بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 128

و الإعتداء بالتدليس و تزييف البغيض المقيت.

2- و لا بد كذلك من تقوى اللّه في المريض، لأن بتقوى اللّه لا يبقى غش، و لا اعتداء، و لا تزيف، و لا يبقى أيضا تساهل، أو تعلل، و لا يبقى كذلك أي لون من ألوان الرذيلة في داخل الإنسان، و بتقوى اللّه يندفع الإنسان إلى القيام بواجباته الشرعية و الإنسانية على النحو الأكمل و الأفضل ... و لاجل ذلك نلاحظ أنه (ع) قد قدم الأمر بتقوى اللّه على الأمر بالنصح، و بذل الجهد و ليس ذلك عفويا، بل هو متعمد و مقصود، و لا سيّما في توجيه الطبيب الّذي بيده راحة المرضى، فهو إذن بأمس الحاجة إلى هذه التقوى: حتّى لا يفرط فيما جعله اللّه مسؤولا عنه.

3- و بعد ... فان «اللّه يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه» كما روي عنه6حينما لحد سعد بن معاذ[1]، كما أننا نجد في نصائح علي بن العباس: ان «على الطبيب أن يجد في معالجة المرضى، و حسن تدبيرهم، و معالجتهم، سواء بالغذاء أو بالدواء»[2].

النصح: حدوده و أبعاده:

و من الواضح: أن على الطّبيب أن يمتنع هو أولا عما يطلب من غيره الإمتناع عنه عند الحاجة، و ان يلتزم هو بالتوصيات قبل أن يطلب من غيره الإلتزام بها.

و إلّا ... فانه إذا لم يستطع أن يعالج نفسه قبل ان يعالج غيره، فانه يكون و لا شك غير ناصح لذلك الغير، بل هو اما يجري عليه بعض تجاربه الّتي‌

[1]- الفصول المهمة للحر العاملي ص 503.

[2]- تاريخ طب در إيران ج 2 ص 457.


صفحه 129

لم تصل بعد لديه إلى درجة النجاح، و اما أنه يعطيه دواءا يعلم هو أنه لا ينفعه، ان لم يكن فيه الكثير من الضرر له ... اما لاجل أن يحصل منه و من أمثاله على المال، أو من أجل الحفاظ على الشهرة الفارغة و الصيت الأجوف، أو لغير ذلك من أمور.

و لا أقل من أن يفكر المريض و المراجع له هذا التّفكير، الّذي يملك كل المبررات الموضوعية و الاخلاقية، يقول أبو الأسود الدؤلي:

يا أيها الرجل المعلم غيره‌

هلا لنفسك كان ذا التعليم‌

تصف الدواء لذي السقام و ذي الضنا

كيما يصح به و أنت سقيم‌

و أما إذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه، فان من الواضح أنه سوف لن يكون ناصحا لغيره، لانه لن يحب غيره أكثر من محبته لنفسه، و لن يستطيع أن يضر نفسه و ينفع غيره، و من هنا فان من حق كل أحد أن يشير إليه بأصابع الإتهام و الشّك، و قد روي عن عيسى (ع) هذا المعنى، قال (ع) في حديث:

«فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه، و اعلموا: أنه غير ناصح لغيره»[1].

1- الرفق بالمريض 2- حسن القيام عليه:

و لا نرى أن ذلك يحتاج إلى بيان، و يكفي أن نذكر: أنه قد ورد في بعض النصوص التعبير عن الطبيب ب «الرّفيق» من الرفق، فعن علي (ع):

«كن كالطبيب الرفيق، الّذي يدع الدواء بحيث ينفع»[2].

و في رواية عن الرضا (ع) قال: «سمعت موسى بن جعفر (ع)، و قد

[1]- البحار ج 2 ص 107 ح 5 و ج 73 ص 140، و قصار الجمل ج 2 ص 65 و ج 1 ص 197 عنه.

[2]- البحار ج 2 ص 53 عن مصباح الشريعة، و قصار الجمل ج 2 ص 63 عن البحار.


صفحه 130

اشتكى فجاء المترفقون بالأدوية، يعني الأطباء»[1].

