يَا البيْضْ عَدِّنَّ الَمْلاثِمْ علينا ... عدن ملاثمكن ودُوْكنْ لْحَانَا
حِطِّنْ مفاتيلَ الذَّهَبْ في يْدَي ... وتقلدَنْ بسْيُوْفْنَا يانْسَانَا
لاعادْ منْ زَمْلَ الَمْحامِل نشينْا ... وحنَّا علينا حرْدِهِنْ وشْ بَلانَاَ
من عقْب مَانَادَى القبايل وُدِيْنَا ... اليوم لَوْ يَأتي سفيه ودَانَا
ومن عقب مَانَاطَا القبايلْ وُطِيْنَا ... اليومْ بالرجلينْ كِل وَطَانَا
وحدثني أبو محمد البازعي بهذه الأبيات لحطاب:
مَاطِعْتْ شَوْري يومَ انا بالسِّقِفَيةْ ... انْتَ تقول: هْنَا وانا اقولْ هانا
من عقب مَاحِنَّا زَهَاهَا ورِيْفَهْ ... اليوم نَتْنَى مَقْعَد في غدَانَا
ياوَنَّتِى وَنَّةْ مْعِيْدٍ ضعيفةْ ... على ديارٍ خابْرِيْنَهْ ورانَا
لَوْ البكا يَفْرِجْ بكينا " مْنِيْفَةْ " ... الحوطةَ اللِّي شَرَّعوا بَهْ عَدانَا
اليوم تَمْر " الْكَسْبِ " عندي طَريفه ... من عقب مَا ناكل مْذَنِّبِ حْلانَا
أمَا القصيدة التي منها:
تِفِّ على الدّنيا لَوْ بَهْ طربْنَا ... لعادْ فيها عن هوانا نِحيْنَا
فقد نسبها ابن خميس مرة لحطاب، ونسبها مرة لبرغش ابن زيد بن عريعر، ونسبها ابن سيحان لنمر بن عدوان. قال أبو عبد الرحمن: الَمْحقق أنها لابن عريعر، وإنمَا يوجد على وزنها وقافيتها قصيدة لَمْرخان بن دابس - أبو ابن سمحان - الَمْرخان من أهل الجوف يقول فيها:
لاعادْ حِنَّا يوم دَوْرِكْ صبرنا ... وِشْ مِجْزعِكْ مِنْ دَوْرنا يوم جانا
غَرّك زمَان لَلدرَيْعِي غترنا ... بالبوق وِالاَّ بالنَّقا مَا ولانا
حنا ليا ثار الدَّخَنْ وانْتشرنا ... بالْقِنَّبَ الَمْصيْصْ نَمْقِسْ دْلانا
من دُون غَرْسٍ مَا بطَلْعِهْ تِجَرْنَا ... ولا قِيل: صَكَّ البابْ عَمَّنْ نصانا
يا ابو طواري لا تْبَيَّحْ خَبَرْنَا ... عيْبٍ لغاك، وعيب حِنَّا لَغَانَا
حِنَّا لعوراتك ورُمْلكْ سترنا ... وعَيَّتْ على الشِّيْمة سواعِدْ لحانا
ومن شعر غالب بن سراح قوله يرد بها على عبيد العلي الرشيد:
إنْ جيتنا ياعْبَيْد نفتح لك البابْ ... حنَّا نِقِيف وْفِنّ رَبْعِكْ يِخِشُّوْن
الجوف تلقى به خليفٍ وحطابْ ... مَاهم فريق ضعوف عنكم يهجُّونْ
يا عبيْد مَا قصدِك زكاةٍ ونوَّابْ ... هذي بغاضي مَير يا عْبَيْد تَكْمُوْنْ
يا عبيد يوم انّك رفيقٍ لحطَّابْ ... والدَّبْس عند حْسَيْن يِغْرَفِ بْمَاعُوْنْ
مطلق بن محمد الجربا
من أبرز أعلامهم في الجزيرة وسوريا مطلق بن محمد بن سالَمْ الجرباء، الذي تزعم من هاجر معه إلى العراق من الشمريين يصحبه أخوه فارس بعد أن قتل أخوه قرينيس بن محمد وابنه مسلط بن مطلق. قال ابن سند بأُسلَوْبه العاطفي نحو هذا البيت الشريف: هذا ومطلق من كرام العرب، عريق النجار شريف النسب، من الشجعان الفرسان، الذين لا يمتري بشجاعتهم إنسان، له مواقف يشهد له فيها السنان والقاضب، ووقائع اعترف له بالبسالة فيها العدو والصاحب، وأمَا كرمه فهو البحر حدث عنه ولا حرج، وأمَا أخلاقه فألطف من الشمول وأذكى من الخزامى من الأرج، وأمَا بيته فكعبة الَمْحتاجين وركن الَمْلتمسين، جمع البسالة والكرم في ردائه، بحيث نادت ألسنة نظرائه: إنه العلَمْ الفرد، والشمري الذي لا يوقف لكرمه على حد، ولقد والله أعجز من بعده من سراة البادية، بمكارم لا توصف إلا بأنها ظاهرة بادية:
يا بَحْرُ لاَ تَفْخَرْ بمَدِّكَ واقْصِر ... عَنْ أنْ تُضَارعَ حاتِمِيًّا شَمَّريْ
مَا حلَّ في كَفَّيْهِ مَقْسُوْمٌ على ... كلِّ الأنام غَنِيِّهمْ والَمْقْتِر
مَا ثَمَّ مَاثرةٌ سمتْ إلا روى ... مرفوعها عنه لسانُ الأعْصُر
فَفِنَاؤُهُ مَاوى طَرْيد خائف ... وحِبَاؤهُ مَغْنَى مسيف مُعْسِر
