بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53

كذا قال ابن سند، ولا محل للتفصيل هنا. وعلى كل حال إن كسرة شمر هذه الَمْرة لَمْ تكن القاضية وإنمَا هي على عادة العرب في قولهم " الحرب سجال ". ولذا لَمْ تتركهم الحكومة، وإنمَا أخذت بيدهم فاستعادوا مكانتهم الأولى فقاموا بمهمَاتها الحربية مع العشائر الَمْناوأَة. وكان للحكومة من العشائر مَا هم بمنزلة جيش متأهب للطوارئ وحاضر للكفاح والاستنفار. وحوادث صفوق الأخرى من هذا النوع. ومنها مَا يتعلق بالقبائل الشمرية ولكن حادثة سنة 1249هـ - 1831م تدل على أنه بقى على ولاءِ داود باشا الَوْزير وكره حكومة علي رضا باشا فلَمْ يذعن له. وذلك أن والي الَمْوصل يحي باشا كان أيضاً على رأي الشيخ صفوق الفارس وكانت بينهمَا مراسلات. حث صفوقاً على القيام فناوأَ الحكومة وتمكن من قطع الطريق بين بغداد والَمْوصل وصار يتجول بين النهرين فجمع قوة كبرى وحاء إلى قرب الإمَام موسى الكاظم فحارب علي رضا باشا الَوْالي وجيش الحكومة وأمله كبير في أن ينكل بالقوة التي أمَامه ويستولي على بغداد فكان لهذا الحادث وقع عظيم في نفس الحكومة، وفي نتيجة هذه الحرب اضطر الشيخ صفوق على الانسحاب وترك الأثقال. ولَمْا اطلعت الحكومة على نوايا والي الَمْوصل عزلته وعينت مكانه سعيد باشا الَوْالي السابق وكان في بغداد. إن الحكومة بعد وقعة صفوق هذه مع علي رضا باشا اللازم قد احتالت فقبضت عليه وأبعدته إلى الأستانة ومعه ابنه فرحان باشا وكان صغيراً تعلَمْ التركية خلال بقاء والده هناك، وكانت الَمْدة التي قضاها ثلاث سنوات. ومن غريب مَا يحكى عنه أنه جاء إلى السلطان يتوسط الشريف عبد الَمْطلب فدخل عليه وعندئذ صار ينظر يميناً وشمَالا. وهذا مَا دعا أن يغضب عليه السلطان مرة أُخرى ويطرده من عنده ولَمْ يدر السبب في حين أنه كان يأمل أن يكرمه. ذلك لَمْا رآه السلطان منه من سوء الأدب، هكذا كان يظن السلطان فيه ولَمْ يدر أنه بدوي، وأمثاله لا يعرفون مراسم التشريفات، والحكومة أساساً لا تعرف تقاليد العرب وعاداتهم فلا يستغرب من السلطان أن يعتقد فيه مَا اعتقد وهو بعيد عن البداوة، ولَمْ يتعود التجول ولا السياحات الَوْطنية على الأقل، ولا بيده من كتب العشائر مَا يبصره بأوضاعهم. وقد رأينا من الَمْغفور له الَمْلك فيصل صبراً عظيمَا من جفاء العشائر وخشونتها وهو يسمع جميع هوساتها ويتلقاها بكل سعة صدر وارتياح، لأنه عارف بهم وبضروب طباعهم وأحوالهم. ثم إنه توسط له الشريف مرة ثانية في الدخول فوافق السلطان، ولكنه حينمَا جاء إِلى الصدر الأَعظم صار يوصيه بمراعاة الَمْراسم اللائقة وأَن لا يرفع بصره لا يلتفت إلى جهاته، فقال: لا أَدخل، ولا فائدة لي من ذلك الدخول وحينئذ أُرجح البقاء لأني سوف أذهب إلى قبائلي وأُحدثهم أَني رأيت السلطان وشاهدت بلاطه ومَا فيه من كذا وكذا، ولَوْ قلت لهم: إني خرجت كمَا دخلت فلَمْ أنظر شيئاً فحينئذ لا يصدقونني بل يكذبونني وقالَوْا: لا نصدق أنك دخلت. فأوصل خبر ذلك إلى السلطان فاستأنس بمَا قصه، وسمح له أن دخل وأذن السلطان له بمشاهدته وأن يتفرج على الأمَاكن الأخرى والنظارات " الَوْزارات " وكل الَمْباني البديعة والقصور الفخمة والآثار. عفا عنه السلطان، واختبر هو الَوْضع من جهة، ومن أُخرى أن قبيلته معتادة الغزو والنهب ولا يمكن تعيين أي السببين قد دعا لقيامه على الحكومة مرة أُخرى زمن الَوْالي نجيب باشا ويقال في هذه الَمْرة لَمْ تعلن الحكومة مطاردته وإنمَا اتخذت طريق الَمْسالَمْة والحيلة للقبض عليه وأرسلت إليه رؤساء القبائل الَمْشهورين لتقريبه من الصلح والانقياد والطاعة. فجاءوا به كمطيع، مسالَمْ لها ومنقاد، فلَمْا وصل إلى هور عقرقوف وقارب بغداد سل محمد بك سيفه عليه وضربه فقتله غدراً وعلى غفلة منه. وكان الشيخ صفوق قد قضى أكثر أيامه بالحروب فهو متمرن عليها، لا يستريح بدونها، وقصصه أشبه بقصص الأبطال القدمَاء وحروبهم، ومجالس شمر لا تخلَوْ في وقت من ذكريات بسالته، والتغني بمَاثره ومناقب شجاعته. واليوم بيت الرياسة العامة على شمر في " آل صفوق ". قيل كان قتل صفوق على يد الأتراك بالَوْجه الَمْذكور سنة 1840 - 1841م كمَا جاء في كتاب " عشائر سورية " وفيه نظر، لأن وقائعه مع علي رضا باشا بعد هذا التاريخ كمَا رأيت. ومن أولاده: فرحان، وعبد الكريم، وعبد


