بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 200

و بهذا المعنى روايات كثيرة لا مجال لاستقصائها و تتبعها ..[1]بل اننا نستطيع أن نقول: بما أن المريض في المساء يأخذه الملل، و يتوقع قدوم الليل الّذي يراه طويلا عليه .. فزيارته في هذا الوقت لها فائدة أيضا، لأنها تخفف عنه وحشته، و ترفع عنه حالة الملل، و الإنتظار الّتي يعيشها، و لعله لأجل هذا نجد الإمام الحسن (ع) يقتصر على ذكر العيادة في المساء، فيقول لأبي موسى حينما جاءه عائدا: «ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلّا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتّى يصبح، و كان له خريف في الجنة»[2].. أو لعله لأجل أن أبا موسى قد زاره ممسيا فكان من المناسب ذكر هذا القسم من الحديث له، فلا يدل على الإختصاص: هذا و لكن الرواية قد رويت أيضا بين علي و أبي موسى حينما جاء عائدا للحسن (ع). و روى ما يشبه ذلك بين علي (ع)؛ و بين عمرو بن حريث، و في كليهما ذكر العيادة في الصباح و المساء معا[3].. و لا مانع من تكرر الحادثة في الجميع ..

العيادة لمن؟!

و قد ورد أنه لا عيادة ل:

[1]- راجع جميع المصادر المتقدمة و غيرها في الصفحات المذكورة و ما قبلها و ما بعدها، و مجمع الزوائد ج 2 ص 296 عن أبي يعلى.

[2]- أمالي الطوسي ج 2 ص 17 و سفينة البحار ج 2 ص 285، و الوسائل ج 2 ص 637 و البحار ج 81 ص 215 و 216.

[3]- أمالي الطوسي ج 2 ص 249، و البحار ج 81 ص 221 و 228 و عن دعائم الإسلام ج 1 ص 218، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 83 عن الأول و عن الدعائم، و سفينة البحار ج 2 ص 285، و 534، و سنن البيهقي ج 3 ص 380/ 381، مستدرك الحاكم ج 1 ص 349 و 350، و تلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة، و صحيح الترمذي ج 3 ص 300/ 301 و سنن أبي داوود ج 3 ص 185/ 186، و راجح: سنن إبن ماجة ج 1 ص 462، و الترغيب و الترهيب ج 4 ص 320 عن غير واحد و المصنف لعبد الرزاق ج 3 ص 594، و المنتقى لإبن تيمية ج 2 ص 66 و هامشه عن غير واحد.


صفحه 201

1- شارب الخمر، فعن الرضا (ع)، عن آبائه (ع): إن رسول اللّه6قال: «شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه ...» الخبر[1].

2- أهل الذمة، فقد روي عنه6: «لا تعودوا مريضهم، و لا تشيعوا جنائزهم»[2].

و لكن قد روي في الجعفريات بسنده: أن النبي6عاد يهوديا في مرضه‌[3].

و الّذي يبدو لنا هو: أنه إذا كان ثمة مصلحة في عيادتهم، فلا مانع منها، كما فعله النبي6، إذ الظّاهر: أن مرادهم بذلك اليهودي هو ذلك الغلام الّذي مرض، فعاده6، فكانت النتيجة هي أنه قد أسلم نتيجة لذلك .. كما روي‌[4]..

أما حيث لا مصلحة، فلا يعادون، كما هو ظاهر الرواية الأولى ..

و أما بالنسبة لعيادة غير الشيعي، فقد ورد الأمر بها، لأن ذلك يوجب توثيق عرى المودة بين المسلمين و شد أزرهم على عدوهم، و تقريب القلوب فيما بينهم، كما أنه يعكس الأخلاق الرفيعة، و الإنسانية الفاضلة.

[1]- أمالى الصدوق ص 374، و البحار ج 81 ص 267 عن دعوات الراوندي، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 96. و الوسائل ج 14 ص 53 و في الهامش عن الفروع ج 2 ص 190 و غير ذلك.

[2]- البحار ج 81 ص 224 عن دعوات الراوندي، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 95.

[3]- مستدرك الوسائل ج 1 ص 83.

