهما بذلك.

و كذلك الحال بالنسبة للروايات القاضية بلزوم المبادرة إلى شفاء المجروح من جرحه ... بل جميع الروايات الّتي تتعلق بالطب، و هي تعد بالمئات، لا يمكن أن تلمح فيها أثرا لظاهرة التمييز هذه، مهما كان حجمه، و نوعه.

هذا ... و لا يجب أن ننسى تلك الروايات الّتي تذم من يحترم الغني، و يجعل له امتيازا من أجل غناه ... و يكفي أن نذكر هنا ما روي عن الإمام الرضا (ع): «من لقي فقيرا مسلما، فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقى اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة و هو عليه غضبان»[1].

[1]- أمالي الصدوق ص 396، و سفينة البحار ج 2 ص 379، و الوسائل ج 8 ص 442 و في هامشه عن عيون أخبار الرضا ص 219 و عن الأمالي.


صفحه 124

ثم هناك حكاية الرجل الّذي بنى قصرا، ثم صنع طعاما، فدعا إليه الأغنياء، و ترك الفقراء، فإذا جاء الفقير قيل له: ان هذا الطعام لم يصنع لك، و لا لاشباهك ... فجاء ملكان في زي الفقراء فمنعا، ثم جاءا في زي الأغنياء فسمح لهما بالدخول، فأمرهما اللّه بخسف المدينة بمن فيها[1].

و الروايات في مدح الفقراء، و محبة اللّه لهم، و أنه ينبغي الإهتمام بشأنهم و ملاحظة أحوالهم كثيرة.

و أخيرا ... فان حكم العقل، و الفطرة، و الأخلاق الفاضلة، لا يفرق بين غني، و فقير، و لا بين كبير و صغير ... هذا ... ان لم نقل أن إكرام الغني لغناه ليس فيه إكرام للإنسان و الإنسانية، بل هو يعبر عن رذالة في الطّبع، و خسة في النفس، و انحطاط أخلاقي مرعب و خطير.

و إذا كان الفقير يعاني في أحيان كثيرة من الآلام النفسيّة أكثر من الجسدية حيث أنه يشعر بعقدة الفقر الّذي ربما يتحول إلى حقد، ثم من عقدة الخوف من عدم تمكنه من الحصول على أدنى ما يجب الحصول عليه- إذا كان كذلك- فان القربة إلى اللّه تعالى تكون في مساعدته أكثر، و النّتيجة الّتي تترتب على هذه المساعدة أعظم و أكبر.

و قال علي بن العباس: أن على الطبيب: «أن يجدّ في معالجة المرضى، و لا سيّما الفقراء منهم، و لا يفكر في الإنتفاع المادي، و أخذ الاجرة من هذه الفئة، بل إذا إستطاع أن يقدم لهم الدواء من كيسه هو فليفعل، و إذا لم يفعل فليجدّ في معالجتهم ليلا و نهارا، و يحضر إلى معالجتهم في كل‌

[1]- سفينة البحار ج 2 ص 380.


صفحه 125

وقت ... الخ»[1].

نعم ... و هذا هو ما يجعل الفقير يثق بنفسه و بمجتمعه، و يطمئن إلى مستقبله، و يجعله أكثر حيوية، و نشاطا، و تفاعلا مع سائر الفئات الفاعلة في المجتمع.

كما أنه يزرع الحب و الوفاء و الرجاء في نفسه، و يبعد الحقد، و الحسد و سائر الصفات الذميمة عن روحه و نفسه، و لا يعود يعاني من عقدة الاحتقار و المهانة، و الخوف، و ذلك واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.

اقدام الطبيب على ما يعرف:

و إذا كان الطبيب متخصصا في أمراض العين مثلا، فليس له أن يتصدى للنظر في أمراض القلب، و كذا العكس، لانه جاهل في حقيقة الأمراض الّتي تعرض من هذه الجهة، فيلحق بالجهال من الاطباء، الّذين على الإمام أن يحبسهم إذا أرادوا التصدي للتطبيب في مجال يجهلونه.

و كذلك فانه يكون من القول بغير علم، الّذي جاءت الآيات الكثيرة، و الأقوال المتواترة عن المعصومين في المنع و الردع عنه‌[2]، و ذلك واضح للعيان فلا يحتاج إلى مزيد بيان، و لا إلى إقامة برهان.

و عن زين العابدين (ع)، انه قال: «من لم يعرف داءه أفسد دواءه»[3].

و قد جاء في القسم المنسوب إلى أبقراط: «و احفظ نفسي في تدبيري‌

[1]- راجع كتاب: تاريخ طب در إيران ج 2 ص 457 عن كتاب: كامل الصناعة الطبيّة الملكي، الباب الثاني؛ المقالة الأولى.

[2]- راجع على سبيل المثال: البحار ج 2 من ص 111 حتى ص 124 و غيره من المصادر.

[3]- البحار ج 78 ص 160 و ميزان الحكمة ج 3 ص 367 عنه.


صفحه 126

و صناعتي على الزكاة و الطهارة، و لا أشق أيضا عما في مثانته حجارة، و لكن أترك ذلك إلى من كانت حرفته هذا العلم»[1].

1- الحذق 2- الأمانة 3- استجلاب الثقة:

1 و 2- فالطبيب الحاذق هو الّذي يستطيع أن يؤدي واجبه على النّحو الأكمل و الأفضل، و هو بالتالي الّذي يكون خطؤه أقل، و استفادة المريض من خبراته أتم، و منفعته أعم ... و هو أقدر على الحصول على ثقة المريض، و إعتماده عليه، و تسليمه له ... الأمر الّذي يسهّل عليه علاجه، كما أنه يسهل على المريض الإلتزام بنصائحه، و العمل بتوجيهاته.

بل ان على الطبيب نفسه أن يسعى للحصول على هذه الثقة، كما يشير إليه ما روي عن الصادق (ع): «كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خصال يجتلب بها المكسب، و هو أن يكون حاذقا بعمله، مؤديا للأمانة فيه، مستميلا لمن استعمله»[2].

و قد لوحظ: أن النّبي6يتحرّى لمعالجة بعض من جرح من أصحابه أطبّ الرّجلين الّلذين دعيا لهذا الغرض‌[3].

نعم ... و هذا هو المنسجم مع الفطرة، و مع حكم العقل السليم، و النصيحة للمسلمين ... و من أولى منه6بذلك، و بغيره من مكارم الأخلاق و معاليها؟

و بعد ... فقد قيل: أن الطب معناه الحذق بالاشياء، و ان كان في غير

[1]- عيون الأنباء ص 45.

[2]- تحف العقول ص 238 و البحار ج 78 ص 236.

[3]- موطأ مالك المطبوع مع تنوير الحوالك ج 3 ص 121، و زاد المعاد ج 3 ص 107، و الطب النبوي لإبن القيم ص 105.