بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 235

بداية:

لم يكن يخطر في بالي قبل أن أراجع كتب و مجاميع الحديث أن تزيد الرّوايات الواردة في موضوع السواك، عن أهل بيت العصمة (ع) على عشرة، أو خمسة عشر، أو عشرين حديثا، على أبعد التقادير.

و لكن كم كانت المفاجأة و الدهشة كبيرة لدي، و أنا أجد من الأحاديث أضعاف ذلك مرارا كثيرة .. الأمر الّذي جعلني أدرك إلى حدّ ما مدى أهمية هذا الأمر و خطورته إسلاميا، و هو من الموضوعات التي لا داعي للكذب، و لا رغبة للوضاعين الّذين حذّر النبي6منهم .. فيها.

هذا كله عدا عن كثير من الأحاديث الّتي تؤكد على لزوم نظافة الفم، و طيب رائحته، مما لا مجال لتتبعه ..

سؤال و جوابه:

و السؤال الّذي يطرح نفسه بادى‌ء ذي بدء، هو:

لماذا يهتم الشارع بنظافة الأسنان إلى هذا الحد؟! .. و كيف لم نجده‌


صفحه 236

يهتم بكثير من الواجبات بهذا المقدار الّذي يهتم فيه بالسواك، و نظافة الفم و هو مستحب؟! ..

و الجواب عن ذلك واضح جدا ..

فان ضرورة الأسنان للإنسان لا يمكن تجاهلها و لا إنكارها من أحد.

و هي نعمة لا يشعر الإنسان عادة بها أو بأهميتها إلّا إذا فقدها .. مع أنه يستفيد منها كل يوم أكثر من مرة، و أن أي ضرر يلحق بها يوقعه و لا شك في الضيق و الحرج، و يوجب اختلال أحواله جزئيا، و يؤثر عليه تأثيرا لا يكاد يخفى ..

و لعل من الأمور الواضحة: أن الأسنان الصناعية لا تستطيع حتّى في أفضل حالاتها أن تقوم بوظيفة الأسنان الأصلية، و لا هي من الكفاءة بحيث تؤمن لصاحبها راحته الّتي يتوخّاها منها، كما لو لم يكن قد فقد مثيلاتها الطبيعية ..

كما أن من البديهي: أن الأسنان كما تساعد المعدة، بتهيئة الطعام لها، و جعله في وضع يكون قابلا للهضم، أو على الأقل تجعل هضمه أيسر مما لو بقي على حالته الأولى .. كذلك هي تساعد الانسان في المنطق، و يؤثر فقدانها عليها بشكل ملحوظ ..

و ما علينا من أجل إثبات ذلك إلّا أن نتذكر حالة من فقدوا أسنانهم، و مدى ما يبذلونه من جهد من أجل جعل الطعام في وضع تتمكن معه المعدة من هضمه و الإستفادة منه .. و كذلك مدى ما يبذلونه من جهد من أجل إخراج الكلمات بنحو تكون واضحة و مفهومة ..

و عدا عن ذلك .. فان اختلال الوضع الطبيعي للأسنان، و مرضها و موبوئيتها، يؤدي في كثير من الأحيان إلى أمراض و مضاعفات سيئة في كثير من‌


صفحه 237

أجهزة الجسم .. و لسوف يتضح ذلك بعض الشي‌ء في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى ..

و من هنا .. و من أجل أمور هامة أخرى سنشير إليها إن شاء اللّه كان اهتمام الإسلام بالأسنان، و كانت دعوته الملحة للعناية بها، و الحفاظ على سلامتها، فأمر بكل ما من شأنه أن يحفظها و يصونها، و نهى و حذر من كل ما يضر بها و بسلامتها، إيمانا منه بأن سلامة الأسنان الطبيعية تؤثر في سلامة الإنسان، و سقمها يؤثر في سقمه .. و لذا .. فان من المهم أن يحافظ الإنسان عليها ليستفيد منها أكبر قدر ممكن في حياته، و ان يحتفظ بها سليمة و معافاة، لان معنى ذلك هو احتفاظه و كثير من أجهزة جسمه بسلامة و المعافاة أيضا ..

