و خراب الأسنان و غير ذلك من أعراض تقدمت الإشارة إليها في بحث السواك .. و قد ورد الأمر بالخلال في الإسلام بانحاء مختلفة .. كما و بيّن النّبي6و الأئمة (ع) ما يترتب عليه من الفوائد، بالإضافة إلى ذكر الوسائل الّتي لا يصح استعمالها في هذا المجال .. إلى غير ذلك مما سيتضح من النّصوص التالية.
و لسوف لن نصغي إلى أولئك الّذين يقولون: إن الخلال يهيء الفرصة للإبتلاء بالتهابات اللثة و تقيحها، و خراج السن الموجبة لقلعه[1].. فان الخلال الموجب لذلك هو خصوص الخلال العنيف الّذي تستعمل فيه الوسائل الحادة الّتي تجرح اللثة و جدار السن، الأمر الّذي ينشأ عنه ما ذكر .. و قد نبه النّبي6و الأئمة (ع) لهذه الجهة، و أرشدوا إلى ما يمنع من ظهورها، و سنرى .. حين الكلام على وسائل الخلال بعض ما ورد عنهم في ذلك ..
كما أنه مع تعدد عملية الخلال و السواك و المضمضة يوميا، فانه لا تبقى فرصة لظهور مرض كهذا على الإطلاق[2].
الخلال في الإعتبار الشرعي:
عن النّبي6: «رحم اللّه المتخللين من أمتي في الوضوء و الطعام»[3]و عنه6: «حبذا المتخلل من أمتي»[4].
عن أبي الحسن (ع) عنه6: رحم اللّه المتخللين. قيل: يا
[1]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 12 ص 172.
[2]- المصدر السابق ..
[3]- مكارم الأخلاق ص 153 و البحار ج 66 ص 436 و 432 عنه و عن الدعائم و الشهاب و في الهامش عن الدعائم ج 2 ص 120/ 121 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100 و 101.
[4]- مكارم الأخلاق ص 153 و البحار ج 66 ص 436 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 101.
رسول اللّه، و ما المتخللون؟ قال: يتخللون من الطعام، فانه إذا بقي في الفم شيء تغير فآذى الملك ريحه[1]. و ليراجع ما عن سعد بن معاذ عنه6[2].
و بمعناه عن الباقر (ع) عنه6: و فيه، فليس اثقل على ملكي المؤمن من أن يريا شيئا من الطعام في فيّه و هو قائم يصلي[3].
و عنه6: و الخلال يحببك إلى الملائكة، فان الملائكة تتأذى بريح من لا يتخلل بعد الطعام[4].
و عنه6: نزل عليّ جبرائيل بالخلال[5].
و عن الصادق (ع): «نزل جبرائيل بالسواك و الخلال و الحجامة»[6].
و قد تقدم نفس هذا المعنى حين الكلام على السواك في حديث شكوى الكعبة إلى اللّه ما تلقاه من أنفاس المشركين فراجع ..
و عن الإمام الكاظم (ع): «ينادي مناد من السماء: اللهم بارك في
[1]- المحاسن للبرقي ص 558 و البحار ج 66 ص 439 عنه، و ليراجع مجمع الزوائد ج 5 ص 29/ 30 و الوسائل ج 16 ص 532.
[2]- مكارم الأخلاق ص 152 عن الفردوس و البحار ج 66 ص 436 عن المكارم و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100.
[3]- راجع: البحار ج 66 ص 436 و 442 و ج 80 ص 345 عن دعائم الإسلام ج 1 ص 123 و ليراجع مكارم الأخلاق ص 153 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100.
[4]- تحف العقول ص 12 و البحار ج 76 ص 139 و ج 77 ص 69 و الوسائل ج 1 ص 352.
[5]- المحاسن ص 558 و البحار ج 66 ص 439 و الكافي ج 6 ص 376 و الوسائل ج 16 ص 531.