[4]- راجع سنن أبي داوود ج 3 ص 185 و سنن البيهقي ج 3 ص 383 و التراتيب الإدارية ج 1 ص 30 و 391 عن غير واحد، و البحار ج 81 ص 234 و في هامشه عن أمالي الصدوق ص 239.


صفحه 202

فعن الصادق (ع): إياكم أن تعملوا عملا نعيّر به .. إلى أن قال: صلوا في عشائرهم، و عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و لا يسبقونكم إلى شي‌ء من الخير الخ‌[1]...

3- 4- 5- عن النبي6: «ثلاثة لا يعادون: صاحب الدمل، و الضرس، و الرمد»[2].

6- وجع العين .. فقد ورد عن الصادق (ع): «لا عيادة في وجع العين»[3].

و لكن قد ورد: أن رسول اللّه6قد عاد عليا (ع) في وجع عينه‌[4]إلّا أن يقال: إن قول الصادق المتقدم يحمل على نفي تأكد الإستحباب، و ما فعله6يحمل على الرجحان في الجملة .. أو على خصوصية لأمير المؤمنين (ع) في ذلك ..

[1]- الوسائل ج 11 ص 471 و في الهامش عن الأصول ص 419 و راجع البحار ج 78 ص 372 عن تحف العقول ص 486 و مستدرك الوسائل ج 2 ص 374 عن دعائم الإسلام و البحار ج 75 ص 420 و 431 و ج 74 ص 161 و 167 و أمالي الطوسي ج 2 ص 280 و عن الكافي، و عن المحاسن ص 18، و عن العياشي ج 1 ص 48 و عن صفات الشيعة، و قصار الجمل ج 1 ص 73.

[2]- البحار ج 81 ص 224 عن الجواهر للكراجكي، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 و مجمع الزوائد ج 2 ص 300 عن الطبراني في الأوسط.

[3]- راجع هامش الحديث الأول الّذي مر تحت عنوان: العيادة كل ثلاثة أيام.

[4]- الكافي ج 3 ص 253، و الوسائل ج 2 ص 638، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 عن الجعفريات. و قد روي في سنن أبي داوود ج 3 ص 186، أنه6عاد أنسا في وجع كان بعينه و كذا في المنتقى ج 2 ص 66 و في هامشه عن المنذري و الحاكم و غيرهما و سنن البيهقي ج 3 ص 358 و مستدرك الحاكم ج 1 ص 342 و تلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة.


صفحه 203

عيادة الرجل للمرأة:

و قد ورد: أنه6قد عاد بعض النساء، كأم العلاء، و عاد أيضا إمرأة من الأنصار في مرض ألم بها[1]..

عيادة بني هاشم:

و إن إكرام من ينتسب إلى رسول اللّه6يكون إكراما للرسول نفسه، إذا كان المكرم قاصدا لذلك .. و من أولى من الرسول بالتعظيم و التكريم؟! ..

كما أن إكرام بني هاشم، الّذين يتعرضون إلى مختلف أنواع الإضطهاد و التنكيل، و يتحملون المصاعب و المصائب بسبب ارتباطهم بالرسول6، و انتسابهم إليه، هذا الإكرام يكون من أقرب القربات، و لعل هذا يفسر لنا ما روي عن الإمام الكاظم عن آبائه (ع)، عنه6:

«عيادة بني هاشم فريضة، و زيارتهم سنة»[2].

عيادة الأقارب:

و قد ورد في وصية أمير المؤمنين (ع) لولده: «و أكرم عشيرتك فانهم جناحك .. إلى أن قال: و أكرم كريمهم، و عد سقيمهم»[3].

إستحباب الهدية للمريض:

و لأن المريض يحتاج إلى إظهار المحبة و العطف، و لأن ذلك يربط على‌

[1]- راجع: الترغيب و الترهيب ج 4 ص 293 عن أبي داوود و ص 298 عنه و عن الطبراني و المصنف ج 11 ص 195/ 196 و مجمع الزوائد ج 2 ص 307 و تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 427.

[2]- مستدرك الوسائل ج 1 ص 83 عن البحار، عن كتاب الإمامة و التبصرة.

[3]- كشف المحجة ص 173، و البحار ج 77 ص 218 عنه.


صفحه 204

قلبه، و يجعله يطمئن إلى محبة الآخرين له، فان الهدية له تكون تعبيرا عن هذا الحب، و هذا العطف.

