بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 176

2- عن علي بن جعفر، عن أخيه (ع) قال: سألته عن الرجل يكون بأصل فخذه، أو اليته الجرح، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه، أو تداويه؟

قال: إذا لم يكن عورة فلا بأس‌[1].

و المراد هنا: العورة بالمعنى الأخص، لا ما كان عورة بالنسبة إلى الجنس الآخر، كما هو ظاهر.

3- قد تقدمت الرواية عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لابي الحسن (ع): المرأة تقعد عند رأس المريض- و هي حائض- في حد الموت؟

قال: لا بأس أن تمرضه؛ فإذا خافوا عليه، و قرب ذلك؛ فلتنح عنه و عن قربه؛ فان الملائكة تتأذى بذلك‌[2].

و هذه الرواية هي العمدة. و لا يضر وجود علي بن أبي حمزة في سندها؛ لاننا نطمئن إلى أن الشيعة ما كانوا يروون عنه إلا أيام استقامته، أما بعد انحرافه و وقفه؛ فقد كان الواقفة عند الشيعة منبوذين مبعدين كالكلاب الممطورة على حد بعض التعابير. و قد بحثنا هذا الموضوع في كتاب ولاية الفقيه في صحيحة عمر بن حنظلة، فليراجع.

و إحتمال .. انصراف هاتين الروايتين إلى تمريض و مداواة النساء و المحارم للرجل .. لا يمكن قبوله، لعدم الشّاهد على انصراف كهذا ..

و لا سيما في رواية علي بن جعفر.

نعم يمكن أن يقال: أنه لابد من حملها على صورة الضرورة، و أنه هو المنصرف منها، كما سيأتي في روايات معالجة الرجل للمرأة، على اعتبار:

[1]- قرب الإسناد ص 101/ 102 و البحار ج 104 ص 34 عنه، و الوسائل ج 14 ص 173.

[2]- قد تقدمت المصادر لهذه الرواية آخر الحديث على عنوان: الممرض في المستشفى.


صفحه 177

أن الحكم الأوّلي المشترك بين الرجل و المرأة، و الثّابت بالآيات و الروايات، مطلق، و لم يفرق بين تطبيب الرجل للمرأة و عكسه ..

و يمكن أن يؤيد هذا الإنصراف بأنه لو كان هناك طبيبان أحدهما إمرأة و أمامهما رجل مريض، فلو تولت المرأة معالجته فان الناس ينتقدون ذلك، و يستنكرونه و يستغربونه.

و يمكن أن يؤيد ذلك أيضا بالرواية الآتية في النظر إلى الخنثى، حيث وافق الإمام (ع) فيها على عدم جواز نظر المرأة للرجل و عكسه، و حكم بلزوم النظر في المرآة ..

إلّا أن الإنصراف المذكور غير سليم عن المناقشة، فان التمثيل بالطبيبين الّذين أحدهما إمرأة لا يدل على ذلك، إذ من القريب جدا: أن يكون ذلك قد انغرس في أذهان الناس بسبب فتاوى العلماء على مر العصور، من دون أن يتصل بزمان المعصوم، فلا يكون ذلك كاشفا عن رأي الشارع ..

و أما بالنسبة إلى الخنثى، فان الرواية المذكورة ناظرة إلى صورة النظر إلى العورة منها، و كلامنا إنما هو في النظر إلى ما سوى العورة .. كما أن تلك الرواية لم ترد في بيان التكليف في مقام المعالجة أو التمريض، و إنما في مقام بيان الطريقة الّتي يتم بها التعرف على على حقيقة الخنثى لاجل الأرث ..

و عدا عن ذلك .. فاننا يمكن أن ندعي أن السيرة كانت قائمة في زمن النبي6و بعده على تولي النساء معالجة و تمريض الرجال ..

فقد كان لرفيده خيمة في المسجد تعالج فيها المرضى، و تداوي الجرحى، و لما جرح سعد بن معاذ أمر النبي6أن يجعل في خيمتها حتّى‌


صفحه 178

يعوده، و كان6يعوده في الصباح و المساء[1].. كما أنها كانت تداوي جرحى المسلمين يوم بني قريظة[2].

و قيل: ان كعيبة بنت سعيد الأسلمية كانت تكون لها خيمة في المسجد لمداواة المرضى و الجرحى، و كان سعد بن معاذ عندها تداوي جرحه حتّى مات. و هي أخت رفيدة[3]و لعل خيمتهما واحدة.