[6]- من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 و الكافي ج 6 ص 376 و المحاسن ص 558 و الوسائل ج 16 ص 532 و البحار ج 66 ص 439.
الخلالين و المتخللين .. إلى أن قال: و الّذين يتخللون، فان الخلال نزل به جبرائيل مع اليمين و الشهادة من السماء»[1].
و قد جعل الخلال من العشرة أشياء الّتي هي من الحنيفية، الّتي أنزلها اللّه على إبراهيم[2].
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه[3].
التأسي برسول اللّه6:
و نلاحظ هنا: أن الأئمة (ع) لم يكتفوا بإثبات أهمية الخلال بالاخبارات عن أهميته لدى الشّارع، حتّى إن جبرائيل هو الّذي نزل به .. بل تعدوا ذلك، فوجهوا النّاس نحو التأسي، و الإقتداء برسول اللّه6، فعن وهب بن عبد ربه، قال: رأيت أبا عبد اللّه يتخلل، فنظرت إليه: فقال: إن رسول اللّه6كان يتخلل[4].
الحرج في ترك الخلال:
و بعد هذا .. فقد تعدى الأمر ذلك إلى التلويح بما يترتب على ترك الخلال من عواقب سيئة، فقد روي عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال: «من أكل طعاما فليتخلل، و من لم يفعل فعليه حرج»[5].
[1]- السرائر، قسم المستطرفات ص 476 و الوسائل ج 16 ص 533 و البحار ج 66 ص 441/ 442، و مكارم الأخلاق ص 153.
[2]- مجمع البيان ج 1 ص 200 و البحار ج 76 ص 68 و بهامشه عن تفسير القمي ص 50 و الوسائل ج 1 ص 424.
[3]- راجع: المصادر المتقدمة و غيرها ..
[4]- المحاسن ص 559 و 560 و البحار ج 66 ص 439 و الكافي ج 6 ص 376 و زاد فيه« و هو يطيب الفم» و الوسائل ج 16 ص 531 و في هامشه عن الفقيه ج 2 ص 115.
[5]- الوسائل ج 16 ص 533 و البحار ج 66 ص 441 و المحاسن للبرقي ص 564.
الخلال للمحرم:
هذا .. و قد وردت الرخصة بالخلال للمحرم، مع أنه يحتمل إدماء اللثة فعن عمار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «سألته عن المحرم يتخلل؟
قال: لا بأس»[1].
فوائد الخلال:
و اما عن فوائد الخلال، و مضار تركه، فيمكن أن نستخلصها من الروايات على النحو التالي:
1- يطيب الفم.
2- مصحة (أو مصلحة) للفم، و النواجذ.
3- ينقي الفم.
4- مصحة (أو مصلحة) للّثة و النواجذ.
5- يجلب الرزق على العبد.
6- هو نظافة.
7- يذهب بالبادجنام، و هو حمرة منكرة على الوجه و الأطراف، كما سيأتي ..
8- يمنع من حدوث الروائح الكريهة في الفم.
و قد وردت هذه الفوائد في العديد من النصوص، مثل ما روي عن
[1]- الوسائل ج 9 ص 179 و في هامشه عن: الفروع ج 1 ص 66، و عن التهذيب ج 1 ص 266 و عن الإستبصار ج 2 ص 183.
الصادق (ع): «من ان الخلال يطيب الفم»[1]. و عن النبي6: «تخللوا على أثر الطّعام فانه مصحة للفم و النواجذ، و يجلب الرزق على العبد». و في نص آخر: أنه6ناول جعفرا خلالا و أمره بالتخلل، معللا له ذلك بما ذكر[2].
و عنه6: «تخللوا، فانه من النّظافة، و النّظافة من الإيمان، و الإيمان مع صاحبه في الجنة»[3]. و قد تقدم: أن الكعبة شكت إلى اللّه ما تلقاه من أنفاس المشركين، فأوحى اللّه لها: إنه مبدلها بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر إلخ ..
