أو كسر عظمه، أو شق بطنه إلى غير ذلك من أنحاء الإعتداء، و قرر الدية و الارش في ذلك، و اعتبر، أن حرمته ميتا كحرمته حيا، بل أعظم. كما في بعض الروايات[1].
و هذا يعني: أنه لا يجوز ممارسة ما يسمى اليوم بالتشريح للميت، سواء أكان لأجل التعلم، أو لأي سبب آخر، إلّا إذا دعت الضرورة إلى ذلك؛ فانها حينئذ تقدر بقدرها ..
و يمكن أن يقال:
أن الروايات يمكن أن تكون ناظرة إلى التشريح، أو قطع العضو عدوانا و تشفيا، فلا تشمل التشريح لغرض عقلائي، كالتعلم مثلا ..
و لكنه كلام لا يمكن قبوله: و ذلك لأمرين:
أحدهما: أن بعض النصوص قد قررت الكفارة على من جرح ميتا خطأ، مع أنه لا عدوان فيه إلّا أن يقال: إن وجود الغرض الثلاثي كاف هنا[2](فتأمل) ..
[1]- راجع فيما تقدم: التهذيب للشيخ ج 10 ص 271 حتّى 274 و ج 1 ص 419، و الإستبصار ج 4 ص 275- 298 و المحاسن للبرقي ص 305، و العلل للصدوق ص 543 باب 330 و الكافي ج 7 ص 348 و 349 و نقل عن ج 1 ص 302 و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 117 و 118، و راجع: الوسائل ج 2 ص 875 و ج 19 ص 247- 251 و المسالك أواخر الجزء الثاني، أواخر كتاب الديات، و البحار ج 81 ص 328 عن قرب الإسناد ص 170 ط. نجف ص 130 ط. حجر و غير ذلك.
[2]- المسالك آخر كتاب الديات و التهذيب ج 10 ص 274 و الاستبصار ج 4 ص 299 و الكافي ج 7 ص 349 و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 117 و العلل للصدوق ص 543 و المحاسن ص 306 و الجواهر ج 43 ص 384/ 385 و مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 423.
الثاني: ان التعليل بأن حرمته ميتا كحرمته حيا، لم يفصل فيه بين صورة التعليم و بين غيرها .. فكما لا يجوز ذلك لأجل التعليم في حياته، فكذا لا يجوز ذلك في حال موته .. إلّا أن يجاب عن ذلك: بأن هذه الروايات ناظرة إلى الأعم الأغلب فلا يشمل التشريح الّذي هو فرد نادر أضف إلى ذلك: ان التشريح لأجل التعليم لم يكن موجودا في زمان المعصومين (ع): هذا كله ..
عدا عن اننا لا نسلم أن التشريح للتعليم فيه هتك حرمة أصلا.
و أما الإستدلال على حرمة التشريح بأحاديث النهي عن المثلة، فهو لا يصح، و ذلك لأن النهي عنها يمكن أن يكون من أجل أن الغرض منها هو التشفي، و ليس هذا أمرا عقلائيا. بخلاف التشريح، فانه يتعلق به غرض عقلائي مطلوب و مرغوب فيه كالتعلم و نحوه .. هذا بالإضافة إلى أن تجويز المثلة يستتبع أن يقدم العدو على مثل ذلك بالنسبة إلى الشهداء من المسلمين، فيكون سببا لهتك حرمتهم، و هو أمر مرغوب عنه شرعا، مع عدم ترتب فائدة معقولة على ما كان سببا أو داعيا له كما قلنا ..
بقي أن نشير إلى أنه قد ورد في بعض النصوص: أن حرمة «المؤمن» أو «المسلم» ميتا كحرمته حيا[1]، أما باقيها، فعبرت ب «الميت» و «رجل ميت» و نحو ذلك .. و لم تذكر: أنه مؤمن أو مسلم .. فيحمل المطلق منها على المقيد .. كما أنه يمكن دعوى انصراف سائر الروايات إلى خصوص الميت من المسلمين، لأنه هو محل ابتلائهم، و هو الّذي يعنيهم السؤال عنه ..
و عليه فلا يشمل جثة من لم يكن مسلما حتّى و لو كان ذميا .. و ما ورد من
[1]- التهذيب ج 10 ص 272 و ج 1 ص 419، و الإستبصار ج 4 ص 297، و الوسائل ج 19 ص 251 و في هامشه عنهما و عن الكافي ج 1 ص 302
وجود الدية في الذمي، أو الارش في أعضائه .. فإنما هو حق جعل له من أجل حفظ حياته، و عدم حصول فوضى في المجتمع، نتيجة للإعتداء عليهم، كما تشير إليه موثقة سماعة، الّتي تثبت الدية في قتل الذمي[1].
