بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 102

ومنهم من يكثر ذلك منه، ولا يخرجه ذلك من أن ينسب إليه حفظ القرآن؛ لأنه/ 11ى يحفظ الأكثر والأعم بلا شك.
وقد صح أن النبي "صلى الله عليه وسلم"، أسقط في قراءته في صلاته شيئا من القرآن. فهل يقول أحد: إن النبي "صلى الله عليه وسلم"، كان لا يحفظ القرآن؟!
وأما قول زيد بن ثابت: "جمعت القرآن من صدور الرجال". فإنما معنى ذلك أنه استوثق فيما نقل بحفظ غيره مع حفظه.
ويجوز أن يكون أراد جمع ما وهم فيه، أو نسي من صدور الرجال، فلما ذكره غيره بما نسى من حفظه تذكره وتيقنه؛ لأنه كان يحفظه، فأثبته على يقين منه به، ولم يخالفه أحد فيما أثبت، فصار غجماعا لا أنه[1]فيه خبر الواحد.
وقد بينا هذا المعنى فيما تقدم[2].
[1]في الأصل؛ لأنه، والسياق يقتضي "لا أنه".
[2]انظر ص: 60، ص: 77.


صفحه 103

فإن قيل:
فإن بعض القراء السبعة المشهورين، ومن تقدمهم من أنهم يسندون قراءتهم إلى ابن مسعود عن النبي، وإلى علي عن النبي، وإلى عثمان عن النبي.
وهلاء لم يكونوا يحفظون القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، فكيف قرءوا على النبي، ونقلوا عنه القراءة، وهم لا يحفظون القرآن؟
فالجواب:
أن عثمان "رضي الله عنه"، قد روي أنه كان يحفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم".
وأما ابن مسعود فإنه قال: قرأت من لسان رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، سبعين سورة قال: وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، فكان إذا فرغ النبي أقرأ عليه فيخبرني أني محسن.
فأما ما بقي عليه من القرآن، فيجوز أن يكون قرأه بعد موت النبي "صلى الله عليه وسلم"، على من قرأ على النبي فأسنده إلى النبي.


صفحه 104

ويجوز أن يكون قرأه على النبي تلقينا، ولم يكمل له إتقان حفظه، إلا بعد موت النبي "صلى الله عليه وسلم".
ويجوز أن يكون سمعه من النبي، فيقوم سماعه منه مقام قراءته عليه.
وكذلك تأويلنا في علي وعثمان إن كانا لم يكمل لهما حفظ القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم".
على أن القراء يسندون قراءتهم في الأكثر إلى أبي، وزيد، والنبي "صلى الله عليه وسلم".
وقد صحت قراءتهم على النبي "صلى الله عليه وسلم".


صفحه 105

باب: من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة
باب: نذكر فيه جملا من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره
...
"من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة":
فصل: نذكر فيه جملا من الأحاديث، التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره
الذي نكره في هذا الباب هو ما اشتهرت الرواية به، وذكره اسماعيل القاضي[1]، وأبو جعفر الطبري[2].
وغيرهما ممن هو أعلى درجة منهما.
نقتصر في ذلك على متون الأحاديث، دون الأسانيد، اختصارا وإيجازا، إن شاء الله.
قد ذكرنا ما روى من قصة "عمر رضي الله عنه"، مع هشام بن حيكم بن حزام[3]، وأن عمر سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير قراءته، التي أقرأه رسول الله "صلى الله عليه وسلم" / 11ش إياها.
قال عمر: فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به إلى النبي "صلى الله عليه وسلم"، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها.
[1]سبقت ترجمته.
[2]سبقت ترجمته.
[3]سبقت ترجمته.