وقال عن هجرته: ثم دعته الهمة العربية إلى ارتقاء الَمْناصب العلية، فسار من العراق إلى الشام، وتوجه مع أحمد الجزار إلى البيت الحرام، ثم لَمْا قضى نسكه رجع إلى العراق من مكة محارباً بالبنان والسنان، أُلئك الَمْبتدعة لا باللسان، فبقي في بادية العراق مطاعاً أمره، مشاعاً في الأغوار والأنجاد ذكره، لا يضرب مثلٌ إلا بشجاعته وكرمه، ولا يلَوْذ طريدٌ إلا بساحة حرمه، ولا تستمَاح إلا راحتاه، ولا تُقَبَّلُ إلا يمناه، إلى أن أصابه سهم الحمَام ودرج شهيداً إلى دار السلام. ثم نظم ابن سند هذه القصيدة في مدح مُطلق:
بَكَتْهُ الْعَوَالي والرِّقاقُ الصَّفَائِحُ ... لَدُنْ غابَ منه في الضريح الصَّفَائِحُ
بكى أَجَا مِمَا شَجَاهُ ومَاسَلُ ... وضَجَّتْ ضَجيْجاً بالنَّوَاح الصَّحَاصِحُ
لِرُزْءِ امْريٍْ صلْت جُرَازٍ صَلَنْفَح ... صَبُورٍ إذا اشْتَدَّتْ عليهِ الْفَوَادِحُ
صَفوحٌ سَمُوحٌ مُطْلَقُ الْكَفِّ بالنَّدَى ... كأَنَّ يَدَيْهِ لِلْهَباتِ الَمْفَاتِح
أشمُّ عِصامِيٌّ مِنَ النَّفَر الأُلَى ... فَخَارُهُم كالشَّمْسِ أَبْيَضُ واضِح
سيوفٌ، صَنَادِيْدٌ، عِظَامٌ، أمَاثِلٌ ... ثِمَالٌ لَمْعتَرِّ غُيُوْثٌ مَسَامِحُ
لأَ غْزَرهِمْ مدًّا وأَشَّهَرهمْ عُلىً ... وأَكْبَرهمْ قَدْراً أُتِيح الطوائحُ
فَأُوْدِعَ في بطْن الثَّرى مِنْهُ بَاسِلُ ... عزِيْزُ لَدَيْه مَشْرَفُّي وسَابِحُ
فَمَا أَغْمَضَ الْعَيْنَيْنِ يومَا عَلَى قَذًى ... وَلا رامَ إلا مَاتَرُومُ الَّصفَائِحُ
فتىً كَانَ خَوَّاضًا لِكُلِّ كَتِيْبَةٍإِذَا لَمْ يَخُضْ إِلا الْهِزَبْرُ الصُّمَادِحُ
أُتْيِح لهُ سَهْمُ فَأسْكَنَهُ الَّثرَى ... فَهَا كُلُّ قُطْرٍ فِيْه نَاع ونَائِحُ
فكَادتْ بهِ سَلَمْى تُهَدُّ، وَأَوْحَشَتْ ... مَرَاتِعُ في أَكْنَافِهَا وَمَسَارحَ
أَمُطْلَقُ مَا لِلبَدْو بَعْدَك بَهْجَةٌ ... فهَا هُوَ مِنْ فُرْط الِكآبةِ كالِحُ
وَهَا هُوَ لاَ قَطْرٌ يُرَادُ، ولاَ خِباً ... يُشَاد، ولا خَالٌ من الجُوْدِ سَافحُ
ولا شِيْدَ منْ فَوْقِ الهِضَابِ قِبَابُةُ ... ولا شَمَّ أرواحَ النَّدَى مِنْهُ رائِحُ
لَدُنْ متَّ قَال الْجُوْدُ: هَا أَنَا مَيِّتٌبِمَوْتِ امْريٍْ يَبْكِيْه غَادِ وَرَائِحُ
فَمَا أُسْرجَتْ لَوْلاكَ خَيْلٌ لِغَارَةٍ ... ولا عَشِقَ الأشْعَارَ لَوْلاكَ مَادِحُ
ولاَ تَبِعَ الأَظْعَانُ مثلَكَ سَيِّداً ... نَمَتْهُ إلى الْعَلْيَا الكرامُ الْجَحَاجِحُ
ومَا سَرَّ عَيْشٌ بَعْدَ فَقْدِكَ واحِداً ... تَأَثَّفٌهُ لَوْلاَ نَدَاك الْجَوائِحُ
فلا قَلْبَ إلاَّ فِيْك مُشْتَعِلُ أسى ... ولا طَرْفَ إِلا فِيْهِ جَار وسَافِحُ
َنَمَاك إلى الْغرُ اَلأكَارِمِ طَّيٌْ ... ضَحُوكُ الَمْحَيَّا هَامِرُ الْكَفِّ مَانِحُ
غَيُوْرُ علىَ الْجَارَاتِ لا َمُتَطَلِّعُ ... عَلَيْهَا وََلا للِّسِّر مِنْهُنَّ فَاضِحُ
فَمِنْكُمْ وَفي أَوْصَافِكُمْ يُرْتجَى النَّدَى الْنعَيِمُ ويُسْتَحْلَى الرِّثَا وَالَمْدَايحُ
إذَا مَا أَجَرْتُمْ بالسُّيُوفِ مُطَرَّداً ... تَجَنَّبُهُ مِمَا تَخَافُ الْجَوَارِحُ
وأَصْبَحَ في ظلِّ مِنَ اْلأمْنِ وَارِفِ ... يُراعِيْهِ سَّيافُ وَرَامٍ وَرَامحُ
كَأَنكُمُ لَلَمْعْتَفُيْنَ غَمَائِمٌ ... تَظَلُّ وَهُنَّ الْغَادِيَاتُ الرَّوَاِئُح
فَمَا زَالَتِ الأَعْرابُ تَرْجُو لُحُوقَكُمْ ... وَمَا كَرِيَاح في النَّسِيمِ الَمْرَاوح
وأَيْنَ مِنََ الْهَامَاتِ في الْفَضْلِ أَرْجُلٌ؟ وَأَيْنَ مِنَ الأَدْلِى الْغُيُوْمُ الدَّوَالِحُ؟
فَلَوْلاَكُمُ لَمْ يُطْرِبِ الْبَدْوُ وَالْفَلاوَلاَ طَرِبَتْ لِلْغَزْوِ كُمْتٌ قَوَارِحُ
سَقَى جَدَثَا أَصْبَحْتَ فِيْهِ مِنَ الرِّضَا ... سَحَابٌ مُلِثٌّ مُرْجَحِنُْ وَدَالِحُ
وَلاَ زَالَ مِنْكُمْ من يُؤَمُّ فِنَاؤُهُ ... وَيَغْشَاهُ في الْجُلَّى طَرِيْدٌ وَمَادِحُ
قال أبو عبد الرحمن: قتل في حياة مطلق أخوه قرينيس عام 1212 وابنه مسلط عام 1205.