و قد روي بعض موالي الإمام الصادق (ع) قال: مرض بعض مواليه، فخرجنا إليه نعوده. و نحن عدة من موالي جعفر، فاستقبلنا جعفر في بعض الطريق، فقال لنا: أين تريدون؟ فقلنا: نريد فلانا نعوده، فقال قفوا، فوقفنا ..

فقال: مع أحدكم تفاحة، أو سفرجلة، أو أترجة، أو لعقة من طيب، أو قطعة من عود بخور؟

فقلنا، ما معنا شي‌ء من هذا.

فقال: أما تعلمون أن المريض يستريح إلى كل ما أدخل به عليه؟[1].

عدم شكوى المريض إلى عواده:

لقد ورد في كثير من النصوص الدّعوة إلى كتمان المرض، و اعتبار ذلك من كنوز البر[2]، و إن من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام من الناس، و شكا إلى اللّه‌

[1]- الوسائل ج 2 ص 643 و الكافي ج 3 ص 118 و مكارم الأخلاق ص 236، و البحار ج 81 ص 227 عنه.

[2]- أمالي المفيد ص 4، و المواعظ العددية ص 6، و تحف العقول ص 216. و البحار ج 82 ص 103 و ج 81 ص 208 و ج 78 ص 175، و ص 36/ 37 و 137 لكنه عبر بكتمان المصيبة هنا و ج 77 ص 423 عن المصادر التّالية: دعوات الراوندي، و شهاب الأخبار، و إرشاد المفيد ص 140 و بعض من تقدم. و غرر الحكم ج 1 ص 364.

و راجع: دستور معالم الحكم ص 22/ 23 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 81 و ميزان الحكمة ج 9 ص 124 عنه.


صفحه 205

عزّ و جلّ كان حقا على اللّه أن يعافيه منه‌[1]، و إن من مرض ليلة و لم يشك ما أصابه فيها إلى أحد كتب اللّه له عبادة ستين سنة[2]، و إن المريض في سجن اللّه ما لم يشك إلى عواده‌[3].

و قد مدح أمير المؤمنين (ع) رجلا، فكان مما قال: «و كان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه»[4].

و عن علي (ع): «إخفاء الفاقة و الأمراض من المروءة»[5].

و هناك مضامين أخرى في هذا المجال، لا مجال لتتبعها، فلتراجع في مظانها[6].

[1]- الوسائل ج 2 ص 628 و في هامشه عن الخصال ج 2 ص 166 و البحار كتاب الإيمان و الكفر باب 12 حديث 54 و ج 81 ص 211 و 203 و ج 62 ص 287 عن الشهيد رحمه اللّه و عن معاني الأخبار و الخصال و غرر الحكم ج 2 ص 646 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 81 و ميزان الحكمة ج 9 ص 125.

[2]- مشكاة الأنوار ص 281 و الكافي ج 1 ص 115 و 116 و الوسائل ج 2 ص 627 و راجع البحار ج 81 ص 215 عن ثواب الأعمال ص 175.

[3]- مستدرك الوسائل ج 1 ص 81/ 82 عن الدعائم و البحار ج 81 ص 211 و في الهامش عن الدعائم ص 217 و عن النهج و بمعناه غيره فراجع البحار، فصل: عيادة المريض.

[4]- نهج البلاغة، قسم الحكم، الحكمة برقم 289 و البحار ج 81 ص 204/ 205.

[5]- غرر الحكم ج 1 ص 39.

[6]- المحاسن للبرقي ص 9، و البحار ج 76 ص 335 و ج 81 ص 203 و 208، و 206 و 177 عنه و عن دعوات الراوندي، و مجالس الصدوق ص 258/ 259، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 81، و الوسائل ج 2 ص 628 و 627 و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 9/ 10 و الكافي ج 1 ص 116 و 115 و مجمع الزوائد ج 2 ص 295 عن الطبراني، و الأوسط، و مستدرك الحاكم ج 1 ص 349 و تلخيصه للذهبي، بهامش نفس الصفحة؛ و الترغيب و الترهيب ج 4 ص 292 و غرر الحكم ج 2 ص 662.