قال الشهيد رحمه اللّه: «و التخلل يصلح اللثة، و يطيب الفم»[4].
و روي أن النبي6قال لعلي (ع): عليك بالخلال، فانه يذهب بالبادجنام إلخ[5]. قال المجلسي: البادجنام: كانه معرب بادشنام. و هو على ما ذكره الحكماء حمرة منكرة شبه حمرة من يبتدىء به الجذام، و يظهر على الوجه و الأطراف؛ خصوصا في الشتاء و البرد، و ربما كان معه قروح[6]..
و في رواية عنه6: «من استعمل الخشبتين أمن من عذاب
[1]- الكافي ج 6 ص 376 و الوسائل ج 16 ص 531 و في هامشه عن الفقيه ج 2 ص 115.
[2]- مكارم الأخلاق ص 153 و البحار ج 62 ص 291 و ج 66 ص 436 عنه و ص 442 و 441 عن الدعائم ج 2 ص 120/ 121 و عن طب المستغفري و المحاسن ص 559 و 564 و الكافي ج 6 ص 376 و راجع الوسائل ج 16 ص 532 و 533 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100 عن الجعفريات و ص 101 عن المستغفري.
[3]- البحار ج 62 ص 291 عن طب المستغفري و مستدرك الوسائل ج 3 ص 101.
[4]- البحار ج 66 ص 443 عن الدروس.
[5]- بحار الأنوار ج 66 ص 437 عن دعوات الراوندي و مستدرك الوسائل ج 3 ص 100.
[6]- البحار ج 66 ص 437.
الكلبتين»[1]
و لسنا بحاجة إلى التعليق على ما ذكر للخلال من فوائد، فقد تقدم في بحث السواك ما يوضح كثيرا مما ذكر هنا، فلا حاجة لإعادته ..
إلّا أن ما ذكر من أنه يجلب الرزق .. لعله ناظر إلى أنه إذا كان يوفر على العبد الكثير من المتاعب الجسدية، بالإضافة إلى أن يفسح المجال أمام الملائكة لأن تقترب من العبد، فانه- و لا شك- سيوفر على العبد الكثير من النفقات، كما أنه يعطيه نشاطا، بل و روحية جديدة يستحق معها الألطاف الإلهية، و العنايات الربانية، و منها تهيئة موارد الرزق له أيضا.
و أما بالنسبة للحمرة المشار إليها فلم نستطع حتّى الآن أن نعرف السر في ذلك .. و لعل تقدم العلم الطبي في المستقبل يفسح المجال للتعرف على الكثير من القضايا الّتي لا تزال رهن الإبهام و الغموض إن شاء اللّه تعالى ..
لزوم لفظ ما يخرج بالخلال:
هذا .. و قد ورد في الأحاديث الكثيرة لزوم لفظ ما يخرج بواسطة الخلال من بين أضعاف الأسنان، أما ما كان على اللثة، أو في اللهوات و الأشداق، مما يتبع اللسان، فقد رخص في أكله[2].
و ما ورد: من أنه لا حرج من بلع ما يخرج بواسطة الخلال[3]فهو ناظر
[1]- البحار ج 62 ص 291 عن طب المستغفري.
[2]- راجع الأحاديث في ذلك في: المحاسن للبرقي ص 451 و 559 و 560 و البحار ج 66 ص 438 و 436 و 408 و 407 و 440 و 441 و 421 و مكارم الأخلاق ص 152 و 153 و 145 و الكافي ج 6 ص 377 و 378 و الوسائل ج 16 ص 542 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 101.
[3]- المحاسن ص 559/ 560 و البحار ج 66 ص 440 و الوسائل ج 16 ص 536 و راجع الهوامش.
إلى الحرج من حيث العقاب في الآخرة. أما الحرج و الضرر الدنيوي فهو موجود، و لهذا .. فقد أمر بلفظ ما يخرج بالخلال في هذه الرواية بالذات، فضلا عن غيرها ..
