این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
مقدمة المؤلف:
ش/ بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
قال أبو محمد[1]نسال الله "جل ذكره" التوفيق.
فيما نقوله، ونرغب إليه "تبارك اسمه" -في العصمة فيما نعتقده. ونتولاه ونتضرع إليه -لا إله إلا هو- في الصلاة على نبيه ورسوله محمد "صلى الله عليه وسلم، وعلى أهله وسلم، وشرف وكرم":
هذا كتاب أبين فيه -إن شاء الله تعالى- معاني القراءات وكيفيتها، وما يجب أن نعتقد فيها، مع ما يتصل بذلك من فوائدها، وغرائب معانيها.
وما علمت أن أحدًا تقدمني إلى مثل كتابي هذا فيما جمعت، [و][1]بينت فيه[2]. "أعظم الله عليه الأجر، وأكمل به الذخر، وجعله لوجهه خالصًا، ولا جعله رياء ولا سمعة".
[1]هو أبومحمد مكي بن أبي طالب بن حموش القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي مؤلف الكتاب.
[2]زيادة يقتضيها المقام.
جعلته متصلا بكتاب: الكشف عن وجوه القراءات[1]فيه تتم فائدة كتاب الكشف، وأفردته لمن يرغب في نسخه على انفراده دون كتاب الكشف.
فهو كتاب قائم بنفسه في معناه، والله المستعان على ذلك كله، وهو حسبي، ونعم الوكيل.
[1]انظر التعريف بكتاب الكشف في المقدمة.
باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة
القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف
مدخل
...
باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة
"القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة، وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف":
فإن سأل سائل، فقال:
هل القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم، وتنسب إلى الأئمة السبعة، كنافع[1]، وعاصم[2]، وأبي عمرو[3]، وشبههم[4]هي السبعة، التي أباح النبي "صلى الله عليه وسلم"
[1]هو نافع بن عبد الرحمن، أبي نعيم المدني أحد القراء السبعة والأعلام، ثقة صالح أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة. وأقرأ الناس نيفا عن سبعين سنة، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة. مات سنة تسع وستين ومائة.
"طبقات القراء: 2: 330".
[2]هو عاصم بن بهدلة أبي النجود "بفتح النون وضم الجيم" أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي، شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة، وأبو النجود اسم أبيه، لا يعرف له اسم غير ذلك. وبهدلة اسم أمه. جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن، توفي سنة سبع وعشرين ومائة "طبقات القراء: 1/ 346".
[3]هو أبو عمرو زبان بن العلاء التميمي المازني البصري، أحد القراء السبعة ولد سنة ثمان وستين، وتوجه مع أبيه لما هرب من الحجاج، فقرأ بمكة والمدينة وقرأ أيضا بالكوفة، والبصرة على جماعة كثيرة، فليس في القراء السبعة أكثر شيوخا منه، ومات سنة أربع وخسمين ومائة. "طبقات القراء: 1-288".
[4]من القراء السبعة: حمزة، والكسائي، وابن كثير، وعبد الله بن عامر.
القراءة بها، وقال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم"؟ أو هي بعضها؟ أو هي واحدة؟.
فالجواب عن ذلك:
إن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف، مصحف عثمان[1]الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطرح ما سواه مما يخالف خطه[2]، فقرئ بذلك لموافقة الخط لا يخرج شيء[3]منها عن خط المصاحب التي نسخها عثمان "رضي الله عنه"، وبعث بها إلى الأمصار[4]، وجمع المسلمين عليها، ومنع من القراءة بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء[5]اثنى عشر ألفا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده. وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت.
[1]هو، عثمان بن عفان رابع الخلفاء الراشدين.
[2]يريد خط المصحف.
[3]في الهامش: شيئًا.
[4]مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام.
[5]زهاء اثنى عشر ألفا. قدر اثنى عشر ألفا.
"ما يقرأ به الأئمة حرف واحد من الأحرف السبعة":
وإذا كان المصحف، بلا اختلاف كتب على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، على لغة واحدة، والقراءة التي يقرأ بها لا يخرج شيء منها عن خط المصحف، فليست هي إذا هي السبعة الأحرف، التي نزل بها القرآن كلها.
ولو كانت هي السبعة كلها، وهي موافقة للمصحف لكان المصحف قد/2 ي كتب على سبع قراءات، ولكان عثمان "رضي الله عنه"، قد أبقى الالختلاف الذي كرهه، وإنما جمع الناس على المصحف، ليزول الاختلاف.
فصح من ذلك أن الذي يقرأ به الأئمة، وكل ما صحت روايته مما يوافق خط المصحف، إنما هو كله حرف من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وافق لفظها، على اختلافه، خط المصحف، وجازت القراءة بذلك، إذ هو غير خارج عن
خط المصاحف التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، وجمعهم على ذلك.
وسقط العمل بما يخالف خط المصحف من الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن بالإجماع على خط المصحف.
فالصحف كتب على حرف واحد، وخطه محتمل لأكثر من حرف. إذ لم يكن منقوطا، ولا مضبوطا. فذلك الاحتمال الذي احتمل الخط هو من الستة الأحرف الباقية، إذ لا يخلو أن يكون ما اختلف فيه من لفظ الحروف، التي تخالف الخط:
إما هي مما أراد عثمان، أو مما لم يرده إذ كتب المصحف.
فلا بد أن يكون، إنما أراد لفظا واحدا أو حرفا واحدا، لكنا لا نعلم ذلك بعينه، فجاز لنا أن نقرأ بما صحت روايته، مما يحتمله ذلك الخط لنتحرى مراد عثمان "رضي الله عنه"، ومن تبعه من الصحابة وغيرهم.
ولا شك أن ما زاد على لفظ واحد في كل حرف اختلف فيه، ليس مما أراد عثمان. فالزيادة لاد أن تكون من الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن. فإن لم تكن كذلك، وقد صح أن عثمان لم يردها كلها إذ كتب المصحف، إنما أراد حرفا
واحدا، فهي إذا خارجة عن مراد عثمان، وعن السبعة الأحرف.
والقراءة بما كان هكذا خطأ عظيم، فمن قرأ القرآن بما ليس من الأحرف السبعة، وبما لم يرد عثمان منها، ولا من تبعه إذ كتب المصحف فقد غير كتاب الله وبدله، ومن قصد إلى ذلك فقد غلط.
وقد أجمع المسلمون على قبول هذه القراءات، التي لا تخالف المصحف.
ولو تركنا القراءة بما زاد على وجه واحد من الحروف، لكان لقائل أن يقول:
لعل الذي تركت هو الذي أراد عثمان، فلا بد أن يكون ذلك من السبعة الأحرف، التي نزل بها القرآن على ما قلنا.