بُنَيَّةَ بن قرينيس الجرباء
قال أبو عبد الرحمن: لا أدري متى توفى مطلق، وقد تولى الزعامة بعده أخوه فارس، وقد كبر وكان شيخ " الشداد " وقائد الَمْعارك في عهد فارس ابن أخيه بُنَيَّةَ بن قرينيس ابن محمد. قال ابن سند: وبُنَيَّةَ - بضم الَمْوحدة وفتح النون وتشديد الَمْثناة التحتية وهاء تأنيث - من فرسان العرب وكرمَائهم، وكانت له كَعَمِّهِ فارس أيام الَوْزير علي باشا أُبهة عظيمة وصدارة وبُنَيَّةَ هاذا يكاد يضاهي بالبسالة فارس النعامة، ومحطم ابن الأرقم ذا الغزالة، وأمَا الكرم فهو الغيث بل البحر الخضم وأمَا منع الجار بكل رسوب بتار، فهو منه في الذروة، والناس إنمَا يحذون فيه حذوه، وأمَا غض طرفه عن جاراته، فأمر لا يُطمع فيه بمباراته. وأمَا النسب فهو من بيوتات العرب.
تَنْمِيْهِ للشَّرَفِ الْعَاليِ بَنُو ثُعَلأُسْدُ الشَّرَى وسَرَاةُ الْقَادِة الأُوَلِ
النَّازلَوْنَ مِنَ الْبَيْداءِ فَوْقَ رُبًىًوالشَّائِدُوْنَ بُيُوْتَ الْعِزِّ بِاْلأَسلِ
النَّاحِرُو جُزُرَ اْلأَضْيَافِ نَحْرَهُمُأُسْدُ الْعريْن، بمَا سَلَوْا مِنَ النُّصُل
والَمْانِعُو الْجار باْلأَسْيَافِ لاَمِعَةًبَيْنَ الْخَمِيْسَيْن والعَسَّالةِ الذُّبُل
وقال ابن سند: ولَمْا لبُنَيَّةَ من الَمْكارم والشجاعة وارتفاع الصيت وللَمْودة بيني وبينه رثيته ارتجالا ثم ذكر هذه القصيدة:
قَضَى فَلِدَمْعِي في الْخُدُوْدِ سُفُوْحُ ... هِزَبْرٌ عَلَيْهِ الَمْشْرفيٌّ يَنُوحُ
أَغرُّ كَريْمُ النِّسْبَتَيْن مِنَ الأُلَى ... فَخَارُهُمُ كَالنّيِّرَيْن يَلَوْحُ
عَلى مِثْلِهمْ يَبْكِي غَريْبٌ تَطَوَّحَتْ ... بهِ نُوَبٌ مُسْوَدَّةٌ وَبُرُوْحُ
وسارٍ بمَوْمَاةٍ مِنَ الزَّادِ مُقْفِرٌ ... هَدَاهُ إِلَيْهمْ أَنْؤُرٌ وسُرُوْحُ
وَتَبْكِيْهمُ الْحَرْبُ الْعَوَانُ وقَارحُ ... أَقبُّ كَسِرحَان الْفَلاَةِ سَبُوْحَ
كَأَنَّهُمُ لِلْفَضْل في النَّاسِ أَعْيُنٌ ... ولِلَمْجْدِ قَلْبٌ وَالَمْكَارم رُوْحُ
هُمُ الَمْوْقِدُوْنَ النَّار في الْبَدْو، لِلْقِرَىولِلْنَّجْم في لَيْل الشِّتَاءِ جُنُوْحُ
وأَبْيَضَ مِنْهُمْ شَمَّريٌّ بَكَيْتهُ ... نمَاهُ إلَى الأَصْل الأَصِيْل سَمُوْح
وأَرْوَعُ أَمَا جَدُّهُ فَهْوَ حَاتمٌ ... وسَعْدٌ وَأَمَا مَدُّهُ فِسِفًوْحُ
كِأِن النَّدى الطَّبْعِيَّ قَارَنَ رُوْحَهُلَدُنْ قَرّ في الفُلْكِ الَمْكَرَّمُ نُوْحُ
فيا جُوْدَهُمْ إِنْ تَبْكِهمْ تَبْكِ سادةً ... بنَشْرهِمُ بُرْدُ الْفَخَار يَفُوْحُ
وتَبْكِ الأُلَى كَانَتْ بذَوْب نَجيْعِهمْ ... تُدَاوَي قُرُوْحٌ أَعْضَلَتْ وَجُرُوْحُ
فوارس وَصَّاِليْنَ بالْخَطْو بِيْضَهُمْ ... وللأُسْدِ منْ لَمْع السيوف دُنُوْحُ
بَكَيْتُ وَوَاصَلْتُ الْبُكَاءَ سَمَيْدَعاً ... بهِ كُنْتُ أَرْبَابَ الشِّقَاق أَكُوْحُ
بُنَيَّةَ وَالْقَرْم الذِي لَمْ يَزَلْ بهِ ... تَخِبُّ لِدَأْمَاءِ الْحُرُوْب مَرُوْحُ
مَكَرُّ دِمَاءِ الدَّارعِيْنَ كَأَنَّهَا ... غَبُوْقٌ لَهُ في كَرِّهِ وصَبَوْحُ
فقدتُّ بهِ الْبَدْرَ الَّذي غَاضَ مُذْقَضَى ... بحُورٌ لَهَا مِنَ رَاحَتَيْهِ سُفُوْحُ
فَنُحْتُ وأَسْرابُ الدُّمُوْع كَأَنَّهَا ... سحابٌ، وَمَفْجُوْعُ الْكِرَام يَنوْحُ
ومَا أَنا بالْقَاضِي لَهُ بَعْضَ وُدِّهِوإِنْ دُمْتُ مَا نَاح الحمَامُ أَنُوْحُ