السواك:

و كان من جملة ما أمر به الإسلام في نطاق اهتمامه بالأسنان، مما له أثر كبير على صحتها و سلامتها هو:

«السواك». أي غسل الأسنان و تنظيفها ..

الّذي أجمع الفقهاء على استحبابه .. و خصوصا للوضوء و الصلاة ..

و الّذي قدمنا: أن الروايات الواردة في فضله، و في أحواله و كيفياته، و سائر ما يتعلق به تفوف المئة بكثير جدا .. و لا بد من أجل استيفاء الإشارة إلى أكثر ما تضمنته الروايات من تقسيم البحث على النحو الّذي ينسجم مع ما تضمنته، فنقول:

موقف المعصومين (ع) من السواك:

لقد اتبع النبي الأكرم6، و الأئمة من ولده أساليب متنوعة في الدعوة إلى الإلتزام بالسواك .. و نشير هنا إلى: أن النبي6و أهل بيته المعصومين قد التزموا بالسواك عملا- و عملهم سنة لنا، و ما علينا إلّا أن نقتدي بهم،


صفحه 238

و نهتدي بهديهم، سواء في أفعالهم، أو في أقوالهم ..

و إذا كان من الممكن أن لا يلتفت كثير من الناس إلى ذلك، أو لا يتيسر لهم الإطلاع عليه لبعد شقتهم، فقد حاولوا (ع) توجيه الأنظار إلى هذا الأمر، و حدثوا الناس عنه، و سجلوه على أنه حقيقة جديرة بأن يتناقلها الناس، و أن يأخذوها بعين الإعتبار.

فعن الصادق (ع)، و هو يتحدث عن النبي6: انه كان يستاك في كل مرة قام من نومه‌[1].. و كان6يستاك إذا أراد أن ينام و يأخذ مضجعه‌[2].

و كان6يستاك لكل صلاة[3]. و روي: أن السنة السواك في وقت السحر[4].

و عن الباقر: أن رسول اللّه6كان يكثر السواك و ليس بواجب‌[5].

و كان6يستاك كل ليلة ثلاث مرات، مرة قبل نومه، و مرة إذا قام من نومه إلى ورده، و مرة قبل خروجه إلى صلاة الصبح‌[6].

[1]- الوسائل ج 1 ص 356 و في هامشه: عن فروع الكافي ج 1 ص 124 و البخاري نشر دار الفكر ج 1 ص 66 و سنن أبي داوود ج 1 ص 15.

[2]- البحار ج 76 ص 202 و 203 و في هامشه عن مكارم الأخلاق ص 40 و 41 و 337.

[3]- الوسائل ج 1 ص 356 و البحار ج 80 ص 344 و في هامشهما عن المقنع ص 3 ط. حجر ص 8 ط. قم.

[4]- الكافي ج 3 ص 23 و الوسائل ج 1 ص 357 و سنن إبن ماجة ج 1 ص 105.

[5]- المحاسن للبرقي ص 563، و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 و مكارم الأخلاق ص 49 ط. 6، و البحار ج 76 ص 134.

[6]- مكارم الأخلاق ص 39 و الوسائل ج 1 ص 356 و سنن الدارمي ج 1 ص 175 و سنن أبي داوود ج 1 ص 15 و سنن إبن ماجة ج 1 ص 105 و سنن النسائي ص 8 ج 1 و البحار ج 80 ص 343 و ج 76 ص 135.


صفحه 239

و عن أبي عبد اللّه (ع): «إني لأحب للرجل إذا قام بالليل ان يستاك»[1].

بل لقد كان6إذا سافر يحمل مع نفسه المشط و المسواك و ..

الخ ..[2].

بل لقد بلغ التزامهم (ع) بذلك حدا: أنه لو ترك أحدهم السواك كان ذلك ملفتا للنظر، و مدعاة للتساؤل، فقد روي: أن الصادق (ع) ترك السواك قبل أن يقبض بسنتين، و ذلك لأن أسنانه ضعفت‌[3].