و في بعض: النصوص: «أن اللّه عزّ و جلّ الطبيب، و لكنك رجل رفيق» و في نص آخر: «أنت الرّفيق و اللّه الطبيب»[2].

و من أولى من المريض بأن يكون موضعا للعناية، و الرفق، و المداراة، و مراعاة الجانب.

و قد روي: أن أمير المؤمنين (ع) قد قطع أيدي سراق، ثم قال: «يا قنبر، ضمهم إليك فداو كلومهم، و أحسن القيام عليهم»، و بعد أن برئت كلومهم كساهم ثوبين ثوبين، و خلى سبيلهم، و أعطى كل واحد منهم ما يكفيه إلى بلده، و زاد في نص آخر: أنه أمرهم أن يدخلوا دار الضيافة، و أمر بأيديهم أن تعالج فأطعمهم السمن، و العسل، و اللحم حتّى برئوا[3].

و عن الصادق (ع) في حديث: «فانك قد جعلت طبيب نفسك، و عرفت آية الصحة و بين لك الداء، و دللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك»[4].

و عن علي (ع): «من كنت سببا في بلائه وجب عليك التلطف في علاج‌

[1]- الفصول المهمة ص 415.

[2]- راجع: كنز العمال ج 10 ص 3 و 1 عن أبي داوود، و عن أحمد، و أبي نعيم في الطب و إرشاد الساري ج 8 ص 360، و التراتيب الإدارية ج 1 ص 462.

[3]- التهذيب للشيخ ج 10 ص 125- 127 ح 126 و 119 و 118، و الكافي ج 7 ص 264 و 286، و الوسائل ج 18 ص 529 و 528 عنهما، و مستدرك الوسائل ج 3 ص 239 عن دعائم الإسلام.

[4]- ميزان الحكمة ج 5 ص 534 عن تحف العقول ص 224 و عن الوسائل ج 11 ص 122 و عن الكافي ج 2 ص 454.


صفحه 131

دائه»[1]فعبّر بالتّلطف لما ذكرناه.

رفع معنويات المريض:

و إذا كان ضعف الإنسان و انهزامه نفسيا أمام المرض في بادى‌ء الأمر يكون أمرا طبيعيا، بسبب شعوره بآلام و متاعب يجد نفسه عاجزا عن دفعها، و مواجهتها- إذا كان كذلك- فان من الطبيعي، أن يكون لرفع معنويات المريض، و بعث الثّقة في نفسه بالشّفاء أكبر الأثر في تقوّيه و سيطرته على المرض، و بالتّالي في شفائه منه، و التخلص من آثاره.

و أما الإنهزام النفسي أمام المرض، فانه يعود بأسوأ الأثار عليه، و يجعل من الصعب عليه التغلب على المرض، و مواجهة عوارضه، لان الإنهيار النّفسي يتبعه الإنهيار الجسدي المريع و الخطير دون شك.

و لذلك نلاحظ: أن الإسلام يهتم في تطييب نفس المريض بل يكون دور العلاج الجسدي بالنسبة للعلاج النفسي ثانويا للغاية، و مما يوضح لنا هذه الحقيقة الهامة: أننا نجد في بعض النصوص بعد محاولة ربط المريض باللّه تعالى، و افهامه أنه هو الشافي له و ليس سواه يشير إلى أن دور الطبيب هو أن يطيب نفس المريض، و يبعث الأمل في نفسه، فقد ورد: أن المعالج يسمى بالطبيب لانه يطيب بذلك أنفسهم‌[2].

بل لقد جاء أنه حتّى الّذي يقومون بعيادة المريض ينبغي لهم: أن يفسحوا له في الأجل، كما سيأتي.

[1]- غرر الحكم ج 2 ص 718.

[2]- العلل للصدوق ص 525، و روضة الكافي ص 88، و الوسائل ج 17 ص 176 عنهما، و البحار ج 62 ص 62 و 75 عنهما أيضا و عن الدعائم، و الفصول المهمة ص 400، و طب الإمام الصادق( ع) ص 75 و ميزان الحكمة ج 5 ص 532 من البحار.