وذكر أنه قتل سنة 1231هـ وأُتي برأسه إلى الَوْزير سعيد. وذكر الَمْارك أن الأشمل هو بُنَيَّةَ الجرباء شقيق مطلق الجرباء وقد ذكر الَمْارك هذا تعليقاً على قول الهربيد: وذكر لي الشيخ منديل الفهيد أن الذي قتل بُنَيَّةَ الرُّوَلَة في مِجْراد عنزة على الجربان أَخْذاً بالثار من سلبة حصة الَمْشهورة. وهي حصة بنت الحُميدي بن هذال. ذلك أن بنيه لَمْا علَمْ بقدوم الرولة أرسل يطلب النجدة من آل سعدون، رغم أن بينه وبين آل سعدون ثارات، فواعدوه يخرج للَمْفاوضة معهم، فخرج آمناً ليس معه غير أربعين فغدروا به. قال أبو عبد الرحمن: ثم وجدت في كراسات منديل مَا ملخصه: " حصلت معركة بين بُنَيَّةَ الجرباء من شيوخ شمر الَمْعروفين والأتراك، بقيادة ناصر الأشقر السعدون أيام الحروب السابقة، قيل: إن بُنَيَّةَ لَمْ يكن معه أحد من قومه أثناء الَمْعركة فعثرت جواده فيه فقتل، وقيل: إنه بُتر رأسه من جثته، فأُحضر في مجلس ابن سعدون، فوضع بمكان مرتفع وعلى مقربة من النار، بقصد بَطَرِ الاستيلاء أو التعجب من شجاعته، وكان يوجد رجلٌ شمريٌّ جارٌ لقوم السعدون، لا أعرف اسمه، إلا أنه فِدَاغيٌّ من سنجارة، فلَمْا شاهد رأس بُنَيَّةَ الجرباء، عرف ملامح وجهه، فتأثر فقام وجلس بالقرب منه، وبدأَ يمشط شواربه بيده أو عصاه ويقول: مَا يستاهل صاحب هذا الَوْجه ذو الهيبة والجاه العظيم. ثم قال أبيات شعر يمتدح بُنَيَّةَ ويغمز فيها ابن سعدون وانصرف إلى بيته. وبعد ذلك قال بعض الحاضرين بالَمْجلس لابن سعدون: هل سمعت كلام الشمري؟ قال: لا فبعث إليه من يحضره، وعندمَا وصل الرسول هناك سئل عنه فقيل: نائم بِالرَّفَّة، وبعد اقترابه منه لإيقاظه وجده ميتاً، وللأسف الشديد لَمْ أعثر على الأبيات التي قالها قبل مغادرته الَمْجلس، بالرغم من بحثي عنها وسؤال الكثير من الرواة، وهذه أبيات من قصيدة قالتها عَبْطاء رثاء لَوْالدها بُنَيَّةَ بعد أن قتل في هذه الَمْعركة تقول فيها:
حمَّع حْباله ثم لَمْهْ وشاله ... وتقنطرت من كثر الاِقْفَا والاقْبَالْ
عزَّات يا ذيب السبايا جفالَهْ ... يا نعم والله يَاهَلَ الخيل خَيَّالْ
يامَا عطَا من كلِّ قُبا سلالَهْ ... سباقة الغارة من الخيل مِشْوَالْ
يامَا شرِبْتو من حَلاَوِي دْلاِلهْ ... وَقْتَ القسا يرخصْ لكم غاليَ الَمْالْ
يامَا نَحَى بالسيف من صَعب قالهْ ... ويامَا لطَمْ من دونكم كلّ منْ عالْ
مَحْد زَرَقْ رمحِه، ولا احْدٍ ثَنى له ... مَا حصل عنده عركةٍ تِسْمِحِ البَالَ
***
والأَشْمَلَ اللِّي من مْنَاهَ التَّراديد ... ومُطلق مطيق بالْغَدِيْرِ الزّلاَل
قال أبو عبد الرحمن: إنمَا هو بُنَيَّةَ بن قُرَيْنِيْس، ومُطلق عمه. وبُنَيَّةَ بن قُرَيْنِيْس الجرباء هو الذي أمر بغسل جواد الَوْضَيْحي ثلاث مرات بالصابون، لأنَّ بَصرياًّ الَوْضَيْحي فر عليها هارباً في حرب للجرباء مع الرولة. وبمناسبة قتل بُنَيَّةَ قال شاعر من الصديد من شمر، يفخر بقتل بُنَيَّةَ، ويشير إلى اعتداء آل الجرباء على الصديد:
سرنا من " الشِّمْبلْ " إلى قصر " شَلاَّلْ " ... شهرين، والثالث ذبحنا بُنَيَّةَ
أويْه والله يَاهَل الخيْل خَيَّالْ ... وْعِزِّيْ لعقبه عِزْوَةَ الشَّمَّريَّةْ
هذا جزا اللِّي بَاعْنَا بابنْ هَذَّالْ ... جبنَا دْمَاغِهْ للبواشِي هَدِيَّهْ
وهذا شاعر من البرقع من شمر يسكن في عقدة هو وجمَاعته تحت رحمة أميرها ابن فوزان الدوسري فيقول:
اللِّي يَبِيْ " عُقَدة " ولذْة نمَاها ... يصبر ولَوْ أنَّه معَ الجنب مطعون
ومن لا يَبِيْ " عُقْدة " يفارق جباها ... ينحر " بُنَيَّةَ " مع جموع يعِنُّوْنْ
يعني بُنَيَّةَ بن قرينيس.