صفحه 106

قال عمر: فقال له رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "اقرأ"، فقرأ القراءة التي سمعته يقرؤها.
فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "هكذا أنزلت".
ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت، فقال: "هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا بما تيسر منه".
وروى قيس مولى عمرو بن العاص: أن رجلا قرأ آية على عهد رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال عمر: إنما هي كذا وكذا بغير ما قال الرجل. فقال الرجل: كذا أقرأناها، رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال عمر: وهكذا أقرأناها رسول الله "صلى الله عليه وسلم".
فخرجا إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" حتى أتياه. فقال أحدهما: يا رسول الله، آية كذا وكذا، فقرأ عليه، فقال:
"صدقت".
وقال الآخر: يا رسول الله، قد أقرأتناها على نحو ما أقرؤها. فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم":
"بلى، إن هذا القرآن أنزل على سبعة حرف، فبأي ذلك


صفحه 107

قرأتم أصبتم، فلا تماروا فيه[1]، فإن مراء فيه كفر".
وروى أبو جهم: أن رجلين اختلفا في آية في كتاب الله، فقال أحدهما: تلقيتها من رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله.
فأتيا النبي "عليه السلام"، فذكرا ذلك له فقال:
"إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف، إياكم والمراء، فإن المراء في القرآن كفر".
وعن ابن أبي ليلى[2]: أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، قرأ أحدهما آية، فأنكرها الآخر فقال له:
من أقرأكها؟ فقال: رسول الله.
فقال الآخر: النبي أقرأني كذا وكذا.
فقال أحدهما: اذهب بنا إلى أبي بن كعب فذهبنا إليه فسألاه، فقرأ أبي خلاف ما قرأ، فقال: من أقرأكما؟.
فقالا: النبي "صلى الله عليه وسلم".
[1]فلا تماروا فيه: فلا تشكوا فيه. والمراء الشك.
[2]هو، عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي عرض القرآن على أبيه عن علي. وعرض عليه أخوه محمد بن عبد الرحمن القاضي. وثقه ابن معين
"طبقات القراء: 1-609".


صفحه 108

قال أبي: فدخلني الشيطان، فقال:
اذهبا بنا إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم". فجاءوا إلى النبي "صلى الله عليه وسلم".
فقال لأحدهما: "اقرأ"، فقرأ. ثم قال للآخر: "اقرأ"، فقرأ:
فقال: "أحسنتما".
قال أبي: فدخلني أمر الجاهلية، حتى عرف النبي ذلك في وجهي، فضرب في صدري، وقال:
"اخسأ عنك الشيطان".
قال أبي ففضت عرقا، ولكأني أنظر إلى ربي فرقا[1].
قال النبي: "إني أتاني آت من ربي، فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد
فقلت: يا ربي خفف عن أمتي.
ثم أتاني آت من ربي فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد.
فقلت: يا ربي خفف عن أمتي".
ثم كذلك في الثالثة والرابعة، فقال:
[1]فرقا: خوفا.


صفحه 109

"اقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة[1]مسألة".
فقلت: "يارب، اغفر لأمتي، يارب اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة شفاعة لأمتي".
وفي رواية أخرى: /12 ى أنه قال:
"ما من أحد إلا يطمع فيها حتى إبراهيم خليل الرحمن".
وعن المقبري[2]، عن أبي هريرة[3]، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال:
"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمه الله بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة".
[1]الردة بالكسر الاسم من الارتداد وهو الرجوع، وبالفتح المرة الواحدة من الارتداد.
[2]المقبري: هو، أبو سعيد كيسان. وهذ النسبة إلى المقبرة كان يسكن بالقرب منها فنسب إليها، انظر: "للباب في تهذيب الأنساب 1-368".
[3]هو، عبد الرحمن بنصخر أبو هريرة الدوسي الصحابي الكبير "رضي الله عنه" أسلم هو وأمه سنة سبع، وأخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، وعرض عليه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو جعفر، وتنتهي إليه قراءة أبي جعفر ونافع، توفي سنة سبع وقبل سنة ثمان وخمسين. وله ثمان وسبعون سنة "طبقات القراء: 1-370".