بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 260

إلى أية حالة يمكن أن ينتج عنها ضرر مهما كان .. كما أن عود الزيتون يؤدي نفس هذه المهمة أيضا على ما يبدو ..

نعم .. لم يأمر الإسلام باتخاذ فرشاة، و لا أرشد إلى صنع معاجين من مواد معينة، و معقمة و مطهرة للفم، و مضادة إلى حد ما للجراثيم .. على النحو الشائع في هذا الأيام .. إذ لم يكن في ذلك الزمان معاجين، و لا كان يخطر في بالهم، أو يمر في مخيلتهم أن يحتاج تنظيف الأسنان إلى مواد كيمياوية من نوع معين .. و لو أنه6أراد أن يرشدهم إلى صنع فرشاة أو تركيب معاجين كيمياوية لهذا الغرض لوجد أنه سيتعرض لنسب و أباطيل لا يرضى أحد أن يتعرض لها ..

و لكنه6أمرهم باتخاذ عود الأراك، أو عود الزيتون مسواكا، و ذكر له في الروايات منافع هامة، ثم أكد الأئمة بعده على ذلك ..

فقد روي: عن الباقر (ع): «أن الكعبة شكت إلى اللّه عزّ و جلّ ما تلقى من أنفاس المشركين، فأوحى اللّه تعالى إليها: قري كعبة، فإني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر، فلما بعث اللّه محمدا، أوحى اللّه إليه مع جبرائيل بالسواك و الخلال ..» و هو مروي بعدة طرق‌[1]..

و عن النبي6: «أنه كان يستاك بالأراك، أمره بذلك جبرائيل»[2].

و في ما كتبه الرضا (ع) للمأمون: «و اعلم يا أمير المؤمنين: أن أجود ما استكت به ليف الأراك؛ فانه يجلوا الأسنان، و يطيب النكهة، و يشد اللثة،

[1]- المحاسن للبرقي ص 558، و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34 و الوسائل ج 1 ص 357 و 348 و مكارم الأخلاق ص 50 و البحار ج 66 ص 439 و ج 76 ص 130 و 138 و في هوامشه عن تفسير القمي ص 50 و عن فروع الكافي ج 1 ص 314.

[2]- مكارم الأخلاق ص 39، و البحار ج 76 ص 135.


صفحه 261

و يسمنها. و هو نافع من الحفر، إذا كان باعتدال. و الأكثار منه يرق الأسنان، و يزعزعها، و يضعف أصولها»[1].

و بالنسبة للسواك بالزيتون فقد روي عن النبي6: أنه قال: «نعم السواك الزيتون من الشّجرة المباركة، يطيب الفم، و يذهب بالحفر، و هي سواكي، و سواك الأنبياء قبلي»[2].

أما بالنسبة لعود الزيتون الّذي لم نجده إلّا في هذا النص الأخير، فلا نملك معلومات يقينية عنه يمكن الإعتماد عليها ..

و ما يهمنا هنا هو الكلام عن عود الأراك .. فاننا إذا لاحظنا ما في عود الأراك من المنافع فلسوف ندرك: أنه ليس من اللازم، بل و لا من الراجح العدول عنه إلى الفرشاة، و لا إلى المعاجين الّتي يدعى أنها تساعد التنظيف، و التعقيم و التطهير، بل لا بد من الإقتصار على عود الأراك، حيث قد أثبتت المختبرات الحديثة أفضليته على الفرشاة. حيث إن «للأراك رائحة طيبة، لعابية، و فيه مواد تبيض الأسنان»[3]و قال وجدي: «و له فائدة بالنسبة إلى الأسنان و هي صلاحية أغصانه للإستياك بها. و فيها من حسن النكهة، و تمام الإستعداد لاستخراج فضلات الأغذية من بين الأسنان ما يجعل استعماله أفضل من الفرشة»[4].

نعم .. و «قد وجد أحد معامل الأدوية في المانيا مادة خاصة في‌

[1]- راجع الرسالة الذهبية ص 50 ط. سنة 1402 ه. و الأنوار النعمانية ج 4 ص 180 و البحار ج 62 ص 317.

[2]- مكارم الأخلاق ص 49 و البحار ج 76 ص 135.

[3]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 12 ص 134.

[4]- دائرة معارف القرن العشرين ج 1 ص 201.


صفحه 262

المسواك المأخوذ من شجر الأراك، تكسب الأسنان مناعة على النخر، شبيهة بمادة «الفلور»، و قاتلة للجراثيم.

و لوحظ: أن نسبة نخر الأسنان لدى الّذين يستعملون المسواك أقل بكثير من الّذين يستعملون فرشاة الأسنان. و ما زال هذا المعمل يواصل بحوثه و تحرياته، و يحاول الاستفادة من هذه المادة، و إضافتها إلى معاجين الأسنان».

أما الفرشاة، فليس فيها هذه المادة القاتلة للجراثيم، و لهذا ينصح الأطباء بوضعها في الماء و الملح بعد تنظيف الأسنان بها، ليقضي بواسطة ذلك على الجراثيم العالقة، أو الّتي ربما سوف تعلق بها. و حتّى لا تعود تلك الميكروبات للفم مرة ثانية ..

أما عود الأراك، فان كل ما علق أو يعلق به، فانه يقضي عليه تلقائيا بواسطة تلك المادة الموجودة فيه من دون حاجة إلى جعله في الماء و الملح، أو غير ذلك .. هذا .. إذا استطاع الماء و الملح أن يقضي على جميع أنواع المكروبات، و من اين له ذلك و أنى، فان ذلك مما لم يثبت حتّى الآن ..

السواك عرضا .. لا طولا:

ثم إن لكيفية السواك مدخل في التنظيف الكامل و عدمه، إذ أنه مرة يمرّ المسواك على الأسنان إمرارا ظاهريا .. و هذا لا يكفي- بطبيعة الحال- في الوصول إلى الغاية الّتي شرع من أجلها السواك.

و مرة يصل المسواك إلى جميع تجاويف الأسنان، و يخرج الفضلات منها .. و هذا هو المطلوب .. لأنك إذا دعكت الأسنان بالمسواك صعودا و نزولا، فلسوف تدخل شعب المسواك إلى جميع التجاويف، و الفجوات،


صفحه 263

و الخلايا .. حتّى لا يبقى أي شي‌ء من الفضلات يمكن أن يسبب ضررا على الأسنان، أو على أي من أجهزة الجسم الأخرى .. و قد ورد الأمر من الأئمة (ع) بهذه الطّريقة قبل أربعة عشر قرنا، و لم يتنبه لها علماء الطب إلّا في هذه السنوات المتأخرة، و بدؤا ينصحون بإتباعها[1].

و على كل حال .. فقد ورد عن النّبي6قوله: «إستاكوا عرضا، و لا تستاكوا طولا»[2].

و عن النبي6: «إكتحلوا وترا، و استاكوا عرضا»[3].. و كان6إذا استاك، استاك عرضا[4]. كان أمير المؤمنين (ع) «يستاك عرضا، و يأكل هرثا»[5].

المضمضة بعد السواك:

إلّا أن من الواضح: أن مجرد إجراء عملية السواك هذه، لا يكفي في إخراج الفضلات من الفم، و تنظيفه و تطهيره .. مع أن هذا هو أحد الأهداف الهامة من عملية السواك، كما صرحت به الروايات الكثيرة ..

بل لا بد من القيام بعملية أخرى لإخراج هذه الفضلات من الفم؛

[1]- الصحة و الحياة ص 37.

[2]- من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 و راجع البحار ج 80 ص 343 و ج 66 ص 414.

[3]- من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 و مكارم الأخلاق ص 50 و البحار ج 76 ص 137 و الوسائل ج 1 ص 412.

[4]- مكارم الأخلاق ص 35 و الكافي ج 6 ص 297 و مجمع الزوائد ج 2 ص 100.

[5]- الوسائل ج 16 ص 497 و في هامشه عن الفروع ج 2 ص 164 و قصار الجمل ج 1 ص 18 و الهرث: أن يأكل بأصابعه جميعا.


صفحه 264

و ليكون الفم من ثم نظيفا، طاهرا، طيب الرائحة الخ ..

و قد بين لنا أئمة أهل البيت (ع) هذه الطريقة، فحكموا بلزوم المضمضة بعد السواك، و إذا كان ذلك الغرض لا يحصل من المضمضة مرة واحدة، فقد ورد الأمر بالمضمضة ثلاث مرات بعده.

فعن الصادق (ع): «من أستاك فليتمضمض»[1].

و جاء في رواية أخرى لمعلى بن خنيس عن السواك بعد الوضوء، قال (ع): «يستاك، ثم يتمضمض ثلاث مرات»[2].

أدنى السواك:

و نلاحظ: أن اهتمام الإسلام بالسواك قد بلغ حدا لربما يصعب تفسيره على الكثيرين، أو إدراك معطياته بشكل كاف .. حتّى لنجده يكتفي من السواك بالدلك بالأصبع، فعن النبي6: «التسوك أو التشويص بالإبهام و المسبّحة عند الوضوء سواك»[3].. و عنهم (ع): أدنى السواك أن تدلكه باصبعك‌[4].. بل لقد اكتفى فيه بالمرة الواحدة كل ثلاث، فعن الباقر (ع):

لا تدعه في كل ثلاث، و لو أن تمره مرة واحدة[5].

[1]- الوسائل ج 1 ص 354 و المحاسن ص 653 و 561 و البحار ج 76 ص 134.

[2]- المحاسن ص 561 و البحار ج 80 ص 339.

[3]- البحار ج 80 ص 344 عن دعوات الراوندي، و الوسائل ج 1 ص 359 و في هامشه عن التهذيب ج 1 ص 101.

[4]- الكافي ج 3 ص 23 و الوسائل ج 1 ص 359، و راجع البحار ج 76 ص 127 و 137 عن علل الشرايع ج 1 ص 278 و عن مكارم الأخلاق ص 52 و راجع مجمع الزوائد ج 2 ص 100.

[5]- الكافي ج 3 ص 23 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33، و مكارم الأخلاق ص 50 و الوسائل ج 1 ص 359 و 353 و البحار ج 76 ص 137، و راجع هوامش الوسائل ..


صفحه 265

و هذا تعبير صادق عن مدى اهتمامهم (ع) بالسواك، كما أنه يوحي بما للسواك من عظيم الفائدة، و جليل الأثر.، فان الدلك بالاصبع، و إن لم يكن محققا للغاية المرجوة بتمامها، إلّا أن الميسور لا يترك بالمعسور، إذ أن الدلك بالأصبع مفيد على الأقل في تقوية اللثة، و تحريك عضلاتها .. كما أنه يهتك الأغشية الّتي ريما تغلف الأسنان و اللثة، و تستبطن معها الكثير من الفضلات الّتي يمكن أن تكون مسرحا لكثير من الجراثيم و الميكروبات، الّتي تنشأ عن تخمر الفضلات- الأمر الّذي يؤثر و لو جزئيا في محدودية فعالية تلك الجراثيم على الأقل .. و هذا بالذات ما يفسر لنا قولهم (ع): لا تدعه في كل ثلاث، و لو أن تمره مرة واحدة، كما هو ظاهر لا يخفى.

السواك بماء الورد:

نعم .. و من أجل أن تطيب رائحة الفم أكثر، لأن السواك مطيبة للفم أيضا، نجد: أن الحسن (ع) كان يستاك بماء الورد[1].

السواك في الحمام:

هذا .. و لعل من الأمور التي لا تحتاج إلى بيان: أن السواك في الحمام غير صحي، لأن السواك عبارة عن تنظيف الخلايا و الفجوات من الفضلات، فإذا تعرضت تلك الخلايا و الفجوات لجوّ الحمام المزدحم بالميكروبات، فلسوف تتعرض لغزو عنيف منها. و لن يمكن التخلص منها بعد بسهولة و يسر، لا سيما و أنه و هو في ذلك الجو كلما أخرج منها فوجا استقر في مكانه فوج آخر، و اتخذ مواقعه ..

نعم .. و لا يوجد ثمة أي شي‌ء يحجزها عن الوصول إلى الأمكنة

[1]- البحار ج 80 ص 346 عن الهداية ص 18.


صفحه 266

الحساسة، لمباشرة أعمالها التخريبية رأسا ..

