بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 117

ولا نكذب الرواية به، مما هو مخالف لخط المصحف.
ونعلم أن كل سورة فيها منالأنواع الثلاثة من الاختلاف على قدر طولها، وربما كان أكثر.
على أني لا أدعي ذكر كل ما روي في هذه السورة، التي جعلتها مثالا. فقد بلغ غيري فيها من الاختلاف، أمثال ما بلغني فقدر في نفسك، /13ى وتوهم قدر ما ذكرت لك في جميع سور القرآن، فإنه يكثر الاختلاف، ويعظم من الأصناف الثلاثة.
وأنا أجعل السورة، التي أذكر أم القرآن، الحمد لله، ليكون ذلك أخف، وأخصر، وأسهل، إذ ليست بسورة طويلة، ولو ذكرت سورة من الطوال أو من المئين لطال بذلك الكتاب لكثرة الأنواع الثلاثة فيها من الاختلاف، فتمثيلنا وإظهارنا لما أردناه بسورة الحمد يغني أهل الفهم، وينبههم على قدر ما في سائر القرآن من الاختلاف من الأنواع الثلاثة.


صفحه 118

أولًا: ذكر اختلاف القراء السبعة المشهورين في سورة الحمد، مما قرأت به، ويوافق الخط
قرأ عاصم والكسائي:
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بألف.
وقرأ باقي القراء ملك بغير ألف.
وقرأ ابن كثير في رواية قنبل[1]عنه:
السراط وسراط بالسين.
وقرأ حمزة في رواية خلف[2]عنه: الصراط بين الصاد والزاي.
[1]هو، محمد بن عبد الرحمن أبو عمر المخزومي، مولاهم المكي الملقب بقنبل شيخ القراء بالحجاز، ولد سن خمس وتسعين ومائة، وأخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد بن عون النبال، وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة، وروى القراءة عن البزي، وممن روى عنه أحمد بن موسى بن مجاهد، واختلف في سبب تلقيبه قنبلا، فقيل: اسمه، وقيل: لأنه من بيت بمكة يقال لهم: القنابلة، وقيل: لاستعماله دواء يقال له قنيبل فلما أكثر منه عرف به، وحذف الياء تخفيفا، وقد انتهت إليه رياسة الإقرار بالحجاز، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين عن ست وتسعين سنة "طبقات القراء: 2-166".
[2]هو، خلف بن هشام أبو محمد الأسدي أحد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة، ولد سنة خمس ومائة، ومات سنة تسع وعشرين ومائة ببغداد "طبقات القراء: 1-272-274".


صفحه 119

وقرأ ذلك باقي القراء بالصاد خالصة.
قرأ حمزة عليهم بضم الهاء.
وكسرها باقي القراء.
قرأ ابن كثير والحلواني[1]عن قالون[2]، عن نافع عليهم بضم الميم، ويصلانها بواو في الوصل خاصة،
وأسكنها باقي القراء.
قرأ أبو عمرو الرحيم ملك بالإدغام.
[و][3]باقي القراء بالإظهار.
فهذا ما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون في هذه السورة، مما قرأت به.
[1]هو، أحمد بن يزيد بن أزداذ الصفار الأستاذ أبو الحسن الحلواني، إمام كبير عارف صدوق متقن ضابط، خصوصا في قالون وهشام توفي سنة نيف وخمسين ومائتين "طبقات القراء 1: 149".
[2]قالون هو، عيسى بن مينا بن وردان، وقد سبقت ترجمته.
[3]زيادة يقتضيها المقام.


صفحه 120

ثانيا: ذكر "×" الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يوافق المصحف، ويقرأ به
ولما قرأ به إبراهيم بن أبي عبلة[1]الحمد كله لله بضم اللام الأولى.
وقرأ الحسن البصري[2]الحمد لله بكسر الدال.
وفي القراءتين بعد في العربية، ومجازها الاتباع.
قرأ أبو صالح[3]مالك يوم الدين بألف، والنصب على النداء.
وكذلك قرأ محمد بن السميفع اليماني[4]. وهي قراءة حسنة.
"×" هكذا ورد هذا العنوان في الأصل، ولعل المراد: ذكر اختلاف الأئمة إلخ.
[1]اسمه شمر بن يقظان الشامي الدمشقي، ثقة تابعي أخذ القراءة عن أم الدرداء الصغرى عن مالك بن أنس، وقد توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة "طبقات القراء: 1-19".
[2]هو، الحسن بن الحسن يسار أبو سعيد البصري. روى عنه عمرو بن العلاء توفي سنة 110، عن تسعين سنة "طبقات القراء: 1-235".
[3]هو، محمد بن عمير بن الربيع أبو صالح الهمذاني، الكوفي مقرئ عارف بحرف حمزة. طال عمره وبقى إلى حدود عشر وثلاثمائة.
[4]هو، محمد بن عبد الرحمن كان من أفصح العرب. قرأ على أبي حيوة شريح بن يزيد. وقيل: إنه قرأ على نافع "طبقات القراء: 2-162".