صفحه 54

الرزاق وفارس " والد مشعل باشا " وممن رثاه ردهان بن عنقا قال: اق وفارس " والد مشعل باشا " وممن رثاه ردهان بن عنقا قال:
ونيت وأنا من غفيله ... ونة عجوز وقفت بالَمْتاريس
لقت ولدها غادي مع حليله ... وعقب الطرب بدلت بالهداريس
واويل قيل صفوق واطول ويله ... ويل يموس بسرة الكبد تمويس
من غبت عنا يا ابن اخي سبيله ... غاب السعد عن نزلنا والنواميس
ونجفل جفيل الصيد ونرتع رتيعه ... وصرنا مثل فرج الَمْواعز بلا تيس
قال العزاوي عن فرحان: هذا ابن صفوق، وكانت وجاهته عند الحكومة رفيعة، ولَمْ يقع له من الحوادث مَا يعكر صفو الأمن ولا عرفت منه معارضة للحكومة، وإن الحكومة العثمَانية أنعمت علية برتبة باشا وكان قد ذهب مع أبيه صفوق مبعداً إلى الأستانة كمَا ذكر والَمْعروف عند البدو أنه صاحب بخت " حظ "، ويدعو البدو دائمَا ببخته فيقال " يا بخت فرحان ". وكانت مشيخته وعلاقته ببغداد، وله راتب منها وهو في خدمتها للأمور الَمْدلهمة. ونعم إنه سالَمْ الحكومة، ولذا راعت جانبه ورضيت عنه وكان يساعد الحكومة إذا كان قريباً منها أو أخوه عبد الكريم إذا كان الحادث قريباً من أرفة. وقد ترك فرحان باشا أولاداً كثيرين وقد بيناهم عند ذكر سلسلة بيتهم. قال العزاوي عن عبد الكريم: وهذا ابن الشيخ صفوق اشتهر اسمه ونال مكانة معروفة وكانت مشيخته في آرفة وله راتب، وهو أخو فرحان باشا ويعرف " بالشيخ " فالقبيلة تعرف هذا شيخها فسمى أولاده " بالشيوخ " وقد شنق سنة 1868م بعد أن أحاق بالَمْوصل خطراً، وقد اتخذت الحكومة التدابير للَوْقيعة به بعين مَا قامت به في حادث صفوق أو قريب منه. وهذا ترك محمداً، وعبد الَمْحسن، وصفوقاً وهؤلاء أولاد. وممَا قيل في عبد الكريم:
عبد الكريم الياركب يعبوبة ... لاكن رجله عند الاقفا عايبة
جده من أُمه من موارث حاتم ... وابوه شيال الحمول النوايبة
حامي الرمك معطي الرمك ... له هدة تكثر بها الجنايبة
لَوْ يقضب الياقوت مَا عيَّا به ... تلقى الندى بين الحجاجين رايبة
يقول: كأَن عبد الكريم قد عيبت رجله حينمَا نراه راكباً جواده. وممَا قاله فجحان الفراوي من مطير في عبد الكريم:
نبي ناخذ على الهجن سجة ... من بين أو بندر وبين الامَام
ونبي ناخذ على الهجن هجة ... لديار سمحين الَوْجيه الكرام
ترى الكرم مَا به عجة ولجة ... ولا أحد يغالطهم جنوب وشام
مقابل الجربان فرض وحجة ... هل السيوف اللي تقص العظام


