على ذلك، لأنها ليست نصا فيما ذكره المجلسي، فيمكن إرجاع الضمير إلى المريض فيها، و يشير إلى ذلك بالإضافة إلى النصوص المتقدمة ما عن النبي6: «ان من تمام عيادة المريض: أن يدع أحدكم يده على جبهته أو يده فيسأله كيف هو، و تحياتكم بينكم بالمصافحة»[1].. و كذا قوله6:
«من تمام عيادة المريض إذا دخلت عليه أن تضع يدك على رأسه، و تقول:
كيف أصبحت»[2].
فانها ظاهرة في أن يضع يده على المريض- كما اعترف به المجلسي قدس سره، و لكنه أورد عليه: بأنه و ان كان أظهر معنى، و لكنه- يعني هذا الأخير و الّذي قبله- عاميان[3]..
و لكننا نقول: إن الرواية الأخرى الّتي تقول: «تمام العيادة أن تضع يدك على المريض إذا دخلت عليه»[4]، و رواية وضع اليد على الذراع ليستا بعاميتين، و هما تؤيدان إرادة هذا المعنى، و هو وضع العائد يده على يد المريض، أو على جبهته.
و ثمة أحاديث أخرى في وضع العائد. يده على المريض، أو على جبهته، فمن أرادها فليراجعها[5]. و أخيرا .. فقد روي عن إبن عباس: أن
[1]- أمالي الطوسي ج 2 ص 253، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 86 و البحار ج 81 ص 223 و 226 كلاهما عنه و عن مكارم الأخلاق ص 414.
[2]- سفينة البحار ج 2 ص 285 و البحار ج 81 ص 223 و أمالي الطوسي ج 2 ص 253 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 86.
[3]- البحار ج 81 ص 223.
[4]- الكافي ج 3 ص 118 و الوسائل ج 2 ص 642 عنه و عن قرب الإسناد ص 8.
[5]- مجمع الزوائد ج 2 ص 298 و سنن أبي داوود ج 3 ص 187 و سنن البيهقي ج 1 ص 381 و 382 و مستدرك الحاكم ج 1 ص 342 و تلخيصه للذهبي بهامشه.
النبي6كان إذا عاد المريض جلس عند رأسه[1].
دعاء المريض للعائد و العكس:
و حيث ان المريض يكون في هذه الحالة أقرب إلى اللّه تعالى منه في غيرها، فان دعاءه يكون أقرب إلى الإستجابة، و لأجل ذلك .. و لأجل أن يشعر أنه أيضا يملك في مرضه هذا إمتيازا يفقده الآخرون، فلا يجب أن يشعر بالذل و الضعف، فانه كما هو محتاج إلى غيره، كذلك، فان غيره محتاج إليه .. من أجل ذلك، نجد: أنه قد روي عن أبي عبد اللّه (ع) قوله: «إذا دخل أحدكم على أخيه عائدا له فليسأله يدعو له، فان دعاءه مثل دعاء الملائكة ..»[2].
و ثمة أحاديث أخرى بهذا المعنى، فليراجعها من أراد[3]
كما أنه يستحب أن يدعو العائد للمريض أيضا، فعن زرارة، عن أحدهما: إذا دخلت على مريض، فقل: أعيذك باللّه العظيم إلخ ..[4]و قد
[1]- مجمع الزوائد ج 2 ص 297 عن أبي يعلى.
[2]- الكافي ج 3 ص 117 و البحار ج 81 ص 219 و في هامشه عن المنتهى للعلامة ص 425، و الوسائل ج 2 ص 637، و مكارم الأخلاق ص 236 ط. قديم و سنن إبن ماجة ج 1 ص 463، و الترغيب و الترهيب ج 4 ص 322. و جواهر الأخبار و الآثار، بهامش البحر الزخار ج 3 ص 87.
[3]- راجع، ثواب الأعمال ص 30، و البحار ج 81 ص 217 و 225 عنه و عن عدة الداعي، و عن الكافي ج 2 ص 509. و سفينة البحار ج 2 ص 285، و مكارم الأخلاق ص 236، ط. قديم و مجمع الزوائد ج 2 ص 295 عن الطبراني في الأوسط، و الترغيب و الترهيب ج 4 ص 322 عن إبن ماجة و الطبراني، و إبن أبي الدنيا، و الوسائل ج 2 ص 637/ 638 و في هامشه عن بعض من تقدم و عن الأصول ص 356، و عن المنتهى للعلامة ص 425، و عن الخصال و الدعائم.
[4]- البحار ج 81 ص 228 و 225 و في هامشه عن مكارم الأخلاق ص 450 و عن أعلام الدين.
تقدم: أنه يستحب للمريض أن يأذن لإخوانه بالدخول عليه، فانه ما من أحد إلّا وله دعوة مستجابة ..
دعاء المساكين للمريض:
و عن الصادق (ع): «لا تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم، فانه يستجاب لهم فيكم، و لا يستجاب لهم في أنفسهم»[1].. و عن الصادق (ع): «يستحب للمريض: أن يعطي السائل بيده، و يأمر السائل أن يدعو له»[2].