أما بعد موته، فلا فرق بين جثته و بين غيرها من غير المسلمين ..
إلّا أن يتمسك بعموم التعليل، ليشمل كل من كان له حرمة في حال الحياة، حتّى الذمي مع عدم التفات إلى ما ذكرناه، من أن ذلك حق له، لا أكثر، و لا أقل، و لعل ذلك هو الدّاعي لصاحب القواعد لأن يعتبر أن «فيه عشر دية الحر الذمي»[2]..
و لكن ما ذكرناه هو الأظهر و الأقرب ..
أما بالنّسبة للكافر المحارب للإسلام و للمسلمين، و المعاهد، فلا حرمة له حيا، فلا تكون له حرمة بعد موته، فلا مانع من تشريحه لأي غرض كان، و لا دية، و لا إثم فيه ..
[1]- الوسائل ج 19 ص 163 و في هامشه عن التهذيب ج 10 ص 188 و الإسبتصار ج 2 ص 270.
[2]- الجواهر ج 43 ص 389 و في هامشه عن: إيضاح الفوائد في شرح القواعد ج 4 ص 729 و فيه:« الذمي الحي» مكان:« الحر الذمي» ..
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الخامس: المريض و عواده
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في أجواء عيادة المريض
و بعد .. فاننا لا نرى حاجة إلى التذكير بما لعيادة المريض من فضل عند اللّه تعالى .. و بما لها من آثار نفسية على المريض، و على كل من يلوذ به، بل و على العائد نفسه ..
و بديهي: أن هذه الآثار ستنعكس- إيجابيا- في المستقبل على واقع التّعامل فيما بينهم، و على صميمية العلاقات و صفائها ..
و يمكن استجلاء بعض هذه الآثار من دراسة الواقع الّذي يعاني منه المريض، و ذووه معه، و انعكاسات ذلك الواقع عليهم إيجابا أو سلبا.
و بملاحظة هذه المعاناة و انعكاساتها نعرف: أنه لا بد و ان يكون الإنفعال و التأثير في أجواء العيادة متناسبا و منسجما معها إلى حد بعيد ..
و نحن لا نريد أن نفيض في الحديث في هذا المجال، و إنّما نكتفي بهذه الإشارة، و نترك المجال للقارىء الكريم فيما لو أحب التعمق و الإستقصاء ..
و أما نحن فنسارع إلى الدخول في التحديد للمواصفات الّتي لا بد و أن يلاحظها كل من المريض، و زائريه .. و نلاحظ مدى الدّقة في تنظيم العلاقة
بين المريض و بينهم. حيث تعرضت الروايات لمختلف الخصوصيات في هذا المجال، و قد تقدم أن من أطعم المريض شهوته أطعمه اللّه من ثمار الجنة و تقدم النهي عن إزعاجه، و النهي عن إضجاره، و غير ذلك مما لا مجال لاعادته .. و الّذي نريد أن ننبه عليه هنا نستطيع أن نجمله في ضمن النقاط التالية ..
إعلام المريض إخوانه بمرضه:
لقد ورد في بعض الروايات المعتبرة عن أبي عبد اللّه (ع): «أنه ينبغي للمريض أن يؤذن إخوانه بمرضه، فيعودونه، فيؤجر فيهم، و يؤجرون فيه ..
قال: فقيل له: نعم، فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه، فكيف يؤجر هو فيهم، فقال: بإكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم، فيكتب له بذلك عشر حسنات، و يرفع له عشر درجات، و يمحى بها عنه عشر سيئات»[1].
إذنه لعواده بالدخول عليه:
كما و أنه ينبغي للمريض أن يأذن للناس بالدخول عليه، من أجل أن يروا ما هو فيه فيخصونه بدعواتهم، فانه ليس من أحد إلّا و له دعوة مستجابة ..
و المراد بالناس على ما جاء في بعض النصوص هم الشيعة ..[2].
هذا .. و لا بد من الإشارة إلى أن الدعوات الخالصة لا تكون إلّا عن رضا و محبة، و ذلك يستدعي أن تكون السمعة و الروابط فيما بينهم على درجة من الحسن، و الصفاء، و السلامة .. كما أن ربط الآخرين بالمريض،
[1]- الكافي ج 3 ص 117، و السرائر ص 482، و البحار ج 81 ص 218 عنه، و الوسائل ج 2 ص 632 و مكارم الأخلاق ص 235.
[2]- طب الأئمة ص 16، و الكافي ج 3 ص 117، و الوسائل ج 2 ص 633، و البحار ج 81 ص 218.