و أما أمرهم (ع) بالسواك، و حثهم عليه بالقول .. فكثير جدا أيضا و يمكن تقسيم النّصوص الّتي وردت في ذلك إلى عدة طوائف:

الأولى:

ما دلت على لزوم الإلتزام بالسواك و تحذر من تركه من جهة عامة. أي من دون تعرض لبيان أية خصوصية فيه .. حتّى لقد اعتبر الإمام (ع)، أن التّارك للسواك ليس من الناس .. فلقد قيل للصادق (ع):

أترى هذا الخلق، كلهم من الناس؟.

فقال، ألق التارك منهم للسواك‌[4].

[1]- المحاسن ص 559 و البخاري نشر دار الفكر ج 1 ص 66 و سنن أبي داوود ج 1 ص 15 و البحار ج 76 ص 131.

[2]- راجع: البحار ج 76 ص 235 و 232 و مكارم الأخلاق ص 35 و 252.

[3]- علل الشرايع ص 295 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 و الوسائل ج 1 ص 359 و مكارم الأخلاق ص 50 ط. 6 و البحار ج 76 ص 137 و 127.

[4]- المحاسن للبرقي ص 11 و الخصال ص 409 و الوسائل ج 1 ص 353 و البحار ج 76 ص 128 و ج 75 ص 469 و ج 81 ص 204 و ميزان الحكمة ج 9 ص 130 عن الوسائل ج 2 ص 660 باب 33: كراهة التمرض من غير علة.


صفحه 240

و عن النبي6، أنه قال: نظفوا طريق القرآن. قيل: يا رسول اللّه، و ما طريق القرآن؟ قال: أفواهكم. قيل: بماذا؟ قال: بالسواك .. و في معناه غيره‌[1]..

و قد جعل في بعض الروايات عنه6من أسباب عدم نزول الملائكة عليهم: أنهم لا يستاكون، بالإضافة إلى أنهم لا يستنجون بالماء، و لا يغسلون براجمهم‌[2].

و عن الصادق (ع): من سنن المرسلين السواك. و بمعناه نصوص أخرى‌[3].

و عن رسول اللّه6: ما زال جبرائيل يوصيني بالسواك حتّى خفت أن أحفى و أدرد. و في بعضها: حتّى خفت أن يجعله فريضة. و في معناه غيره‌[4].

[1]- المحاسن ص 558 و الوسائل ج 1 ص 357 و البحار ج 80 ص 343 و ج 76 ص 130/ 131 و 138 و عن مكارم الأخلاق ص 51.

[2]- راجع: البحار ج 80 ص 210 و ج 76 ص 139، و في هامشه عن نوادر الراوندي ص 40.

[3]- الكافي ج 6 ص 495 و ج 3 ص 23 و الوسائل ج 1 ص 346 و راجع: المحاسن ص 560 و مكارم الأخلاق ص 41 و 49 ط. 6 و البحار ج 76 ص 97 و 127 و 142 و راجع ص 131 و 135 و الخصال ص 142 و روضة الواعظين ص 308.

[4]- الكافي ج 6 ص 495 و 496 و راجع: الوسائل ج 1 ص 346 و 347 و 348 و المحاسن ص 560 و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 7 و ج 1 ص 32 و سنن إبن ماجة ج 1 ص 106 و البحار ج 76 ص 126 و 139 و 132 و 333 و 131 و في هامشه عن الأمالي ص 253 و 357 و عن نوادر الراوندي ص 40.


صفحه 241

و عن الصادق (ع): نزل جبرائيل بالسواك، و الخلال، و الحجامة[1].