سؤال المريض عن حاله، و عما يشتهي:
و يذكر البعض: أنه6كان يسأل المريض عن شكواه، و كيف يجده، و يسأله عما يشتهي[3]و هذا يعبر للمريض عن الإهتمام بأمره، و بما يعاني .. فيسر لذلك، و يرتاح له، و يطمئن به ..
التأميل بالصحة و السلامة:
و المريض يحتاج إلى بعث الثّقة في نفسه ليقوى على المرض، و لا ينهار أمام عوارضه و عواديه الّتي لا يجد فيها حيلة، و لا لدفعها عن نفسه سبيلا ..
و لعل هذا يفسر لنا ما روي عنه6: «إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، فان ذلك لا يرد شيئا، و لكنه يطيب النفس»[4].
[1]- البحار ج 62 ص 276 عن السرائر، باب الأطعمة و الأشربة.
[2]- البحار ج 81 ص 209 عن دعوات الراوندي.
[3]- الطب النبوي لإبن القيم ص 92.
[4]- البحار ج 81 ص 225 عن كنز الكراجكي. و سفينة البحار ج 2 ص 285 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 96، و سنن إبن ماجة ج 1 ص 462، و الطب النبوي لإبن القيم ص 92، و في هامشه عن الترمذي و سنن الترمذي ج 4 ص 412 و مصابيح السنة ج 2 ص 78 و البحر الزخار ج 3 ص 86 و 87.
و المراد بالتنفيس: التوسعة، أي وسعوا له في الأجل، و أملوه بالصحة و السّلامة، كأن يقول له: لا بأس عليك، و ستشفى إن شاء اللّه قريبا[1].
و قد ذكر البعض: أن النبي6كان ربما قال للمريض: «لا بأس عليك طهور إن شاء اللّه»[2].
الأكل عند المريض:
عن أمير المؤمنين (ع)، أنه قال: «نهى رسول اللّه6أن يأكل العائد عند المريض، فيحبط اللّه أجر عيادته»[3].. و لماذا لا .. ما دام أنه لربما يكون المريض ممنوعا عن طعام كهذا، فإذا أكل عنده، فانه يجعله يشتهيه، و يتحسر على عدم قدرته على تناول مثله .. فيكون قد زاده بعيادته له ألما، بدل أن يخفف عنه.
ما يقال للمريض بعد شفائه:
و لقد كان أمير المؤمنين (ع)، إذا رأى المريض قد برىء قال: يهنك الطهر من الذنوب[4]..
و عن الحسن بن علي (ع): «أنه قال رجل أبلّ من علته: إن اللّه قد
[1]- راجع: البحار ج 81 ص 225 و سفينة البحار ج 2 ص 285.
[2]- الطب النبوي لإبن القيم ص 93، و مصابيح السنة ج 2 ص 76.
[3]- سفينة البحار ج 2 ص 285 و 535 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 96 و 127 عن الجعفريات و الدعائم. و البحار ج 81 ص 228 و في هامشه عن دعائم الإسلام ج 1 ص 218.
[4]- كتاب أبي الجعد ص 21، و أمالي المفيد ص 25، و أمالي الطوسي ج 2 ص 244، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 79 و 80/ 81 و البحار ج 81 ص 224 و 186 و 86 عن دعوات الراوندي، و أمالي المفيد.
ذكرك فاذكره، و أقالك فاشكره .. و روي ذلك عن علي أمير المؤمنين أيضا[1].
و عن السجاد (ع) ما جمع فيه بين ما تقدم عن عمه الحسن، و ما تقدم عن جده أمير المؤمنين (ع)[2]
نعم .. و ما أحسنها من كلمة! .. منسجمة كل الإنسجام مع الروحية الّتي يهتم الإسلام بتقويتها، و مع الأهداف الّتي يحاول أن يوجه إليها الإنسان الّذي يتعرض إلى الإبتلاء بالمرض، و متاعبه، و مضاعفاته .. تلك الروحية، و هاتيكم الأهداف الّتي نطقت بها الروايات، و دلت عليها التوجيهات الّتي صدرت عنهم (ع) للمريض، و لعواده، كما قدمنا بعضا من الإشارة إليها فلا نعيد ..
و حسبنا ما ذكرناه هنا فان فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الرشد و الهداية ..
و الحمد للّه، و صلاته و سلامه على عباده الّذين اصطفى، محمد و آله الطاهرين.
[1]- تحف العقول ص 165 و البحار ج 78 ص 106 و شرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 209 و قصار الجمل ج 2 ص 238 عنه.
[2]- تحف العقول ص 203 و البحار ج 78 ص 138.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
القسم الثالث: الوقاية الصحية:
إلفات نظر:
كانت النية متجهة إلى الكتابة في موضوع الوقاية الصحية .. و لكننا ..
و بعد كتابة الفصل الأول منه وجدنا أنه يمكن الإكتفاء بما كتبه الشهيد السعيد الدكتور پاك نجاد، فآثرنا الإنصراف إلى ما هو أهم، و بذل الجهد في معالجته أولى ..
و لكننا أحببنا أن نورد هنا ما كنا قد كتبناه في هذا المجال- و ان كان ناقصا- كما هو، و من دون أي تصرف فيه، على أمل أن ينفع اللّه به .. و هو الموفق و المسدد ..
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة