بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 269

كما أن السواك بعد النوم يقضي على الجراثيم الوافدة إلى الفم عن طريق التنفس و غيره. و يقول البعض: «إن تدفق اللعاب باستمرار في الفم عامل مهم في منع إصابة الأسنان بالتسوس و الخراب، لأن اللعاب يؤثر في تنظيفها ميكانيكيا، و حيث انه يقل تدفق اللعاب ليلا، فان قابلية الأسنان للتعرض للخراب تزيد طبعا، و هذا ما يؤكد الحاجة للسواك بعد النوم كما قلنا»[1]..

كما أن السواك يقضي على الميكروبات الّتي يمكن أن تكون قد نشطت أثناء النوم، و على بعض الفضلات لو فرض تخلفها في تجاويف الفم، فيما لو كان السواك قبل النوم غير فعال، بسبب التقصير في الإستقصاء فيه .. نعم ..

و لعل ما ذكرناه يلقي بعض الضوء على ما تقدم من قولهم (ع): لو علم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحاف .. و هذا ما يؤكد لنا عظمة الإسلام، و انسجامه مع الحاجات الطبيعية، الّتي تكتنف وجود هذا الكائن، و تهيمن عليه ..

جرح اللثة ..

و يلاحظ هنا: أن جرح اللثة بالسواك ثم تعفنها غير وارد هنا بالنسبة للإنسان السليم .. و ذلك لأن الفم يتمتع بمناعة خاصة ضد تعفن جراحة الفم، و لعل هذا هو السر في اعتبار الإسلام الفم طاهرا، مطهرا، بحيث لو ظهر فيه دم فانه يطهر بنفسه بمجرد ذهاب آثاره .. كما أن اللعاب نفسه قاتل للميكروب لدى الرجال الأصحاء، كما قدمنا[2].

و لكن ذلك لا يعني عدم تولد ملايين الجراثيم في الفم بفعل التخمر الّذي‌

[1]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 12 ص 155/ 156.

[2]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 12 ص 122 و 126 و راجع: من أمالي الإمام الصادق ج 1 ص 100.


صفحه 270

تغلفه أغشية تمنع من تأثير اللعاب في مكافحتها عادة .. كما أشرنا إليه من قبل ..

المساويك المختلفة:

هذا .. و نجد: أن الرضا (ع) يستاك في كل مرة بأكثر من مسواك واحد، و لعله لأجل أن يتلافى ما يمكن أن يعلق بكل واحد منها أثناء عملية السواك هذه، ثم يمضغ الكندر بعد سواكه ..

فقد ورد: أن الرضا (ع) كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه إلى ان تطلع الشمس. ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك، فيستاك بها واحدا بعد واحد، ثم يؤتى بكندر فيمضغه الخ‌[1]. و لعل مضغه للكندر بهدف تطييب رائحة فمه، صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه أجمعين ..

السواك:. و التلوثات الخارجية:

لقد ورد عن الصادق (ع): ان رسول اللّه6كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه و سواكه، فيوضع عند رأسه مخمرا، فيرقد ما شاء اللّه، ثم يقوم، فيستاك إلخ‌[2].

كما .. و تقدم: أن الرضا (ع) كان و هو بخراسان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه إلى أن تطلع الشمس، ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك، فيستاك بها واحدا بعد واحد، ثم يؤتى بكندر إلخ ..

[1]- الوسائل ج 1 ص 360 و البحار ج 67 ص 137 و مكارم الأخلاق ص 50، و عن التهذيب ج 1 ص 163 و أولين دانشگاه ج 12 ص 132.

[2]- الكافي ج 3 ص 445 و الوسائل ج 1 ص 356 و أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 2 ص 129.


صفحه 271

و هذا يعكس رغبة النبي6و الإمام (ع) بالمحافظة على المساويك، و لو بجعلها في خريظة، أو الإحتفاظ بها مغطاة إلى وقت الحاجة .. حتّى لا يصل إليها أي من أنواع الجراثيم من أي سبب كان، حتّى من الهواء، فضلا عن ملامسة أي شي‌ء آخر لها .. و هذا هو منتهى المداقة في المحافظة على سلامة البدن .. و لا سيما إذا لاحظنا: أن الرضا (ع) نفسه يجعل لكل صلاة مسواكا خاصا بها، من أجل أن لا يبقى في المسواك حين استعماله للمرة الثانية أي أثر للرطوبة من العملية السابقة، لأن الرطوبة يمكن أن تنسجم مع حياة بعض الجراثيم الّتي ربما تعلق بها[1]، و يكون اللعاب حاجزا من تأثير المواد الّتي في المسواك في إهلاكها و إبادتها ..

إستحباب الوضوء للطعام:

هذا .. و قد ورد في الأحاديث ما يفيد استحباب الوضوء قبل الطعام، و قد تقدم: أن السواك مستحب عند كل وضوء، و هذا يعني أن السواك سيسبق الطعام و وضوءه، و إذن فلا مجال بعد لتلوث الطعام، ثم وروده إلى المعدة مصاحبا للجراثيم، فيضرّ بها كما تقدم. أما السواك بعد الطعام، فقد استغنى الإسلام عن النّص عليه بسبب تشريعه السواك في فترات كثيرة، طيلة اليوم و الليل، بحيث يصير تخمر الفضلات أمرا غير معقول و لا ممكن ..

