بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 161

و هو السقيفة أو الظلة تكون فوق باب الدار.

جيم: ما يرتبط بأوضاع المستشفى الدّاخلية، و نشير إلى:

1- أن تكون الغرف حسنة الترتيب، من حيث وضع الوسائل المحتاج إليها فيها[1].

2- نظافة كل ما يستعمله المريض من فراش، و لحاف و ثياب يلبسها و نحو ذلك‌[2].

3- كنس الغرف و تنظيفها، سواء من الوسخ، أو من حوك العنكبوت‌[3].

4- أن لا تبيت القمامة و التراب في الغرف خلف الباب مثلا، بل لا بد ان تخرج نهارا[4].

5- تنظيف أفنية المستشفى، و كل ما يتصل به من ساحات و مرافق، بل‌

[1]- راجع مكارم الأخلاق ص 126.

[2]- قرب الإسناد ص 34 و أمالي الطوسي ج 1 ص 281، و كنز الكراجكي ص 283 و الوسائل ج 1 ص 417 و في هامشه عن الفروع ج 2 ص 15 و البحار ج 76 ص 22 و 84 و 85 و 141 و 176 و ج 78 ص 93 و ج 79 ص 300 و 297 و في هامشه عن الخصال ج 2 ص 156 و 160 و غيره ..

[3]- الوسائل ج 3 ص 571 و 574 و 575، و الكافي ج 6 ص 531 و 532 و مرآة الكمال للمامقاني ص 41، و المحاسن للبرقي ص 624 و البحار ج 76 ص 314 و 315 و 316 و 175 و 177 و ج 66 ص 176 و في هوامشه عن: قرب الإسناد ص 35 و عن الخصال ج 2 ص 93 و عن جامع الأخبار، و عن دعوات الراوندي و التراتيب الإدارية ج 1 ص 87.

[4]- الكافي ج 6 ص 531 و المحاسن ص 624 و الوسائل ج 3 ص 571 و 572 و البحار ج 76 ص 177 و 175 و عن أمالي الصدوق ص 254، و راجع المصنف لعبد الرزاق ج 11 ص 32.


صفحه 162

لقد اعتبر عدم نظافة الأفنية من التشبه باليهود[1].

6- أن لا يكون في السقوف صور، و لا يوضع في الغرف أي نوع من أنواع التّماثيل لذوات الأرواح، و قد تقدم ..

7- أن تكون الثياب المستعملة في المستشفى لينة، لانها تسمن البدن، و يفرح بها الجسم‌[2].

8- أن لا يكون في المستشفى روائح كريهة[3].

9- أن تكون الاسرة بحيث يكون المريض مستقبل القبلة، نائما كان أو مستيقظا[4].

[1]- أمالي الطوسي ج 1 ص 281 و مكارم الأخلاق ص 126 و 127 و الكافي ج 6 ص 531 و الوسائل ج 3 ص 571، و المحاسن ص 624 و طب الصادق ص 76 عن الإثني عشرية، و رسالة آداب المتعلمين للمحقق الطوسي، بهامش جامع المقدمات ص 198 و البحار ج 66 ص 404 و ج 79 ص 300 و 303 و 304 و ج 76 ص 141 و 176 و 315 و 316 و 318 و في هامشه عن فقه الرضا ص 48 و عن دعوات الراوندي، و عن الخصال ج 1 ص 28 و 54 و ج 2 ص 93 و عن جامع الأخبار و غيرها. و أولين دانشگاه ج 2 ص 187 و 197 و 195 و الطب النبوي لإبن القيم ص 216 عن مسند البزار، و راجع النهاية ج 4 ص 147.

[2]- البحار ج 79 ص 299 و ج 76 ص 141 و ج 72 ص 190 و ج 62 ص 261 و 295 و في هوامشه عن: فقه الرضا ص 46 و عن الخصال ج 1 ص 74 و ج 2 ص 39 و عن طب المستغفري.

[3]- قرب الإسناد ص 13 و أمالي الطوسي ج 1 ص 281، و الخصال ج 2 ص 620 و البحار ج 76 ص 84 و 119 و 176 و 141 و ج 79 ص 300 عن أمان الأخطار و غيره. و الوسائل ج 1 ص 434، و الكافي ج 56 ص 492 و فيه: رواجبكم. بدل روائحكم، و الرواجب هي: أصول الأصابع.