صفحه 132

يتقي اللّه، و يغض بصره عن المحارم:

و لعل أكثر النّاس ابتلاء بالنّظر إلى ما يحرم في الأحوال العادية النّظر إليه، هم الأطباء ... و واضح: أن الأمر بغض البصر عما يحرم النّظر إليه يبقى واجب الإمتثال حتّى تحكم الضرورة، فيجوز حينئذ النّظر بمقدار ما ترتفع به الضرورة.

فلو استطاع أن يعالج المريض علاجا صحيحا، استنادا إلى وصف المريض له ما يعانيه من اعراض، فانه يجب الإقتصار على ذلك، و لا يجوز النظر ... و إذا استطاع أن يعالج بالنّظر إلى دائرة أضيق لم يجز له التعدي إلى ما زاد.

بل أنه إذا تمكن من المعالجة بواسطة النّظر في المرآة لم يجز التعدي إلى النّظر المباشر، و قد امرهم أمير المؤمنين بذلك بالنسبة للنظر إلى الخنثى كما سيأتي في الفصل التالي.

و بعد ... فانه إذا استطاع أن يعالجه استنادا إلى النّظر لم يجز له التعدي إلى اللمس ... و هكذا يقال بالنسبة إلى التعدي من اللمس القليل إلى الكثير هذا ان لم يمكن اللمس بواسطة.

و من هنا نجده (ع) يأمر الطبيب أول ما يأمره بتقوى اللّه، ثم بأن ينصح و يجتهد، فعن علي (ع): «من تطبب فليتق اللّه، و لينصح، و ليجتهد».

و لسوف نتحدث عن هذا الأمر أيضا في الفصل التالي إن شاء اللّه تعالى.

و أخيرا ... فقد جاء في نصائح علي بن العباس: «و أن لا ينظر إلى النساء بريبة، سواء كان النّظر للسيدة، أم للخادمة، و لا يدخل إلى منازلهن إلا


صفحه 133

للمداواة» و قال: «و عليه أن يكون رحيما، بري‌ء النظرة»[1].

و جاء في قسم أبقراط: «و أحفظ نفسي في تدبيري على الزّكاة و الطهارة» إلى أن قال: «و كل المنازل الّتي أدخلها، إنّما أدخل إليها لمنفعة المرضى، و أنا بحال خارجة عن كل جور و ظلم، و فساد إرادي مقصود إليه في سائر الأشياء، و في الجماع للنساء و الرجال، الأحرار منهم و العبيد»[2].

تجويز الافطار للصائم و نحو ذلك:

و نجد بعض الأطباء، إذا جاءهم المريض في شهر رمضان مثلا، و كان صائما فانهم يبادرون إلى تجويز الافطار له، بل انهم يوجبون عليه ذلك في كثير من الأحيان مع عدم وجود ضرورة تقتضي ذلك ... بل قد لا يكون هناك ضرورة أصلا ... و مثل ذلك أمرهم له بالصّلاة من جلوس مع قدرته على القيام، و عدم الضرر فيه عليه، و ما أشبه ذلك.

و نحن لا بد و أن نشير هنا: إلى أن الطبيب يتحمل مسؤولية في ذلك أمام اللّه تعالى و لاجل ذلك، فان عليه أن يتروى فيه، و يحققه قبل أن يقدم عليه فلا يجوّز له الافطار أو الصلاة من جلوس مثلا لأسباب تافهة لا تقتضي ذلك إلّا إذا احتمل الحاجة إلى ذلك احتمالا قويا، لأن المريض إنّما يجوز له ان يأخذ بقوله و يستند إليه على إعتبار أنه من أهل الخبرة، فلا بد و أن يستعمل خبرته في اكتشاف السبب الّذي يحتم عليه ذلك، و الّذي يعتمد عليه المكلف في عملية اكتشافه، و تشخيصه.

[1]- راجع: تاريخ طب در إيران ج 2 ص 457 عن كتاب كامل الصناعة الطبيّة الملكي.

[2]- عيون الأنباء ص 45.


صفحه 134

من وصايا الأهوازي:

و قال علي بن العباس الأهوازي: «على الطبيب أن يكون نظيفا، يخاف اللّه، عذب اللسان، حسن السلوك، و أن يبعد عن كل سوء، و كل مشين، و ان لا ينظر إلى النساء ... الخ»[1].