الخلال بعد الطعام:

و كثيرا ما لا تخرج بعض الفضلات المتخلفة في تجاويف الأسنان بالمضمضة بل ربما يعسر إخراجها بواسطة السواك أيضا .. فتمس الحاجة إلى إستعمال وسيلة أخرى لاستكراه تلك الفضلات على الخروج، حتّى لا تتحول بفعل التخمير إلى مناطق موبوءة، تضج بالجراثيم، و تؤثر في التهابات اللثة،

[1]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 12 ص 132.


صفحه 272

و خراب الأسنان و غير ذلك من أعراض تقدمت الإشارة إليها في بحث السواك .. و قد ورد الأمر بالخلال في الإسلام بانحاء مختلفة .. كما و بيّن النّبي6و الأئمة (ع) ما يترتب عليه من الفوائد، بالإضافة إلى ذكر الوسائل الّتي لا يصح استعمالها في هذا المجال .. إلى غير ذلك مما سيتضح من النّصوص التالية.

و لسوف لن نصغي إلى أولئك الّذين يقولون: إن الخلال يهي‌ء الفرصة للإبتلاء بالتهابات اللثة و تقيحها، و خراج السن الموجبة لقلعه‌[1].. فان الخلال الموجب لذلك هو خصوص الخلال العنيف الّذي تستعمل فيه الوسائل الحادة الّتي تجرح اللثة و جدار السن، الأمر الّذي ينشأ عنه ما ذكر .. و قد نبه النّبي6و الأئمة (ع) لهذه الجهة، و أرشدوا إلى ما يمنع من ظهورها، و سنرى .. حين الكلام على وسائل الخلال بعض ما ورد عنهم في ذلك ..

كما أنه مع تعدد عملية الخلال و السواك و المضمضة يوميا، فانه لا تبقى فرصة لظهور مرض كهذا على الإطلاق‌[2].

الخلال في الإعتبار الشرعي:

عن النّبي6: «رحم اللّه المتخللين من أمتي في الوضوء و الطعام»[3]و عنه6: «حبذا المتخلل من أمتي»[4].

عن أبي الحسن (ع) عنه6: رحم اللّه المتخللين. قيل: يا

[1]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 12 ص 172.

[2]- المصدر السابق ..

[3]- مكارم الأخلاق ص 153 و البحار ج 66 ص 436 و 432 عنه و عن الدعائم و الشهاب و في الهامش عن الدعائم ج 2 ص 120/ 121 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100 و 101.

[4]- مكارم الأخلاق ص 153 و البحار ج 66 ص 436 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 101.


صفحه 273

رسول اللّه، و ما المتخللون؟ قال: يتخللون من الطعام، فانه إذا بقي في الفم شي‌ء تغير فآذى الملك ريحه‌[1]. و ليراجع ما عن سعد بن معاذ عنه6[2].

و بمعناه عن الباقر (ع) عنه6: و فيه، فليس اثقل على ملكي المؤمن من أن يريا شيئا من الطعام في فيّه و هو قائم يصلي‌[3].

و عنه6: و الخلال يحببك إلى الملائكة، فان الملائكة تتأذى بريح من لا يتخلل بعد الطعام‌[4].

و عنه6: نزل عليّ جبرائيل بالخلال‌[5].

و عن الصادق (ع): «نزل جبرائيل بالسواك و الخلال و الحجامة»[6].

و قد تقدم نفس هذا المعنى حين الكلام على السواك في حديث شكوى الكعبة إلى اللّه ما تلقاه من أنفاس المشركين فراجع ..

و عن الإمام الكاظم (ع): «ينادي مناد من السماء: اللهم بارك في‌

[1]- المحاسن للبرقي ص 558 و البحار ج 66 ص 439 عنه، و ليراجع مجمع الزوائد ج 5 ص 29/ 30 و الوسائل ج 16 ص 532.

[2]- مكارم الأخلاق ص 152 عن الفردوس و البحار ج 66 ص 436 عن المكارم و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100.

[3]- راجع: البحار ج 66 ص 436 و 442 و ج 80 ص 345 عن دعائم الإسلام ج 1 ص 123 و ليراجع مكارم الأخلاق ص 153 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100.

[4]- تحف العقول ص 12 و البحار ج 76 ص 139 و ج 77 ص 69 و الوسائل ج 1 ص 352.

[5]- المحاسن ص 558 و البحار ج 66 ص 439 و الكافي ج 6 ص 376 و الوسائل ج 16 ص 531.

[6]- من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 و الكافي ج 6 ص 376 و المحاسن ص 558 و الوسائل ج 16 ص 532 و البحار ج 66 ص 439.


صفحه 274

الخلالين و المتخللين .. إلى أن قال: و الّذين يتخللون، فان الخلال نزل به جبرائيل مع اليمين و الشهادة من السماء»[1].