صفوق بن فارس الجرباء
أمَا عمه فارس فقد توفى سنة 1233هـ فتولى الزعامة بعد ابنه صفوق بن فارس بن محمد بن سالَمْ. قال ابن سند: وصَفُوق هذا - بفتح الصاد الَمْهملة والفاء بعدها واو ساكنة وقاف -، وهو في الأصل الَمْمتنع من الجبال، واللينة من القسي، والصخرة الَمْلساء الَمْرتفعة جمعه صُفق ككتب، فسمى به هذا الكريم، والحاتمي الذي أثرى بنائله العديم، وأيم الله إنه لعديم النظير، في كرمه الذي عنه لسان النعت قصير، ولا غرو أن يحذو الفتى حذو آبائه، وآباؤه مَا منهم إلا من يضرب الَمْثل بسخائه:
هُمُ الأَكَارمُ فَاسْأَلْ عَنْهُمُ فَهُمُمَنْ يُسْأَلَوْنَ إذَا مَا اشْتَدَّتِ الإِِزَمُ
منْ حَلَّ سَاحَتُهمْ ضَيْفًا رَآى بهمُ ... أُسْدًا إذَا صَدَمُوا سُحْبًا إذَا كَرُمُوا
مَا ضَامَ جَارُهُمُ دَهْر ولا خَذَلَوْا ... مَوْلًى، وَلا وَخِمُوا طَبْعَا وَلاَ وَجَمُوا
مَا شَامَ نَاَر قِرًى سَارٍ فَيَمَّمَهَا ... إلاَّ وَرافِعُهَا حَتَّى تُشَام هُمُ
لَوْ رَاَمَ ضَيْفُهُمُ أَرْوَاحَهُمْ سَمَحُوافَلْيَتَّق الَلَّهَ في اْلأَرْوَاح ضَيْفُهُمُ
مَا سَادَ سَائِدُهُمْ إلا بمُصْلَتَةٍ ... خِضَابُها عَلَقُ مِمَّنْ بَغَى وَدَمُ
وَحَقَهمْ مَا أَضَاءَْتْ نَارُ عَاَّديِةٍ ... إلاَّ وَمُوْقِدُهَا أَسْيَافُهمْ بهمُ
مَا فَاخَرَ الْعُرْبُ إلاَّ فَاقَ نَاشِئِهُمْ ... بكُلِّ فَضْلٍ بهِ فَاقَتْ كُهُولُهُمُ
مُوْلَّعُوْنَ بمَا آبَاؤُهُمْ أَلِفُوا ... قَبْل الفَطَام النَّدَى يَهْوَى وَلِيْدُهُمُ
كَأَنَّهُمْ لِقِرَى اْلأَضْيَافِ قَدْ خُلِقُوْاوَلِلْطِّعَان لأُِسْدِ الْغَاب تَصْطَدِمُ
مُخَدَّمُوْنَ وَلَكِنْ فْي مَجَالِسِهمْ ... لِكُلِّ ضَيْفٍ بتَعْجٍيْل الْقِرَى خَدَمُ
لَوْلاَهُمُ مَازَهَا بَدْوُ وَرَابيَةُوَلاَ زَهَا " أَجَأُ " وَ " النِّيْرُ " و " الْعَلَمْ "
وَلاَ ظَعَائِنُ في الْبَيْدَاءٍ عَوَّدَهَا ... طَعْنَ الْفَوَارسِ عْنهَا صَيْرَمُ رَزمُ
إذَا انْتَمَى فَإلَى الأَجْوَادِ مِن ثُعَل ... وَالْبَاذِلِيْنَ إِذَا مَاضَنَّ غَيْرَهُمُ
وَالْحَامِليْن مِنَ الْخَطِّيِّ أَطْوَلَهُكَيْ يُعْلَمْ الأُسْدَ أَنَ الرَّامِحِيْنَ هُمُ
وَالنَّازلِيْن بنَجْدِ كُلَّ رَابَيةٍ ... عَنْهَا تَقَاصَرَتِ الْحِزَّانُ وَاْلأَكَمُ
لَمْ يَرْكَبُوا الْعَيْرَ في بَدْوٍ وَلاَ حَضَرٍلَكِنْ شَيَاظِم، مِنْهَا الْكمْتُ والدُّهُمُ
شُمٌّ أُبَاةٌ فَمَا أَدَّوْا إِلىَ مَلِكٍ ... إِتَاوَةً أَوْ عَرَا جَارَاتِهمْ ظُلَمْ
لاَ يَشْتَكِي جَارُهُمْ مِنْهُمْ سِوَى كَرَملَوْ بُثَّ في الأَرْضِ لَمْ يُوجَدْ بهَا لُؤُمُ
هُمْ يَنْحرُوْنَ من الْكوْم البَهَارِزَ مَا ... لَوْ كَانَ في إِرَمٍ مَا مَسَّهَا قَرَمُ
لَوْ كَانَ النَّاس مْنهُمْ وَاحدٌ وعدوا: ... منَ الْكَريْم؟ لأَوْمَا نَحْوَهُ الْكَرَمُ
لَمْ أَدْر " مُطْلَقُهُمْ " أَنْدَى وَأَكْرَم أَمْأَبُوْهُ، أمْ " فَارسٌ " أَمْ ذَا " صَفُوقُهُمُ "
لكنْ سَألتُ النَّدَى عَنْهُمْ فَقَال: أَلاَ ... كُلُّ كَريْمٌ، وَأَسْخَاهُمْ أَخيرُهُمُ
يَكَادُ منْ كَرَم الأَخْلاَق يَبْذلُ مَافي الأَرْض وَهُوَ يَرَى أَنَّ النَّدَى وَجَمُ
أَعْطى صَبيًّا ففَاقَ الْجَوْدَ منْ " هَرمٍ " ... وَهَلْ يُضَارعُ شَبًّا نَائلا هَرمُ
سَلْ عَنْ فَوَاضله أَعْدَاءَهُ فَهُمُ ... منْ عدِّ مَا أَثْبَتوا مِنَ نَزْرهَا سَئمُوا
يا " شَمَّرياًّ " رَأَيْنَا منْ مَوَاهبه ... مَالَيْسَ يَحْصُرُهُ طِرْسٌ ولا قلَمُ
إِني مَدحت لسمعي عنك مَا قصرت ... عَنْ أنْ تُجَاريَةُ في سَحِّه الدِّيَمُ
سَيَّرْتُ فيك بأفكاري قوافيَ لاَ ... تَنْفَكُّ تُضْرَبُ أَمثالا فَتَنْسَجمُ
وَلَمْ أُردْ بمَديحِي فِيكَ جَائِزةً ... وإنْ تَكُنْ ثريتْ مِنْ سَيبِكَ الأُممُ