[4]- مشكاة الأنوار ص 204 و مستدرك الوسائل ج 2 ص 76 عنه و عن لب اللباب، و عن كتاب الغايات و البحار ج 75 ص 469 و ج 77 ص 130 و تحف العقول ص 20 و قصار الجمل ص 106 ج 1.


صفحه 163

10- أن يكون لكل مريض منديل يختص به‌[1].

11- أن لا يكون في الغرفة نار مشبوبة؟ حين نوم المريض‌[2].

أضواء على بعض ما تقدم:

ان المحافظة على المريض، و ضمان عدم تعرضه لأية نكسة من أي نوع كانت، ثم تهيئة الأجواء الملائمة و المناسبة للاتجاه بالمريض نحو الصحة و السلامة .. لا يمكن أن يكون سهلا و ميسورا كما ربما يبدو لأول وهلة، بل هو أمر صعب يحتاج إلى معاناة و إلى جد و عمل و مثابرة ... و نحن في مجال إعطاء لمحة عامة عن بعض المواصفات الّتي تقدمت، و الّتي ينبغي توفرها في المستشفيات من وجهة نظر إسلامية .. نشير إلى النقاط التالية:

1- أنه لابد و أن يكون المستشفى في الموضع الّذي تشتد فيه حاجة الناس إليه، و يمكن أن نفهم هذا و رجحان تكثير المستشفيات أو الإستعاضة عنها بالمستوصفات العامة في الأماكن المختلفة، من الرواية المتقدمة في آخر الفصل السابق، و الّتي يأمر فيها لقمان إبنه، بحمل الأدوية معه في السفر، حتّى إذا احتاج أحد المسافرين إليها؛ فانها تكون في متناول يده، الأمر الّذي يعكس مدى اهتمام الإسلام بصحة الناس و سلامتهم البدنية ...

كما أننا يمكن أن نستفيد من ذلك: أن الإسلام يريد تعميم الطب، و تيسير الوصول إليه و الحصول عليه لكل أحد، في كل وقت، و دون مشقة ..

و لا بد و أن نفهم من ذلك أيضا: أن الشارع يهتم في أن لا يكون في‌

[1]- فقد كان لامير المؤمنين( ع) خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ، ثم يعلقها على وتد، و لا يمسها غيره. راجع: المحاسن ص 429 و البحار ج 80 ص 330.

[2]- مكارم الأخلاق ص 128 و الوسائل ج 3 ص 577 و المصنف ج 11 ص 46 و في هامشه قال: أخرجه الشيخان و الترمذي 3: 85.


صفحه 164

المستشفيات أية تعقيدات إدارية تعيق المراجعين عن الوصول إلى الطبيب و إلى الدواء بالسرعة الممكنة ..

2- كما أن بعض ما تقدم و ما سيأتي يجعلنا نبادر إلى القول: بأن المستشفيات لابد و أن تخلو من كل ما يوجب سخط اللّه سبحانه و تعالى، و الحرمان من رحمته و غفرانه، لأن المريض يعيش الحالة الّتي هي رحمة إلهية، و كرامة ربانية، و من موجبات زكاة النفس، و الطهارة من الذنوب، كما صرحت به الروايات الكثيرة الّتي لا مجال لنقلها هنا ... هذا من الناحية السّلبية.

و من الناحية الإيجابية فانه لا بد و أن تتوفر في هذه المستشفيات حالة روحية تنسجم مع ما أخبر عنه المعصومون بالنسبة لدرجات القرب، و الرحمة و الغفران للمريض، و لكل من يقوم بخدمته، أو يسعى لعيادته. كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى ...

3- و بعد هذا ... فلا بد من توفير عنصر الهدوء في المستشفيات، فلا ضجة، و لا ضوضاء فيها ... الأمر الّذي يستدعي إضجار المريض، و إزعاجه و تبرمه، و هو من أحوج الناس إلى الراحة و الطمأنينة، هذا بالإضافة إلى وجوب توفر عنصر الرحمة له، و اللطف به، فلا يصح إثارة عواطفه و لا إغضابه ...

و قد ورد عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) قوله: «ثلاثة دعوتهم مستجابة:

الحاج، و الغازي، و المريض؛ فلا تغيظوه، و لا تضجروه». أو «و لا تزجروه»[1]و قد ورد في القرآن الكريم الأمر بغض الصوت على لسان لقمان في نصائحه لإبنه:

[1]- أصول الكافي ط. المكتبة الإسلامية ج 2 ص 369، و البحار ج 81 ص 225 عن عدة الداعي، و الوسائل ج 2 ص 637 و ج 4 ص 1162 عن أصول الكافي.