و قد جعل الخلال من العشرة أشياء الّتي هي من الحنيفية، الّتي أنزلها اللّه على إبراهيم‌[2].

إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه‌[3].

التأسي برسول اللّه6:

و نلاحظ هنا: أن الأئمة (ع) لم يكتفوا بإثبات أهمية الخلال بالاخبارات عن أهميته لدى الشّارع، حتّى إن جبرائيل هو الّذي نزل به .. بل تعدوا ذلك، فوجهوا النّاس نحو التأسي، و الإقتداء برسول اللّه6، فعن وهب بن عبد ربه، قال: رأيت أبا عبد اللّه يتخلل، فنظرت إليه: فقال: إن رسول اللّه6كان يتخلل‌[4].

الحرج في ترك الخلال:

و بعد هذا .. فقد تعدى الأمر ذلك إلى التلويح بما يترتب على ترك الخلال من عواقب سيئة، فقد روي عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال: «من أكل طعاما فليتخلل، و من لم يفعل فعليه حرج»[5].

[1]- السرائر، قسم المستطرفات ص 476 و الوسائل ج 16 ص 533 و البحار ج 66 ص 441/ 442، و مكارم الأخلاق ص 153.

[2]- مجمع البيان ج 1 ص 200 و البحار ج 76 ص 68 و بهامشه عن تفسير القمي ص 50 و الوسائل ج 1 ص 424.

[3]- راجع: المصادر المتقدمة و غيرها ..

[4]- المحاسن ص 559 و 560 و البحار ج 66 ص 439 و الكافي ج 6 ص 376 و زاد فيه« و هو يطيب الفم» و الوسائل ج 16 ص 531 و في هامشه عن الفقيه ج 2 ص 115.

[5]- الوسائل ج 16 ص 533 و البحار ج 66 ص 441 و المحاسن للبرقي ص 564.


صفحه 275

الخلال للمحرم:

هذا .. و قد وردت الرخصة بالخلال للمحرم، مع أنه يحتمل إدماء اللثة فعن عمار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «سألته عن المحرم يتخلل؟

قال: لا بأس»[1].

فوائد الخلال:

و اما عن فوائد الخلال، و مضار تركه، فيمكن أن نستخلصها من الروايات على النحو التالي:

1- يطيب الفم.

2- مصحة (أو مصلحة) للفم، و النواجذ.

3- ينقي الفم.

4- مصحة (أو مصلحة) للّثة و النواجذ.

5- يجلب الرزق على العبد.

6- هو نظافة.

7- يذهب بالبادجنام، و هو حمرة منكرة على الوجه و الأطراف، كما سيأتي ..

8- يمنع من حدوث الروائح الكريهة في الفم.

و قد وردت هذه الفوائد في العديد من النصوص، مثل ما روي عن‌

[1]- الوسائل ج 9 ص 179 و في هامشه عن: الفروع ج 1 ص 66، و عن التهذيب ج 1 ص 266 و عن الإستبصار ج 2 ص 183.


صفحه 276

الصادق (ع): «من ان الخلال يطيب الفم»[1]. و عن النبي6: «تخللوا على أثر الطّعام فانه مصحة للفم و النواجذ، و يجلب الرزق على العبد». و في نص آخر: أنه6ناول جعفرا خلالا و أمره بالتخلل، معللا له ذلك بما ذكر[2].

و عنه6: «تخللوا، فانه من النّظافة، و النّظافة من الإيمان، و الإيمان مع صاحبه في الجنة»[3]. و قد تقدم: أن الكعبة شكت إلى اللّه ما تلقاه من أنفاس المشركين، فأوحى اللّه لها: إنه مبدلها بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر إلخ ..

قال الشهيد رحمه اللّه: «و التخلل يصلح اللثة، و يطيب الفم»[4].

و روي أن النبي6قال لعلي (ع): عليك بالخلال، فانه يذهب بالبادجنام إلخ‌[5]. قال المجلسي: البادجنام: كانه معرب بادشنام. و هو على ما ذكره الحكماء حمرة منكرة شبه حمرة من يبتدى‌ء به الجذام، و يظهر على الوجه و الأطراف؛ خصوصا في الشتاء و البرد، و ربما كان معه قروح‌[6]..

و في رواية عنه6: «من استعمل الخشبتين أمن من عذاب‌

[1]- الكافي ج 6 ص 376 و الوسائل ج 16 ص 531 و في هامشه عن الفقيه ج 2 ص 115.

[2]- مكارم الأخلاق ص 153 و البحار ج 62 ص 291 و ج 66 ص 436 عنه و ص 442 و 441 عن الدعائم ج 2 ص 120/ 121 و عن طب المستغفري و المحاسن ص 559 و 564 و الكافي ج 6 ص 376 و راجع الوسائل ج 16 ص 532 و 533 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100 عن الجعفريات و ص 101 عن المستغفري.

[3]- البحار ج 62 ص 291 عن طب المستغفري و مستدرك الوسائل ج 3 ص 101.

[4]- البحار ج 66 ص 443 عن الدروس.

[5]- بحار الأنوار ج 66 ص 437 عن دعوات الراوندي و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100.

[6]- البحار ج 66 ص 437.