لكِنَّني رجلٌ أَهْوَى الكرِامَ وَمَنْ ... كانُوا لِخَيْر وَزيْر في الَوَْرَى خدموا
إذْ كُنْت أَفْرَغْتَ وُسْعاً في نَصِيحَتِهِ ... وَكُنتَ قَاضِيهُ لَمْا بَغَى الْعَجَمُ
حَارَبْتَهُمْ مُخْلِصاً في حُبِّ مُنْتَصِرٍ ... لَوْلاه " داود " قُلْت الَمْرء " مُعْتَصِم "
نَصرْتَهُ ببَني عمًّ ضَرَاغِمَةٍ ... بَاعُوا عَلَى كلِّ خَطَّارٍ نفوسهمُ
فَصَبَّحوا عَجَمَاً قَدْ خَالَفوا وَبَغَوا ... بمرهَفَاتٍ تُخَال الشُّهبَ فوقهُم
هُمْ صَبَّحُوهُمْ وَلكِنْ أنتَ قَائِدُهُمْلَوْلاَكَ مَا كَسَرُوا هامَاً وَلاَ جزَمُوا
إذْ سَاوَرُوْهُم عَلَى جُرد مُطَهَّمة ... لَوْ لَمْ يَكُونُوا جَبالا حَلَّقَتَ بهمُ
شمُّ الْعَرَاِنين مَالاَنَتْ شَكَائِمُهم ... إنْ لاَنَ مِنْ غَيرهِم في حَادِث شُكُمُ
سلُّوْا السُّيُوفَ عَلَى سُودِ الَوُجُوهِ فَمُذْشامُوا بَوَارِقَهَا انجابَت بهَا الظُّلَمُ
رَوَافِضٌ حَسبُوا فَجرَ الْهُدَى سَحَمَاوَلَيْسَ مِثلَ الْبَيَاضِ السَّاطِع السَّحَمَ
رامُوا مُعَادَاةَ مَنْ ظَلَّتْ بَوَادِرُهُ ... بِالَمُرهَفَاتِ مِنَ الْبَاغِينَ تَنتَقِمُ
وَمُذُ أَذَاقَهَمُ الْخَطِّىَّ مُرتَعِشاً ... والْمَشرَفيَّ بِهِ الْمَستَأْسِدُ الشَّكِمُ
ردُّوا خَزَايَا عَلَى الأَعقَابِ تَحْصِبُهُمْبِالبِيضِ وَالسُّمْر أَبْطَالُ الَوَغَا القدمُ
والدَّارعُونَ ولكنْ بالقُلُوْب فكمْ ... كَرُّوا وَمَا ادَّرَعُوا إلا قُلُوْبَهُمُ
فَكُنت أَجرَأَهُمْ مُهراً إِلى رَهَجٍ ... والبيض تنثُرُ والَمُران ينتظمُ
قَد سَاعَدَتكَ أُسُودٌ قَالَ قَائِلُهُم: ... سُلُوْا الظُّبَى وبحبلِ الله فاعتصِمُوا
فَغَردَ العُجمُ أَمثَالَ الرِّئَال وهَلْ ... يُصادمُ العُربَ في كَرَّاتِهَا العَجَمُ؟
للهِ عُرْبٌ أَطَاعُوا أَمْرَ مُنْصَلِت ... وَهِبْرزيٍّ لَهْ مِنَ سُمُرهِ أَجَمُ
لَوْلاه غشى السواد الرفض من عجم " سود الَوْجوه إذا لَمْ يظلَمْوا ظلَمْوا " لكنه ذادهم عنه بمنصلتفأسلَمْوا العز لَمْا سل وانهزموا
فخراً " صفوق " لأن ناصرت منتصرا ... به الأمَاثل في أيامه ختموا
هذا ولَمْا نصر صفوق هذا الَوْزير الَمْقدم، والخليفة الذي بسياسته التي لا توجد في معاصريه تعظم، أقطعه " عانة " ومَا يتبعها من القرى، وهذا عطاءٌ لَمْ أره من غيره لَمْثل صفوق جرى. وأمَا الَوْزير فله من الكرم قضايا، قاضية له بأنه " ابن جلا وطلاع الثنايا "، ولَمْا مع صفوق فعل، خدمه صفوق فعظم وجل، فعادى أعداءه، ووالى أولياءَه، وصار له رقيق الأيادي، محسوداً بذلك في الحاضر والبادي، وكأن الَوْزير الَمْحجب نظر فيمَا فعل إلى قول الَمْهلب: عجبت ممن يشتري العبيد بمَاله، ولا يسترق الأحرار بنواله. وكأن صفوقاً إنمَا صير نفسه رقيقاً لقول من قال في هذا الَمْجال: ليس من اشتراك مولاك، إنمَا مولاك من أعلاك وأولاك. وسأذكر من مواهب الَوْزير، لصفوق مَا نزره عنه لسان الشكر قصير. وأمَا كرم صفوق فممَا سارت به الأمثال، وأقرت به الأضداد والأمثال، حتى ذكر لي من حضر طعامه، أنه يفوق ابن سنان وابن مَامة. قال أبو عبد الرحمن: صفوق مضرب الَمْثل في الكرم عند العامة وإذا أرادوا أن يردوا ادعاء مدعي السخاء قالَوْا: " والله لَوْك صفوق ". أي: والله لا تبلغ هذا الَوْصف إلا لَوْ كنت صفوقاً ولَوْك اصلها: لَوْ أنك. قال أبو عبد الرحمن: قتل صفوق غدراً بيد أحد ولاة الأتراك عام 1840 أو 1841م. وقد زوجه أبوة من عَمشاء بنت شيخ طيء عام 1225هـ. وله زوجتان أُخريان همَا سلَمْى بنت عمه مطلق بن محمد وعبطا بنت ابن عمه بُنَيَّةَ بن قرينيس بن محمد. وهاتان البنتان تنافرتا واحتكمتا إلى علي بن سريحان، ليفاضل بين أبويهن فقال قصيدة مطلعها:
يَا بنْتْ فَارقْ بَيْنَ الاثْنَيْنْ كَذَّابْقَبْلِي تَعَايَوْا به شْيُوخَ الْقَبَايلْ
وقد زكى أبويهمَا ولَمْ يفاضل. وهذا هو نص القصيدة كاملة. قال ابن سريحان:
يَا بنْتْ فَارقْ بَيْنَ الاثْنَيْنْ كَذَّابْقَبْلِي تَعَايَوْا به شْيُوخَ الْقَبَايلْ
لَوْ تَجمعينَ الْقَوْم هُمْ وَايَّا الاَصْحَابْمَا عَدَّلَوْا حَقِّكْ ولاٌِقيْلْ مَايلْ
يَاحِصَّةٍ مَا جَابْها كلِّ جذَّابْ ... يَابنتْ مِعْطِي الَمْسْمَيَاتَ الاَصايلْ
فَإِنْ قلّ نَوَّ الَوْسِمْ والكَيْلْ بَالْبَابْوصَفَا السَّمَا، السُّوْقُ مَا مِن صمَايلْ
وانْ رَوَّجَوْا بالنَّزْل شَيْنِيْنَ الاسْلاَبْواسْتَرْبَدَتْ عَنْهُمْ هْزَالَ الْقَبايلْ
لِلِّىْ بْه الدِّبْدُوْبْ وْللطَّوْقْ قَصَّابْفَدَّاعْ فَوْقَ الزَّادْ بشْطُوْطْ حَايلْ
بَذَّالْ مَا بالْكَف صفَّاطْ مَا جَابْ ... هَاتِفْ شَلِيْلَ الْبَيْتْ واَفى الْخَصَايلْ
عَوقَ الْخَصِيْم مْبَطِّل كِلَّ الاَسْبَابْحِلْحْيِلْ شَيَّالَ الْحْمُوُل الثَّقَايِلْ
إِن جَتْ جْمُوع لِهْ مَع الْقاعْ ضَبْضَابْيَجْدَعِ بْحَدَّ السَّيْف منْ جَاهْ عَايِلْ
لهْ هَدِّةِ يَلْقَا به الَمْرجْ هَرَّابْ ... بِكْثر بْخَيْلَ الضِّدّ طَعْنَ السَّلايلْ
وانْ جَاهْ بَدَّايِ نَهَجْ تقلْ جَلاَّبْ ... الصَّبحْ تَبْرَا له خْيَارَ الاَصَايلْ
عَطِّيِّتهْ منْ خَيرْ بَابَه لْطَلاَّبْ ... شَيْخَ الشيوخ ونْاَفْلٍ كلِّ طَايلْ
شُوَايْعهْ يا بعْدهَا عنْدَ الاَجْنَابْ ... الْحَيْد شَيَّالَ الْحْمُوْلَ الثَّقَايلْ
ونَقَلتْ من كراسات الشيخ منديل قول أَبو عنقا من عَبْدَةَ من شَمَّر، يخاطب صفوق الجرباء ويفخر بقومه:
يَا صْفُوقْ شفْ حُمْرَ الدَّساَميْلْ سَاجَةْمنْ ربْعَة " ابْن شْرَيْم " قَامُوا لاَ " باَالَمْيْخ "
أَنَا عَرَفْت وْجيْههُمْ يَوْم لاَجَهْ ... كَثْرَةْ مَنَاجيهم وثَارُوا مصاليخْ
يَا صْفُوق تَرَى بَعْضَ الَمْسايلْ سمَاجَةْ ... يَاحَيْفْ نزْعلْهُمْ ونرْضى الطَّبَابيْخْ
رَبْع لَنَا نَقْضى بْهُمْ كلِّ حَاجَهْ ... تِرْ كَسْبُهمْ يَوْمَ الَمْلاقى مَجَاويْخْ
اللِّي قَلاَيعْهُمْ نَهَارَ اللِّجَاجَهْ ... قُبِّ مَنَاخرْها سْوَاةَ الَمْنَافيْخْ
وقال بَصري الَوْضَيْحى من قصيدة يمدح فيها الشيخ صفوق الجَرباء:
نَطَّيْتْ رجْم نَايْفٍ منْتَبى بيْ ... مرقب " عَرْوا " مشْرف هَاكْ عَنْهَا
طَالَعْتْ بالْخَابُوْر شَوْف عَذيْب ... غَربي تليْل نْمَيْل مَرْحَلْ شَقَنْهَا
طَالَعْتْ بيتَ الشَّيخ سُقْمَ اْلحَريْب ... صْفُوْقْ ثقيْلَ الرَّوْزْ حَامي وَطَنْها
شَيْخ ولاَهيْ شَوْفْتهْ منْ قريْب ... ولا ينتْهي عَنْ رَادتهْ يَوْم ينْهَى
البيتْ يبْنَىَ وَالدَّخَنْ تقلْ سيْب ... سيْبَ الْعراقَ اللَّيْ تَطَانَبْ دَخَنْهَا
يْقَلِّط صْحُونٍ بَهْ عَبيْط وْعَصيْب ... ولاقَلَّلَوْا أَكَّالْةَ الزَّادْ منْهَا
وقال عبد الله بن ربيعة عن صفوق الجرباء أَثناء مَدْحه لعبد الَمْحسن السعدون:
وَهْوَ الذي خَلَّى الصُّوَيْطي عَدَا الْكَوْمْ ... والشَّمَّريْ للشَّام يطرد ظْعيْنهْ
وصفوق منْ كَوْن الَمْقَيَّرْ إِلى الْيَوْمْ ... متْقَاِّد قَلْبَ النَّعَامَه قريْنهْ
وقال الشيخ عبد الله بن هذال شيخ عنزة يخاطب الشيخ صفوق - وهي ممَا وجدته في كراسات الشيخ منديل:
" مَرْجَان " قَرِّبْ سَابقي في جْلالَهْ ... واحْلبْ لَهَا من دَرّ ذَوْدِ خَوَاويْرْ
عُقْبَ الْعليْقَةْ جرّ تَالي الْعَشَا لهْ ... من مَنْسَفٍ مَا قَلَّلَوْهَ الْخَطَاطيْرْ
أَبا ارْكبهْ ركْبَ الّرشَا لَلَمْحَالَهْ ... واوَرِّدهْ تَوْريْد غَرْبٍ عَلى بيْرْ
ياصْفُوْق عنْدي للسّيَافَا جمَالَهْمَا انْسَاهْ كُوْدَ انْسَى النُجُوْمَ الزُّوَاهيْرْ