و كانت كل من: ليلى الغفارية، و أم كبشة القضاعية، و أم سلمة، و معاذة الغفارية، و أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، و أم سليم، و ربيع بنت معوذ، و أم زياد الأشجعية في ست نسوة، و أم أيمن، و أم سنان الأسلمية، و أم عطية الأنصارية[4]كن كلهن يخرجن معه6في الغزوات لمداواة الجرحى،

[1]- سيرة إبن هشام ج 3 ص 250، و الإصابة ج 4 ص 302 و 303 عن إبن إسحاق، و عن البخاري في الأدب المفرد، و في التاريخ بسند صحيح، و أورده المستغفري من طريق البخاري، و أبو موسى من طريق المستغفري و التراتيب الإدارية ج 2 ص 113 و ج 1 ص 462 و 453/ 454 عمن تقدم، و الإستيعاب بهامش الإصابة ج 4 ص 311، و المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 387 عن الإصابة.

[2]- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 387 عن نهاية الارب ج 17 ص 191.

[3]- الإصابة ج 4 ص 396، و التراتيب الإدارية ج 2 ص 113 و ج 1 ص 454.

[4]- راجع فيما تقدم، كلا أو بعضا: التراتيب الإدارية ج 2 ص 113- 116 و مسند أحمد ج 5 ص 271 و 84 و ج 6 ص 407 و في ج 6 ص 358 عن إمرأة غفارية انها خرجت معه6لذلك، و قاموس الرجال ج 11 ص 33 و 48، و سنن البيهقي ج 9 ص 30، نوادر المخطوطات ج 1 ص 61 كتاب المردفات من قريش للمدائني و الإصابة ج 4 ص 402 و 301 و 433 و 487 و 454 و فيها عن أبي داوود و النسائي، و إبن أبي عاصم، و الإستيعاب بهامش الإصابة ج 4 ص 311 و 472 و 404، و أسد الغابة ج 5 ص 543 و 451، و طبقات إبن سعد ج 8 ترجمة أم سنان الأسلمية و ص 214 و 176، و صحيح البخاري ج 2 ص 97 ط. سنة 1309 و سنن الدارمي ج 2 ص 210، و سائر المصادر الّتي في الهوامش التّالية، و في تراجم المذكورات في كتب الرجال و المعجم الصغير ج 1 ص 117 و لسان الميزان ج 6 ص 127 و 209 و 232 و راجع: الكافي ج 1 ص 45 و سنن أبي داوود ج 3 ص 18 و كنز العمال ج 4 ص 345.


صفحه 179

و معالجة المرضى .. بل ان أم عطية قد خرجت معه6في سبع غزوات من أجل ذلك‌[1]و امرأة أخرى خرجت معه في ست غزوات من أجل ذلك أيضا[2].

و عن أنس، قال: كان رسول اللّه6يغزو بأم سليم و نسوة معها من الأنصار، يسقين الماء و يداوين الجرحى‌[3].

و عن ربيع بنت معوذ: كنا مع النبي6نسقي و نداوي الجرحى، و نرد القتلى‌[4]. و عن حشرج إبن زياد الأشجعي، عن جدته أم أبيه، أنها قالت:

أنها خرجت في خيبر مع خمس نسوة أخريات لاجل مداواة الجرحى و غير ذلك، فاسهم لهن6تمرا[5].

و عن أم سلمة، قالت: كان رسول اللّه6يغزو بنا نسوة من الأنصار نسقي و نداوي الجرحى‌[6].

و عن الزهري: كانت النساء تشهدن مع النبي6المشاهد، و يسقين‌

[1]- صحيح مسلم ج 5 ص 199 و مسند أحمد ج 5 ص 84.

[2]- المسند للحميدي ج 1 ص 175 و البخاري ج 1 ص 115 ط. سنة 1309 و في موضع آخر؛ و مسند أحمد ج 5 ص 84.

[3]- المنتقى لإبن تيمية ج 2 ص 768 عن مستدرك الحاكم، و أحمد، و مسلم، و سنن البيهقي ج 9 ص 30.

[4]- صحيح البخاري، هامش فتح الباري ج 6 ص 60 و فتح الباري ج 10 ص 115، و أسد الغابة ج 5 ص 451، و الإصابة ج 4 ص 301.