صفحه 55

وإن ولده فارسا عاش أيضاً مسالَمْ للحكومة ومراع جانبها وهو شيخ شمر في أنحاء سورية، صاحب مقام رفيع هناك، وممن جمع صفات الرجولة والدهاء وحفظ الَوْقائع الَمْاضية وعلاقة القبائل الأخرى بهم ولكنه دائمَا يود أن يظهر علَوْ قبيلته على سائر القبائل. وقال العزاوي عن فارس بن صفوق: هو ابن صفوق ووالد مشعل باشا، كان قد جاء عالي بك والي طربزون السابق ومدير الديون العمومية بسياحة رسمية إلى بغداد دونها في كتابه الَمْسمى " سياحت زورنالي " الَمْحرر باللغة التركية والَمْطبوع عام 1314هـ - 1897م كان قد كتبه كرحلة عن سنة 1300هـ - 1883م إلى سنة 1304هـ - 1887م مبيناً مَا رآه في طريقه من الأستانة إلى بغداد فالهند قال: " قد ذهبت لَوْاجهة الشيخ فارس الجرباء - بعد مروره في مَاردين - فاستقبلنا أبنه محمد " ومحمد هذا ليس أبنه وإنمَا هو ابن أخيه عبد الكريم " وأدخلنا خيمته، وهي من شعر وطولها من 60 إلى 70 ذراعاً وعرضها من 25 إلى 30 ولها عمد كثيرة وهي جسيمة جداً. وقد وصف بيوتهم وطعامهم وقهوتهم ومجلسهم ولكنه لَمْ يتحدث القوم في مطالب لينبه عليها إلا أنه قال: وفي مجلس الشيخ فارس نحو 60 من الرؤساء. وقال: لَمْ يكن عند العرب هناك مَا يدعو للتكريم والَمْراسم للقيام والقعود، فلانشاها قيامَا لديهم، والظاهر أن السياح الَمْومَا إليه لَمْ يعلَمْ أن الجالس معه لا يوجد أكبر منه ليقوم له. وطبعاً تستولي الحشمة على مجلسه خصوصاً أنهم رأوا غريباً عند شيخهم أو بالتعبير الصحيح أميرهم. وقال: كان بعضهم يتعاطى شرب النارجلية، والأصوات بينهم تعلَوْ ويتكلَمْون جميعهم معاً فيكثر اللغط في معاشرتهم " لَمْ يعرف الحرية عند البدو ولا قدر سلطة الرؤساء وإنها محدودة إلا بحق " ثم تغدى ووصف الَمْنسف الَمْقدم له وأن الشيخ كان يدعو جمَاعات بعد أُخرى للأكل إلى أن بقى منه القليل فدعا الصبيان وهؤلاء دخلَوْا نفس الَمْنسف وأكلَوْا فيه لأن أيديهم لا تصله نظراً لعظمه، ولَمْا رأى الَمْنسف وعظمه وأنه مملَوْء أُرزاً ولحمَا أخذته الحيرة وصار ينظر في وجه صاحبه كأنه يشير إلى عظمته. وقال: أن الشيخ فارساً كناقد ألححنا عليه فأبى أن يأكل معنا وقال هكذا اعتدنا حتى إنه ممَا دعا لحيرتهم أنه بقى واقفاً طول جلَوْسهم للأكل وبقى في خدمتهم بنفسه شأن العرب مع الضيف العزيز. ولكن لَمْا رأى الإصرار الَوْاقع منه دعا من يأكل معه من الحاضرين نحو " 7 آو 8 " قال أكلَوْا معنا بالخمس!. ثم يقول: وبعد أن ودعنا ومضينا راجعين من عند لَمْسا ة جاءنا ابنه " ابن أخيه " محمد وقدم لنا حصاناً، وكنا قدمنا له بندقية، ولَمْا كنا أكرمناه البندقية قبلنا هديته هذه بشكر. اه ملخصاً. وهذا هو والد الشيخ مشعل باشا. ومن قول هذا السياح التركي ومَا رآه من إلحاح الشيخ فارس وتقديم الطعام له وإكرامه بفرس عربي، ووصف مقامه تعرف مكانه سائر شيوخ شمر. وللشيخ فارس هذا - عدا مشعل باشا - من الأولاد ملحم، مسلط والحميدي.
وقال العزاوي عن فيصل بن فرحان: قد شاهدته مراراً ولا يزال قوياً بالرغم من أنه طاعن في السن، وهذا لَمْ أتمكن أن أعرف منه أكثر من حوادث الغزو، فإذا تجاوزت لك يقول لي أسأل عقيلاً " الشيخ عقيل الياور ابن أخيه " وكانت حكاياته عن الغزو لاذة ومنعشة. وكان يقول شيخ الربعيين في العراق مبرد بن سوكي عم فيصل: إنه فوق مَا يحدث. وأَغرب مَا سمعته منه قصة الخنزير الذي أراد أَن يقتل أخاه عبد العزيز والد الشيخ عقيل، وكانا صغيرين فذهب لَمْعاونته وتخليصه ولكنه وقع معه في مَازق فلَمْ يستطع الخلاص منه ولَمْ يجرأ أَخوه أن يساعده، وذلك أنه قبض على ذنبه من جانب فلَمْ يستطع أَن يفلته خوفاً منه وصار يدور معه فلَمْ يقدر على النجاة، ثم تمكن عبد العزيز من هذا الخنزير فضربه بطلقة بشتاوة " يقال لها عندنا فرد وهي من نوع بندقية البارود إلا أَنه صغير كالَمْسدس ولا يحوي إلا طلقة واحدة في الأَغلب ويوضع في حزام الَمْرء أَو في بيت خاص كبيت الَمْسدس بلا فرق " أَمَا غزواته وأَخباره في حروبه فهذه كثيرة جدا، وأَهم مَافيها مَا ناله منها عناء وجروح وأَسر أَو هزيمة. ولسان حاله ينشد:
فَأُبتُ إلى فَهْم وَلَمْ أَك آيِبا ... وكم مِثْلُها فَارَقْتُها وهي تصفر