أَجيْك " بَالَوْيْلاَنْ " نَقْوَة رْجَالَهْ ... كتْعَ الجموع مَهَدِّميْنَ الطُّوَابيْرْ
بالْكَف مَصْقُولٍ يِزِيْد اشْتعالهْ ... يُوْدعْ شَظَى رُوسَ الَمْعَادي شَعَاثيْرْ
وقال دخيل بن ناعم من قبايل الصايح، يهدد صفوق الجرباء:
لَوْ جيْت ابُو فَرحانْ قلْ لهْ: عبرنا ... جَزَّاعْة مَا ندْعِىَ الْخَشْمِ يِنْدَاسْ
ولَوْ تَرْكَبَ " اْلأرْوَام " كلَّهْ بَاثَرْنَالا بدّ لَنَا يا صْفُوْق منْ رَفْعَةَ الرَّاسْ
وْحنَّا عَلَى حْرابةْ جْدُوْدكْ صَبَرْنَا ... مَا هي منَكْ وْجَايْ يَا ذيْبَ الاَمْرَاسْ
قَبْلَ " الجِزْيرة " يوم " نَجْدٍ " دْيَرْنَا ... وَامْوَاتَنَا فيْهَا تْطَارِدْعَ الافْرَاسْ
يَا صْفُوْق واللهْ مَا نْخَلِّىْ سكَرْنَاكُود " الجِزْيرة " خالْيَةْ مَا بِهَا اوْنَاسْ
كَانَ الَمْحَزَّمْ شبرْ حنَّا ذَرَعْنَا ... رَمْيَ الَمْدَرِّعْ منْ قَديْم لَنَا سَاسْ
وقال الدكتور شفيق الكمَالي: يروى عن الشيخ صفوق الفارس الجرباء وقد عاش في بداية القرن الثالث عشر للهجرة - أحد مشايخ قبيلة شمر - أنه كان في مجلس من مجالس بغداد، فدخل الَمْجلس رجل احتفى به الجميع، ونال احترامهم فسأل عنه، فقيل له إنه الشيخ فلان. قال: هو شيخ أي قبيلة؟ فقيل له: إنه ليس بشيخ قبيلة وإنمَا شيخ الطريقة النقشبندية، وهي طريقة دينية. فكان جوابه: الدين مَا به نقوش، أي ليس في الدين نقوش أو زخارف. وقال ردهان أبو عنقا في رثاء الشيخ صفوق:
مِنْ غِبْتْ عَنا يَا ابْنَ آخي سِبيْلَهْغَابَ السَّعْدَ عَنْ نَزْلَنَا والنَّوَامِيْسْ
وْنَرْتَع رتِيْعَ الصَّيْد وَنَجْفِلْ جفِيْلَهْوْصِرْنَا مِثِلْ فِرْزَ الامَاعِزْ بَلا تَيْسْ
فرحان بن صفوق الجرباء
قال أبو عبد الرحمن: ولعل الذي تولى الزعامة بعد صفوق ابنه فرحان باشا، ولقد رأيت له ذكراً في الشعر العامي في قول شاعر من زبيد، يتغنى بانتصار آل غُبَيْنٍ من عَنَزَةَ على فرحان الجرباء:
صَكُّوا عَلَيْكُمْ بَالسِّيُوْفَ الصّقِيْلَةْلاَ مَا بَكَى حِبْسَ الَمْلاَزِيْمْ " فَرْحَانْ "
وقصة هذا البيت كمَا قرأت في كراسات الشيخ منديل: أنه نزح رجل من زبيد عن فرحان الجرباء، لجرم ارتكبه، والتجأ عند الْغُبَيْنِ من عَنَزَة، وأقام عندهم مدة. ثم أصاب ديارهم محلٌ فاحتاجوا للرعي بالجزيرة، وطلبوا من الجرباء مدةً معينة للرعي فأذن لهم. ولَمْا علَمْ أن الزُّبَيْديُّ معهم أرسل من يأخذ إبله. فقام شيخ الْغُبَيْنِ وقال: من لَمْ يمر على بيت الزُّبَيْديُّ جارنا ويعوضه بناقة فليس غُبَيْنِياً! فصار كل صاحب ذود يأخذ منه مطية إلى إبل الزُّبَيْديُّ، حتى ردوا عليه مَا أُخذ منه وزيادة خمس عشرة مطية. فأقبل رجل من الْغُبَيْنِ متأخر، فقالَوْا له: اكتفى الزُّبَيْديُّ وحصل له أكثر من حقه. فقال: لست قاصراً عن جمَاعتي إن لَمْ تأخذوها له ذبحتها! ولَمْا عادوا إلى بلادهم، أغار عليهم قوم من شمر الجزيرة فانتصر الْغُبَيْنِ على الشمَامرة، فلَمْا علَمْ جارهم الزُّبَيْديُّ الذي عاد إلى الجرباء بالجزيرة بعد انتهاء جريمته قال:
يَامِزْنِةِ غَرَّا نَشَتْ منْ مِخِيْلَْ ... منَ " الْجزيرة " غَرَّبَتْ يَمِّ " حَوْرَانْ "
تِمْطِرْ على " الْغِبْنَانْ " يَنْحَوْن سَيْلهْأَهْلَ الِّربَاعَ اللِّيْ عَلَى الْخَيْلْ فِرْسَانْ
ركْبُوا عَلَيْهِم مِقحِمْين الدبِيلة ... أَرْخَوْا مَصَارِيعَ الاعِنَّهْ وَالأَرْسَان
صَكُّوا عَلَيْهمْ بَالسيُوْفَ الِّصقِيلة ... لاَ مَابَكَى حِبْسَ الَمْلازيِمْ فَرْحَان
فارس وعبد الكريم الجرباء
ولست أَدري من تولى بعد فرحان إلا أَن هناك اثنين تَولَّيا بالتتابع بعد فرحان، وهمَا من أَحفاد فارس بن محمد بلا ريب: أَحدهمَا: فارس الجرباء الذي ذكرت الليدي آن بلنت في رحلتها أَنه شيخ الجزيرة في عهد محمد العبد الله الرشيد.