[5]- راجع: مسند أحمد ج 5 ص 271، و التراتيب الإدارية ج 2 ص 115 عن أبي داوود، و فيه: حنين، بدل خيبر و هما تكتبان في القديم على نحو واحد، و بلا نقط، و هو سبب الإشتباه.

[6]- التراتيب الإدارية ج 2 ص 115 عن السيرة الشامية، عن الطبراني.


صفحه 180

الماء و يداوين الجرحى‌[1]. و مثل ذلك عن مالك في العتيبة[2].

و سئل إبرهيم عن جهاد المرأة، فقال: كن يشهدن مع رسول اللّه6، فيداوين الجرحى، و يسقين المقاتلة[3].

و كتب إبن عباس في جواب نجدة الحروري: كتبت إلي تسألني: هل كان رسول اللّه6يغزو بالنساء؟ و قد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى‌[4].

و عن يوم عماس يقول المسعودي و غيره: «و أقبل المسلمون على قتلاهم، فأحرزوهم، و جعلوهم وراء ظهورهم، و كان النساء و الصبيان يدفنون الشهيد، و يحملون الرثيث إلى النّساء، و يعالجونهم من كلومهم الخ ..»[5].

فكل ذلك يكون مؤيدا لجريان السيرة على تمريض النساء للرجال، كما دلّ عليه خبر علي بن أبي حمزة، و علي بن جعفر .. هذا .. و لكننا نجد في مقابل ذلك:

1- ما رواه الطبراني من أن إمرأة من عذرة إستأذنت النبي6، أن‌

[1]- التراتيب الإدارية ج 2 ص 115 عن عبد الرزاق.

[2]- التراتيب الإدارية ج 2 ص 116.

[3]- مصنف عبد الرزاق ج 5 ص 298 و في هامشه عن الشيخين بمعناه عن أنس و مسلم عن إبن عباس. و المنتقى ج 2 ص 768، و سنن إبن ماجة ج 2 ص 952.

[4]- الام للشافعي ج 4 ص 88، و صحيح مسلم ج 5 ص 197، و سنن البيهقي ج 9 ص 30، و مسند أحمد ج 1 ص 224: و 308 و المنتقى ج 2 ص 768 عن أحمد و مسلم، و إبن ماجة، و الترمذي ج 4 ص 126 و حلية الأولياء ج 3 ص 205.

[5]- مروج الذهب ج 2 ص 317. و راجع: الفتوحات الإسلامية لدحلان ج 1 ص 114 و تاريخ الطبري ج 3 ص 58 و الكامل لإبن الأثير ج 2 ص 477 و العبر لإبن خلدون ج 2 قسم 2 ص 97 و 98.


صفحه 181

تخرج في جيش كذا و كذا، فلم يأذن لها، فقالت: يا رسول اللّه، انه ليس أريد أن أقاتل، و إنّما أريد أن أداوي الجرحى و المرضى، أو أسقي المرضى؟!

قال: لولا أن تكون سنة، و يقال: فلانة خرجت لأذنت لك، و لكن إجلسي‌[1].

و روي بهذا المضمون له6مع أم كبشة القضاعية[2]..

2- كما أنه6لم يأذن لأم ورقة الأنصارية بالغزو معه، لمداواة الجرحى، و تمريض المرضى‌[3].

و لكن الحقيقة هي: أن هذا لا يضر في دلالة كل ما سبق، بل هو مؤيد له، لأنه قد علل منعه لها في الأولى بأنه: لا يحب أن يكون ذلك سنّة، فهو لا يحب أن تجرى العادة على إخراجهن في الغزو كذلك، و لولا ذلك لأذن لهن.

و أما بالنسبة لأم ورقة، فانه لم يظهر لنا الوجه في منعها، و لعله لخصوصية ترتبط بها، لا لأجل أن ذلك غير جائز للنساء مطلقا.

و هكذا .. يتضح: أنه يمكن دعوى: أن السيرة كانت جارية في زمن الرسول على تمريض النساء للرجال ..

[1]- مجمع الزوائد ج 5 ص 323 و قال: رواه الطبراني في الكبير و الأوسط، و رجالهما رجال الصحيح، و حياة الصحابة ج 1 ص 618 عن المجمع ..

[2]- الإصابة ج 4 ص 487 و التراتيب الإدارية ج 2 ص 115.

