يديموا النّظر إلى أهل البلاء، فان ذلك يحزنهم ... و بين ما كتبه علي في عهده للاشتر من الحث على القيام بامور ذوي البؤس و الزمني و اجراء الأرزاق عليهم، للاقصى و للادنى على حد سواء، فراجع[1].
المستشفيات في القرنين الأولين للهجرة:
1- ثم أنشأ الوليد بن عبد الملك في سنة 88 ه مستشفى في دمشق، و جعل فيه الأطباء، و أجرى لهم الأرزاق، و أمر بحبس المحدومين لئلا يخرجوا، و أجرى عليهم و على العميان الأرزاق[2].
2- و كان في زمن الرشيد دار للمجانين[3]. و لا ندري! ان كانت قد أوجدت قبله، أو أنه هو الّذي أوجدها، فما جزم به جرجي زيدان، من أن المنصور هو الّذي بناها، أو الذي خلفه[4]في غير محله.
3- ثم أنشأ الرشيد مستشفى في بغداد، و عندما أراد البدء به أحضر له بختيشوع (دهشتك) من جنديشابور، الّذي كان رئيس المسشفى هناك، و عرض عليه أن يتولى هذه المهمة، لكن دهشتك رفض العرض، و أشار عليه: أن يقلد هذا الأمر لماسويه، ففعل[5].
[1]- نهج البلاغة قسم الكتب، و البحار ج 77 ص 259 و 260 عن تحف العقول ص 126.
[2]- المصادر الّتي تقدمت قبل الحاشيتين الأخيرتين، بالإضافة إلى: تاريخ الطبري ج 5 ص 224، و نقله في تاريخ طب در إيران ج 2 ص 763 و 764 عن صبح الأعشي ج 1 ص 431، و تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 10، و غرر النقائص الفاضحة، و غرر الخصائص الواضحة ص 248.
[3]- الكشكول للشيخ البهائي ص 213، و تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 206 عنه.
[4]- تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص 206.
[5]- تاريخ الحكماء ص 383/ 384، و عيون الأنباء ص 245، و موجز تاريخ الشرق الأدنى ص 191/ 192، و التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91، و تاريخ طب در إيران ج 2 ص 94، و مجلة الهادي سنة 2 عدد 2 ص 52 عن الأول.
و يميل البعض إلى اعتباره أول مستشفى، ان لم نعدّ ما صنعه عبد الملك هو المستشفى الأول[1].
4- و أنشأ البرامكة مستشفى باسمهم، كان يتولى أمره إبن دهن الهندي[2].
5- و كتب طاهر بن الحسين لإبنه عبد اللّه: «و أنصب لمرضى المسلمين دورا توقيهم، و قواما يرفقون بهم، و أطباء يعالجون أسقامهم»[3].
6- و كان في بغداد مستشفى للمجانين هو دير هرقل القديم[4].
المستشفيات في القرن الثالث فما بعده:
و يقول البعض: «ثم مضى قرن بأكمله قبل ان يسمع المرء بانشاء مثل هذه المؤسسة في العاصمة بغداد من جديد ... و هو القرن الذي دعى فيه أطباء البيمارستانات المشهورين في جنديشابور إلى قصر الخليفة.
و لعل السبب في ذلك راجع إلى سرّ من رأى، الّتي أصبحت المقام
[1]- تاريخ طب در إيران ج 2 ص 158.
[2]- الفهرست لإبن النديم ص 356، و الحضارة الإسلامية في القرن الرابع ص 205 عنه، و تاريخ طب در إيران ج 2 ص 770، و تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص 206.
[3]- الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 205 عن كتاب بغداد لطيفور ص 50.
[4]- راجع: معجم البلدان للحموي ج 2 ص 540، و الأغاني ج 18 ص 39 و 30 و الحضارة الإسلامية في القرن الرابع ج 2 ص 206 عنه.
الثاني للخلفاء»[1].
و على كل حال .. فاننا نجد المسلمين قد اهتموا في القرن الثالث بإنشاء المستشفيات الكثيرة في مختلف الأقطار، و كمثال على ذلك نذكر:
1- المستشفى الّذي أنشأه أحمد بن طولون في مصر سنة 259 أو 261 حسبما تقدم.
2- و قبل انقضاء القرن الثالث بنيت المستشفيات في مكة و المدينة[2].
3- ثم أنشأ بدر، مولى المعتضد مستشفى في بغداد[3].
4- و في سنة 302 ه أنشأ الوزير علي بن عيسى مستشفى آخر، و قلده سعيد إبن يعقوب الدمشقي، مع غيره من مستشفيات بغداد، و مكة، و المدينة[4].
5- و في 306 ه أنشأ سنان بن ثابت مستشفى السيدة، و أنشأ المقتدر بيمارستانا آخر بإسمه[5].. و يقال: ان سنان هذا قد تقلد خمس مستشفيات في سنة 304 ه[6].
[1]- التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91.
[2]- عيون الأنباء ص 316.
[3]- تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 180 و التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91.
[4]- عيون الأنباء ص 316 و تاريخ طب در إيران ج 2 ص 288 و التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 91 و تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص 206.
[5]- المصادر المتقدمة مع: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 207، و المنتظم ج 6 ص 146 و عيون الأنباء ص 302 و تاريخ الحكماء ص 194/ 195.
[6]- الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 206 عن المنتظم 114.
6- و في سنة 313 ه. أنشأ إبن الفرات، خصم علي بن عيسى السياسي مستشفى أسندت رئاسته إلى ثابت بن سنان[1].
7- ثم أسس أمير الأمراء التركي أبو الحسين قبل موته في سنه 329 ه.
مستشفى، أسندت رئاسته إلى سنان بن ثابت[2].
8- و في سنة 355 أسس معز الدولة مستشفى في بغداد أيضا[3].
9- و في سنة 368 أسس عضد الدولة المستشفى المشهور في بغداد.
و كان يخدم فيه 24 طبيبا، من مختلف الإختصاصات، و قد اسندت رئاسته إلى أكثر من 24 طبيبا على التوالي[4].
و قد زار الرحالة الاندلسي إبن جبير هذا المستشفى في بغداد سنة 580 ه. و كان لا يزال يعمل بنشاط، و يظهر: أنه لم يتعرض للخراب حين غزا المغول بغداد في سنة 656 ه[5].
ثم تتابعت المستشفيات في مختلف البلاد و الاصقاع، بشكل مكثف، كما يعلم من المراجعة إلى المؤلفات و الموسوعات، فراجع على سبيل
[1]- عيون الأنباء ص 305، و الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 207 عن المنتظم ص 23 و التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 92، و تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص 206.
[2]- التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 92، و الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 207.
[3]- تاريخ طب در إيران ج 2 ص 775 و الحضارة الإسلامية في القرن الرابع ج 2 ص 207 و المنتظم ج 7 ص 33.
[4]- تاريخ طب در إيران ج 2 ص 775، و تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص 207 و التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 92، و كثير من المصادر الاخرى.
[5]- التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص 93.
المثال: تاريخ البيمارستانات في الإسلام، و تاريخ طب در إيران ج 2، و الخطط للمقريزي و الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، و غير ذلك ...
كما أن صاحب كتاب تاريخ طب در إيران ج 2 ص 787 فصاعدا قد أجمل وصف المستشفيات في البلاد الإسلامية، فمن أراده فليراجعه ..
القسم الثاني من الاخلاق الطبية ... في الاسلام
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الاول: الطب ... كمسؤولية