صفحه 56

ولا يسع الَمْقام الإطالة في هذه، وإلا فإنها تشكل سمراً، وكل حكايات شجعان البدو من هذا القبيل ولا تخلَوْ من غرابة ودقة. وللشيخ الَمْشار إليه أولاد، ملؤهم الذكاء والشجاعة والروح العالية منهم مشعان. وقال العزاوي عن الحميدي: وهذا ابن فرحان باشا. كان قد درس في مدرسة العشائر في الأستانة، وهو اليوم يتجاوز الخمسين من عمر، مشهور بالصلاح، سلفي العقيدة، ملازم قراءة القرآن الكريم، وصحيح البخاري وكتب الحديث الَمْعتبرة، فهو من الأَخيار الطيبين. وفي سنة 1353هـ - 1935م صار نائباً، وقد شاهدت له ابناً صغيراً وقد حادثته وسألته عن الأَمسح فكان يفسره فاستأْنست لشرحه، وفيه روح بدوية، ويؤمل فيه كل خير. والحميدي ينهزم من ذكر عنعنات القبائل، وتقاليدهم لاعتقاده أَنها مخالفة للشرع الشريف، ولا يحب الفخر بالأَجداد وكلَمْا حاولت استطلاع رأيه في بعض الأُمور كان جوابه مختصراً وبقدر الحاجة. وقال العزاوي عن العاصي: من مشاهير أَولاد فرحان والَمْحفوظ عنه مَا قاله في ابنه الهادي والد دهام الَمْعروف اليوم:
ياصقرة ربيتها من عكب أخو شاهة فساد ... أَبوه الحميدي والدويش واعضيب خال أُمه وكاد