و السر في ذلك واضح، فان ما يستكره بالخلال مما يكون عالقا في تجاويف الأسنان يكون عرضة للتلوث بالجراثيم المتواجدة في تلك الأمكنة، الّتي يصعب الوصول إليه على وسائل التنظيف، و لربما لا تصل إليها إطلاقا ..
أما ما كان في مقدم الفم، أو في اللهوات و الأشداق، أو حيث يمكن للسان أن يستخرجه حين يدار في جنبات الفم .. فانه يكون في مواضع لا يمكن لشيء أن يستقر فيها، و حيث يتدفق اللعاب باستمرار .. فلا يكون ثمة أية فرصة لتخمرها و تكاثر أي نوع من أنواع الجراثيم فيها.
هذا .. و قد ذكر الدكتور پاك نجاد: أن من يداوم على أكل ما يخرج بالخلال، فانه يخشى عليه من قرحة الإثني عشري و المعدة[1].. و لذا فلا يجب أن نعجب إذا رأينا رواية عن الإمام الصادق (ع) تقول: «لا يزدردنّ أحدكم ما يتخلل به، فانه يكون منه الدبيلة»[2].
و الدبيلة: جراح و دمل كبير يظهر في الجوف، فتقتل صاحبها غالبا[3]و هو ما يعبر عنه الآن بقرحة الإثني عشري أو المعدة، كما هو معلوم ..
المضمضة بعد الخلال:
لقد روى المستغفري في طب النبي: تخللوا على الطعام و تمضمضوا،
[1]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 2 ص 170.
[2]- الكافي ج 6 ص 378 و الوسائل ج 16 ص 535.
[3]- النهاية لإبن الأثير ج 2 ص 99.
فانها مضجعة (الصحيح: مصحة) الناب و النواجذ[1]. و عن الحسين (ع):
كان أمير المؤمنين يأمرنا: إذا تخللنا أن لا نشرب الماء حتى نمضمض ثلاثا[2].
و ما ذلك إلّا لأن التخلل وحده لا يكفي لإخراج الفضلات من الفم ..
و قد لا تخرج بتمامها في المرتين الأولى و الثانية، فيحتاج إلى الثالثة، و ذلك من أجل تفادى وفود الجراثيم إلى المعدة، الأمر الّذي يتسبب بالكثير من المضاعفات السيئة حسبما قدمناه في بحث السواك، فلا نعيد ..
وسائل لا يصح إستعمالها في الخلال:
و نجد في الروايات المنع عن استعمال بعض الوسائل في عملية الخلال، و واضح أن المنع عن استعمال بعضها إنما هو من أجل أنها يمكن أن تجرح اللثة، و أما البعض الآخر، فيمكن أن يكون من أجل وجود مواد كيمياوية معينة يمكن أن تضر بصحة الإنسان عموما .. و نشير في هذا المجال إلى النصوص التالية:
عن الرضا (ع): «لا تخللوا بعود الرمان، و لا بقضيب الريحان، فانهما يحركان عرق الجذام». و في نص آخر: «الاكلة»[3].
و عن الدعائم و غيره: «و نهى6عن التخلل بالقصب، و الرمان،
[1]- مستدرك الوسائل ج 3 ص 101.
[2]- سفينة البحار ج 1 ص 425 و البحار ج 66 ص 438 و في هامشه عن الصحيفة ص 37.
[3]- الكافي ج 6 ص 377 و الوسائل ج 16 ص 533 و 534 و مستدرك الوسائل ج 3 ص 101 عن الدعائم و الجعفريات و مكارم الأخلاق ص 152 و 153 و البحار ج 66 ص 436 و 437 عنه و عن الخصال ص 63 و عن مجالس الصدوق ص 236 و عن علل الشرايع ج 2 ص 220 و المحاسن ص 564 و روضة الواعظين ص 311.