صفحه 165

وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ[1].

و قد نعى القرآن أيضا على الّذين يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي6.. و يستفاد هذا المعنى- أي حسن غض الصوت- من آيات أخرى كذلك ...

يقول الدكتور پاك نجادر رحمه اللّه تعالى: «لقد أثبتت التجارب على الحيوان أن الضجيج يزيد من حساسيتها تجاه الميكروب، و يوجب مرض الكلى، و قرحة المعدة، بل يوجب الموت العاجل سواء بالنسبة للإنسان أو بالنسبة لغيره»[2].

و يقول: «قد ثبت لدى العلماء: أن السبب في ازدياد تناول الأقراص المهدئة للأعصاب هو الضجيج الناشى‌ء عن الكثافة السكانية، و بالخصوص؛ فان وجود العمارات الشاهقة، و ناطحات السحاب له أثر حتمي في تحطيم الأعصاب»[3].. و يقول الدكتور هال: «يبدو أن السكنى في الطبقات العليا من البنايات لها مدخلية فيما يعانيه الساكن من غم و يأس. أما الّذين يعيشون في غرف لا منافذ لها، و لا يتصلون بالفضاء الخارجي إلا قليلا، فانهم يرتكبون خطأ أكبر»[4].

و ذلك يوضح عدم صحة كون المستشفى مؤلفا من طبقات عديدة؛ فان ذلك يضر بحالة المريض، كما يضر من نواح أخرى لا مجال لها ... و قد نهى الأئمة (ع) عن رفع البناء .. فعن الصادق (ع) أنه قال: «إذا بنى الرجل فوق‌

[1]- سورة لقمان، الآية: 19.

[2]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 15 ص 162.

[3]- المصدر السابق ج 2 ص 184.

[4]- المصدر السابق ج 2 ص 182.


صفحه 166

ثمانية أذرع نودي: يا أفسق الفاسقين أين تريد؟. و بمعناه غيره»[1].

كما أن ذلك يوضح ضرورة بعد المستشفى عن الأماكن، و الشوارع المزدحمة بالناس و بالسيارات، حيث العجيج و الضجيج، و يؤكد على لزوم كونه في مكان مطمئن و هادى‌ء .. كما أنه لا يمكن السماح بأي نوع من أنواع الضّجيج في داخل المستشفى، و لا سيّما في أوقات نوم المرضى، فان النّوم راحة الجسد[2]؛ فلابد من تمكين الجسد من التمتع بهذا القسط من الرّاحة.

4- لابد و أن تكون غرف المستشفى بحيث تتسع لاكثر من سرير واحد، و ذلك لورود النهي الأكيد عن نوم الإنسان منفردا .. و لا بد و أن يتأكد ذلك النهي بالنسبة إلى المريض الّذي يتعرض لحالات طارئة، بسبب مضاعفات المرض غير المتوقعة في أحيان كثيرة .. الأمر الّذي يحتم وجود آخرين معه من المرضى أنفسهم، حيث لا يمكن السماح للأصحاء بالتّواجد معه في كثير من الأحيان ..

كما أن الرّاحة النفسية للمريض تحتم سعة غرفته، وسعة السّاحة الّتي يشرف عليها، هذا عدا عن أن الحث على عيادة المريض يفرض أن تكون الغرف بحيث تتسع لاستقبال زائريه، من دون أن يضر ذلك بحالته، أو يؤدي إلى إضجاره و إزعاجه بأي نحو كان .. كما لا بد للمريض من أن يشرف على فضاء أرحب، و تكون السّاحة الخارجية للمستشفى قادرة على تأمين ذلك بالإضافة إلى قدرتها على تأمين الإحتياجات الطبيعية لمؤسسة كهذه ...

و الروايات تهتم كثيرا بالتّأكيد على لزوم السعة في المنزل، و في السّاحة ...

5- لابد من رسم أوقات للعيادة، بحيث تكون في كل ثلاثة أيام مرة،

[1]- المحاسن للبرقي ص 608 و الوسائل ج 3 ص 566 و 565.

[2]- طب الصادق ص 77 عن أمالي الصدوق.


صفحه 167

مع مراعاة عدم إطالة فترتها- و سنشير إلى الروايات المرتبطة بذلك في الفصل الآتي إن شاء اللّه.