صفحه 57

وقال العزاوي عن عقيل: هو اليوم شيخ مشايخ شمر في العراق، وابن عبد العزيز ابن فرحان باشا، وأَكثر معلَوْمَاتي عن قبائل شمر اقتبستها منه رأْسًا بالَوْاسطة ومن مبرد بن سوقي وبعض شيوخ شمر الَمْشاهير ممن يعتمد عليهم. شاهدته امراً منطقياً، عاقلا، كاملا، حسن الَمْعاشرة من كل وجه، وقد اتصلت به كثيراً، فلَمْ أعثر على مَا يمل منه وإنمَا هناك لين الجانب، ودمَاثة الأَخلاق، وحسن الَمْنطق، وقوة البيان، وصدق اللهجة، وأَن القلَمْ ليعجز أَن يذكر كافة مزاياه، ومجمل مَا يسعني أَن أَقوله أَنه جامع لصفات العرب النبيلة. ولا أنسى محادثاته عن القبائل وعن عرفها وتوجيهه لبعض الَوْقائع والأحكام البدوية ممَا لَمْ أَجده عند غيره، ولا يعثر عليه لدى أَكثر العوارف الذين شاهدتهم. ولَمْ نعثر على وقائع مهمة عن أولاده الآخرين سوى أن عبد الرزاق وقعت له معركة مع الأتراك وأمَا فرحان وفارس فقد كانت علاقتهمَا مع الحكومة العثمَانية حسنة جداً، وحصلا على رتبة " باشا "، وتمكنا ممَا ناله أجدادهمَا من السلطة والنفوذ على قبائلهم فغطت شهرتهمَا على الباقين من سائر رؤساء شمر، فلا نطيل القول بذكر تفرعاتهم. وقال العزاوي: كانت قبائل شمر تتجول في جزيرة العرب ومَا بين النهرين بلا معارض ولا منازع سوى مَا يحدث من جراء اختلاف القبائل بعضها مع بعض أو مع الحكومة أحياناً. وبعد احتلال العراق من الجيش البريطاني سنة 1917م وسورية من الجيش الفرنسي استقل كل فريق من شمر في جهته وعهدت الرئاسة إلى عراقي في الَمْملكة العراقية وإلى سوري في الَمْملكة السورية. وهذه الرئاسة لَمْ يكن هذا سببها الَوْحيد وهناك رئاسة من كل من آل محمد على ناحية أو قبيلة أو عدة قبائل، فالسلطة منقسمة بتكاثر آل محمد وتعددهم وفي زمن الحكومة العثمَانية يعرف واحد منهم، وإذا كان غير صالح لإدارة القبائل فالعشائر تميل إلى من تهواه من آل محمد ويبقى الرئيس واسطة التفاهم. أمَا اليوم فكل واحد عرف رئيساً في جهته. إن رئاسة شمر في العراق قررت إلى الشيخ عقيل الياور. فهو اليوم شيخ مشايخهم لا يزاحمه فيها مزاحم، وقد خلف دهامَا آل الهادي الذي ذهب إلى سورية، والآن هو في الحدود ويقود " شمر الحدود " كمَا سمتهم السلطة الفرنسوية. وإن مشعل باشا صار شيخاً على شمر الزور " كذا سمتهم حكومة سورية " وهم شمر الذين يسكنون دير الزور. وهناك شمر آخرون يقودهم مثقل العجمي " كذا في عشائر سورية " وتسميهم الحكومة الفرنسوية " شمر دمير قبو ". وهنا يلاحظ أن الرقابة موجودة بين عقيل الياور وبين دهام الهادي ابن عمه ولكن لَمْ يقع بين هذين الرئيسين مَا كانت تتوقعه السلطات الفرنسية من جراء العداء أو تتنبأ به من حدوث مَا يثير كامن الحقد والضغينة وأنهم سوف يبقون أعداء طول حياتهم استنتاجاً من حوادث الصلح الظاهرية التي وقعت خلال عام 1926م في عانة وعام 1929 في حسيجة. ولا يعدو هذا عن أُمور حدسية يظن تحققها أو أن تتوتر شقة الخلاف بين أقسام قبيلة قوية يخشى بطشها وسلطانها فيمَا إذا اتفقت وتوحدت كلَمْتها نظراً لخصومة آنية وقعت بين قريبين لا تؤدي إلى أكثر من تكون عداءًا شخصياً فلا يدع مجالاً لأن تتقابل شمر بعضها مع بعض. وعلى كل - كمَا قلنا سابقاً ونقول - إن اختيار الرئاسة في البدو إنمَا يكون لَمْواهب يرونها من أفراد بيت الرئاسة.
وقال العزاوي: إن الذين عددناهم كانت تنتقل إليهم الإمَارة. وهناك من آل محمد غير هؤلاء وهم: 1 - آل عمرو: وهؤلاء في سورية وقد أُشير إلى القول عنهم. وثلة منهم عند الأتراك. قال البسام في عشائر العراق بعد أن ذكر شمر بالَوْجه الَمْنقول عنه في صحيفة 128 وشيخ هؤلاء الَمْشهورين سلَمْا وحرباً، يقال له عمر الجرباء. وقد سهوت عن ذكره فجاء تمَام العبارة هنا كاملة فاقتضى التنبية والظاهر من نطقهم عمراً بفتح العين إنه عمرو ولا عمر.
2 - آل زيدان: منهم في سورية وفي العراق مع الخرصة ورئيسهم أسعد بن سميري بن نجم بن مجزن بن زيدان. ويقال لهؤلاء الزيادين أيضاً، ومن رؤسائهم الَمْذكور وهو القائل القصيدة التي مطلعها:
عبعوب غطى مهرتي في جلاله ... واحلب لها در من اذواد مغاتير
ومنها:
يا صفوق آتيك بالَوْيلات رمل الهلالي ... رخم الجموع مغترين الَمْداوير