أما في غير جو الحمام، فان اللعاب يمنعها إلى حد ما من الوصول بهذه السرعة إلى الأمكنة الحساسة، و ذلك بسبب تغطيته لها و لزوجته، الّتي يحتاج إختراقها من قبل الجراثيم إلى بعض الوقت، مضافا إلى تبدل اللعاب و تغيره باستمرار، و لو بقي منها شي‌ء مع هذا التبدل، فان النوبة الثانية لاستعمال السواك تكون قد أزفت .. و أما اثناء السواك في الحمام، فان اللعاب لا يصل إلى المناطق الّتي عليها المسواك، بل تبقى مكشوفة معرضة للعطب بأسرع ما يكون .. هذا .. مع ملاحظة أن جو الحمام يكون أغنى بهذه الميكروبات، و تكون أكثر حيوية فيه ..

و هذا .. ما يفسر لنا ما ورد عن أبي عبد اللّه (ع) في حديث: «و إياك و السواك في الحمام، فانه يورث و باء الأسنان ..» و في معناه عدة روايات أخر[1].

السواك على الخلاء:

و نفس ما تقدم- تقريبا- يأتي بالنسبة إلى السواك على الخلاء، فان نفس تلك الرائحة الكريهة عبارة عن جراثيم و ميكروبات .. فإذا ما وصلت إلى الفم، و استقرت فيه، و لا سيما في المناطق الحساسة و المكشوفة نسبيا، و تناسلت و تكاثرت، فان النّفس يبدأ بقذف الزائد منها إلى الخارج، فتلتقطه حواس الشم لدى الآخرين .. الأمر الّذي ينشأ عنه شدة تنفرهم و انزعاجهم منه .. و من هنا .. نجدهم (ع) ينهون عن السواك على الخلاء.

[1]- أمالي الصدوق ص 253 و 254 و الوسائل ج 1 ص 359 و 360 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 و مكارم الأخلاق ص 49 و الكافي ج 6 ص 208 و البحار ج 76 ص 136 و 70 و 71/ 72 و 74 و 75 و 81 و 328 و عن علل الشرايع ج 1 ص 276 و فقه الرضا ص 4.


صفحه 267

فعن الصّادق (ع) في حديث: «و السواك في الخلا يورث البخر»[1].

و عن (ع): السواك على المقعد يورث البخر[2].

أوقات السواك، و السواك للصائم:

قد تقدم ما يدل على استحباب السواك عند كل وضوء، و عند كل صلاة .. و إذا أراد أن ينام و يأخذ مضجعه، و وقت السحر، و في كل مرة قام من نومه، و حين طلوع الشمس و الخ ..

أما الصائم فانه يستاك أي النهار شاء[3]. و كان علي يستاك في أول النهار و في آخره، في شهر رمضان‌[4]. و لكن لم يرجع له الإستياك بسواط رطب أيضا[5].. و لعل ذلك من أجل أن لا يجعل الصائم في حرج من جهة صومه، مع الحرص على القيام بعملية السواك حتّى في حال الصوم ..

و نحن نشير هنا إلى:

أن وفود الجراثيم إلى الفم لا ينحصر في تخمر فضلات الطعام فيه، لأن من الممكن أن تصل إلى الفم عن طريق ملامسة بعض الأجسام الأخرى غير

[1]- من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 و مكارم الأخلاق ص 48 و 51 و البحار ج 80 ص 191 و ج 76 ص 135 و 138 و عن الهداية ص 15.

[2]- من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 و مكارم الأخلاق ص 48 و 51 و البحار ج 80 ص 191 و ج 76 ص 135 و 138 و عن الهداية ص 15.

[3]- الكافي ج 3 ص 23، و المحاسن ص 563 و البحار ج 76 ص 136 و 134 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 و الإستبصار ج 1 ص 91 و مكارم الأخلاق ص 49 و الوسائل ج 1 ص 360 و 57 و 58 و البخاري نشر دار الفكر العربي ج 2 ص 234 و سنن أبي داوود ج 2 و سنن إبن ماجة ..

[4]- الوسائل ج 7 ص 60 و في هامشه عن قرب الإسناد ص 43.

[5]- الإستبصار ج 2 ص 91/ 92 و الوسائل ج 1 ص 360 و ج 7 ص 55 و 59 و 58 و في هوامشه عن العديد من المصادر.