6- و بعد .. فقد ورد في الروايات التأكيد الشديد على النّظافة، و اعتبرت من الإيمان ... و أن اللّه يكره من عباده القاذورة .. و قد ورد: أن غسل الثياب يذهب بالهم و الحزن‌[1]و عن علي (ع): «من نظف ثوبه قل همه»[2].

و معلوم: أن هذا الأمر- يعني الهم- سي‌ء الأثر و العاقبة على المريض؛ إذ أن الهم نصف الهرم، كما عن علي (ع)[3].. و عن النبي6: «من كثر همّه سقم بدنه»[4].. و عن الكاظم (ع): «كثرة الهم يورث الهرم»[5].

نعم .. و قد أثبتت البحوث العلميّة صحة هذا الأمر، فان الهم يرهق الأعصاب و يترك أثرا كبيرا على نشاط الجسم و حيويته، و استمرار ذلك يؤدي إلى السقم و المرض ... و تفصيل ذلك موكول إلى أهل الإختصاص في محله.

و أما بالنسبة لنظافة الغرفة، و جميع ما فيها من وسائل، و عدم إبقاء القمامة فيها ليلا .. و كذلك نظافة السّاحات و الأفنية و المرافق، فقد ورد التأكيد عليها في كلامهم (ع) بالنسبة إلى بيت السكنى، و واضح أن تأكد ذلك بالنسبة للمستشفيات و المستوصفات أكثر وضوحا، ما دام أن ذلك يمس سلامة

[1]- البحار ج 76 ص 84 و 22 و في هامشه عن الخصال ج 2 ص 156 و 160.

[2]- كنز الفوائد للكراجكي ص 283، و البحار ج 78 ص 93 عنه.

[3]- كنز الفوائد للكراجكي ص 287 و الخصال ج 2 ص 620 و البحار ج 78 ص 93 عن الأول.

[4]- أمالي الطوسي ج 2 ص 125 و البحار ج 77 ص 126.

[5]- تحف العقول ص 301 و البحار ج 78 ص 326 عنه.


صفحه 168

المريض النفسية، هذا عدا عما له من آثار جسدية أيضا بملاحظة: أن التساهل و الإهمال في هذا الأمر لربما يكون له مضاعفات لا تحمد عقباها بالنسبة للمرضى الّذين يفترض الإهتمام بمعالجتهم، و بابعاد كل ما يمكن أن يحمل ميكروبا عنهم، لا بزيادة مشاكلهم، و متاعبهم و آلامهم ..

7- و بعد هذا .. فانه إذا كانت النار المتوقدة في الغرفة تساهم في تقليل كمية الأوكسيجين فيها، فان من الطبيعي أن يترك ذلك أثرا على تنفس المريض، حيث تقل كمية الأوكسيجين الّتي تصل إلى الجسم. و يمكن أن يترك ذلك أثرا سيئا على الحالة الصحيّة العامة للمريض، و يحدث له مشاكل و مضاعفات جديدة، كان في غنى عنها، و لعل هذا هو بعض السر في نهيهم (ع) عن النوم في الغرفة الّتي فيها نار مشبوبة.

8- و أما بالنسبة لكون المكان كثير العشب و الشجر[1].. فان الأمر فيه واضح؛ فعدا عن أن النظر إلى الخضرة من شأنه أن يبعث البهجة و الإرتياح في‌

[1]- ان اهتمام الإسلام بالشجر و الخضرة واضح جدا حتّى لقد حرم على الحجاج قطع شجر الحرم، و جعل عليهم الكفارة في ذلك .. كما أن النبي6كان يوصي المقاتلين بأن لا يقطعوا شجرا، و لا يتلفوا زرعا .. و في وصية علي( ع) لولده:« و ان لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية، حتّى تشكل أرضها غراسا» قال الرضي:« و المراد: أن الأرض يكثر فيها غراس النخل، حتّى يراها النّاظر على غير تلك الصفة الّتي عرفها؛ فيشكل عليه أمرها، و يحسبها غيرها ...» راجع نهج البلاغة بشرح محمد عبده ج 3 ص 26. و قال تعالى:لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌسورة سبأ، الآية: 15.

و هذا كثير جدا .. و هو يعطي حقيقة القيمة الّتي يعطيها الإسلام للشجرة حتّى ليهتم بتعويد النّاس على المحافظة على الشجر و الزرع و لو عن طريق وضع العقاب على المخالفة في ذلك، و حتّى في حال الحرب مع العدو.