صفحه 58

يا صفوق عدنا للسيافه رجال ... خيل وتتلى خيل كله مشاهير
3 - آل فهد. منهم في سورية وفي العراق.
4 - آل مشحن. وهؤلاء مع الخرصة 5 - آل صديد. وهم رؤساء قبائل الصائح. ويجتمعون مع شمر الجرباء " بياس " ولَمْ يعرف طريق اتصاله اليوم.
6 - آل فارس. وهم متفرعون من ابن فارس وهو محمد الفارس فسموا باسم جدهم خاصة دون سائر أولاده وهم في العراق.
7 - آل صفوق. مر البحث عنهم.
ومن الجرباء الَوْطيفي مشهور والان لَمْ يبق من نسله سوى النساء. والحشاش يسكن مع الخرصة وكذا ابن مشحن، وابن ضمن وابن صلال. والعتوية. ويعرفون بآل عبد الرحمن. ويعد من الجرباء العمود ومنهم في نجد وفي العراق. والصبحي في الحويجة. والخرصة في الجزيرة. والظاهر أن اتصالهم بعيد إلا أنهم يقطعون به. والبدوي أينمَا حل وحيثمَا سكن لا يضيع أصله.
6 - نصوص من مجلة لغة العرب.
شمر الجزيرة:


صفحه 59

عن شمر الجزيرة: عن شمر الجزيرة قال الشمَاس فرنسيس جبران في رحيله له بعنوان: تطواف في جوار بغداد والَمْدائن: وجميع الزوايا الَوْاقعة على الجانب الشرقي من دجلة من " باوى " إلى مَا وراء " كوت الإمَارة " تسكنها شمر طوقة وتزرعها. وبيوت هؤلاء العشائر في الشتاء خيم منسوجة من شعر الَمْز وهي مظالَمْ وكل مظلة منها مؤلفة من ثلاث أو أربع أو خمس شقاق " شكاك " حسب التمكن وعرض كل شقة ذراع وثلث أو نصف الذراع قل: متر وطولها نحو من نيف وعشرين إلى ثلاثين ذراعاً فيضمون حاشية الشقة الَوْاحدة إلى حاشية الأُخرى ويخيطها الرجال وخيمهم في الصيف من شقاق شوب العوين أَو اللَوْبياء. ومعنى الشوب أَنهم يأُخذون قضبان العوين وسوقها بعد اصفرار ورقها وينقعونها، في الَمْاء مدة سبعة أَو ثمَانية أَيام ثم يرفعونها منه ويخيطونها بالعصي والهراوي ويدقونها بالأخشاب والحجارة دقاً بليغاً إلى أن تصير كالقطن وهذا الَمْدقوق يسمى عندهم بالشوب، ثم تشرع النساء يغزلنه وينسجنه شقاقاً، ثم يخيطها الرجال خيمة فيرفعونها بالأعمدة سقفاً للبيت. روى بعض شويخ شمر طوقة الثقات الإثبات، وأنا جالس بحضرتهم قال: قبل خمسة أو ستة أظهر أَي أجيال كنا في الجانب الغربي من دجلة مع شمر الجرباء البدو، تجمعنا جامعة واحدة وسلبتنا لاتقطع من الَمْوصل والشرقاط إلى سوق الشيخ والقرنة ولأُمور عرضت لأَجدادنا تظاهروا - أي تدابروا - فعبر أجدادنا من عبر دجلة الغربي إلى عبره الشرقي فتخلفت في الَمْعبر الغربي كلبة لنا من كلابنا وكان اسمها طوقة فأَخذت امرأة منا تشيلها قائلة طوقة! طوقة! طوقة! فسمى البدو شمر الجرباء أجدادنا بشمر طوقة، إهانة واستخفافاً بهم وسار هذا الاسم علينا إلى يومنا هذا فأصبحنا قبيلتين أو فصيلتين ولنا عشائر عديدة وقد تعقبه قاسم الدجيلي بقوله: ثم عدَّ من شمر طوقة " الغرير..