و قد تقدمت مواصفات طالب العلم الطبي في الفصل السابق، فلا نعيد.

الدواء ... و العلاج:

و أما بالنّسبة للدواء و العلاج، فيمكن أن يستفاد من النصوص: أنه كلما أمكن أن لا يتداوى الإنسان كلما كان ذلك أصلح له ... و ذلك مثل ما روي عن أبي عبد اللّه (ع): «من ظهرت صحته على سقمه، فيعالج نفسه فمات، فأنا إلى اللّه منه بري‌ء»[2].

و كتلك الروايات الّتي تؤكد على عدم تناول الدواء ما احتمل البدن الداء أو مع عدم الحاجة إلى الدواء[3].

[1]- تاريخ طب در إيران ج 2 ص 457 عن كتاب كامل الصناعة الطبية الملكي.

[2]- الخصال ص 26 ج 1 و الفصول المهمة ص 404. و سفينة البحار ج 2 ص 78 و الوسائل ج 2 ص 629 و طب الأئمة ص 61 و البحار ج 81 ص 207 و ج 62 ص 64 و 65 عن الخصال و عن علل الشرايع ج 2 ص 151 و 150.

[3]- الكافي ج 6 ص 382، و المحاسن للبرقي ص 571، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 82 و الفصول المهمة ص 404 و 442، و طب الإمام الصادق ص 75 عنه، و سفينة البحار ج 2 ص 78، و الوسائل ج 2 ص 630 و ج 17 ص 190، عن العلل و مكارم الأخلاق و غيرهما، و مجمع الزوائد ج 5 ص 86 عن الطبراني، و البحار ج 81 ص 207 و 211 و ج 62 ص 63 و 64 و 65 و 66 و 260 و 269 و 287 و ج 66 ص 456 و في هامشه عن كثير ممن تقدم و عن الدعوات للراوندي، و مكارم الأخلاق ص 418 و عن فقه الرضا ص 46 و عن الشهيد رحمه اللّه و غير ذلك.


صفحه 135

و كذلك الروايات الّتي تنهى عن الاضطجاع مع وجود القدرة على القيام‌[1].

و الّتي تقول: امش بدائك ما مشى بك‌[2].

و الّتي تقول: ليس من دواء إلّا و يهيج داء و ليس في البدن أنفع من امساك اليد إلّا عما يحتاج إليه‌[3].

و عن الكاظم (ع): «ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى كثيره»[4].

و الّتي تقول: لا يتداوى المسلم حتّى يغلب مرضه على صحّته‌[5].

و الّتي تقول: شرب الدواء للجسد كالصابون للثوب، ينقّيه، و لكن يخلقه‌[6].

[1]- البحار ج 81 ص 204 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 82 عن النهج.

[2]- نهج البلاغة قسم الحكم رقم 26 و الوسائل ج 2 ص 630 و 629 عنه و البحار ج 62 ص 68 و ج 81 ص 204 و الفصول المهمة ص 404 و سفينة البحار ج 2 ص 78. و غرر الحكم ج 1 ص 112.

[3]- روضة الكافي ص 273 و البحار ج 62 ص 142 و 68 و ميزان الحكمة ج 3 ص 363 و 364 و الوسائل ج 2 ص 629، و سفينة البحار ج 2 ص 78، و مقدمة طب الأئمة للخرسان ص 4.

[4]- البحار ج 62 ص 63 ج 81 ص 207 و في هامشه عن علل الشرايع ج 2 ص 151 و 150 و علل الشرايع ص 465 و ميزان الحكمة ج 3 ص 363.

[5]- راجع: طب الإمام الصادق( ع) ص 75 عن الفصول المهمة، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 82، و الوسائل ج 17 ص 17 و في هامشه عن الخصال ج 2 ص 153 فصاعدا و البحار ج 62 ص 70 و ج 81 ص 203 عن الخصال أيضا ص 161، و تحف العقول ص 73 ح 400.

[6]- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 20 ص 300 و قصار الجمل ج 1 ص 209 عنه.