صفحه 206

و نريد أن نشير هنا: إلى أن هذه النصوص ناظرة إلى الكتمان الّذي يكون من أجل الإعتماد على كرم اللّه سبحانه، و ألطافه، و يعطي المريض دفعة روحية قوية، تكون ثمرتها القرب من درجة المتوكلين، الّتي هي من أعظم الدرجات. و الّتي يفوز من وصل إليها، و يرتاح و يسعد من حصل عليها ..

و أكثر من ذلك، فان الإنسان يصير مقتنعا تماما بأن اللّه وحده هو الّذي يملك النفع و الضرر. و هو الشفاء، و منه الشفاء، و به الشفاء. و أن كل من سواه لا يستطيعون بدونه حيلة، و لا يهتدون سبيلا.

نعم .. يمكن أن يكونوا واسطة لافاضة الخير من قبل اللّه تعالى، مالك كل شي‌ء و خالقه ..

و لعل إلى هذا يشير ما ورد في النصوص المتقدمة من التأكيد على لزوم كون الشّكوى إلى اللّه سبحانه لا إلى غيره ..

فان ذلك ليس إلّا من أجل أن يمر هذا الإنسان بالتجربة الروحية الّتي تصهره في بوتقتها، و تنفي كل خبث عنه، و ليخرج بعد ذلك طاهرا مطهرا نقيا ..

و ما أحلى التجربة، و ما أنجحها و أنجعها في هذا الوقت الّذي يشعر فيه الإنسان بالضعف و بالحاجة، و يبقى ثلاثة أيام يعيش في الأجواء الإلهية؛ مع اللّه الغني و القوي و المالك لكل شي‌ء .. و تكون ظروفه الخاصة هذه، و هذه الأجواء الّتي يعيشها سببا في أن يخرج من مرضه هذا بروحية جديدة، تؤثر على كل حالاته، و مجمل سلوكه تأثيرا قويا و بعيدا و شاملا في أحيان كثيرة. و لربما يعادل الرّقي الرّوحي و الإنساني الّذي يحصل عليه خلال ليلة واحدة فقط ما يحصل عليه من عبادة ستين سنة، كما جاء في الرواية ..


صفحه 207

و بملاحظة النصوص الّتي وردت في هذا المجال نعرف: أن الشكوى الّتي ورد الترغيب في الإبتعاد عنها هي الشكوى الّتي تستبطن استدرار عطف المشكوّ إليه، نتيجة لشعوره بضعف الشاكي و عجزه، و اللّه لا يريد لعبده أن يكون ضعيفا و عاجزا إلّا أمام اللّه عزّ و جلّ ...

و من الجهة الأخرى، فان اللّه تعالى لا يريد لعبده أن يعتقد بأن غير اللّه تعالى يملك له شيئا من النفع أو الضر، فان هذا أمر مرغوب عنه و مرفوض، لأن اللّه وحده هو مالك كل شي‌ء، و بيده النفع و الضرر، و هو الكبير المتعال ..

و كذلك .. فان الشكوى الّتي تستبطن استعظام الأمر الّذي نزل بالشاكي و اعتباره أن ذلك ينافي عدل اللّه سبحانه و تعالى و لطفه و رحمته .. إن هذه الشكوى مرغوب عنها شرعا، و مرفوضة جملة و تفصيلا، بل لا بد من الصبر و التسليم؛ فعن الصادق (ع): «من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها، و أدى إلى اللّه شكرها كانت له كفارة ستين سنة، قال: قلت: و ما قبلها بقبولها؟ قال صبر على ما كان فيها»[1].. و عنه (ع): «أيما رجل اشتكى، فصبر و احتسب، كتب اللّه له من الأجر أجر ألف شهيد»[2].. و عن النبي6، أنه قال:

«يكتب أنين المريض حسنات ما صبر، فان جزع كتب هلوعا»[3].

و ورد: أن الصادق (ع) سئل عن حد الشكاية للمريض، فقال: «إن الرجل يقول: حممت اليوم، و سهرت البارحة، و قد صدق، و ليس هذا

[1]- البحار ج 81 ص 205 و في الهامش عن ثواب الأعمال ص 175.

[2]- طب الأئمة ص 17 و البحار ج 81 ص 206 عنه و عن أعلام الدين.

[3]- البحار ج 81 ص 211 و في هامشه عن الدعائم ص 217.