الزقاريط..الأقرع..السعيد ... الزوبع " والأَصح زوبع " السعود ". أمَا الغرير فقد قال عنهم الحيدري مَا نصه: الغرير من حمير ومن قبائلهم آل شهوان وآل بكر. وأمَا الزقاريط فهم من عبدة، من ولد رجل اسمه " زقروط " بفتح الزاء وإخوته العفاريت والجعفر وغيرهم، وقد ذكرهم القزويني في رسالته قال: " الزقاريط قبيلة من العرب في العراق تنسب إلى شمرٍ ذي الجناح من لهيعة الحميري أبي قبيلة شمر ". وقال: ينكر اليوم شمر الغربيون على شمر طوقة أنهم منهم كمَا ذكره الحيدري في كتابه " عنوان الَمْجد ". وشمر الغربيون من عدة قبائل قال الحيدري الَمْذكور: ومن أجلها " يعني شمر العراق " شمر وهم عدة قبائل منها الخرصة والعمود والصائح - ولهم قرابة مع العبيد - والنجم وأسلَمْ وهم من الصائح والعليان " بتشديد اللام " والبرمج والفداغة وعبدة والغفيلة والعفاريت والزقاريط والزميل، وآل جعفر قوم ابن رشيد شيخ جبل شمر، وحمَائلهم آل محمد من طيء. وقد نبغ في أوائل القرن الثالث عشر من شمر طوقة فارس اشتهر بالفروسية والشجاعة كل الشهرة، وطار صيته في الآفاق اسمه " بْنَيَّة " بإسكان الباء وفتح النون وتشديد الياء الَمْفتوحة وفي الآخر هاء - بن قرينيس الجرباء وقد قتل سنة 1231هـ - 1816م في حرب قامت بينه وبين عقيل والعبيد وخزاعة وعنزة والرولة وحمود بن ثامر من الَمْنتفق وقعت في غربي الفرات وأتى برأسه إلى سعيد باشا بن الَوْزير سليمَان باشا الكبير ودفن في النجف وبني على قبره قبة من القاشاني الأصفر والأبيض والأسود لها بهو كبير بني بالجص والطاباق والقبة في طرف الشمَال الغربي من مقبرة النجف. ثم قال الدجيلي مستدركاً على مقالته: كنا قد كتبنا أسطراً في شأن بنية ابن قرينيس أو قرينيص أو قرينس الجرباء وقلنا أنه من شمر طوقة وكان اعتقادنا كذلك وفي الشهر الَمْاضي ذهبنا إلى زيارة حضرة السيد محمود أفندي النقيب في بغداد فصادفنا الشيخ مجول بن فرحان الجرباء أحد شيوخ شمر الغربيين، والحاج عباس العلي كبير أهل الكوت، ولَمْا استقر بنا الجلَوْس أخذنا نتجاذب أطراف الأحاديث كمَا هي عادة الزائر والَمْزور وبعد هنيهة قال السيد محمود أفندي: إنكم ذكرتم أن بنية من شمر طوقة والصحيح أنه من شمر الغربيين. ثم التفت إلى الشيخ مجول الَمْتقدم ذكره وقال: أليس مَا أقوله صحيح؟ فقال الشيخ مجول: بَلَى، وهو من الَمْحمد ابن أخي فارس الجرباء والد جدي صفوق. وليس اسم أبي بنية جرينس بل