فإذا كان السواك من سنن المرسلين، فهو إذن ليس أمرا عاديا يمكن التغاضي عنه بسهولة .. خصوصا .. و أن جبرائيل ما زال يوصي به النبي6حتّى خاف أن يجعله فريضة. فما أحرانا إذن أن نقتدي بالمرسلين من أجل هدايتنا، و نهتدي بهديهم، حيث أنهم لم يرسلهم اللّه إلّا من أجلنا، و بما فيه مصلحتنا و الخير لنا .. و لعل هذا هو السر في التعبير بكلمة: «المرسلين»، بدل كلمة: «الأنبياء»!!.

نعم .. و قد سمح الشارع حتّى للصائم بأن يستاك، رغم قيام احتمال سبق شي‌ء إلى جوفه .. كما و سمح للمحرم بأن يستاك، و إن أدمى.

فعن الحسين بن أبي العلاء قال: سألنا أبا عبد اللّه (ع) عن السواك للصائم؟ فقال: نعم، أي النهار شاء[2]. و عن النبي6إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، و لا تستاكوا بالعشى، فانه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى، إلّا كان نورا بين عينيه يوم القيامة[3]. و ثمة روايات أخرى. و عن أبي عبد اللّه (ع)، قال: قلت: المحرم يستاك؟ قال: نعم، قلت: فان أدمى؟

قال: نعم، هو من السنة[4].

و عن الباقر (ع): و لا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي النهار

[1]- المحاسن ص 558 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 و الوسائل ج 1 ص 346 و البحار ج 76 ص 130 و 138 و عن الكافي ج 2 ص 84 و عن مكارم الأخلاق ص 51.

[2]- الوسائل ج 1 ص 360 و ج 7 ص 57- 60 روايات كثيرة، و في هامشه عن عدد من المصادر.

[3]- البحار ج 76 ص 135 و مكارم الأخلاق ص 48/ 49 ط. 6.

[4]- البحار ج 99 ص 180 و علل الشرايع ص 407.


صفحه 242

شاء، و لا بأس بالسواك للمحرم‌[1].

و ثمة روايات كثيرة تأمر بالسواك و تحث عليه، لا مجال لاستقصائها في هذه العجالة .. فمن أراد المزيد، فليراجع مجاميع الحديث و الرواية، كالبحار، و الوسائل، و مستدركاتها، و غير ذلك.

الثانية: السواك للوضوء و الصلاة:

ثم هناك ما دل على استحباب السواك و لا سيما عند الوضوء[2]و الصلاة[3]، و أنه لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة .. أو عند كل صلاة[4].

و الظاهر: أن المراد: الأمر الوجوبي، و إلّا: فان الأمر الإستحبابي ثابت .. كما أن الظاهر هو أنه لا منافاة بينهما، فان السواك للوضوء معناه أن تكون الصلاة بسواك أيضا .. فعبر باحدهما عن هذا و عن الآخر بذاك، لعدم‌

[1]- مكارم الأخلاق ص 49.

[2]- راجع: من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 و البحار ج 76 ص 136 و 132 و 140 و ج 80 ص 343 و 338 و 339 و 344 و ج 77 ص 71، و مكارم الأخلاق ص 49 و عن المقنع ص 8. ط. قم، و عن كتاب الإمامة و التبصرة، و روضة الكافي ص 79، و المحاسن للبرقي ص 17، و 561.

[3]- راجع: الكافي ج 6 ص 496 و المحاسن ص 561، و الوسائل ج 1 ص 355 و 354 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34 و البحار ج 76 ص 132 و ج 80 ص 338 و كشف الأستار ج 1 ص 240 و 241 و 243 و مجمع الزوائد ج 2 ص 97.

[4]- الوسائل ج 1 ص 254 و 355 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 18 و الكافي ج 3 ص 22 و المحاسن للبرقي ص 561 و علل الشرايع ص 293 و البحار ج 76 ص 126 و 137 و ج 80 ص 341 و 343/ 344 و مكارم الأخلاق ص 50 و سنن الدارمي ج 1 ص 174 و سنن إبن ماجة ج 1 ص 105 و سنن أبي داوود ج 1 ص 12 و سنن النسائي ص 12 ج 1 و البخاري ج 2 ص 34 نشر دار الفكر.