[3]- الإصابة ج 4 ص 505 و الإستيعاب بهامشها نفس الجلد و الصفحة، و التراتيب الإدارية ج 1 ص 47 عن طبقات إبن سعد، و عن السيوطي في المجمع، و عزاه لإبن راهويه، و أبي نعيم في الحلية، و البيهقي، قال: و روى أبو داوود بعضه، و مسند أحمد ج 6 ص 605 و سنن أبي داوود كتاب الصلاة ص 61.


صفحه 182

إلّا أن يقال: أن السيرة هذه لم تثبت إلّا من طرق غير الشيعة، فلا حجية فيها و هو كما ترى.

أو يدعي اعراض المشهور عن خبري إبن أبي حمزة، و علي بن جعفر، و هو موجب- عند البعض- لضعف سندهما، و من ثم عدم الإقدام على الإفتاء بمضمونهما .. أو حملهما على صورة الضرورة، و حمل ما تقدم نقله كله على هذه الصورة أيضا[1]. و لعل لأجل هذا نجد: أهل الفتوى لا يفرقون- عموما- بين الرجل و المرأة في هذه المسألة كما سيأتي .. كما أن الحمل على الضرورة أو غيرها و ملاحظة ما يرمي إليه الشارع في تحديداته للعلاقات بين الرجل و المرأة يستدعي الإقتصار على العجائز منهن، كما هو واضح.

الثانية: مداواة و تمريض الرجل للمرأة:

و قد تقدم: أن جسد المرأة كله عورة بالنسبة إلى الرجل، و ان كان النظر إلى بعض المواضع- كالعورة- أشد قبحا و مفسدة من النظر إلى البعض الآخر، كالذراع مثلا ...

و من هنا .. فان معالجة المرأة تنحصر في النساء أمثالها، فيجوز للمرأة أن تعالج المرأة، لكن يحرم عليها النظر إلى الفرج، إلّا في مقام الضرورة، فيقتصر منها على ما تندفع به، فان أمكن الإكتفاء بالنظر في المرآة، لم يجز التعدي إلى النظر المباشر- كما سيأتي في رواية النظر إلى الخنثى- و ان لم يمكن إلّا بالنظر المباشر جاز بمقدار الضرورة، زمانا، و كيفية، و لا يجوز الرجوع إلى الرجال مع وجود المماثل .. و لأجل هذه الضرورة طلب‌

[1]- فقد حمل البعض الروايات المتقدمة عن الصحابيات على ذلك راجع، التراتيب الإدارية ج 2 ص 116 عن إبن زكري و القرطبي.


صفحه 183

أمير المؤمنين (ع) من داية الكوفة أن تنظر إلى الجارية: أبكر هي، أم ثيب‌[1]، و روي مثله عن النبي6[2]إلّا أن يقال: أن ذلك إنّما يتم باللمس و هو لا يلازم النظر».

ثم هناك ما يدل على قبول شهادة النساء فيما لا يحل للرجال النظر إليه، كالولادة و النكاح‌[3]، فراجع أبواب الشهادات في كتب الحديث و الرواية ..

كما أنه إذا أمكن الإكتفاء بالنظر لم يجز التعدي إلى اللمس المباشر، مع عدم إمكان كونه من وراء ثوب و نحوه .. إلى غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه ..

و يدل على عدم جواز مداواة الرجل للمرأة مع إمكان معالجة النساء لها ..

1- ما عن علي بن جعفر، أنه سأل أخاه عن المرأة. يكون بها الجرح، في فخذها، أو عضدها، هل يصلح للرجل أن ينظر إليه، و يعالجه؟ قال لا[4].

2- و عن علي بن جعفر عن أخيه (ع)، قال: سألته عن المرأة: لها أن يحجمها رجل؟ قال: لا[5]..

[1]- و ان كان ليس في القصة تصريح بالنظر المباشر، و لكن ذلك هو الظاهر منها، فراجعها في: طب الإمام الصادق ص 18/ 19 و البحار ج 62 ص 167/ 168 و قال: ان ذلك قد رواه جم غفير من علمائنا كإبن شاذان و عن غيرهم كالاردبيلي المالكي.

[2]- عيون أخبار الرضا ج 2 ص 39.

[3]- راجع البحار ج 104 ص 321، باب شهادة النساء، و غيره من الكتب ..

[4]- قرب الإسناد ص 101 و الوسائل ج 14 ص 173؛ و البحار ج 104 ص 34.

[5]- قرب الإسناد ص 101، و البحار ج 104 ص 33/ 34.