صفحه 60

اسمهه قُرينيص. فقلنا: إذا كان الأمر كذلك فمَا الَمْناسبة لدفنه في النجف وتشييد هذا البناء على قبره، وهو مخالف لَمْعتقد شمر الغربيين سيمَا وهم من أهل السنة والجمَاعة؟ فقال: إن قتل بنية كان في أرض الخزاعل وهم الذين دفنوه في النجف. فقلنا: إذا فرضنا جدلاً أنهم دفنوه في الغَريِّ فمن الذي أنفق على هذا البناء الفخم والقبة الَمْغشاة بالقاشاني الَمْبالغ الطائلة؟ فلَمْ يأت بدليل مقنع ثم قلنا: أمَا دليلنا نحن أنه من شمر طوقة فلأن شمر طوقة هم على مذهب الشيعة، وهم يدفنون موتاهم في النجف وكربلاء فلا شك أنه كان منهم وهم الذين شيدوا على قبره هذا البناء. ثم انتبه الحاج عباس العلي السالف الذكر لقولي: " دفنه في النجف وتشييد البناء على قبره ". وقال: صف لي قبره فوصفته له فقال: هذا الذي تعنيه هو قبر بنية رئيس عشيرة بني لامٍ، وليس قبر بُنَيَّة الذي جرى الكلام عليه، وقد توفى رئيس عشيرة بني لامٍ الَمْذكور في حدود سنة 1313هـ - 1895م والَمْشيد على قبره هذا البناء هو ابنه غضبان الرئيس الحالي لعشيرة بني لام. وقد راجعنا بعض الَمْجاميع فوجدنا الأمر كمَا ذكره القوم. ثم بعد أسبوع صادفنا الشيخ مجول السالف الذكر وقال لنا: إن قبر بنية الجرباء اليوم واقع في الجنوب الشرقي من " أُم البعرور والحميدية " من أرض الشامية على بعد 4 أ، 5 ساعات. فنحن نشكر حضرات الجميع على إفادتهم إيانا، وتنبيههم على أغلاطنا سيمَا نشكر لحضرة السيد محمود أفندي النقيب، لأنه هو السبب في ذلك، ويا حبذا لَوْ حصل لنا من يدلنا على خطانا ويرشدنا إلى الصواب إذ الإنسان موضع الخطاءِ والنسيان والكمَال لله وحده. ُرينيص. فقلنا: إذا كان الأمر كذلك فمَا الَمْناسبة لدفنه في النجف وتشييد هذا البناء على قبره، وهو مخالف لَمْعتقد شمر الغربيين سيمَا وهم من أهل السنة والجمَاعة؟ فقال: إن قتل بنية كان في أرض الخزاعل وهم الذين دفنوه في النجف. فقلنا: إذا فرضنا جدلاً أنهم دفنوه في الغَريِّ فمن الذي أنفق على هذا البناء الفخم والقبة الَمْغشاة بالقاشاني الَمْبالغ الطائلة؟ فلَمْ يأت بدليل مقنع ثم قلنا: أمَا دليلنا نحن أنه من شمر طوقة فلأن شمر طوقة هم على مذهب الشيعة، وهم يدفنون موتاهم في النجف وكربلاء فلا شك أنه كان منهم وهم الذين شيدوا على قبره هذا البناء. ثم انتبه الحاج عباس العلي السالف الذكر لقولي: " دفنه في النجف وتشييد البناء على قبره ". وقال: صف لي قبره فوصفته له فقال: هذا الذي تعنيه هو قبر بنية رئيس عشيرة بني لامٍ، وليس قبر بُنَيَّة الذي جرى الكلام عليه، وقد توفى رئيس عشيرة بني لامٍ الَمْذكور في حدود سنة 1313هـ - 1895م والَمْشيد على قبره هذا البناء هو ابنه غضبان الرئيس الحالي لعشيرة بني لام. وقد راجعنا بعض الَمْجاميع فوجدنا الأمر كمَا ذكره القوم. ثم بعد أسبوع صادفنا الشيخ مجول السالف الذكر وقال لنا: إن قبر بنية الجرباء اليوم واقع في الجنوب الشرقي من " أُم البعرور والحميدية " من أرض الشامية على بعد 4 أ، 5 ساعات. فنحن نشكر حضرات الجميع على إفادتهم إيانا، وتنبيههم على أغلاطنا سيمَا نشكر لحضرة السيد محمود أفندي النقيب، لأنه هو السبب في ذلك، ويا حبذا لَوْ حصل لنا من يدلنا على خطانا ويرشدنا إلى الصواب إذ الإنسان موضع الخطاءِ والنسيان والكمَال لله وحده.