صفحه 121

وقرأ شريح بن يزيد الحضرمي، أبو حيوة[1]: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّين} ، بالنصب على النداء من غير ألف.
وقرأ علي بن أبي طالب ملك يوم الدين بنصب اللام والكاف، ونصب يوم. جعله فعلا ماضيا.
وروى عبد الوارث[2]عن أبي عمرو أنه قرأ ملك يوم الدين، بإسكان اللام والخفض، ولم أقرأ بذلك له، وهي قراءة منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز "رضي الله عنه".
قرأ عمر بن فايد الأسواري[3]: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، بتخفيف الياء فيهما.
وقد كره ذلك بعض المتأخرين لموافقة لفظه لفظ إيا الشمس، وهو ضياؤها.
[1]الحمصي مقرئ الشام، وهو والد حيوة بن شريح الحافظ، روى القراءة عن الكسائي مات سنة 203 "طبقات القراء: 1-325".
[2]هو، عبد الوارث بن سعيد بن العنبري، مولاهم البصري، إمام حافظ مقرئ ثقة ولد سنة 102، وعرض القرآن علي أبي عمرو، ومات 180هـ.
[3]هو، عمر بن عيسى بن فايد البغدادي، روى القراءة عرضا عن إدريس الحداد "انظر طبقات القراء 1-195".


صفحه 122

وقرأ يحيى بن وثاب[1]: "نستعين" بكسر النون، وهي لغة[2]مشهورة حسنة.
وروى الخليل بن أحمد[3]عن ابن كثير أنه قرأ:
"غير المغضوب" بالنصب، ونصبه حسن على الحال، أو على الاستثناء، أو على الصفة من الذين أنعمت عليهم.
قرأ أيوب السختياني[4]ولا الضألين بهمزة مفتوحة في موضع الألف، /13ش همز وحرك لالتقاء الساكنين، وهو قليل في كلام العرب.
[1]يحيى بن وثات الأسدي مولاهم الكوفي، تابعي ثقة كبيرة من العباد الأعلام، وكان حسن القراءة مات سنة 103 "طبقات القراء: 2-380".
[2]وهي، لغة قيس وتميم وأسد وربيعة "انظر البحر المحيط: 23".
[3]الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدي، الأزدري البصري النحوي، الإمام المشهور صاحب العروض وكتاب العين. ومات سنة 170 "طبقات القراء 1-275"، وانظر إعراب "غير" بالنصب على ما رواه الخليل في البحر المحيط: 1-29".
[4]الأصل السجستاني: ولم يرد في طبقات القراء سجستاني اسمه أيوب، وقد أورد ابن الجزري أيوب السختياني، من القراء "انظر طبقات القراء: 1-322" كما أورده بهذا اللقب في النشر جـ1 ص47 عند نقله كلام مكي في الإبانة.


صفحه 123

وهذا كله موافق لخط المصحف، والقراءة به من رواه عن الثقات جائزة، لصحة وجهه في العربية، وموافقته الخط إذا صح نقله[1].
[1]قال ابن الجزري في كتابه النشر: "كذا اقتصر، مكي على نسبه هذه القراءات لمن نسبها إليه، وقد وافقهم عليها غيرهم، وبقيت قراءات أخرى عن الأئمة المشهورين في الفاتحة توافق خط المصحف، وحكمها حكم ما ذكر.
ذكرها الإمام الصالح الولي، أبو الفضل الرازي في كتاب اللومح له. وأورد ابن الجزري ما ذكره الرازي "انظر النشر ج1-47، 48".


صفحه 124

ثالثا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين، غير السبعة في سورة الحمد مما يخالف خط المصحف، فلا يقرأ به اليوم
قرأ أبو هريرة[1]: مليك يوم الدين بياء بين اللام والكاف، وهو معنى حسن؛ لأنه بناء للمبالغة، فهو أبلغ في الوصف والمدح من ملك، ومن مالك.
قرأ ابن السوار[2]الغنوي: "هياك نعبد وهياك نستعين" بالهاء في موضع الهمزة، وهي لغة قليلة، أكثر ما تقع في الشعر.
روى الأصمعي[3]عن أبي عمرو[4]أنه قرأ: الزراط بزاي خالصة، وهو حسن في العربية.
[1]هو، عبد الرحمن بن صخر أبو هريرة الدوسي الصحابي، الكبير أخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، وإليه تنتهي قراءة أبي جعفر ونافع، توفي سنة سبع وقيل: سنة ثمان وله ثمان وسبعون سنة. "طبقات القراء: 1-470".
[2]في الأصل أبو البرار، والتصويب من البحر المحيط ح1 ص23.
[3]هو، عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعي الباهلي البصري، إمام اللغة وأحد الأعلام فيها وفي العربية والشعر والأدب، روى القراءة عن نافع وأبي عمرو والكسائي مات سنة 215 عن إحدى وتسعين سنة "طبقات القراء 1-470".
[4]هو، أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وقد تقدمت ترجمته.